الحماقة والغباء والجهل

الحماقة والغباء والجهل

الثلاثاء - 12 ذو القعدة 1439 هـ - 24 يوليو 2018 مـ رقم العدد [14483]
لو خيروك بين الحماقة والغباء والجهل، فأيها تختار (يا أبا الحبيبين)؟!
أعرف أنه سؤال افتراضي ساذج، أقول هذا كأنني ما شاء الله أتمتع بالرزانة والذكاء والعلم، مع أنه ينطبق عليّ المثل الشعبي القائل: يا مدبّر العربان دبّر نفسك قبل أن تدبّر العربان من حولك، فما أكثر حماقاتي وغبائي وجهلي، أقولها بصدق وأنا مطأطئ الرأس لا مرفوعه، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.
فالحماقة مثلما يقولون: أعيت من يداويها، والغباء هو الخبز اليومي الذي يفطر ويتغدّى ويتعشّى عليه يومياً ملايين الناس، أما الجهل فحدثوا ولا حرج لا تجدونه فقط عند الأمّي، بل وأحياناً تجدونه عند من يحملون شهادات الدكتوراه، ولسان حال الواحد منهم يقول بينه وبين نفسه باللهجة المصريّة وهو يسير مختالاً كالطاووس: يا أرض اتهدّي محدّش قدّي.
وسأضرب لكم ثلاثة أمثلة واقعية حدثت؛ أولها الغباء:
وذلك عندما حذر زوج خليجي زوجته من الالتقاء بثلاث من صديقاتها، وعندما عاد إلى منزله ولم يجدها فيه، استعلم من الخادمة وعرف أنها في شقة الجيران فجن جنونه، هرول إلى الشقة المحرّمة، فطرق الباب وهو يزمجر صارخاً، ليستبد الرعب بالنسوة الصديقات في الداخل، فيمتنعن عن فتح الباب للزوج الغاضب، الذي تضاعف غضبه فكسر باب الشقة باستخدام العنف، مقتحماً على الصديقات فضاءهن، معتدياً بالضرب؛ ليس على زوجته فقط، بل أيضاً على صديقاتها وأولهن صاحبة المنزل، متجاوزاً الحدود بتحطيم بعض محتويات السكن.
وما إن سمع صاحب المنزل الصراخ حتى استنجد بإخوانه وهجموا عليه وأوسعوه ضرباً حتى أغمي عليه، واتصلوا برجال الشرطة، الذين أخذوه مكبلاً إلى المخفر ومن ثم إلى المستشفى، وما زال فاقد الوعي غير أن حالته مستقرة.
أما عن الغباء، فهذا شاب بريطاني من شدة غرامه بخطيبته أراد أن يفاجئها بطريقة مبتكرة (غير شكل)، فاستأجر رافعة لتساعده في الوصول إلى حجرة فتاته.
ليتقدم لها وسط عزف أغنيات خارج نافذتها، غير أنه واجه حظاً عاثراً حين سقطت الرافعة الضخمة التي لم تكن مؤمنة تأميناً جيداً، ما تسبب في تحطيم منزل الجيران بكامله وعمل حفرة واسعة بالأرض.
وتغرّم ثمن منزل الجيران، إلى جانب السجن عاماً كاملاً - انتهى.
ولم أجد هناك أجهل من مليونير نيجيري، من شدّة حزنه وحفاوته بوالدته المتوفاة، وضعها في سيارة (همر) جديدة ذات دفع رباعي، ودفنها فيها بدلاً من التابوت التقليدي، وفوق ذلك، وضع بداخلها مليون دولار (كاش)، على أمل أن تستفيد منها والدته في العالم الآخر، فيما لو احتاجت هي لذلك!!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة