ألمانيا... الحنين إلى القيادة

ألمانيا... الحنين إلى القيادة

الأربعاء - 23 شهر رمضان 1439 هـ - 06 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14435]
كان الكسندر غاولاند، الزعيم المشارك في حزب «البديل لأجل ألمانيا»، يسعى لما هو أكثر من عناوين الأخبار الاستفزازية عندما صرح السبت الماضي قائلا: «إن هتلر والنازية ليسا إلا ذرة من مخلفات الطيور في ألف عام من التاريخ الألماني الناجح». ولقد دخل تصريحه هذا ضمن حالة جدال أكبر في الوقت الذي تتصارع فيه ألمانيا لاقتناص الفرصة التاريخية لكي تكون أحد أقطاب النظام الجيوسياسي العالمي متعدد الأقطاب. ويتطلب بلوغ هذه الغاية وجود رؤية واضحة حول تاريخ البلاد الأقرب إلى غاولاند بأكثر مما يقترب من التيار السياسي السائد.
وأثار تصريح غاولاند، الذي جاء ضمن خطاب إلى الجناح الشبابي في الحزب، ردود فعل غاضبة. بالنسبة إلى السياسيين المعاصرين، استدعى من الذاكرة تصريحا شهيرا ومشينا أدلى به المتطرف الشعبوي الفرنسي جان ماري لوبان في عام 1987 (والذي داوم على تكراره منذ ذلك الحين) وقال فيه إن غرف الغاز النازية كانت «مجرد لمحة عابرة» من تاريخ الحرب العالمية الثانية. واقترح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير أن تصريحات غاولاند كانت جزءا من جهده للقضاء على محرمات ما بعد الحرب بشأن النظام الاشتراكي الوطني في البلاد.
وقال الرئيس الألماني: «إن الذين ينكرون اليوم، أو يقللون من شأن، أو ينسبون هذا الفارق الفريد مع الحضارة لا يسخرون فقط من ملايين الضحايا، وإنما يتعمدون في نفس الوقت نكأ الجراح القديمة وغرس الكراهية الجديدة، وينبغي علينا الصمود في مواجهتهم سويا». حتى أن بعض أعضاء حزب «البديل لأجل ألمانيا» قد اعتذروا بالنيابة عن غاولاند.
ربما لم يعتزم الزعيم المشارك لحزب «البديل لأجل ألمانيا» أن يكون تصريحه هذا إنكارا حدوديا لوقوع المحرقة النازية. فإن هذا النوع من الخطاب لا يجتذب أصوات الناخبين في المجتمع الألماني، وربما قد يؤدي إلى افتعال مشكلة قانونية. ولقد أشاد غاولاند كذلك بأبطال اليهود من التاريخ الألماني، وقال إن إنكار النازية صار يجري من عروقنا مجرى الدم. وفي هذا السياق، فإن الإشارة إلى مخلفات الطيور في تصريحه يشير إلى أن السياسي البالغ من العمر 77 عاما كان يتبع خطى حزبه: ينبغي على ألمانيا التوقف عن الاعتذار عن الصفحات السوداء المطوية من تاريخها، والتأكيد بدلا من ذلك على الصفحات المزدهرة الملهمة منه.
وتجد هذه المشاعر صداها الأكيد في الحوار الوطني حول الدور الحالي لألمانيا في العالم. حتى أن العديد من الليبراليين – والذين يكن غاولاند وآراؤه القومية حيالهم العداء والضغينة – يريدون لأمتهم الاستيقاظ من غفوة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأن تتبوأ مكانتها كأمة زعيمة من زعماء العالم المعاصر.
ومع ذلك، فإن الشعور المستمر بالذنب لن يكون مصدر إلهام عظيم لأي نوع كان من القيادة، حتى وإن كان باسم القيم الليبرالية. وكتب ماغنوس شوللر في دراسة نشرت عام 2016 حول دور ألمانيا في حل أزمة منطقة اليورو، وقال إن البلاد تميل إلى الاضطلاع بالدور القيادي على مضض وعندما تحسب المكاسب الناجمة عن ذلك مسبقا، أما ما يسمى بفائض القيادة، فهو أكبر بكثير من الجوانب السلبية المحتملة.
وقال رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ شويبل ردا على تصريحات غاولاند: «إن المعالجة المسؤولة عن أعماق الجريمة النازية تعد جزءا من الإجماع الأساسي لأمتنا الديمقراطية التي يحكمها القانون».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة