الأرض مسطحة وكذلك بعض العقول

الأرض مسطحة وكذلك بعض العقول

الأربعاء - 23 شهر رمضان 1439 هـ - 06 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14435]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما
هناك في الغرب، وربما في الشرق، من لا يزال يؤمن بأن الأرض مسطحة. يعني إذا مشيت أو قدت سيارتك بعرض أو طول الأرض فإنك ستصل إلى حافتها. وأحد هؤلاء اسمه مايك هيوز يعيش ويعمل في بلدة «أبل فالي» في كاليفورنيا. هو سائق سيارات ليموزين من تلك الطويلة، وأعتقد أنه تجاوز الأربعين من العمر. وحتى وإن لم يفعل فإنه بلغ من الرشد ما يجعل إيمانه ذاك إما نوعاً من الترف أو نوعاً من محاولة السطو على عناوين بعض المواقع والصحف.
ها هي مجلة «ذا نيويوركر» تخصص له بضع صفحات في عددها الأخير. تقول إنه حاول الارتفاع عن الأرض ثلاث مرات مبتكراً جهازاً صاروخياً يمتطيه فيرتفع به ثم يهبط به وآخر مرّة حاول ذلك ارتفع نحو 1000 و74 قدماً قبل أن يسقط وجهازه أرضاً ما نتج عنه إصابته بجروح.
ماذا كان يريد أن يفعل على علو كهذا؟ هل اعتقد أنه سيرى نهاية الأرض منبسطة أمامه فيؤكد للساخرين والمشككين بأنه على حق؟
لكن هيوز ليس وحيداً في هذا الاعتقاد. هناك عدد متزايد من الناس يعتقدون أن الأرض منبسطة. والدتي، رحمها الله، كانت تعتقد ذلك من حين لآخر. لكنها كانت أمية لم تتعلم القراءة والكتابة لذلك أعذرها، لكن الجيل الجديد من المشككين بكروية الأرض متعلمون بدرجات مختلفة. وهم موقنون بأن الأرض مبسطة ولديهم بعض القرائن. يقول أحدهم: «في يوم صاف تستطيع أن ترى للأبد» (سرق العبارة من أغنية لباربرا سترايسند؟). الدليل؟ «في يوم صاف تستطيع أن تقف على بعد خمسين ميلا من مدينة شيكاغو فترى بناياتها الشاهقة».
ما يعني أنه لو كانت الأرض كروية لما أمكن ذلك... لكن خمسين ميلاً لا تكفي للبرهنة على شيء. رغم ضعف القرائن فإن مؤتمراً أقيم في بلدة رالي لي نورث كارولاينا تحت عنوان Flat Earth Conference حضره، حسب مسؤول من المؤتمر، أكثر من 500 شخص دفع كل منهم 249 دولارا لكي يحضر التجمّع ويهز رأسه موافقاً على أن الأرض مسطحة.
ماذا عن الشروق والغروب ولماذا يختلف الليل عن النهار؟ لماذا لا تغيب الشمس مرّة واحدة من كل الأرض؟ ماذا عن الصور الملتقطة من الفضاء؟ بسيطة: لقد كذبت ناسا وسواها من مراكز العلوم الفضائية. كذب كل من اعتقد أنها كروية وفي مقدّمتهم، حسب هؤلاء السياسيين. لأي غرض؟ لا علم لي لأني اكتفيت مما قرأت.
هناك أكثر من فيلم حول ناسا الكاذبة بينها فيلم «كابريكون وَن» الذي بني على نظرية أن الأميركيين لم يصلوا إلى القمر، وأن كل ما انتشر حينها من صور رُتّبت وفُبركت على أساس الواقع. وستانلي كوبريك، المخرج الشهير، كشف ذلك في مقاطع من أحد أفلامه. مرّة ثانية أمي. كانت تقول: «والله لا أصدق مهما قالوا».
في فيلم آخر هو «قبلني موتاً» (Kiss me deadly) يقول أحد أشرار الفيلم (جاك لامبرت) لرئيسه: «لقد تأكد لي أن الأرض منبسطة». يسأله رئيسه «كيف؟» فيرد: «لأنها لو كانت كروية لتساقط الصينيون منها»!.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة