البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

ضرورة تنويع مصادرها في الطعام اليومي

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع
TT

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

أفادت نتائج دراسة فلندية حديثة بأن بقول الفول هي الأعلى في الاحتواء على البروتينات من بين عدد من أنواع المنتجات الغذائية الشائعة التناول في العالم، والتي شملها الباحثون في دراستهم هذه. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم إن «ارتفاع تناول البروتينات الحيوانية المصدر، مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان القولون والمستقيم والوفاة المبكرة، في حين أظهرت نتائج دراسات أخرى أن لتناول البروتينات النباتية تأثيرات وقائية كبيرة، ولذلك فإن هناك حاجة ملحة للتحول نحو تغذية أكثر اعتمادا على البروتينات النباتية».
- تقييم أنواع البروتينات
ووفق ما تم نشره في عدد 2 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التغذية النباتية للأطعمة البشرية» Plant Foods Human Nutrition، قام الباحثون من معهد الموارد الطبيعية في توركو بفنلندا بدراسة مكونات العناصر الغذائية في عدد من أنواع المنتجات النباتية، مثل البروتينات وأنواع الأحماض الأمينية، والسكريات، والمعادن، والألياف الغذائية. وقال الباحثون: «من الناحية الغذائية، فإن أهم جوانب تقييم مصدر البروتين هي محتواه من الأحماض الأمينية وعلى وجه الخصوص محتواه من الأحماض الأمينية الأساسية، وأيضاً بنية التركيبة البروتينية وقابليته للهضم. ومصادر البروتين النباتية تقدم أيضاً عناصر غذائية أخرى وكذلك تقدم مركبات كيميائية نشطة بيولوجياً»، في إشارة منهم للألياف ومضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات والدهون غير المشبعة وغيرها من العناصر الغذائية الصحية.وأضاف الباحثون أنه «لا تزال هناك معرفة غير كافية من البيانات التركيبية لمنتجات غذائية نباتية مثل الفول والترمس وبذور الكتان والحنطة السوداء والكينوا، فضلا عن تأثيرات المعالجة الإنتاجية عليها، وكان الهدف من هذه الدراسة هو تحديد العناصر الغذائية المختلفة في المنتجات التجارية لهذه المحاصيل».
والبروتينات بالتعريف العلمي هي «مواد كيميائية كبيرة الحجم ومعقدة التركيب، يجمعها أنها تحتوي على عنصر النيتروجين»، ويتم تشكيل بناء أنواع البروتينات من مزيج لـ«الأحماض الأمينية» Amino Acids. وعليه فإن الأحماض الأمينية هي أشبه بالطوب الذي يُستخدم في بناء أنواع مختلفة من البروتينات. والبروتينات، في داخل جسم الإنسان، هي بمثابة العنصر الهيكلي الرئيسي لأنسجة العضلات ولتراكيب أنسجة أخرى في أعضاء مختلفة من الجسم. وبالإضافة إلى هذا الدور البنائي والهيكلي للبروتينات، يستخدم الجسم البروتينات لإنتاج عدد من أنواع الهرمونات والإنزيمات إضافة إلى إنتاج الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء.
ورغم أن البروتينات ليست الخيار الأساسي للجسم كمصدر لإنتاج الطاقة، فإن الجسم يملك القدرة على استخدام البروتينات كمصدر لإنتاج الطاقة عند الاضطرار إلى ذلك، وعند عدم توفر السكريات أو الدهون. ولكي يتمكن الجسم من إجراء هذه الاستخدامات المتعددة للبروتينات، يعمد الجسم إلى تفتيت البروتينات إلى أبسط أشكالها، أي يفتتها إلى أحماض أمينية.
- أحماض أمينية
ووفق ما تشير إليه المصادر العلمية، ثمة 20 نوعاً من الأحماض الأمينية التي تم تحديدها داخل الجسم البشري، والتي هي ضرورية لنمو الجسم وتكوين أنسجته وإجراء العمليات الكيميائية الحيوية التي تتطلب وجود البروتينات. ومن هذه الـ20 نوعاً من الأحماض الأمينية، هناك 12 نوعا يُصنف بأنه «غير أساسي»، أي ثمة 12 نوعا من الأحماض الأمينية غير الأساسية» Nonessential Amino Acids. وكونها «غير أساسية» لا يعني أنها «غير مهمة»، بل يعني أن بإمكان الجسم البشري صنعها وليس بالضرورة الحصول عليها من الغذاء.
وفي المقابل، لا يستطيع الجسم إنتاج أي نوع من «الأحماض الأمينية الأساسية» Essential Amino Acids، ولذا يتعين على الجسم الحصول عليها من الطعام، أي إنها أشبه بالفيتامينات التي هي مركبات كيميائية يحتاجها الجسم ولا يستطيع صنعها وعليه الحصول عليها من الغذاء. وعليه فإن نقص توفر أي نوع من الأحماض الأمينية الأساسية يُهدد قدرة الجسم على النمو أو إصلاح أي تلف يعتري أنسجته.
- تناول البروتينات
وكمية البروتينات التي يحتاجها الجسم هي 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام في وزن الجسم. أي إن شخصاً بوزن 75 كيلوغراما يحتاج حوالي 60 غراما من البروتينات في اليوم على أقل تقدير، وله أن يزيد في ذلك لو شاء أو لو استدعت حالته الصحية ضرورة رفع كمية البروتينات، كما هو الحال بعد الوعكات الصحية أو حال ما بعد العمليات الجراحية.
وتشير إرشادات التغذية بشكل تقريبي إلى أن البروتينات تشكل حوالي 25 في المائة من كامل طاقة السعرات الحرارية للطعام اليومي. ولذا للأشخاص الذين تجاوزوا عمر الأربعين عاماً، ومع بداية تكون حالة «ساركوبينا» (ضمور كتلة العضلات) Sarcopenia، فإن الحاجة إلى تناول البروتينات ترتفع لتقارب حوالي غرام لكل كيلوغرام في وزن الجسم. وأيضاً يحتاج الأشخاص الذين يُمارسون الرياضة اليومية إلى تناول كمية أعلى من البروتينات، بما يُعادل 1.5 غرام من البروتينات لكل كيلوغرام في وزن الجسم.
ومن الناحية الصحية، تُوصف حالة «الإفراط في تناول البروتينات» عندما تتجاوز الكمية المتناولة من البروتينات غرامين لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ولكن في حالات الأشخاص البدينين أو ذوي الوزن الزائد فإن من الضروري استشارة المتخصص في التغذية الإكلينيكية لتحديد كمية البروتينات التي يحتاجها بشكل يومي، وعليه ألا يعتمد على مقدار وزن جسمه في حساب كمية البروتينات التي يحتاجها جسمه.
ومن أمثلة مصادر الحصول على البروتينات وكميتها فيها، تشير بيانات التغذية القومية الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية إلى أن ثلاث أونصات (الأونصة نحو 29 غراما) من سمك التونا أو السلمون على سبيل المثال تحتوي على 21 غراما من البروتينات. وتحتوي ثلاث أونصات من لحم الدجاج أو الديك الحبش على 19 غراما من البروتينات. وهناك 17 غراما من البروتينات في ست أونصات من لبن الزبادي، وأربعة عشر غراماً من البروتينات في نصف كوب من الجبن الأبيض، وثمانية غرامات من البروتين في نصف كوب من الفاصوليا المطهوة وفي كوب من الحليب أو كوب من المعكرونة، وستة غرامات من البروتين في البيضة الواحدة.
- علاقة تناول البروتينات بالشهية ووزن الجسم
> ثمة علاقة بدأت تتضح لدى الأوساط الطبية حول علاقة تناول البروتينات في الطعام اليومي وبين وزن الجسم والشعور بالشبع والجوع. ولاحظت عدة دراسات طبية أن تناول كميات أعلى من البروتينات، أي أعلى من كمية 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، يُسهم في ضبط وزن الجسم، كما يُسهم في تشكيل هيئة شكل الجسم بشكل ليجعله أكثر تناسقاً في المظهر.
وتشير غالبية تلك الدراسات إلى أن السبب بالعموم ربما هو تأثير البروتينات الغذائية بعد تناولها على مستوى الشهية والشعور بالشبع، ما يُؤدي إلى تدني الرغبة في تناول الطعام وخفض كمية الطعام التي يتناولها المرء. وتضيف تلك الدراسات إلى وجود عوامل أخرى ذات صلة بتأثيرات الإكثار من تناول البروتينات على ضبط وزن الجسم وضبط مستوى الشهية Appetite والشعور بالشبع Satiety. ومن تلك العوامل نوعية البروتينات الموجودة في الطعام، ووقت تناولها وكميتها.
وتناول وجبة طعام غنية بالبروتين له تأثيرات «محلية» في الجهاز الهضمي، وتأثيرات «أبعد» في الدماغ. وفي الجهاز الهضمي، يُخفض تناول وجبة طعام غنية بالبروتينات، من إفراز هرمون غرلين Ghrelin، أو الهرمون المحفّز للشعور بالجوعHunger - Stimulating Hormone، ويرفع من مستوى إفراز هرمونات الشعور بالشبع Satiety Hormones، مثل هرمون «بي واي واي» PYY وهرمون «جي إل بي - 1»GLP - 1.
وإضافة إلى التأثيرات «المحلية» في الجهاز الهضمي، يُؤثر تناول وجبة طعام غنية بالبروتينات على الجهاز العصبي عبر عدة آليات، أهمها إثارة إرسال إشارات عصبية تعدّل من «الشراهة الدماغية المركزية لتناول الطعام» Central Food Cravings، وتعدّل كذلك من «سلوك الأكل المدفوع بالمكافأة» Reward - Driven Eating Behaviour.
وللتوضيح، ثمة في الدماغ عدة مناطق تعمل على تكوين ما يُعرف علمياً بـ«نظام المكافأة» Reward System الدماغية، وذلك كتعزيز إيجابي لعدد من السلوكيات البشرية الطبيعية مثل تناول الطعام للحفاظ على الحياة ونمو الجسم وعمله بطريقة صحية وإبعاد الإصابة بالأمراض. وهذا النظام الدماغي ينشط في مناطق محددة في الدماغ وله مسارات عصبية تنظم طريقة عمله. ووفق ما أشارت إليه دراسات عدد من الباحثين فإن مناطق الدماغ ذات الصلة بشراهة تناول الطعام ومكافأة تناول الطعام تقع في كل من منطقة قرن أمون الدماغية Hippocampus، ومنطقة الفص الجذيري Insula، والمنطقة المتاخمة لقرن أمون Parahippocampus. وتناول وجبات غنية بالبروتينات يُعدّل من النشاط في نظام المكافأة الدماغية لسلوك تناول الطعام، ويُقلل من فرص النشوة واللذة التي تعتري المرء حال إكثاره من تناول الطعام.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.