كوخ تضحك فيه خير من قصر

كوخ تضحك فيه خير من قصر

السبت - 24 جمادى الأولى 1439 هـ - 10 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14319]
سألني أحدهم: هل سبق لك أن جربت وقمت بأعمال لا تتقنها؟!، فقلت له: إنني أحترم كل المهن والأعمال، ولكن لكل تخصص فرسانه، ومن تعدى على عمل غيره يصبح مثل الذي (يتعلم الحلاقة برؤوس اليتامى)، لهذا كنت دوماً (أعطي الخباز خبزه حتى لو أكل نصفه).
رد عليّ: اسمح لي أن أقول لك: إن منطقك هذا هو منطق (الدجاجة). استغربت من وصفه الذي أسبغه عليّ، وعندما لاحظ استهجاني قال: إنني لا أطلب منك أن تكون طبيباً أو طياراً أو لاعب (أكروبات)، ولكن هناك شغلات بسيطة لو أديتها سوف تبعث في نفسك متعة لا تتوقعها، كأن تسقي أو تقلم بيدك شجرة في منزلك مثلاً، أو تلبس (المريلة) وتدخل المطبخ وتغسل الأطباق والأواني، أو تستبدل بأسلاك الكهرباء المعطوبة غيرها، أو تنظف صنابير المياه المسدودة، وغيرها من الشغلات المقدور عليها.
أخذت أفكر في اقتراحه ووجدته معقولاً، غير أنني لم أستسغ لبس المريلة، وخفت من أسلاك الكهرباء، وعقدت العزم على تنظيف الصنابير، خصوصاً أن بعضها كانت مسدودة فعلاً، وبدلاً من أن أستدعي سباكاً، شمرت عن أكمامي، وأحضرت العدّة اللازمة من مفكّات وجلب وزراديات وماء الأسيد، وبدأت العمل بارتباك وبطء وغباء وتصميم، وبعد ما لا يقل عن ثلاث ساعات استطعت أن أزيل كل الشوائب المتراكمة، وعادت المياه إلى مجاريها، ولكم أن تتصوروا المتعة التي حصلت عليها، خصوصاً أنني قد وفرت أجرة السبّاك التي كان سيأخذها لو أنه قام بذلك العمل. وبعد أن انتهيت شعرت بارتياح غريب، أكثر بمراحل مما أشعر به الآن في كتابتي لهذا المقال، وأخذت أكيل المديح والإعجاب لنفسي، إلى درجة أنني قبلت كتفي اليمنى وأتبعتها بالكتف اليسرى، قائلاً: (برافو) عليك يا مشعل يا ولد الناس، الله يكثر من أمثالك.
وعرفت فعلاً أن يوماً من أيام المتعة، هو يوم من أيام الخلود.
***
هل صحيح أن رجلاً فقيراً وبصحة جيدة هو رجل نصف غني؟!، أعتقد أن هذا صحيح، وبالمقابل فإن رجلاً غنياً وعليلاً ومريضاً، هو رجل نصف فقير، وصدقوني أن كوخاً تضحك فيه، خير من قصر تبكي فيه.
***
كلكم تعلمون أن أول ما يفسد من السمكة هو رأسها، وكذلك الإنسان.
***
فعلاً الضمير هو الصوت الصغير، الذي يهمس في أذنك ليريك كم أنت صغير.
***
السؤال الأخير: هل صحيح أن أغلب الرجال لهم جانبان؛ الجانب الذي تعرفه زوجاتهم، والجانب الذي يظنون بكل سذاجة أن زوجاتهم لا يعرفنه؟!
ولم يجانب الصواب نزار قباني عندما قال: متى تفهم أيا جملاً من الصحراء لم يلجم؟!

التعليقات

طلب الرداد
البلد: 
الكويت
10/02/2018 - 04:22

مقال تحفيزي اكثر من رائع يحيي بالناس الكثير من المعارف المهنية الكامنة التي يضنون أنها منعدمة الوجود لديهم ! وبالفعل عندما تقوم بإنجاز بعض الأعمال والأصلاحات الخاصة بشئونك البيتية تشعر بمتعة مابعدها متعة . أنا عن نفسي إلتحقت بالعديد من الدورات التدريبية التي تتعلق بالإعلام والصحافة والدورات المهنية ( الكهرباء / الحدادة / النجارة / ولا زلت أمارسها وأستمتع بها أكثرمن مردود الفائدة .

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
10/02/2018 - 09:28

"هل صحيح أن أغلب الرجال لهم جانبان؛ الجانب الذي تعرفه زوجاتهم، والجانب الذي يظنون بكل سذاجة أن زوجاتهم لا يعرفنه؟!"

طبعاً غير صحيح . و لا بد أنهنّ من طلع بهذا القول لغرضين: أولهما السخرية من الرجال و نعت أغلبهم بالسذاجة مقابل ذكاء المرأة ، و ثانيهما تحذير من يفكر باللعب بـ"ذيله" !
ألم يُقال أن كيدهنّ عظيم ؟!

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
10/02/2018 - 14:12

شكرا أستاذ مشعل على الموضوع والذي يمكن اعتباره من مواضيع التنمية البشرية لحياة بسيطة وسهله وفكرته التي تدور حول الحياة اليومية فقد ندفع إلى أعمال كثيرة وقد يكون كثير منها مقلق ومرهق ومتعب وهذا لا شك يؤثر سلباً على رؤيتنا للحياة
والبساطة هي موقف عقلي ينعكس في تعامل المرء مع ما حوله من أشياء لتفريغ الطاقة السلبية والعيش بتوازن من خلال ممارسة أنشطة بسيطة خارج إطار عملة اواهتماماته وجعلها عادة ايجابية

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة