الحق أولاً

الحق أولاً

الأربعاء - 4 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 22 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14239]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
فكرة هذا المقال جدليّة وقد لا تكون صحيحة. لكنها على أي حال تستحق التأمل. وخلاصتها أن معرفة الإنسان بحقوقه تمكنه من إدراك حقوق الآخرين، ولذا فهي تمهيد لازم لتقديرها واحترامها. إذا صحت هذه الدعوى، فإنه ينبغي التأكيد على معرفة أبنائنا لحقوقهم الشخصية والمدنية، كي نضمن احترام كل منهم لحقوق الآخرين، ولا سيما الحقوق العامة المشتركة بين جميع الناس.
أحتمل أن بعض القراء سيقول في نفسه: حسناً... قد تكون الفكرة صحيحة، لكن ما الجديد أو المهم فيها؟. لطالما سألت نفسي هذا السؤال حين لاحظت أن مفهوم الحق ضعيف وضامر في ثقافتنا العامة.
لتوضيح المسألة أشير أولاً للفارق بين مفهومين مختلفين، أولهما الحق الذي يقابل الباطل، وهو الأكثر شيوعاً في الثقافة الرائجة، والحق الذي يقابل الواجب. ويعبر عن المعنى الأول بالقول مثلاً: أنا على حق، أو أن رأيي هو الحق. فالقصد هنا أنه صحيح ومطابق لمعيار معين. ولا يقتضي بالضرورة أن يكون الرأي المقابل باطلاً أو خطأ، خاصة عند المؤمنين بتعدد أوجه الحقيقة أو نسبيتها. أما المعنى الثاني فيظهر حين تدعي أن لك حقاً على شخص. فأنت تقول ضمنياً إن هذا الشخص عليه واجب، ينبغي أن يؤديه إليك. فالحق هنا يعني الامتياز أو الاختصاص بمنفعة. ومقصودنا كما اتضح الآن هو هذا المعنى وليس الأول.
سألت نفسي كثيراً: لماذا لم يخبرني أبي عن حقوقي عليه وعلى مجتمعي. ولماذا لم يخبرني معلمي عن حقوقي على المدرسة والدولة. ولماذا لم يخبرني شيخي عن حقوقي على ربي وعلى ديني. وفي سنوات سابقة كنت أبحث في هذه المسألة، فسألت الكثير من الناس عما إذا كان أحد قد أخبرهم عن حقوقهم، فوجدتهم جميعاً مثلي.
وحين تأملت في طرق التربية العائلية والمدرسية، وفي التوجيه الديني والرسمي، وجدت جميعها يركز على «واجبات» الأفراد، ولا يتحدث أبداً عن حقوقهم. وحين درست «الأحكام السلطانية» للفقيه الماوردي مثلاً، وجدته يتحدث عن «حقوق الناس» كجمع، ولا يتحدث عن حقوق الأفراد. ووجدت بحوثاً مطولة لفقهاء وأصوليين معاصرين حول مفهومي الحق والتكليف، انتهت إلى أن التكاليف لها أولوية مطلقة إن أراد الإنسان النجاة في الآخرة. وهذا الاستنتاج يعني أن الحق متأخر عن الواجب أو متفرع عنه، أو ربما غير ضروري أصلاً. وجدت أيضاً أننا نعتبر الولد مهذباً إذا كان مطيعاً حسن الاستماع، أما الذي يكثر النقاش أو يلح في طلب حقه، فقد نعتبره «شين وقوي عين».
زبدة القول إن معادلة الحق - الواجب مختلة في تربيتنا العائلية والمدرسية، ولهذا فهي مختلة أيضاً في ثقافتنا العامة. وأحتمل أن قلة اكتراثنا بتعليم الأبناء حقوقهم، وتدريبهم على السبل الصحيحة لتنجيزها، تسبب في اختلال معادلات العلاقة بين أعضاء المجتمع. بعضنا يخجل من المطالبة بحقه كي لا يوصف بأنه «شين وقوي عين»، وبعضنا يقول صراحة «قم بواجباتك قبل الحديث عن حقك». وكلنا نتحدث عن واجباتنا الدينية والوطنية، لكنا لا نتحدث أبداً عن حقوقنا على الدين والوطن.
الصحيح أن نبدأ دائماً بتقرير حق الفرد ثم واجباته. فإذا فهمها، فهم أيضاً أن كل شخص آخر له حق مماثل وعليه واجبات مماثلة. وهذا في ظني هو الطريق السليم كي نفهم بعضنا بصورة أفضل، ونقيم علاقات أكثر توازناً واعتدالاً.

التعليقات

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
21/11/2017 - 23:24

في ألمانيا ألأتحادية , ألوالدين يعلمون أطفالهم من ألصغر على حقوق ألأخرين وبهذا كل فرد في ألمجتمع متساوي ألحقوق ( مثلا يعلمونه عندما تتكلم لا يعلوا صوتك , لا تلمس أو تمسك أي شيئ غير لك , أشارة ألمرور عليك أحترامها , كن متصالحا مع ألأخرين , لا فرق بين أسود وأبيض , أو بين ألماني وتركي وعربي , أحترام عقائد ألأخرين وأرائهم , ألحضاته من 3 سنوات ألي 6 يأخذونهم ألي ألمدينه أثنين أثنين في صف واحد ومعهم ألمدرسات ,المدرسين ليشرحوا لهم ما تيسر من ألمعرفه ) وكل هذا وأكثر وهم في عمر من 3 ألي 12 / وعندما يكبروا شباب وشابات ورجال ونساء يكونوا قد عرفوا حقوقهم وحقوق ألأخرين , وبكفالة دولة ألقانون / جاء عالم ألي ألمانيا ( قال أني وجدت ألأسلام هنا ) ..

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
21/11/2017 - 23:46

قال ألعالم .. أنني وجدت ألأسلام هنا وهم ليسوا مسلمين , وعندنا مسلمين ولكنهم ليسوا ألأسلام / وهو يعني ما شاهده من ألأخلاق ألوطنيه , وألنظام في كل ألحياة , وحقوق ألأنسان لا أعتداء ولا بلطجه , لا أصوات سيارات ولا أصوات بشريه , عندما نحن ألعرب أو ألأتراك نتكلم مع بعضنا في ألشارع أو ألمقهى ( نتكلم بصوت مرتفع ) وعندها ينظرون ألينا بل هناك من يقول لنا أخفض صوتك ( أن أنكر ألأصوات لصوت ألحمير ) أنهم ألألمان يعتقدون بأن هناك مشكلة بيننا / لا تجد بوليس في ألشوارع أو ألمدينه ( فكل مواطن هو ألبوليس ) أي حادثه , أي خناقه , أي سرقة , أي شيئ تشتبه به , عليك أخراج ألهاندي من جيبك وألأتصال ب 110 لتبلغ ما تريد , وفي دقائق تكون سيارة ألشرطه أو ألأسعاف عندك .

Omar Alablan
البلد: 
المملكة المتحدة
22/11/2017 - 06:33

السلام عليكم
كلامك جميل وله معنى ظاهر وله معنى باطن , الظاهر المعلوم متفاوت والباطن عميق متجانس , اختصر وا في القديم ان بضده تعرف الاشياء.
انت تعرف حقك بمعرفتك حقوق الأخرين فمدرسة تعليم قيادة السيارات مثلا عندما تعلمك تدرسك علامات ودلالات تحفظ حقوق الاخرين وهذه الحقوق هي حقوقك كذلك تعلمها الاخرون.
ولو تفهم الناس كل هذا الشي لما وجد المحامي والوكيل و القاضي , الانسان من اشرس الكائنات في التعامل مع الحقوق وقد ذكرك في القران الكريم المحكم من رب العالمين , وكذلك قصص الأولين
ولان الحقوق تنزع في فهم القوانين ولا تعطى لذلك الوالدين لايربون اولادهم في الغالب على الجدل وسوء الأخلاق كما هو واضح في مجتمعك المعايش
ولقد سألت من حولي عن هل تعرفون حقوقكم فقال احدهم كل شركة ترسل مع منتجها كتاب يبن حقوقك وهو حقوقهم لكنا لانقرأ ولانطالب

عمر
البلد: 
9الاردن
22/11/2017 - 08:12

الصحيح ان نبدا اولا بتقرير حق الفرد ثم واجباته .. نعم صحيح .. فالحق والواجب هي عملية تداين .. تاخذ اولا ثم تعطي ثانيا .. وهذا هو منطق الخلق .. فالفرد (اي النفس البشريه) تاخذ من الله اولا حق الهيكل (عظم ولحم) وتاخذ حق نفخة الروح وحق السمع والبصر و الطعام والشراب في رحم الام مباشره وتلقائيا من الله عز وجل ثم تاتي مرحله الوضع والخروج الى الدنيا .. وهنا يبدا واجب الانسان نحو الانسان بما مكنه الله .. الاسره تبدا بواجب تقديم الحقوق للطفل .. وهكذا .. تتكون سلسلة اخذ الحقوق اولا ثم تبي على اخذ الحقوق التكاليف والواجبات ثانيا .. اما موضوع البناء (بناء الاسره الناجح) فهو واجب الروح على النفس اولا قبل ان يكون واجب جسدها عليها ..

isam mahgoub
البلد: 
بوخارست
22/11/2017 - 09:53

شكرا. مقال رائع. في الصميم

Omar
البلد: 
Jordan
22/11/2017 - 11:14

وهكذا .. تتكون سلسلة اخذ الحقوق اولا ثم تكون بناء على اخذ الحقوق التكاليف والواجبات ثانيا .. اما موضوع البناء (بناء الاسره) فهذا البناء لكي يكون ناجح فيجب ان يكون من واجب الروح على النفس اولا قبل ان يكون واجب جسدها عليها .. وهكذا بناء الدول من المفروض ان تكون دول مبنيه على روح النفس الانسانيه لكي تمنح العظمه والسمو لمكانها وجسدها والارتفاع به عن الغابه .. غابة انا الجسد انا القطيع انا العشيره انا الدابه في حضيرة الوطن .. لصالح انا الانسان انا المجتمع انا القانون انا الحاضر في تداول الدوله ..

عبدالباري
البلد: 
السعودية
22/11/2017 - 16:54

شكرا. مقال رائع والفكرة جميلة وتحتاج الى تنفيذ

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة