أخيراً... قطر تعترف بالخسارة

أخيراً... قطر تعترف بالخسارة

السبت - 1 صفر 1439 هـ - 21 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14207]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
على لسان أميرها... أخيراً اعترفت قطر وبشكل رسمي أنها خاسرة من جراء المقاطعة الرباعية للدوحة. الشيخ تميم بن حمد قال في جاكرتا: كلنا خاسرون من هذه الأزمة. ولأن أمير قطر لا يستطيع الحديث بالنيابة عن غيره، وأعني الدول الأربع المقاطعة، بقدر ما يستطيع فقط الاعتراف بما تعانيه بلاده وتعرضها لهذه الخسائر، فالدول الرباعية لم تخسر شيئا بعد مرور أكثر من خمسة أشهر، بل إنها رمت الأزمة خلفها ومضت لإدارة شؤونها والتركيز على مصالحها الأخرى، على عكس الدوحة التي تعد المقاطعة قضيتها الأولى وأزمتها الدائمة وشغلها الشاغل. الاعتراف القطري جاء متزامناً مع ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية عن وزير المالية القطري علي شريف العمادي أن بلاده سحبت أكثر من 20 مليار دولار من صناديق الاستثمار وضخّتها في البنوك، في محاولة لتخفيف آثار إجراءات الدول الأربع. كما أوضح العمادي أن «ودائع جهاز قطر للاستثمار جرى اللجوء إليها لتوفير سيولة في البنوك، بعدما خرجت من البلاد رؤوس أموال تفوق 30 مليار دولار». بالطبع الخسائر القطرية المتتالية ليست مفاجأة، والاعتراف الرسمي، وإن تأخر، مسألة وقت، غير أن الخسارة بطبيعة الحال لا يتوقع معها العودة الفورية عن أسبابها، ولا إصلاح الأخطاء الكارثية التي تسببت بها، فالحكومة القطرية عودتنا على استعدادها لتكبد المزيد من الخسائر، فقط للمضي في عنادها ومكابرتها حتى ولو كان ذلك على حساب مصالحها ومواطنيها.
لكن متى سيترجم النظام القطري اعترافه بالخسارة إلى عودة لمحيطه الخليجي والعربي، وإنهاء أسوأ أزمة في تاريخه؟ في تقديري طالما أن حمد بن خليفة لا يزال هو الحاكم الفعلي لقطر، وهو المهيمن على القرار في الأزمة الحالية، فمن الصعب الانتظار من شخص مثله البحث عن المصلحة العليا لدولته، بقدر ما يود التأكيد على صحة عقيدته السياسية حتى لو اصطدم بالجدار خلف الجدار، وتسبب ذلك بكسور لا تنجبر في عظام النظام، بالإضافة أن شخصيته لا تسمح له بأن يتخيل دور بلاده المستقبلي بعد انتهاء الأزمة الحالية وعودتها لتكون دولة طبيعية شأنها شأن الدول الأخرى، هذا الدور من الاستحالة أن تقبل به شخصية حمد بن خليفة الذي يتلبسه غرور العظمة، وإيمانه بقدرته الهائلة على الوصول بفكرة قطر العظمى، وإن كان ذلك ضد منطق الجغرافيا السياسية، لذلك من الصعوبة انتهاء الأزمة بوجوده، حتى لو توالت زيارات الشيخ تميم الرسمية شرقاً وغرباً، فالحاكم بأمره في الدوحة هو من يضع «العقدة في المنشار».
ومع ذلك فالاعتراف القطري الرسمي بالخسارة يمكن اعتباره مؤشراً بأن هناك تغييراً جزئياً داخل أركان النظام القطري، الذي ظل متأرجحا ما بين استراتيجيتين متناقضتين، الأولى مفادها أن البلاد «محاصرة» وأن هناك ضررا بالغا من ذلك، والثانية أن الدولة لم تتأثر إطلاقاً، وأن المواطنين يعيشون في رغد العيش غير عابئين بالمقاطعة، ولعدم منطقية السياسة الأولى وعدم جدواها لدى الداخل القطري قبل الخارج، اضطر النظام إلى الاعتراف بالخسائر التي يتعرض لها، خاصة في ظل التململ الكبير المتصاعد بين مواطنيه، والذي لم تعد أزمته اقتصادية فحسب في ظل ارتفاع أسعار غير مسبوق للسلع الرئيسية، وانخفاض للبورصة القطرية التي خسرت منذ بداية هذا العام 22 في المائة، أي أنها خسرت نحو ربع قيمتها السوقية، بل إن أزمة المواطن القطري الحقيقية في عزلته عن محيطه مع السعودية والإمارات والبحرين باعتبار أن تواصله معهم أمر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، ويصعب على المواطن القطري بقاؤه في هذه العزلة الاجتماعية طويلاً، والتي تأثيرها عليه أكبر من تأثير الأزمة الاقتصادية.
الخسارة القطرية لم تكن تحتاج لاعتراف الشيخ تميم فهي مكشوفة ومعروفة للعالم أجمع، لكن ربما النظام نفسه هو في أمس الحاجة لها لتقليل خسائره المتعاظمة، وقد يأتي اليوم الذي لا يمكن تعويض تلك الخسائر ولا إصلاح العطب الذي أصاب الدولة بأكملها.

التعليقات

عبد العزيز الجنيدي
البلد: 
السعوديه
21/10/2017 - 08:41

استاذ سلمان يسعد اوقاتك
قطر تعود لاشقائها وخاصه السعوديه وقبول كل طلبات الرياض في حاله واحده فقط لاكتمال عناصر تمويل الارهاب ودعمه ووجود جهات رسميه ودوليه وثقة هذا
قضية ميئات الملايين من الدولارات اوقفت بمطار بغداد بطلب من الجيش الامريكي وباعلان رئيس الوزراء العراقي ( العبادي ) ونقل ذلك منه شخصيا لقنوات العالم
الدولارات قادمه مع شخصيه دبلوماسيه قطريه ولم يفصح عنها وكانت ذاهبه الى منظمات ارهابيه منها حزب الله العراقي
مجلس الامن يحيل هذا لمحكمه الجنائيه الدوليه الدائمه تحت احدى ثلاث مسائل
جرائم الاباده الجماعيه
الجرائم ضد الانسانيه
جرائم الحرب
وهنا تتم الاحاله بناء على البند السابع
والادانه لقطر لاتحتاج لاكثر من خطاب لاثبات الواقعه من الحكومه العراقيه وشهادة من القوات الامريكيه بمطار بغداد وجهه دوليه ترصد تحرك الاموال وخاصه الدولار

د. محمد دلاك
البلد: 
السعودية
21/10/2017 - 09:38

الأنا القطرية تمنع حكامه من الاعتراف بالهزيمة و الخسارة. حتى وقت قريب كانوا يقولون لا خسائر، الآن كما بينت يقولون هناك خسائر على الكل، و سيأتي الوقت اللي يقولون نحن فقط الخاسر. لكن كم من الخسائر سيتكبدها المواطن القطري حتى يظهر وعي حكامه

وائل
البلد: 
المملكه العربيه السعوديه
21/10/2017 - 12:54

رائع ايها الكاتب المفكر سلمان الدوسري..مايعمله كل ذو جرم حينما توجه له التهمه..هو مايفعله الحكام القطريين..في البدايه يقول لا..ثم يشير للآخر..ثم يعترف ان الكل مخطيء..وفي الأخير سيعترف..ولكن اتمنى الا يكون فات الاوان..وفعلا كما رد اخونا الدكتور محمد..ان الأنا القطريين هي التي تمنع حاكمها من الاعتراف بالخسائر والهزيمه

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة