إسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

بعد صواريخ «الثأر» لخامنئي

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مختلف المناطق اللبنانية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، رداً على إطلاق «حزب الله» اللبناني «صلية صواريخ» باتجاه حيفا «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وعلى الرغم من الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة للدولة اللبنانية لاحتواء التصعيد، فإن معظم الخبراء العسكريين يتوقعون أن تكون جولة الحرب الجديدة هي الأعنف، وألا تتوقف حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

وتصف مصادر أمنية الوضع الحالي بـ«السيئ جداً»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الصواريخ من عناصر «الحزب» جرت من موقع شمال الليطاني، بعدما كان الجيش اللبناني أكد في وقت سابق بسط سيطرته على معظم المنطقة الواقعة جنوب النهر.

وتشير المصادر إلى أن «جهوداً كبيرة تُبذل لاحتواء التصعيد من خلال الضغط على (الحزب) لوقف عملياته والاكتفاء بالعملية التي نفذها صباح الاثنين، في محاولة لإقناع إسرائيل بوقف حملتها العسكرية المتواصلة»، وهو مما بدا واضحاً باقتصار عمليات «حزب الله» على عملية واحدة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بدا في السلوك الإسرائيلي يُظهر عدم استعداد تل أبيب لوقف جولة حربها الجديدة على لبنان أياً كانت الوعود والالتزامات التي تتلقاها، حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ(حزب الله) بعد فشل الدولة اللبنانية في هذه المهمة طوال الفترة الماضية».

عملية «حزب الله»

يبدو أن «حزب الله» قرر وضع حد لسياسة النأي بالنفس التي انتهجها منذ انتهاء جولة الحرب الماضية في عام 2024، مع إعلانه في بيان رسمي استهدافه، منتصف ليل الأحد - الاثنين، «بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، واضعاً العملية في خانة «الثأر» لخامنئي، «ودفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة»، عادّاً أن «هذا الرد دفاعي مشروع، وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان».

«أيام كثيرة من القتال»

لم يتأخر الرد الإسرائيلي على عملية «الحزب»، بحيث استيقظ عشرات آلاف اللبنانيين على أصوات انفجارات ضخمة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت، تبعتها عمليات قصف مركزة على مناطق في البقاع والجنوب.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، إطلاق معركة هجومية ضد «حزب الله»، داعياً إلى «الاستعداد لأيام كثيرة من القتال». وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعدما «بادر (حزب الله) بإطلاق النار واختار أن يدخل في هذه المعركة، فسيدفع ثمناً باهظاً».

‏وأوضح أنه رداً على الاعتداء الذي نفذه، فقد «شنّ جيش الدفاع الإسرائيلي غارات واسعة ضد أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء لبنان؛ بما في ذلك في بيروت، بحيث استهدف عشرات المقرّات ومواقع الإطلاق وقادة كباراً في صفوفه». كما أصدر إنذارات إخلاء لأكثر من 50 قرية في لبنان «توجد فيها بنى تحتية إرهابية يستخدمها (حزب الله)، وسنستهدفها لاحقاً».

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت قرية حوش الرافقة في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتوالت الإنذارات طوال ساعات النهار؛ سواء أكان لسكان مناطق في الجنوب، أم في البقاع أو بيروت، كان أبرزها ذلك الذي وُجّه لجميع السكان القاطنين قرب فروع «مؤسسة القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«الحزب»، وهي فروع منتشرة في كثير من المناطق اللبنانية. وتواصلت الغارات على الضاحية ومناطق شتى؛ بقاعاً وجنوباً، طيلة يوم الاثنين.

عمليات اغتيال

وأكدت المعلومات أن جزءاً من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي نُفذت خلال الساعات الماضية في بيروت كان عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في «الحزب»، إلا إن الإعلان عن أسماء المستهدفين تأخر كثيراً.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ففي حين أكد الجيش الإسرائيلي تصفية مسؤول هيئة استخبارات «حزب الله» في بيروت، حسين مقلد، بغارة استهدفته داخل ضاحية بيروت الجنوبية ليل الأحد - الاثنين، لم يُحسم بعد ما تردد عن اغتيال نائب الأمين العام لـ«الحزب» النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد، أو اغتيال القائد العسكري لـ«الحزب» خليل حرب.

وصباح الاثنين، أعلن «مركز عمليات طوارئ الصحة العامة»، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، حصيلةً «غير نهائية» للغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب، متحدثاً عن «استشهاد 31 مواطناً، وإصابة 149 مواطناً بجروح». ولم تُحدَّث هذه الحصيلة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

الهدف إنهاء «حزب الله»

يُجمع عدد من الخبراء العسكريين على أن إسرائيل لن توقف القتال في لبنان قبل القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله»، وهو ما يؤيده العميد المتقاعد جورج نادر، عادّاً أنه «لا خيار آخر أمام تل أبيب إلا القضاء على (الحزب) رغم محاولات الدولة اللبنانية التخفيف من وطأة جولة الحرب الجديدة؛ سواء عبر قراراتها بشأن (الحزب) التي أتت متأخرة، وعبر حركتها الدبلوماسية».

وتساءل نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «إذا كان القرار الأميركي - الإسرائيلي واضحاً بالقضاء على رأس النظام الإيراني؛ الأب الروحي لـ(الحزب) والدولة الإقليمية الراعية له، فهل ستتراجع تل أبيب أمام قرار إطاحة الحزب نفسه نهائياً؟!» وختم: «ما فعله (الحزب) مضطراً لارتباطه عقائدياً بالإيرانيين، لجهة افتتاح جولة الحرب الجديدة، هو عملية انتحارية. فـ(الحزب) نفسه يدرك أنه في أسوأ حالاته على الإطلاق، وأنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يشبه (حزب الله) اليوم!».


مقالات ذات صلة

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يقف على حاجز مستحدث في بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ب)

الجيش اللبناني يستبق الجلسة التقنية مع إسرائيل بإجراءات أمنية في الجنوب

كثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في المنطقة المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي والأخرى في جنوب الليطاني

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

مفاوضات روما تتقدم نحو التنفيذ... وعون يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

اختُتمت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في روما، الأربعاء، على وقع مؤشرات إلى إحراز تقدم.

كارولين عاكوم (بيروت)

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.


وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة، تصعيداً مفاجئاً فجر الأربعاء واستمر حتى ساعات المساء، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وبدأت سلسلة الغارات، باستهداف مروحية إسرائيلية لشقة سكنية في وسط دير البلح وسط القطاع، ما أدى لمقتل الناشط في «كتائب القسام» عمر أبو قاسم، وزوجته وطفلتهما، فيما نجا طفل آخر هو الوحيد المتبقي من الأسرة، بعد قصف الشقة.

وأكدت مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو قاسم مسؤول وحدة القنص في كتيبة دير البلح. وهو ما ذكره أيضاً الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، لكنه زعم أن أبو قاسم «كان يخطط لسلسلة هجمات ويعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للكتائب».

ومع حلول ليل الأربعاء - الخميس طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني يشمل صالة أفراح كان بداخلها فرح لإحدى العائلات الفلسطينية والتي أوقفت فرحها مضطرة بعد طلب الإخلاء، للمنطقة الواقعة على مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، قبل أن تقدم طائرات حربية على تدمير منزل في المكان ما بتسبب بأضرار في المنازل والمنطقة المجاورة له.

دخان يتصاعد من مخيم المغازي للاجئين وسط غزة بعد ضربة عسكرية إسرائيلية يوم الأربعاء (أ.ب)

وبعد ذلك بوقت قصير، طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني آخر في وسط دير البلح، قبل أن يستهدف شقة سكنية ويحدث فيها أضراراً بالغة. ثم تبع ذلك إخلاء مربع سكني ثالث في مخيم النصيرات وسط القطاع، ودمر منزلاً في المكان ما تسبب بدمار كبير في المنطقة، تبعه قصف منزل آخر في مربع سكني رابع أخلي من سكانه في مخيم البريج وسط القطاع، وأحدث هو الآخر دماراً كبيراً بالمنطقة.

وعاش سكان منطقة وسط القطاع، ليلة عصيبة بفعل تلك الضربات وحالة النزوح الكبيرة التي شهدتها. وبهذه الضربات تكون إسرائيل، قصفت أهدافاً في جميع مناطق وسط القطاع عدا بلدة الزوايدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، ظهر الخميس، إن الهجمات كان هدفها تدمير أربعة مخازن أسلحة تابعة لحركة «حماس».

ما السر وراء كثافة الهجمات؟

وكشف مصدران ميدانيان، أن الضربات الكثيفة جاءت بعد يومين فقط من اختطاف عناصر من العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، لناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» من سكان دير البلح، وهو الذي قصفت شقته السكنية الأربعاء في دير البلح.

وتنشط عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر والتي تزيد على 60 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

وبينت أن هذا الناشط يعد من الشخصيات الميدانية لـ«الكتائب» ومطلع على الكثير من التفاصيل المتعلقة بمقدرات وبنية «القسام»، وقد تم اختطافه من قبل مسلحين بعدما صدموا مركبتهم فيه ما أدى لسقوطه على الأرض، قبل أن يخرجوا منه ويدّعون أنهم سيحاولون نقله إلى المستشفى ووضعوه في المركبة قبل أن يفروا به إلى مناطق سيطرة إسرائيل والعصابات المسلحة.

ووفقاً لتقديرات المصدرين، فإن الشاب المختطف سلم من قبل العصابات المسلحة إلى القوات الإسرائيلية كما هو معتاد، وتعرض لتعذيب قاسٍِ كما يجري مع الأسرى الفلسطينيين، ولذلك قد يكون «أجبر على تقديم معلومات بعضها أمنية، وأخرى غير حيوية مثل موقع منازل مدنيين قصفت الأربعاء لمجرد أن لهم أبناء ينشطون في فصائل المقاومة».

قصف واغتيالات متواصلة

وطوال ساعات فجر الخميس، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية والآليات والمسيرات عن قصف وإطلاق النار اتجاه مناطق في محيط مفترق دولة بحي الزيتون على شارع صلاح الدين، ما أجبر عشرات العوائل التي تقطن في خيام وبعض المنازل المتضررة في تلك المنطقة على النزوح منها في مشهد كان قاسياً خاصة للأطفال وكبار السن والنساء الذين خرجوا بلا أي مقتنيات لهم تحت وابل من النار، ونزحوا إلى عمق مدينة غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة الخميس (د.ب.أ)

وتقدمت آليات إسرائيلية على تلك المنطقة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وقدمت المكعبات الصفراء التي تشير إلى الخط الأصفر باعتباره خط انسحاب أول حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتسبب القصف المدفعي بمقتل مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر. فيما جرى بالتزامن في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قصف طائرة مسيرة لشابين في منطقة السنافور بحي التفاح شرق مدينة غزة.

وتبع ذلك بساعات قليلة، اغتيال إسرائيل للناشط البارز في «كتائب القسام»، نهاد عروق، الذي نجا مما لا يقل عن 4 مرات من محاولات اغتيال استهدفته وأدت لمقتل العديد من أقاربه، وذلك بعد أن قصف صباحاً في خيمته على شارع الرشيد الساحلي بالقرب من ميناء غزة.

فلسطينيون ينتشلون بعض ممتلكاتهم من مبانٍ مدمرة غداة غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط غزة الخميس (أ.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، أنس حمدان، مسؤول الإعلام العسكري في «القسام»، بلواء خان يونس، وزوج ابنة رافع سلامة قائد اللواء السابق الذي اغتالته إسرائيل برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي. وقتل أكثر من 1130 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.