الفلسطيني بين تفاؤل وتشاؤم

الفلسطيني بين تفاؤل وتشاؤم

الأربعاء - 29 ذو الحجة 1438 هـ - 20 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14176]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
مع ضحى الأحد الماضي، ساد الأمل أوساط معظم الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، ورأى أغلبهم أن التفاؤل هو الأولى أن يتسيَّد المشاعر. لكن ذلك لم يمنع بعض الناس من إشهار تشاؤم الشك في أن يرى اتفاق القاهرة بين حركتي «حماس» و«فتح» أكثر من نور أضواء إعلام اللحظة، ثم سرعان ما يتوارى وراء ظلال اتفاقات سبقته، وما نال أي منها من التطبيق سوى فرقعة تصريحات، وتبادل اتهامات بشأن المسؤول عن التعطيل. بلا كثير جدال، يمكن القول إن جموع التفاؤل على صواب، وفي المقابل يمكن العثور على قائمة أعذار للمتشككين، ولو أنهم أقلية، في أن يضع زعماء الحركتين الفعل موضع القول، فيمارسون ما يقولون، ولا يكتفون بوضع توقيعاتهم على الورق ثم ينسونها، ويلتفتون إلى ما تمليه مصالح أطراف خارجية، آخر همّها هو أن يتصالح زعماء التنظيمات الفلسطينية كافة - ليس «حماس» و«فتح» وحدهما - مع أنفسهم، أولاً، كي يتصالحوا، مِن ثَمّ، مع أغلبية شعبهم، ويثبتوا بالفعل أن أرض فلسطين، أشجار زيتونها، كروم أعنابها، بيارات برتقالها، آمال أيتام وأرامل قتلاها بالغد الأفضل، حقوق أسراها في الانعتاق من قيود الأسر، مصالح حاضر أهلها، وضرورات مستقبل أجيالها، تأتي في المقام الأول، وتسبق مقامات غيرها، أياً كانت توجهاتها، وبصرف النظر عمن هو مرشدها، أو ولي أمر صناديق أموالها. هل يحدث ذلك؟ وهل تثبت عزائم قيادات كل تنظيمات الفلسطينيين أنها على قدر عزم مسؤولية شعب أعطى بلا حساب طوال السبعين عاماً الماضية، فيما أغلب الزعامات المنتسبة إليه حقاً، وتلك المحسوبة عليه زوراً، تأخذ من حساب قضيته عاماً بعد عام، وحرباً بعد حربٍ، فقط كي تضيف إلى رصيدها تفاخراً، وإلى صدورها أوسمةً، وإلى سجلاتها صفاتٍ تضافُ لأسمائها بلا قيد أو شرط؟
استناداً لمبدأ النظر إلى النصف الممتلئ من كوب الماء، يمكن التذكير بأن التفكير بإيجابية على كل الصُعد، بما فيها الشأن الفردي، هو أمر إيجابي، فهو إن لم ينفع، إذا تحقق فعلاً، فالأرجح أن مجرد افتراضه لن يضر أو يجر ندماً. يصح هذا في شأن التعامل مع ما توصل إليه وفدا «حماس» و«فتح» في القاهرة. ليس ثمة جدوى، الآن، تُجنى من النواح على ما مضى. صحيح أن عشر سنوات ما هي بالزمن القصير، خصوصاً في عمر شعب لم يزل في كفاح مستمر لإثبات مشروعية حقه في أرضه منذ وعد بلفور المشؤوم قبل مائة عام تقريباً (2/11/ 1917). وصحيح أن خلاف «حماس» و«فتح» لم يكن له أي أساس وطني أصلاً، إنما لعل له ألف أصل فئوي. كذلك يصح القول إن انقلاب حركة «حماس» على السلطة وأطقمها الأمنية والإدارية في قطاع غزة مطلع صيف 2007 وما صاحبه من فظائع وتنكيل ومطاردات بين أبناء وطن وقضية، مرفوض بكل المقاييس الوطنية. لكن يجوز الافتراض كذلك أنه كان بوسع سلطة مُعترف بها عربياً وإسرائيلياً ودولياً، أن تُجهض الانقلاب وتفرض سلطتها بالقوة إنْ لم يُجدِ الإقناع. نعم، كان بوسع كل الأطراف إنهاء ملهاة الانقسام تلك في خمس ساعات أو خمسة أيام، لو شاءت، ولو طالت المدة ربما استغرقت خمسة أشهر، وليس عشرة أعوام وخمس جولات تفاوضية.
مع ذلك، لعل الأنسب هو تغليب التفاؤل على التشاؤم. ومع واجب تسجيل التقدير للجهد المصري المشكور في جمع قيادات الحركتين حول طاولة التفاهم، بديهي القول إن كل شيء رهن صفاء النيّات، أولاً: من جانب طرفي المعادلة الأساس، أي قيادات حركتي «حماس» و«فتح». وثانياً: من قِبل أطراف إقليمية ودولية ليس خافياً على أحد دور كلٍ منها ومدى نفوذها في الساحة الفلسطينية. مثلاً، مهم ما تردد لجهة رفع «فيتو أميركي - إسرائيلي» كان يقف ضد التفاهم الفلسطيني. إن صح هذا، يبقى الأهم أن يُرفع «فيتو» أطراف بوسعها تخريب أي اتفاق بين الفلسطينيين لا يحظى برضاها، وفي مقدمها الطرف الإيراني ومن يدور في فلكه. الأرجح أنه خلال الأسابيع، وليس الأشهر، المقبلة سوف يتضح الخيط الأبيض من الأسود، فإن لم تمضِ خطوات تنفيذ نصوص اتفاق القاهرة على الأرض الفلسطينية بلا مساومات، أو شروط، مَنْ يأخذ ماذا، فلا مناص وقتئذٍ من التسليم بأن معسكر التشاؤم كان الأصح. دعونا نأمل، أن تبقى الغلبة للتفاؤل، فذلك أوجب وأدعى.

التعليقات

ابو صالح
البلد: 
غزة
20/09/2017 - 10:30

عزيزي الكاتب التفاؤل والأمل هما أساس استمرار الحياة وفي موضوع المصالحة الفلسطينية يجب أن يكون هناك متسعا لهذا التفاؤل ولكن البعض لا يعترف أن ما حدث في غزة هو انقلابا على الشرعية وتسبب في الانقسام الفلسطيني وأضعفنا أمام العدو المشترك وجعل قضيتنا في ذيل اهتمام الدول والرأي العام ولا بد أن يصح الصحيح ويعود قطاع غزة إلى حضن الشرعية وقيادة منظمة التحرير التي حاول ويحاول البعض إلغاءها وإيجاد بدائل متطرفة لا تمثل الغالبية للشعب الفلسطيني كما أنه يجب محاسبة من تسبب في هذا الانقسام والتشتت والنزاع الداخلي

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
20/09/2017 - 10:42

تفاءلوا بالخير تجدوه، وإن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما، رغم الألم الذي يعتصر القلوب يظل الأمل بأن يخطوا فخامة الرئيس/محمود عباس خطوات التواجد الفعلي وليس أقل من قيام وكلاء الوزارات والمدراء العامون في وزارات رام الله بالحضور إلى غزة لاستكشاف النوايا ورفع التوصيات للوزراء ثم إلى فخامة الرئيس الذي يجب أن يحضر إلى غزة للقيام بمسؤولياته وأهمها إصدار قرار رئاسي بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
تحية خاصة للكاتب بكر عويضة على تحليله الأمين والدقيق للمشكلة.

أم أحمد
البلد: 
غزة
20/09/2017 - 10:48

سؤال يعن على الكثيرين لماذا تنازلت حماس أخيرا؟ هل بسبب الإجراءات التي اتخذها أبو مازن فضيقت الخناق عليها ولماذا لم تتخذ تلك الإجراءات منذ بداية الانقلاب لربما عادت الأمور إلى نصابها منذ سنوات. وسؤال آخر لماذا لم يكن للفصائل الأخرى أي دور في الضغط على الطرفين وتستقطب جموع الشعب الرافض لذلك الانقلاب ؟ وسؤال ثالث هل سيتوافق الطرفان على كل الأمور الأمنية والإدارية والمعيشية لمصلحة الشعب أم أن في الأمور أمور تحركها أطراف لا تريد لمصر أولا أن تنجح في مساعيها ولا لحماس أن تنسحب من تحت بساطها ثانيا ولا للسلطة الفلسطينية أن تقوى بشعبها موحدا ثالثا وأشياء أخرى تخبئها الأيام

طوني شلبي
البلد: 
USA
20/09/2017 - 12:30

عزيزي الكاتب والقاريء ..
التفاؤل والتشاؤم يجب أن يكون مبني على مقومات.
آسف أن أقول أن مقومات التشاؤم عندي أكثر من مقومات التفاؤل.
مقومات التفاؤل أن يكون الطرفان أدركا مدي الجحيم الذي يعاني منه اهلنا في غزة وتبعات الإنقسام على القضية. نسبة أن يكون هذا صحيح لا تتعدى ٥ %.
مقومات التشاؤم أن يكون الطرفان لا يزالا يضعان المصلحة الشخصية والحزبية فوق أي شيء آخر . نسبة أن يكون هذا صحيح تتعدى ٩٥ %.
لذلك آسف للتشاؤم .

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
20/09/2017 - 12:47

ليس سهلا الحديث عن مأساة الإنقسام لمن عاش سنوات آلامه وغص حلقه من مرارة علقمه فتداعياته أطبقت على كل جوانب الحياة فربما شعر أحدنا أن الصمت أبلغ في التعبير مع ذلك أرى أن توافق المصالح والأحداث المتلاحقة على الصعيد العربي والإقليمي والدولي وتيقن طرفي الانقسام من استحكام أزماتهما هو ما ألجأهما للمصالحة وهو أمر لا بأس به بل جيد للشعب المغيب وإن صح أم مصر وهي بحاجة لتأكيد حضورها وأهميتها في السياسة الخارجية ستكون ضامنا وليس مجرد راعيا فقد يعزز ذلك فرصة جنين الأمل ليولد ويورق ويزهر ثم يثمر أو يسفر عن غدٍ آخر جديد تتوق إليه النفوس وتهفو شوقا.

ام محمد
البلد: 
فلسطين المحتلة
20/09/2017 - 17:01

من المنطق انه التفائل لا يضر يشىء والتشائم يضر لكن الي بسير ما فيه شيء من المنطق لكده انا من من فريق التشائم لانه ما حمل شحنه جديده من الاحباط بفضل اتشائم وانخذل وهاد بكون نعمه من ربي وخير ولا اتفائل واحبط كمرات سابقه ولن اشعر بصدق اى من الجهات الا لو لمست هالشي بنفسي على ارض الواقع

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة