وما أدراك ما الوظيفة!

وما أدراك ما الوظيفة!

الخميس - 23 ذو الحجة 1438 هـ - 14 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14170]
الحمد لله لم أكن في أي مرحلة من مراحل حياتي موظفاً، لا في هيئة حكومية، ولا في مؤسسة أو شركة خاصة، فكنت وما زلت حراً طليقاً ألعب على كيفي، وأعمل على كيفي.
ليس معنى هذا أنني خامل وقنوع، بل بالعكس فحياتي أعيشها (كالدافور) الملتهب، ولديّ شفاحة ما بعدها من شفاحة لتملك كل ما هو جديد، سواء من العلم أو الفن في أي مجال من مجالاته، لأنني بطبعي أحب التجريب، إلا فيما يتعلق بالأكل، لأنني من هذه الناحية أجبن الجبناء.
وقبل أن يفلت الزمام من يدي، أعود إلى ما يسمى (الوظيفة) التي نعلم أن أهم قاعدة فيها هي الالتزام بدوام محدد بالساعات.
غير أنني سمعت وقرأت عن ما يدعونه (الدوام المرن). فمنذ ما يقارب عشرين عاماً، ابتكر الألمان نظاماً مرناً للعمل، يقضي بإتاحة الفرصة أمام المستخدم لاختيار أوقات العمل التي تلائمه، وأدت هذه الفكرة التي استهدفت في البداية التخفيف من ازدحام السير إلى نتائج مدهشة، للمستخدمين وأرباب العمل على حد سواء.
وأعجب بهذه الفكرة صاحب مصانع أقلام في الولايات المتحدة، بولاية كونكتيكت، فأطلق الحرية لموظفيه، بداية من المدير حتى مصمم الموديلات، في اختيار أوقات الدوام التي تناسبهم، فكانت النتيجة أن انخفضت نسبة التغيب عن العمل بمقدار 50 في المائة، مما حمل الشركة على تطبيق هذا الإجراء أيضاً في معاملها الموجودة في كندا والمكسيك وبريطانيا. وارتفع الدخل والأرباح، وحذا حذوه كثير من الشركات والمصانع.
هذه التجربة حكيتها لصديق موظف مهموم، فتنهد وهو يقول: يا ليتها تطبق عندنا، وعرفت منه أنه تعرض لتهمة كيديّة ظالمة، عندما كتب فيه تقرير أنه تغيب عن العمل ثلاثة أيام، وقال: للأسف، إن رئيسي بعث برسالة شديدة اللهجة إلى منزلي، يحذرني فيها من تكرار الغياب. وعندما شرحت له الحقيقة، اعتذر مني، قائلاً: إن هناك خطأً والتباساً قد وقع، فقلت لصديقي: إذن، لماذا القلق؟ فالحمد لله أنك الآن قد أصبحت بريئاً.
فقال بحزن: صحيح أنني لم أعد أشعر بالقلق من ناحية رئيسي، ولكن من الذي سيشرح الأمر لزوجتي، ويقنعها بأنني بريء، خصوصاً أنها قد قرأت الرسالة التي وصلت إلى بيتي؟!
وتحضرني الآن عدّة أبيات شعرية قالها سامي ناصر الدين في حق الموظف الكسلان في أي بلد عربي:
تبوأها لا الرأس بالعلم حافل
ولا الصدر بالإخلاص والحزم عامر
ولا خط سطراً دهره في صحيفة
ولا عرفته في الديار المنابر
وليس له إلاّ المرتب بغية
فما شأنه في ما حوته الدفاتر
يقول إذا لاح الصباح لصحبه
أليس لهذا الشهر بالله آخر
فسل من تولوا أمرنا أجريمة
إذا ظهرت من مثل هذا الدوائر؟

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/09/2017 - 07:26

استاذ مشعل الوظيفة هى السجن المؤبد وبعدها تجد نفسك خارج المجتمع وانا اسمى التقاعد الموتة الاولى وذلك الخطاب المشئوم نظرا لبلوغك السن القانوية تم احالتك الى التقاعد خلال الفترة التى حبست فيها عمرك والتى قد تمتد الى اربعين عاما دوام ثم انصراف وعطلة نهايةالاسبوع ثم اجازة سنوية لاتتعدى الشهر فى السنة وزيادة فى الراتب لايتعدى 5% اذا كنت من الموظفين المحظوظين والمقربين الى رؤساءك وتبد أ نهاية الحياة بامراض الشيخوخة والسكرى والضغط وغيرها وخلال هذه الفترة يكون اقرانك من اصحاب الاعمال الحرة قد جمعوا المليارات وطافو ا جميع انحاء المعمور ة وانت فى مكانك الذى ولت فيه استغرب كثيرا وانا اجد بعض الشباب يحملون اوراقهم للبحث عن وظيفة ادخلوا السوق بدلا من السجن!!

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
14/09/2017 - 09:40

(الدوام المرن) يتطلب ضميراً مهنياً/مسلكياً حياً لدى الموظفين، ما أدّى إلى ارتفاع الدخل و الأرباح في شركات و مصانع "بلاد برّه".
أمّا عندنا ومع وفرة مَن "ليس له إلاّ المرتّب بُغيةً" فسينجح (الدوام المرن) في"ارتقاء" الدخل و الأرباح إلى مستوى .. الإفلاس!

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
Ksa
14/09/2017 - 15:22

استاذنا العزيز لك تحيه وتقدير على كل جديد تطرحه واضيف ان وسائل الاتصال الحديثه قد اتاحت لنا العمل من المنازل والتعليم عن بعد والاكثر من ذلك العمل من الدول الاخرى لتقديم الخدمات والتعليم والبيع والشراء بكافة انواعه ومن يدري فقد يتقلص دور الموظف الحكومي الى ادوار قليله جدا ولعل خدمات ابشر افضل دليل على ذلك فهنيئا لك لعدم عملك على اي حال في وظيفه فربما كان مصيرك الاستغناء عن خدماتك لصالح جهاز الي يؤدي الخدمه دون انقطاع لاربعه وعشرين ساعه

نسايم
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/09/2017 - 04:02

فعلا الوظيفة المقيدة بوقت تشكل عبء كبير .. قبل مدة قرر أحد أقاربي الأستقالة من وظيفة حكومية للعمل الحر وقد عارضته بشدة .. لكنه لم يستجب لي و أشتغل و نجح في كسب ثقة المستثمرين وأصبح في حال أفضل جدا .. الجميل أنه أصبح كا رجال الأعمال يذهب لعمله في الوقت الذي يتطلب وجوده لا يجر نفسه كما كان يفعل حين كان موظف! التوفيق من عند الله .... والحمدلله

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة