من قتل ناجي العلي؟

من قتل ناجي العلي؟

الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14156]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
كانت آخر مرة التقيتُ ناجي العلي، رسّام الكاريكاتير المعروف، في عشاء بمنزله قبل فترة قصيرة من اغتياله، بصحبة الزميل أديب أبو علوان وعدد من الأصدقاء المشتركين. لم نكن نتفق سياسياً، لكننا كنا نقدِّره كثيراً، فناناً مبدعاً. ولم يخطر ببالنا أن أحداً يمكن أن يفكر في اغتيال فنان مهما بلغ الخلاف. مع أن المجتمع الإعلامي في لندن صُدِم، إلا أنه، وللأسف، عوملت تلك الجريمة النكراء، التي لم يسبق لها مثيل، باستنكار لما فعله القتلة، ربما لأن كثيرين كانوا يتحاشون الخوض في وحل السياسة.
بعد ثلاثين عاماً من تلك الجريمة قررت الشرطة البريطانية فتح ملف التحقيق، ربما عندها مستجدات، أو كما تقول، عسى أن تستيقظ الضمائر النائمة. فحتى لو لم تقبض على الفاعل أو تكشف المدبرين، فإنه لا يقل أهمية إيقاظ الضمير العام الذي نسي تلك الجريمة. الذي أطلق النار مجرم واحد، لكن الذين تواطأوا بالصمت عن الحقيقة مجتمع كبير نتيجة ثقافة تدوس على القيم والنَّاس باسم الشعارات والقضية.
ناجي العلي كرسام كاريكاتير سياسي كان له رأي يعبر عنه ضد السلام، وضد منظمة التحرير الفلسطينية، وضد رئيسها ياسر عرفات. كانت الجريمة انتقاماً شخصياً، فليس للرسوم أو المقالات سلطة التغيير، مهما بالغت في التعبير.
لم يكن سهلاً حتى البوح بالشك، لكننا نعرف أن منظمة التحرير، ككل المؤسسات العسكرية المؤدلجة، مثل «حزب الله» و«حماس» وغيرهما، تعتنق مبدأ التدليس باسم المصلحة العليا، وترخِّص للقتل من أجل قضاياها. وعرفات، عندما قيل له مرة: «أنت تتهم بالكذب والمراوغة»، رد: «إن كنت أقتل في سبيل فلسطين... أكيد سأكذب في سبيلها». وللحقيقة فالرئيس الراحل، رغم حبه للمؤامرات والخطب الحماسية، لم يُعرف عنه العنف، ولا تصفية الخصوم، مع أن الشكوك تشير إلى أن منظمته خلف مقتل ناجي في لندن قبل ثلاثين عاماً. هل كان عرفات الآمِر، أم أحد أجهزة مخابراته، أو فريق على توافق معه، أو فريق آخر ضده، وضد الراحل ناجي؟ شأن متروك للشرطة والتاريخ.
لم يكن غضب أبو عمار على ناجي سراً، بل كان هَمْس الجميع في تلك السنة الكئيبة. وسبق له أن طلب من الكويت إسكاته، فاختارت إبعاده، حيث استقر في لندن. وأيّاً كان الفاعل، فإن الجميع تواطأوا معه بالصمت أو الإنكار.
للتخلص من الحرج اتهمت إسرائيل، لأنها المشتبه المألوف، وسهل اتهامها بقتل الأبطال والطيبين وحتى الأشرار. في الإعلام العربي أُلصِقت التهمة بإسرائيل لأنها مَن قتل غسان كنفاني وكمال ناصر من قبل، إنما جريمة اغتيال ناجي كل الأدلة التي ظهرت في محاكمة مشتبهين تقول بخلاف ذلك. تبين أن هناك جواسيس إسرائيليين على علم بالسلاح المدسوس وبأحد المشتبه بهم، لكنهم كانوا يتعقبونه تحسباً إن كان الهدف إسرائيليّاً، ويبدو أن الإسرائيليين كانوا على علم لكنهم تركوا المجرم يرتكب جريمة اغتيال ناجي العلي، لم يأمروا بها ولم تَسُؤْهم. أو على الأقل هذا ما ظهر من ملفات التحقيق حينها.
فتح ملف ناجي العلي واجب تاريخي وأخلاقي، وليس الهدف منه إذكاء الخلافات.
[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
31/08/2017 - 00:01

لا أعرف السبب وراء فتح الشرطة البريطانية قضية العلي، فالرجل مات وشبع موت، والذين تآمروا ماتوا، وربما الذين نفذوا ماتوا واللي إختشوا ماتوا أيضاً، لا أفهم أنه بعد ثلاثين عاماً سوف يوجد هنالك من يمتلك أدلة حسية من تلك التي لا تقبل الشرطة سواها ليقدمها لها؟!، الشرطة عادة لا تقبل أن يأتي إليها شخص يقص بل تريد وثائق وأدلة دامغة أو قرائن حسية على أقل تقدير تخولها لتوجيه الإتهام، برأيي أن كل هذا عبث لا طائل تحته سوى الدعاية للقانون البريطاني وللشرطة البريطانية "سكوتلانديارد" كما يدعونها عندهم وإلا فإن القضية برمتها قد ماتت ولم يعد هناك من بكترث لها.

أنين "بردى"
31/08/2017 - 15:27

السبب أشار إليه الأستاذ الراشد في المقطع الثاني من مقالته الهادفة أعلاه. و لا أعتقد أن القانون البريطاني أو الشرطة البريطانية بحاجة لدعاية ما، فهُما في غنى عن التعريف .
نعم. ليفتح الملفّ و فاءً للتاريخ و الأخلاق و الضمير العامّ، فكفانا ما جرى و يجري بإسم فلسطين و هي منه بَراء، و كفانا تذرّعاً بإسرائيل و قد بات منّا و فينا و حولنا من لا يقل عنها عداوة .
أليس طريق القدس يمرّ بحمص و حلب و ربما بطهران؟!

أحمد إبراهيم طرام
البلد: 
ليبيا
31/08/2017 - 07:55

من الجدير بالذكر أن فتح ملف مقتل الرسام الكاريكاتوري (ناجي العلي) يثير عدة نساؤلات، أولها التوقيت...لماذا الآن بالذات...؟!
سؤال محير فعلاً يثير عدة شكوك ومخاوف من البعض الذي اعتقد منها السيد/عبد الرحمن الراشد الذي يلقي إتهامات بشكل مباشر أو غير مباشر على منظمة التحرير الفلسطينية إبان فترة رئاسة ياسر عرفات لها.
هل من المعقول أن أعضاء تلك المنظمة على خبرة ودراية بإرتكاب جريمة قتل في لندن دون أن يكتشفهم أحد...!!
أو أن هناك من تعمد إخفاء الحقائق كدراية بعض الجهات بأحداث 11 سبتمبر 2001 وأخذت موقف المتفرج على تلك الأحداث...ّ!!!!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة