مجلس التعاون وانسحاب قطر

مجلس التعاون وانسحاب قطر

الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14156]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
هذه المرة تكفّل سفير إيران السابق في الدوحة بالحديث نيابة عن الحكومة القطرية. عبد الله سهرابي قال إن أمير قطر بصدد الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، المسؤول الإيراني لم يطرح وجهة نظر أو رأيا أو تحليلا بل نقل معلومة محددة، وفي ظل توافق هذه المعلومة الإيرانية مع الهجوم الشرس للإعلام الرسمي القطري على المجلس التعاوني، من الواضح أن الدوحة راغبة في ضم التجمع الخليجي لقائمة خصوماتها في المنطقة، أو على الأقل محاولة تخريب هذه التجربة الناجحة على طريقة عليّ وعلى أعدائي. بالطبع من غير المنطقي القول إن المجلس لا يتعرض لأزمة حقيقية، نابعة من أن قُطرا من أعضائه المؤسسين شذَّ عن الأهداف التي تأسس المجلس من أجلها في أبوظبي في الخامس والعشرين من مايو (أيار) 1981، غير أن ما فات على النظام في الدوحة أن استمرار مجلس التعاون أكبر من قدرة قطر على إفشاله أو حتى عرقلة مسيرته، تستطيع الدوحة الانسحاب أو تعليق عضويتها، تستطيع استبدال تركيا وإيران بمصالحها داخل المجلس، ولكن لا تستطيع أبدا منع الدول الأخرى من المضي في مشروعها الناجح، فلا المنطقة ولا العالم في وضع يسمح بتحمل انهيار إحدى التجارب الناجحة النادرة في العالم العربي.
لا بد من التذكير بأن المجلس، وعلى مرّ تاريخه الذي يقترب من أربعة عقود، تعرض لأزمات سياسية خطيرة، أبرزها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ثم الغزو العراقي للكويت في أغسطس (آب) 1990. ومن حسن حظ المجلس أن هاتين الأزمتين الخطيرتين حدثتا قبل انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده، لذلك استطاع المجلس مواجهتهما بأكبر قدر من التكاتف والتلاحم، ولو كان حمد بن خليفة أميراً لقطر وقتها، لكانت أزمة المجلس الداخلية أشد من أزماته الخارجية، لذلك ففي أزمة قطع العلاقات مع قطر الحالية، من الطبيعي، وفقاً لما عرف عنها، أن تسعى الدوحة بأي صورة كانت لاستغلال وحدة المجلس كورقة تساعدها على الخروج من أزمتها، فإذا أضفنا الحرص والرغبة الدولية الكبيرة في استمرار مجلس التعاون، التي عبّرت عنها واشنطن وباريس ولندن وبرلين في أكثر من مناسبة، فإن الانتهازية القادمة من الدوحة لا تبدو أمراً مستغرباً فهي جزء أصيل في استراتيجيتها، بل من المستغرب ألا تسعى قطر لذلك، وأن تبعد المجلس عن أزمتها الحالية، على الرغم من أنها هي من وجّه ضربة قاصمة لمجلس التعاون نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة سراً وعلناً طوال السنوات الماضية، بهدف شق الصف الداخلي والتحريض للخروج على الدول والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة.
الأنظار تقترب شيئاً فشيئاً من القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي، التي من المقرر أن تستضيفها الكويت في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفي تقديري أنه إذا كانت الأزمة مستمرة وقطر ماضية في عنادها ومكابرتها، فمن الأفضل تأجيل قمة هذا العام حتى تنجلي الغمة، وفي هذا حفظ لاستمرارية المجلس بعيداً عن المساعي القطرية الرامية لدق إسفين في مستقبل المجلس، الذي سيكون أقوى بكل تأكيد متى ما عادت قطر التي يريدها الجميع دولة خليجية لها الحقوق نفسها، وعليها الواجبات ذاتها التي على بقية الدول. وإذا كانت الدوحة تلوّح بالانسحاب من المجلس فهذا قرارها، أما قرار استمرار المجلس فليس معروضا لمساوماتها المعتادة، فالخلاف معها لم ولن يؤثر على المصالح الخليجية مجتمعة أو على مضي السفينة الخليجية مع أو من دون قطر.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
31/08/2017 - 00:22

قطر لن تتراجع ولن تحيد عن الخط الذي سارت عليه منذ نشوب الأزمة بينها وبين جوارها بالإضافة إلى مصر، منذ البداية والقطريون يراهنون يغباء منقطع النظير على إقالة الرئيس الأميركي ترمب بسبب قضايا تخص حملته الإنتخابية وعلاقة الروس بما رافقها من أحداث وقضايا أخرى أيضاً، الغباء القطري يكمن في أنهم ربما يعتقدون أن أوباما أو شبيه له سياتي من بعده، إن من سيخلفه في حال إقالته هو نائبه مايكل بنس وهو اشد عداوة لإيران من ترمب نفسه وأكثر حزماً منه، لهذا السبب نرى إيران لا تتحدث إطلاقاً عن إقالة ترمب وهي المعروف عن ماكينتها الإعلامية لا توفر شيئاً كهذا دون النفخ واللت والعجن فيه، بل ربما أنها تتمنى إستمراره لأنه "أرحم" من خلفه على أي حال وكل هذا لا يصب بالنهاية في مصلحة قطر وعلى أي حال أيضاً.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
31/08/2017 - 04:50

لا مصلحة لا احداً في انسحاب قطر من عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربي ؟؟،،
وأيضاً لا مصلحة في وجود قطر عضواً بمجلس التعاون الخليجي وهي تتأمر وتتحالف مع إيران والتنظيمات الإرهابية ضد دول أعضاء في المجلس؟!
كل الوساطات الخليجية والصديقة التي تحركت بهدف احتواء الأزمة التي افتعلتها الدوحة مع أشقاؤها وجيرانها أفشلتها قطر وهي سبب في إطالة أمد هذه الأزمة إلى يومنا هذا والتي دخلت شهرها الرابع؟!
مجلس التعاون حقق الكثير من الإنجازات بالرغم من الضغوطات الكثيرة التي مارستها الظروف بسبب الحروب التي يشهدها الإقليم منذ العام 1978م أي منذ إنطلاق الثورة الخمينية في إيران وإسقاط النظام الملكي في إيران والمنطقة غير مستقرة ودائماً في حروب و توتر وصراعات ؟!
مجلس التعاون بالرغم من حداثة تأسيسه الذي لا يتجاوز السته والثلاثون عاما استطاع بفضل -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
31/08/2017 - 05:14

من الله وبحكمة وعزيمة وبتضحيات قادته الله يحفظهم لنا من كل سوء ومن خلفهم شعبهم الخليجي الوفي أن يحافظ ويتصدي للكثير من التحديات والمواجهات التي تستهدف أمنه واستقراره وهي كثر؟!
لو لا الله ومن ثم مجلس التعاون وقادته(وهم)،المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والمغفور له الشيخ جابر الصباح يرحمهما الله جميعاً بواسع رحمته ومغفرته اللهم آمين آمين،،والسلطان قابوس بن سعيد والملك حمد ملك مملكة البحرين الله يحفظهم لنا لما استطاعة دول الخليج تحرير دولة الكويت الشقيقة من الاحتلال العراقي الغادر،،ولولا مجلس التعاون لما استطاعة دول الخليج مواجهة إيران في البحرين وفي اليمن وفي إماكن آخرى مجلس التعاون هو الصمام الحقيقي للحفاظ على المنطقة وشعبها وثرواتها ومياهها-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
31/08/2017 - 05:44

وأراضيها ومياهها وأجواؤها من التهديدات الخارجية الخطرة وخصوصاً من التهديدات الإيرانية المدعومة من إسرائيل والشقيقة (قطر)؟!
لذلك يجب علينا جميعاً التعاون والوقوف صفاً واحداً للحفاظ على هذه الجوهرة الثمينة التي لا تقدر بثمن وهي منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي..ومن يقلل من إنجازات ومكانة هذه المنظومة الكبيرة فهو (خائن ) حقيقي للدين والعروبة والجيرة ولا يستحق أن يكون بيننا وضمن منظومتنا الخليجية الراقية؟!
مجلس التعاون يجب أن يستمر قوياً متماسكاً متفاهماً لحماية دولة وليكون عوناً وسنداً للأشقاء العرب والمسلمين ومشاركاً في كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي،،
ملاحظة:عقد قمة قادة مجلس التعاون بدولة الكويت في موعدها المحدد السنوي سيكون أفضل من تأجيلها حتى وأن غابة قطر عن القمة وذلك لمناقشة الكثير من الهموم -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
31/08/2017 - 06:01

والأمور المهمة المتعلقة بالتهديدات والتحديات التي تعصف بالمنظومة الخليجية وأيضاً مناقشة الأزمة القطرية عن قرب وبحضور جميع القادة وأن شاء الله تتوفقوا في قمتكم فقط خذوا الوقت المناسب والكافئ يحفظكم الله ويحقق النجاح لقمتكم الغالية علينا والسموحة من الجميع هذا مجرد (رأي شخصي )،، شكراً لجريدة الشرق الأوسط الغالية وكل عام وجميع العاملين فيها بخير وصحة وسلامة ،،تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة