كيسنجر يريد بقاء «داعش»!

كيسنجر يريد بقاء «داعش»!

الاثنين - 6 ذو الحجة 1438 هـ - 28 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14153]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
يجادل الكاتب الإيراني بهذه الصحيفة، الأستاذ أمير طاهري، الطرح الذي انتشر مؤخراً عن أشهر منظّر سياسي أميركي، حي، الدكتور هنري كيسنجر، بخصوص مواجهة الغرب لـ«داعش» وشقيقاته في سوريا والعراق.
خلاصة نصيحة كيسنجر هي عدم العجلة في القضاء على «داعش» وأمثاله، لأن ذلك يعني إفساح المجال لتفرد الجمهورية الخمينية الإيرانية بسوريا والعراق أيضاً!
ذهل طاهري من هذا الطرح، وبنى نقضه على كيسنجر بأنه سليل ثقافة سياسية قديمة، تقوم على مبدأ «توازن القوى» من مخلفات العصور الأوروبية الويستفالية.
بالنسبة لطاهري فإن القضاء على «داعش» لا يعني عدم القضاء على النظام الخميني لاحقاً، فالخمينية والداعشية والقاعدة والطالبانية كلها وجوه لحقيقة قبيحة واحدة.
يتابع، مثلما لم يكن القضاء على الخطر النازي في الحرب العالمية الثانية مؤجلاً بسبب الخوف من التمدد السوفياتي الأحمر، حيث تم لاحقاً القضاء عليه، فكذلك الأمر يجب أن يكون مع خطر «داعش» وشقيقاته بسوريا والعراق.
ليس كيسنجر فقط من قال ذلك، فهناك دعوات أميركية متواترة لوجوب مواجهة الرئيس ترمب مخاطر الخمينية في الشرق الأوسط، وتعويض سنوات الضياع، بل «الرخاوة» الأوبامية، إباّن أحلام اليقظة التي راودت عقل الرجل الأميركي المسمى باراك بن حسين بن أوباما، حيال «اعتدال» خميني مأمول!
مجلة «فورين بوليسي» نشرت الجمعة الماضية، تقريراً أكدت فيه أن: «ترمب يواجه خطراً آخر، وهو أن يذكره التاريخ بأنه قام بهزيمة (داعش) حتى يمهد الطريق أمام الخلافة الإيرانية».
رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، بدوره حذّر الغرب، بما فيه روسيا، من ترك سوريا نهباً للجماعات التابعة لإيران، بالنسبة للأمن الإسرائيلي هذه قضية مرفوضة، وكلنا نتذكر غارات الطيران الإسرائيلية على أهداف إيرانية بسوريا. هناك سباق محموم على الأرض السورية، ومزاد أحلام وخطط، على وقع الهزائم التي مني بها «داعش» و«النصرة» وأمثالهما، و«تطويع» الفئات المسلحة التابعة للمعارضة «المعتدلة».
نظام بشار لديه أوهامه عن عودة الجميع لبيت الطاعة، وكرد سوريا لديهم أحلامهم الأخرى، ببركة حماستهم لمواجهة «داعش» في الشرق السوري، وجماعة إيران، ومنهم حزب الله اللبناني، لديهم أوهامهم السورية أيضاً، من آخر ذلك محاولة نصر الله إجبار الحكومة اللبنانية على التطبيع مع بشار.
بعيداً عن حجج طاهري، فإنه لا ريب فيه أن هزيمة «داعش» و«النصرة» ومغناطيس دعايتهما لن يكون بحلول جنود الولي الفقيه بصرخات قاسم سليماني على وديان وجرود ومروج الشام... هذا خير قابلة لمولود التدعشن والتقعدن.
حتى تقضي على «داعش» وشقيقاته يجب أن تواجه الخمينية بنفس الوقت، والعكس صحيح.
[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
28/08/2017 - 00:08

بالضبط كما أشار الأستاذ مشاري، كيسنجر لا يزال يفهم السياسة بالأبيض والأسود، ولم يدرك التطور التكنوسياسي وزمن السياسة "الملونة" أو المتلونة، لم يدرك بعد بأن داعش والنصرة قدما خدمات جليلة لا تنسى للسوخوي الروسية وأعطياها شرعية تدمير بنايات حلب فوق رؤوس ساكنيها بالقنابل الإرتجاجية التي يحاكي مفعولها الزلازل، وخدما تركيا في مواجهة الأكراد والتنكيل بهم في كوباني وغيرها وخدما إيران في إحتلال سوريا ومنحاها حق التدخل والتغلغل في العراق، وخدما إسرائيل بالإبقاء على "نواطير" حدودها في الشمال وفي الشرق، وخدما أوروبا والولايات المتحدة في التنصل من تهم موت الضمير أزاء ما شهدوه وشهدوا عليه من إبادة بالأسلحة المحرمة وتشريد شعب باكمله كان ذنبه الوحيد أنه نشد الحرية التي يدعيان رفع لوائها، لم يبق لهؤلاء إلا أن يقولوا ويصوت واحد "شكراً داعش .. شكراً النصرة".

ســـــامي بن محـــــمد
البلد: 
باريس
28/08/2017 - 00:46

المشكلة العميقة هي في فهمنا وليس في مفهومنا، فالاول يأخذنا الى مايقوله هذا وذاك حتى ان مفهومنا يعرف حق المعرفة الاعيب هذا وذاك على وزن " اسمع كلامك اعجب وبشوف فعلك اتعجب"، وكأن كيسنجر الذي ناضل حتى قيام ملالي ايران يريد الان عدم انهاء داعش الذي أقامه كل "اللبط السياسي الذي ينادي بحرب داعش"وان كان ملالي ايران او داعش لهما نفس الهدف وهو الدخول الى ليبيرالية الدول العربية وبدل التوقيع على بنود التجارة الدولية واحترام حقوق الغرب، فإنه الان التوقيع على بياض بل وعلى العمياني لتسليم السوق العربية ومخزونها للمصالح الغربية والروسية وبذلك سيكون عندنا الأمان من كارثة دواعش الغرب، وحقيقة ليست المشكلة في مايقوله كيسنجر بل الازمة هي في عدم مطابقة فهمنا على مفهومنا

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
28/08/2017 - 09:55

و من وديان و جرود و مروج الشام تأتي "صرخات" التحية و التقدير و الإحترام للكاتب الصائب الشجاع .

شاهين صابر
البلد: 
كردستان/العراق
28/08/2017 - 09:57

ان لم يكن مخططا من قبل الحكومة الامريكيه فان التأريخ فعلا بتذكير ترامب و كما يذكر بوش بانه قدم العراق على طبق من الذهب لايران. لا اعرف هل هو مخطط امريكي ام غباء سياسي لدى الامريكين واود ان اذكر هنا ان العراقيين دائما يقولون بان الامريكيين لا يفقهون شيئا عن السياسه و انما يعتمدون على القوه فقط.و هنا اود ان اعلن باني كتبت تعليقا على مقال لواشنطن بويط قبل عشر سنوات اكدت فيه بان الامريكيين يقدمون العراق كهدية للايرانيين و الان يقومون بنفس الشئ لسوريا. السؤال هل هو صدفه ام بتخطيط ام بغباء سياسي. ننتظر لنرى

سيف السعدون
البلد: 
بريطانيا
28/08/2017 - 10:05

واضح ان داعش تناسبهم، فهم سعداء بقتال العرب بينهم وتفرقتهم وهدر اموالهم والانشغال عن المطالبة بحقوقهم التي اغتصبتها اسراءيل وتهددها ايران.
ارجو التركيز على هذا الجانب وتعزيرهم بشجاعة واصرار
شكرا لك.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة