دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

الطاقم الدبلوماسي البريطاني والأميركي تلقى أوامر احترازية في تل أبيب

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
TT

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة.

بدأت التحذيرات من إيران، حيث دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن»، محذّرة من «مخاطر أمنية خارجية» في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن، كما شددت على ضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحالي.

وأوضحت بكين أن سفاراتها وقنصلياتها في إيران والدول المجاورة ستوفر «المساعدة الضرورية» للراغبين في المغادرة، سواء عبر الرحلات التجارية أو براً.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتاً بسبب الوضع الأمني في المنطقة، مشيرة إلى أن السفارة تعمل حالياً عن بُعد، وأن قدرتها على تقديم خدمات قنصلية مباشرة، حتى في حالات الطوارئ، أصبحت «محدودة للغاية».

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تهديدات أميركية متكررة بتوجيه ضربات لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الجارية بشأن برنامجها النووي. وقد شهدت جنيف، الخميس، جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وُصفت بأنها محاولة أخيرة لتجنب الحرب، على أن تُستأنف خلال الأيام المقبلة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت وزارة الخارجية الهندية، من مواطنيها مغادرة إيران، في خطوة انضمت إليها دول عدة بينها السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، التي دعت رعاياها إلى مغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها مع تصاعد المخاطر.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

من جهتها، أمرت الولايات المتحدة موظفيها غير الأساسيين بمغادرة سفارتها لدى لبنان. ونفى تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم «الخارجية الأميركية»، تقارير عن إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأميركي من العراق والكويت.

إسرائيل: تقلص بعثات وتحذيرات أمنية

على الجانب الآخر، شهدت إسرائيل خطوات مماثلة؛ فقد أعلنت السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، أن وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من بعثة الولايات المتحدة في إسرائيل «بسبب مخاطر على سلامتهم». ودعت السفارة الراغبين في المغادرة إلى القيام بذلك «ما دامت هناك رحلات جوية متوفرة».

ويأتي القرار في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد إقليمي واسع. وكانت إيران قد أطلقت دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما عزز المخاوف من تجدد المواجهة.

كما أوردت تقارير إعلامية أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجّه رسالة إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى الإسراع في ذلك، مع التركيز على حجز أول رحلة متاحة خارج البلاد.

وكتب «ركزوا جهودكم على الحصول على تذكرة سفر إلى أي وجهة يمكنكم بعدها أن تواصلوا رحلتكم انطلاقاً منها إلى واشنطن، لكن الأولويّة الأولى هي الخروج من البلاد بسرعة».

‌ونصحت ​«الخارجية البريطانية» ​مواطنيها ⁠بعدم ⁠السفر ‌إلى ‌إسرائيل ​والأراضي الفلسطينية ‌إلا ‌للضرورة ‌القصوى. وقالت في بيان: «اتخذنا إجراءً احترازياً بنقل بعض موظفينا وأسرهم مؤقتاً من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل».وقالت الخارجية على موقعها «تواصل سفارتنا العمل في شكل طبيعي»، مضيفة أن «الوضع يمكن ان يتدهور سريعا ويمثل أخطارا كبيرة».

من جهتها، كررت وزارة الخارجية الفرنسية نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية بسبب الوضع الأمني ‌في ​إيران.وأوصت ‌الوزارة ⁠على ​موقعها الإلكتروني ⁠المواطنين الفرنسيين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدين والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات والتعرف ⁠على أماكن الملاجئ.

في خطوة مماثلة، نصحت برلين مواطنيها «بصورة عاجلة» بعدم السفر إلى إسرائيل. وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية، تعديل إرشادات السفر والأمن، مؤكدة على موقعها الإلكتروني أنها «تثني بشدة عن السفر إلى إسرائيل والقدس الشرقية». وأضافت أن إسرائيل «لا تزال في حالة حرب رسمياً»، داعية المواطنين الألمان الموجودين حالياً في قطاع غزة والضفة الغربية إلى «المغادرة إن أمكن».

وأشارت الوزارة إلى أنه في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران، فمن المتوقع أن تستهدف طهران مواقع داخل إسرائيل. ووصفت الوضع الأمني في المنطقة بأنه «متوتر ويتجه إلى مزيد من التصعيد»، محذّرة من احتمال وقوع أحداث في إسرائيل والأراضي الفلسطينية «من دون إنذار مسبق» في حال تفاقم الصراع، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

وتزامن ذلك مع أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود؛ إذ نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، إحداهما «جيرالد فورد»، الأكبر في العالم، والتي أبحرت من قاعدة في جزيرة كريت اليونانية، ويُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية.

من جهتها، حثّت السفارة الصينية لدى إسرائيل مواطنيها على توخي الحذر الشديد، وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ، مشيرة إلى «تزايد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط»، ودعت المواطنين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية من كثب، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، كما طلبت منهم التعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة، وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات.

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أمرت أيضاً موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها لدى لبنان، في خطوة تعكس اتساع دائرة الإجراءات الاحترازية في المنطقة.

مخاوف من تصعيد واسع

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الخطاب المتشدد بين طهران وواشنطن؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع تفضيله حلاً دبلوماسياً.

وبينما تتواصل المساعي لاستئناف المفاوضات، تتخذ دول عدة خطوات احترازية لحماية بعثاتها ومواطنيها؛ ما يعكس مستوى القلق الدولي من احتمال انزلاق التوتر إلى مواجهة عسكرية قد تشمل أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.