الجامعات ودورها في الحد من الكراهية

الجامعات ودورها في الحد من الكراهية

الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14147]
نوح فيلدمان
أستاذ القانون بجامعة هارفارد وكاتب بموقع «بلومبيرغ»
باغت مئات الطلاب العنصريين البيض جامعة فيرجينيا الجمعة الماضي بتنظيم مسيرة داخل الحرم الجامعي حاملين المشاعل. لكن في ضوء مزيد من الاحتجاجات المقرر أن يقوم بها تيار «بديل اليمين» خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وكذلك مطالب القوميين البيض الذين يطالبون بتنظيم احتجاجات بجامعة فلوريدا في سبتمبر (أيلول) المقبل، فعلى باقي الجامعات التأهب والاستعداد.
فهناك كثير من الإجراءات التي يمكن للجامعات فعلها لتجنب أعمال الشغب بطريقة تتماشى مع التعديل الأول من الدستور الأميركي. وهناك أيضاً بعض الحدود التي لا يمكن ولا ينبغي تخطيها.
علينا أن نبدأ بالسيطرة على الأماكن العامة، فللجامعات الخاصة خيار منع الدخول إلى حرم الجامعة، وكذلك منع الغرباء من تسيير مظاهرة احتجاجية. ورغم أن بعض المعاهد الخاصة قد تكون لها قوانينها الداخلية الخاصة التي تجبرها على التعامل برفق مع مختلف وجهات النظر، فلا شيء في التعديل الأول للدستور الأميركي يجبرها على اتخاذ موقف محايد. فعلى العكس، يحق للمعاهد الخاصة بمقتضى التعديل الأول، التصدي لأي وجهة نظر لا تراها مناسبة. وهذا هو السبب في أنه عندما يريد أي معهد خاص إلغاء دعوات أي ضيف يفترض وقوفه أمام الميكروفون، فليس أمامه سبيل للاعتراض.
لكن بالنسبة للجامعات الحكومية، مثل جامعة فيرجينيا، فالأمر ينطوي على مزيد من التعقيدات، إذ يحتم عليهم القانون معاملة المدعوين الرسميين بوصفهم ممثلين عن الحكومة، مما يعني أن ممتلكات الجامعة يجب أن تنقسم إلى عدة أقسام: منابر تقليدية عامة، أماكن شبيهة بالمتنزهات العامة المتاحة للجميع، منابر خاصة محدودة تخصصها الجامعة لمختلف أنواع الحوارات والنقاشات، وأماكن غير مسموح فيها بالتعبير الحر عن الآراء.
ففي المنبر العام الحقيقي، لا تستطيع الحكومة التدخل بقوانينها في محتوى النقاش، باستثناء حالات الضرورة القصوى التي يتحتم فيها على الحكومة فرض حظر معين لخدمة غرض معين في وقت معين. لكن الاختبار الحقيقي يحدده ما إذا كان كل الناس وجميع المتحدثين بمقدورهم التعبير عما بداخلهم من خلال هذا المنبر أم لا.
في المنبر العام الحقيقي، تستطيع الحكومة أيضاً تحديد الوقت والمكان والطريقة التي يجرى بها النقاش، ويمكن للجامعة أن تعطي تصريحاً لتنظيم مسيرة على غرار ما تفعله البلدية مع الناس عند تنظيم مظاهرة.
فعملية السماح هدفها توفير الأمان، شرط أن يجرى منح تلك التصاريح بعدالة. ويبدو هنا من المنطقي منع حمل المشاعل أو إطلاق الألعاب النارية في مكان يعيش فيه الطلاب، لكن الشرط الأهم هنا ألا تجرى صياغة الاشتراطات بطريقة تحظر إيصال رسائل رمزية معينة دون غيرها.
وجهة نظري الخاصة هي أنه يحق للجامعات، ومنها الحكومية، التمسك بحقها في منع وجود المتحدثين من خارجها عند الضرورة، ومنع استخدامها منابر تقليدية عامة. قد يبدو ذلك في الظاهر مناقضاً لحرية تبادل الأفكار الأكاديمية، لكن لو أننا دققنا النظر أكثر في هذا الطرح سنجد أن الحرية الأكاديمية تختلف عن حرية التعبير المؤسساتية. ففي الجامعات الخاصة، فإن بناء حرم جامعي يتمتع بحرية أكاديمية يتطلب إيجاد تجمع من الناس تتشارك في مبادئ دراسية معينة. لكن لو أن الطلاب والمدرسين أخذوا في الصياح في وجه بعضهم، فستكون حرية تبادل الأفكار داخل الحرم الجامعي أمراً مستحيلاً.
في الواقع، لا يختلف الوضع في الجامعات العامة كثيراً عن الجامعات الخاصة. فلكي تكون تلك المؤسسات جامعات حقيقية، ينبغي عليهم خلق مناخ واحد يلتزم فيه الجميع بالعمل على اكتشاف الحقيقة، وهذا يشمل السماح بالتعبير عن أي رأي، لكنه لا يعني السماح بالتهديد أو التحرش، ولا السماح بخرق قواعد الكياسة بشكل فظ.
*بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة