قطر... اتضح كل شيء

قطر... اتضح كل شيء

الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14145]
لافت للنظر تسارع وتيرة «الفضائح القطرية»، وكان صندوق البندوره قد فتح فجأة وأخرج الحاوي منه جميع الشرور المختبئة منذ عام 1996 إلى اليوم، فهناك تضافر «دولي» اليوم لكشف الدور القطري في التآمر، ليس على العالم العربي فحسب، بل في جميع أنحاء المعمورة، ولو كنت مكان المسؤولين القطريين لشعرت بالقلق من تسريبات حلفائي أكثر من تسريبات خصومي، فالدائرة تضيق عليهم والحبل يلتف بسبب تلك التسريبات التي بدأت تنتشر كالنار في الهشيم!
المكالمة الهاتفية التي أذاعتها البحرين وعرضتها معظم القنوات العربية والأجنبية التي جرت بين حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق مع المدعو علي سلمان رئيس جمعية «الوفاق» المنحلة، بينت الدور القطري المتآمر على البحرين أثناء محاولة الانقلاب على الدستور التي قادتها تلك الجمعية. أوضحت المكالمة كيف كان حمد بن جاسم يقدم كل أنواع الدعم والوساطة بين جانب أميركي داعم لتلك الجمعية إبان العهد الأوبامي، فكان الثلاثي (قطر وجمعية الوفاق وجانب من الإدارة الأميركية السابقة) يضغطون بشدة لعدم دخول قوات «درع الجزيرة» للبحرين.
كما نشرت البحرين كذلك أدلة أخرى تبيّن الدعم المالي الذي كانت قطر تقدمه للمجموعات الإرهابية في البحرين في صورة شيكات وتحويلات مالية، أما عن دور قناة «الجزيرة» فقد بينتها المكالمة المسربة بين مستشار أمير قطر السابق (العطية) وأحد أعضاء «الوفاق» الذي قدم كل أنواع الدعم الإعلامي للإرهابيين بالتحريض والتشجيع الذي عرضه مستشار الأمير، كي «تسيل الدماء»، كما قال له عضو «الوفاق»، وأبدى العطية استعداد قناة «الجزيرة» لنقل تلك الصورة!
ومثلما نشرت البحرين الأدلة التي تفضح دور الحمدين، فضحت كذلك وثائق «ويكيليكس» مؤخراً الدور الذي قامت به قطر لتقويض أمن مصر الذي أسفر عن مقتل عشرات الجنود المصريين والمدنيين ورجال الأمن فيها، فما نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية ونقلته جميع وسائل الإعلام عن الوثيقتين وحملت الأولى رقم 432 بتاريخ 1 يوليو (تموز) 2009، وصفاً للقاء الذي استغرق 50 دقيقة بين الشيخ حمد بن جاسم وقناة «الجزيرة» مع السفير الأميركي، والذي أسهب فيه بن جاسم عن السياسة الخارجية القطرية في عدد من الموضوعات بما فيها المصالحة الفلسطينية و«عملية السلام» ولم يدّخر جهداً في شن هجوم شرس على مصر وسياساتها بشكل مباشر وغير مباشر في لحظات أخرى، وقام السفير الأميركي بتحليل اللقاء، وأشار في مجمل تحليله إلى كون «الجزيرة» أداة في يد القطريين يستخدمونها كيفما يشاءون لخدمة مصالحهم.
وكذلك ما جاء في الوثيقة الثانية التي حملت رقم 677 بتاريخ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 التي حملت تقييماً شاملاً أعدته الأقسام المختلفة بالسفارة الأميركية كل في اختصاصه حول قطر، وتطرق التقييم إلى دور قناة «الجزيرة» في منظومة السياسة القطرية وتحليل توجهات الشبكة منذ تولي الرئيس أوباما مقاليد السلطة في واشنطن، وأشارت الوثيقة إلى أن تغطية «الجزيرة» أصبحت أكثر إيجابية تجاه الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يؤكد التقييم بقاء «الجزيرة» أداة للسياسة الخارجية القطرية لم يكن تسريباً عبثياً بريئاً، كان ورقة يملكها صاحبها وأخرجها في الوقت الذي أرادوا فيه إخراج اللاعب الغبي الذي أفسد الطبخة بجشعه.
ما يجب أن يقلق «الحمدين» ليس انكشاف دورهما في التآمر على إسقاط الأنظمة العربية، ما يجب أن يقلقهما هو السماح لانكشاف خبايا العلاقة الإسرائيلية - القطرية، إنه جرس إنذار يجب أن يقض مضجع الحمدين أن تقوم إسرائيل بكشف خفايا تلك العلاقة الحميمة، وكان هناك من يريد أن ينهيها بفضحها!!
فإسرائيل بدأت بالكشف عن تلك الخبايا على يد سامي ريفيل أول إسرائيلي مدير للمكتب التجاري في الدوحة في كتابه «قطر - إسرائيل - ملف العلاقات السرية» الذي بين أن العلاقات بدأت في الحال بعد تولي حمد بن خليفة الحكم من بعد الانقلاب على أبيه، فالانقلاب حدث في يونيو (حزيران) 1995 ووقعت قطر وإسرائيل اتفاقية الغاز في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بعد ثلاثة أشهر فقط، وبعدها بعدة أشهر فتحت إسرائيل مكتبها التجاري في الدوحة في 1996 متزامناً مع افتتاح قناة الجزيرة في نوفمبر 1996، ليتضح الدور الذي تبرع به حمد بن خليفة لخدمة إسرائيل.
وما كشفته «الديلي تلغراف» لا يقل خطورة عما كشفته «الغاريان» حول ضلوع قطر في تهريب ثلاثة إرهابيين مطلوبين للولايات المتحدة وما قاله جوليان أسانغ، مؤسس موقع «ويكيليكس» من أن لديه 7 وثائق عن قطر نشر منها 5 وثائق، وحجب وثيقتين بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع التي طلبت مبالغ ضخمة حتى لا يتم النشر لما تحويه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسؤولين «إسرائيليين» وأميركيين، وأن هذه اللقاءات كلها للتحريض ضد مصر وشعبها.
حتى باكستان أظهرت وثائق تدين حمد بن جاسم في محاكمة نواز شريف، وأخرى تشير إلى المال القطري في حملة ساركوزي للانتخابات الرئاسية الفرنسية... من بقي؟
سلسلة الفضائح تتدفق، مما يدفع إعلام «الحمدين» للجنون لعدم قدرته على صدها، إنما يبدو أن الورقة احترقت واتضح كل شيء.

التعليقات

رشدي رشيد
20/08/2017 - 07:00

هذه الفضائح او بالأحرى المؤامرات والجرائم الذي قام ويقوم بها حكام قطر بحق الشعوب العربية هي نقطة من البحر. لو يعلم العالم الحر بكيفية دعم النظام القطري للارهاب والارهابيين الذين أرعبوا العالم بجرائمهم الوحشية وتشويههم للإسلام ووضع المسلمين في خانة الارهابيين، وكيف يتم التنسيق بين مخابرات دول إقليمية كإيران وغيرها في المنطقة، لو علموا بذلك لطالبوا بمحكمة رموز هذه الانظمة التي تستغل الاٍرهاب ودماء الأبرياء لتنفيذ مخططات اعداء الاسلام فوراً. لكننا ننصدم بحقيقة عدم جدية دول اصحاب القرار في تجفيف منابع الاٍرهاب و مموليها.

بريد
20/08/2017 - 13:29

الرؤية القاصرة تكون نتاج الأفكار المسبقة
ولا عيب فيمن يرى بعين واحدة
أن يطلق عليه أعور العين والبصيرة

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
20/08/2017 - 15:11

أستاذة سوسن الشاعر المحترمة:
تعقيباً على مقالك من الملاحظ جداً أن قطر متورطة في الكثير من العلاقات المشبوهة والتي لا تخدم قطر بشئ إنما تضر بقطر نفسها وبجيرانها في الخليج والمنطقة العربية وهذا الغباء السياسي القطري للأسف نتج عنه الكثير من الأضرار الكبيرة ومكن أطراف دولية عدة من التواجد على الساحة والمشاركة في شن الحروب والتدمير وقتل الابرياء وتشريدهم من أوطانهم وجعل المنطقة العربية مضطربة وغير مستقرة ولهذا نجد اليوم قطر ترمي نفسها بكل ثقلها في الحضن الإيراني والتركي لأنها تدرك تماماً أن الوقت قد حان وأن دورها التأمري على جيرانها والعرب ودعمها الإرهاب وغيره قد انكشف فعلاً وأن حلفاؤها أو اسيادها في في تل أبيب وواشنطن سيفضحوها وبالتالي ستكون هي أي قطر عرضة للمسألة وربما يؤدي الأمر إلى تغيير النظام الحاكم في قطر حسب اعتقاد القطريين نفسهم-تيبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
20/08/2017 - 15:36

وبالرغم من أن ماتقوم به قطر وبعض الدول الإقليمية من حروب مدمرة ومزعزة للأمن والاستقرار للإقليم هو في الحقيقة تنفيذ لمخطط دولي كبير يهدف لتقسيم المنطقة وله ارتباط وثيق جداً بالقضية الفلسطينية وبمعاهدة سايكس وبيكو البريطانية الفرنسية؟؟
وتأخر تنفيذ الاتفاق يرجع لأسباب كثيرة ومنها أن الدول العربية في ذلك العصر كانت أكثر تماسكاً وتقارباً من اليوم ؟
كذلك الدول العربية تمتلك أسلحة وجيوش قوية ولايمكن الدخول معها في صراعات وحروب مباشرة ولابد من إيجاد وسيلة آخرى لدمير المنطقة وعن طريق دول إقليمية مثل إيران وقطر وميليشيات حزب الله،،وإلا لماذا تختار إدارة السيد/أوباما نوري المالكي رئيساً لوزراء العراق وترفض إياد علاوي المنتخب الشرعي الوحيد لرئاسة الوزراء في العراق السيد/علاوي شخصية عراقية وطنية لن يتعاون مع لإيرانيين والقطريين لتنفيذ مخططات -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
20/08/2017 - 15:57

الدول الكبرى لتدمير المنطقة العربية؟؟
كذلك يجب أن نعلم جيداً أن فوضى الربيع العربي صحيح أنها اندلعت بسبب الاوضاع المعيشية الصعبة التي كانت تعيشها بعض الدول العربية ولكن المحرك الرئيس لهذه الوضاع كان بمخطط خارجي وأيضاً له علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي؟
الأمريكان والغرب يريدون تأمين الكيان الإسرائيلي وتمكينه من الهيمنة على المنطقة بالتنسيق والتعاون مع دول إقليمية مقابل دعم بقاء هذه الأنظمة وهم الإيرانيين والاتراك والقطريين؟؟
والسؤال متى ستتعلم الشقيقة قطر أن الأمريكان والغرب من الممكان أن يتخلوا عنها في أي ظرف ومتى ما انكشف أمرها وأنفضح واصبحت لا قيمة لها مصالحهم فوق كل شئ ،،لايمكن أن يفرطوا بمصالحهم مع دولة كبرى مثل السعودية ويتمسكوا بقطر(مستحيل) في حين الأشقاء في الخليج هم الذين سيساندوا قطر وغيرها بشرط أن تتوقف عن اذيتهم -تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر