فوائد تناول قشور الفواكه لصحة الهضم

قشور الفاكهة تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية (بيكساباي)
قشور الفاكهة تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية (بيكساباي)
TT

فوائد تناول قشور الفواكه لصحة الهضم

قشور الفاكهة تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية (بيكساباي)
قشور الفاكهة تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية (بيكساباي)

يعتاد معظمنا على تقشير الفاكهة؛ إذ غالباً ما ننزع قشور التفاح والموز والبرتقال والليمون قبل تناولها، وعادةً ما نفعل ذلك دون تفكيرٍ ثانٍ. ومع ذلك، قد تكون تلك القشور الملونة التي نتخلص منها من أكثر أجزاء الفاكهة غنىً بالعناصر الغذائية.

فهي تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية، وتوفر فوائد صحية تساهم في تحسين الهضم، وتحقيق توازن مستويات الطاقة، وتعزيز المناعة. كما أنها تضفي نكهة مميزة وقواماً فريداً على الطعام عند استخدامها بأساليب مبتكرة. فما يبدو للوهلة الأولى مجرد نفايات، قد يكون في الواقع وسيلة بسيطة لإثراء نظامك الغذائي.

وقد كشفت دراسة مُحكَّمة نُشرت في دورية «Foods» أن مستخلص قشر التفاح قد عزز بشكل ملحوظ نشاط مضادات الأكسدة، وخفَّض مؤشرات الإجهاد التأكسدي لدى المشاركين. وتُسلِّط هذه النتائج الضوء على حقيقة مهمة؛ وهي أن قشور الفاكهة تحتوي على عناصر غذائية مركزة؛ لأنها تعمل على حماية الثمرة من أشعة الشمس والحشرات والأضرار المادية. وهذا الدور الوقائي يجعل الطبقات الخارجية غنية بطبيعتها بالمغذيات النباتية، التي يبقى كثير منها موجوداً في القشرة حتى بعد قطف الثمرة.

وهناك فوائد كثيرة لقشور الفاكهة؛ حيث تؤثر في صحة الجسم، وخصوصاً الجهاز الهضمي والأمعاء، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» المعني بالصحة؛ حيث تحتوي قشور بعض الفواكه على ألياف غذائية تساعد على تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك، كما قد تدعم صحة البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ويُفضَّل غسلها جيداً قبل تناولها، واختيار القشور الصالحة للأكل.

وفيما يلي تفصيل لكيفية تعزيز صحة الجهاز الهضمي، من خلال إدراج قشور الفاكهة القابلة للأكل ضمن نظامك الغذائي:

محتوى عالٍ من الألياف للوقاية من الإمساك:

حيث تُعد قشور الفاكهة مصدراً ممتازاً للألياف الغذائية بنوعيها؛ القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. فعلى سبيل المثال، قد تفقد الثمرة الطازجة ما يصل إلى ثلث إجمالي محتواها من الألياف عند تقشيرها.

زيادة الكتلة وتعزيز الحركة:

حيث تزيد الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في القشور (مثل قشور التفاح والكمثرى والخوخ) من كتلة البراز، وتقلل من الوقت الذي يستغرقه الطعام للمرور عبر الجهاز الهضمي؛ مما يحافظ على كفاءة حركة الأمعاء ويقي من الإمساك المزمن.

تسهيل عملية الإخراج:

تعمل الألياف القابلة للذوبان -مثل البكتين الذي يتركز بكثرة في قشور الحمضيات- على امتصاص الماء في الأمعاء لتكوين مادة هلامية القوام، ما يجعل البراز أكثر ليونة، ويسهل عملية إخراجه بشكل كبير.

البريبايوتكس (Prebiotics) الداعمة للميكروبات النافعة:

تعمل قشور بعض الفواكه -ولا سيما البرتقال والموز- كمصادر قوية للبريبايوتكس. والبريبايوتكس هي مركبات غير قابلة للهضم، تعمل بمثابة «غذاء» للبكتيريا النافعة (البروبيوتيك) التي تعيش فعلاً في أمعائك. إن تغذية هذه البكتيريا النافعة يحفزها على الازدهار، مما يؤدي إلى مزاحمة الميكروبات الضارة وتحقيق التوازن في الميكروبيوم المعوي لديك بشكل عام.

الحد من التهاب الأمعاء:

تتميز قشور الفاكهة بتركيزات عالية من مضادات الأكسدة القوية -بما في ذلك مركبات الفلافونويد مثل «الكيرسيتين»، والبوليفينول، والعفص (التانينات)- بمستويات قد تفوق بكثير تلك الموجودة في لب الفاكهة. وتعمل هذه المركبات النشطة بيولوجياً على معادلة الجذور الحرة، وتقليل الالتهاب داخل الجهاز الهضمي. فعلى سبيل المثال، أثبتت الدراسات أن الزيوت العطرية ومركبات الفلافونويد الموجودة في قشور الحمضيات (مثل مركب «دي- ليمونين») تعمل على تهدئة بطانة الأمعاء، وحماية الغشاء المخاطي من التلف الخلوي والسموم.

وفيما يلي نستعرض فوائد أخري لقشور بعض الفواكه:

قشور البرتقال

تُظهر البحوث أن البرتقال غني بالفيتامينات والمعادن. ومع ذلك، توجد أيضاً فوائد صحية لقشور البرتقال، تشمل ما يلي:

الحفاظ على رطوبة الجسم: تحتوي ثمرة البرتقال وقشرتها على نحو 87 غراماً من الماء؛ إذ تحتوي القشرة وحدها على نحو 73 غراماً من الماء، مما يساعد في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

تحسين الهضم: تحتوي قشور البرتقال على البريبايوتكس (prebiotics)، التي تفيد الميكروبيوم المعوي من خلال تحفيز نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

تعزيز صحة حركة الأمعاء: تحتوي قشور البرتقال على البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان؛ حيث يعمل على إبطاء عملية الهضم ودعم انتظام حركة الأمعاء.

قشور التفاح

فكِّر ملياً قبل التخلص من قشور التفاح؛ فهي توفر فوائد صحية تفوق تلك الموجودة في لب الثمرة، وتشمل:

توفير مضادات الأكسدة: تحتوي قشور التفاح على مضادات أكسدة تساهم في منحها لونها المميز. وتساعد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة في تقليل الالتهابات، وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

دعم التوازن الهرموني: على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحوث، فإن مادة الكلوروفيل الموجودة في قشور التفاح قد تساعد في مقاومة المركبات الكيميائية التي تتداخل مع الهرمونات وتساهم في حدوث الالتهابات المزمنة.

زيادة نسبة الألياف: يمكن للألياف الغذائية الموجودة في قشور التفاح أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي (الأيض)، وتساعد في التحكم في الشهية، وتحسين صحة الأمعاء.

قشور الموز

رغم أن فكرة تناول قشور الموز قد لا تبدو شهية، فإنها غنية بالعناصر الغذائية الأساسية. وهناك فوائد صحية كثيرة لقشور الموز، منها:

توفير عناصر غذائية أساسية: تحتوي قشرة الموز على نحو 40 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من البوتاسيوم، كما أنها تحتوي على المغنيسيوم والكالسيوم والحديد والزنك.

تحسين المزاج والنوم: تحتوي قشور الموز على التربتوفان، وهو حمض أميني يساعد في تنظيم المزاج. كما وجدت البحوث أن قشور الموز غير الناضجة تُعد مصدراً غنياً بالسيروتونين والمغنيسيوم، مما قد يساعد في تحسين جودة النوم.

الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول: تحتوي قشور الموز على مركبات البوليفينول التي تساعد في الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول، كما تساهم الألياف الموجودة فيها في حماية صحة القلب.

قشور الليمون

قد تكون معتاداً على التخلص من قشور الليمون، ولكن الاحتفاظ بها قد يعزز صحتك. وتشمل فوائد تناول قشور الليمون ما يلي:

تقليل خطر الإصابة بتسوس الأسنان: تساعد قشرة الليمون في منع نمو البكتيريا داخل الفم، وهي البكتيريا التي قد تسبب تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

توفير مزيد من مضادات الأكسدة: أظهرت البحوث أن قشور الليمون تحتوي على مضادات أكسدة أكثر مما يحتويه لب الثمرة أو عصيرها. وتُعد قشور الليمون أكثر فاعلية من قشور الحمضيات الأخرى، مثل اليوسفي والغريب فروت.

الوقاية من السرطان: على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحوث، فقد وجدت إحدى الدراسات أن تناول قشور الحمضيات -بما في ذلك الليمون- قد يقلل من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.


مقالات ذات صلة

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

صحتك القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

عدوى بكتيريا الملوية البوابية أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية تختلف في قدراتها باختلاف المناطق والسكان قد تبدأ القصة بحرقة عابرة بعد الطعام،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي ماكجيل في كندا وبافيا في إيطاليا، ونُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «Scientific Reports»،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان

سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب وإنما سرعة تطوره وطريقة ظهوره إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة اعتادت النساء الربط بين سرطان الثدي وظهور كتلة م

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك ذبابة من نوع «كوليكويدس» (الهاموش القارض) تحت المجهر المتهم الأول والناقل الرئيسي لفيروس «شاموندا» الناشئ في أوروبا (معهد بيربرايت)

بعد وفاة أول حالة في فرنسا... ما فيروس شاموندا وكيف ينتقل إلى البشر؟

وفاة أول إصابة بشرية بفيروس شاموندا في فرنسا تثير قلقاً صحياً، حيث ينتقل عبر لدغات الحشرات ويهدد الفئات المصابة بنقص حاد في المناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

هذا ملخص أسئلتك. بعض الدراسات البشرية تشير إلى فوائد محتملة بدرجة عالية في الدقة، بينما تظهر دراسات أخرى نتائج محدودة أو غير حاسمة.

د. حسن محمد صندقجي

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض
TT

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

عدوى بكتيريا الملوية البوابية أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية تختلف في قدراتها باختلاف المناطق والسكان قد تبدأ القصة بحرقة عابرة بعد الطعام، أو ألم غامض في أعلى البطن، أو ليلة يستيقظ فيها الإنسان على انزعاج لا يعرف مصدره. لكن خلف هذه الأعراض البسيطة أحياناً قد تختبئ قرحة هضمية Peptic Ulcer يمكن أن يتكرر إزعاج ألمها، أو ربما تنزف إذا لم يتنبه لها، أو تعود مراراً إذا عولجت الأعراض وحدها وتُرك السبب الحقيقي بلا معالجة.

وحديثاً، تغيرت هذه المعادلة لدى الأوساط الطبية، حيث لم تعد القرحة الهضمية مجرد التهاب أو قرحة في بطانة المعدة أو الاثني عشر. كما لم يعد علاج القرحة الهضمية يعني ببساطة تناول دواء يخفض حمض المعدة حتى يختفي الألم. بل أصبحت تطرح أسئلة أكثر أهمية: هل توجد بكتيريا الملوية البوابية؟ هل مقاومة هذه الجرثومة للمضادات الحيوية معروفة؟ هل يتناول المريض الأسبرين أو مضادات الالتهاب؟ هل سبق أن نزفت القرحة؟ وهل يمكن منع عودتها؟

وهذه الأسئلة أصبحت جزءاً من استراتيجية علاجية متكاملة، لأن نجاح العلاج لم يعد يُقاس فقط بقدرة الدواء على إغلاق القرحة، وإنما بقدرته على معالجة العامل المسبب وتقليل خطر الانتكاس والمضاعفات.

ولذا، فإن التطورات الحديثة لدى الأوساط الطبية لا تتمثل في دواء جديد واحد يقلب الموازين، وإنما في طريقة أكثر ذكاءً لإدارة معالجة المرض من بدايته حتى مرحلة الوقاية من الانتكاس.

وتأتي أحدث إرشادات الجمعية اليابانية لأمراض الجهاز الهضمي لعام 2026 لتقدم صورة واضحة عن هذا التحول. فقد نُشرت النسخة الرابعة من «المبادئ التوجيهية للممارسة الإكلينيكية القائمة على الأدلة لمرض القرحة الهضمية لعام 2026» Evidence-based clinical practice guidelines for peptic ulcer disease 2026، وذلك ضمن عدد 24 أغسطس (آب) من مجلة أمراض الجهاز الهضمي Journal of Gastroenterology. وشملت الإرشادات القرحة المرتبطة بالملوية البوابية، والأسبرين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والقرحات النازفة، والقرحات مجهولة السبب، وغيرها.

جرثومة صغيرة تغير خريطة العلاج

ربما يكون أهم تحول في علاج القرحة الهضمية هو أن الطبيب لم يعد ينظر إليها باعتبارها مشكلة مرتبطة بـ«زيادة إفراز حمض المعدة» فقط. بل هي مشكلة مرتبطة بأسباب أدت إليها. فعدوى بكتيريا الملوية البوابية Helicobacter pylori ما زالت أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية، إلى جانب استخدام أدوية تسكين الألم من فئة «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية» NSAID. ولذلك أصبح البحث عن مدى وجود هذه الجرثومة خطوة مركزية لدى كثير من المرضى، لأن علاجها يمكن أن يغير مسار المرض ويقلل احتمال تكرار القرحة.

لكن التوجيهات الطبية الحديثة لعام 2026 حملت معها رسالة إضافية حول اختيار مكونات بروتوكول المضاد الحيوي الذي لم يعد مسألة وصفة واحدة تصلح للجميع. والسبب أن قدرات مقاومة الملوية البوابية للمضادات الحيوية أصبحت تختلف باختلاف المناطق والسكان. وبالتالي فإن استخدام مضاد حيوي تقدر جرثومة المعدة على مقاومته، قد يُؤدي إلى فشل العلاج وإطالة رحلة معاناة المريض مع المرض.

وتوصي الإرشادات اليابانية الحديثة، متى أمكن، بإجراء اختبار حساسية للكلاريثرومايسين (المضاد الحيوي الرئيسي في بروتوكول الوصفة النموذجية لمعالجة جرثومة المعدة) قبل العلاج، واختيار البروتوكول العلاجي المتوقع أن يكون أكثر فعالية وفق نتيجة الاختبار. كما تشير إلى إمكان استخدام اختبارات جزيئية للكشف عن طفرات مرتبطة بمقاومة الكلاريثرومايسين. وبهذا تنتقل معالجة القرحة من مفهوم «مضادات حيوية للجميع» إلى مفهوم أكثر دقة، وهو علاج يستند إلى خصائص الجرثومة واحتمال مقاومتها لدى كل مريض بحد ذاته، لضمان نجاح القضاء على الجرثومة تلك.

عقار «فونوبرازان» لاعب جديد

ومن أبرز أدوية علاج القرحة الهضمية التي برزت في الإرشادات الطبية اليابانية الحديثة هو دواء فونوبرازان Vonoprazan، وهو من فئة أدوية «مثبطات الحمض التنافسية مع البوتاسيوم» P-CABs.

والمبدأ في عمل هذا الدواء يختلف بالفعل بشكل كبير عن مثبطات مضخة البروتون التقليدية لخفض إنتاج حمض المعدة، مثل أومبيرازول أو بانتوبرازول وغيرهما. إذ يتميز فونوبرازان بتثبيط قوي وسريع لإفراز حمض المعدة.

وفي إرشادات الجمعية اليابانية لأمراض الجهاز الهضمي، أصبح فونوبرازان «خياراً أولياً» لعلاج القرحة الهضمية، وكذلك القرحات المرتبطة بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الأسبرين منخفض الجرعة، نتيجة تزايد الأدلة المتعلقة بفعاليته وسلامته.

وأشارت الإرشادات إلى أن فونوبرازان يثبط إفراز الحمض بسرعة وبقوة أكبر من مثبطات مضخة البروتون، كما أن بروتوكول تشكيلة أدوية استئصال جرثومة المعدة المحتوية عليه، حقق معدلات استئصال أعلى من بعض البروتوكولات المعتمدة على مثبطات مضخة البروتون، خصوصاً في بعض حالات مقاومة الكلاريثروميسين.

وبالرغم من هذا التفضيل، فإن هذا لا يعني أن مثبطات مضخة البروتون أصبحت خارج المشهد، فهي ما تزال جزءاً أساسياً من علاج القرحة والوقاية من مضاعفاتها، ويعتمد اختيار الدواء على السبب والحالة الإكلينيكية والأدوية المصاحبة وتوفر العلاج.

وبعبارة أخرى، فإن مثبطات مضخة البروتون لا تزال تحتفظ بدور أساسي في علاج القرحة والوقاية من النزف لدى المرضى المعرضين للخطر. ولكن التطور الحقيقي هو أن الطبيب أصبح يمتلك خيارات أكثر، ويستطيع اختيارها وفق سبب القرحة وخصائص المريض.

فترة العلاج واختفاء الألم

وفي أبريل (نيسان) 2026، ظهرت نتائج مهمة من تحليل سجل أوروبي دولي لمرضى علاج عدوى الملوية البوابية. وذلك ضمن الدراسة المنشورة في عدد 2 أبريل (نيسان) 2026 من مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology، تحت عنوان «الجرعات الأعلى من البزموت والمضادات الحيوية لا تحسّن فعالية علاج الملوية البوابية»، والتي حللت بيانات أكثر من 10 آلاف حالة علاج أولي ضمن بروتوكولات رباعية تحتوي على البزموت. وكانت الرسالة الطبية اللافتة أن رفع جرعات البزموت والمضادات الحيوية لم يؤدِ بالضرورة إلى زيادة فعالية العلاج.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية عملية كبيرة، فالعلاج الناجح لا يعني ببساطة «جرعة أكبر»، وإنما اختيار مكونات البروتوكول العلاجي المناسب والمدة المناسبة والتزام المريض به بصورة صحيحة. وتحديداً أفادت الدراسة أن إكمال المريض خطة العلاج كما وُصفت، قد يكون أكثر أهمية من محاولة زيادة الجرعات عشوائياً.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن اختفاء الألم لا يعني أن الجرثومة اختفت. لأن من الأخطاء التي يحاول الطب الحديث تجاوزها التعامل مع شعور المريض بتحسن الأعراض واعتباره دليلاً على نجاح علاج الملوية البوابية، والتوقف بالتالي عن الاستمرار في تلقي المعالجة الطبية، لأن المريض قد يشعر بتحسن واضح في الأعراض بعد العلاج، ولكن تبقى الجرثومة موجودة وكامنة.


ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟
TT

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي ماكجيل في كندا وبافيا في إيطاليا، ونُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «Scientific Reports»، أن المراهقين الذين حصلوا على درجات أعلى في اختبار نظرية العقل غير اللفظية (nonverbal Theory of Mind) كانوا أكثر مشاركةً للمعلومات الشخصية والإفصاح عن الذات في محادثات الإنترنت.

إدراك الحالة الذهنية للآخرين

وتشير عبارة «نظرية العقل غير اللفظية» إلى قدرة الشخص المعرفية على إدراك الحالة الذهنية للآخرين من خلال هيئتهم وتعبيراتهم، بمعنى أن يتمكن من معرفة أفكار ومعتقدات ورغبات ونوايا من يتعامل معهم، دون الاعتماد على اللغة بوصفها عاملاً أساسياً للتقييم.

وعلى الرغم من أن المهارات الاجتماعية، مثل مهارة القدرة على تفسير النوايا دون كلام (نظرية العقل)، لها فوائد كبيرة على مستوى الحياة العملية، فإنه من غير المعروف بشكل كافٍ ما إذا كانت هذه القدرات مفيدة في التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت؛ لأن هذه المهارات تعتمد على الحس الإنساني، ورصد التعبيرات المختلفة، ولغة الجسد، ونظرة العين وغيرها، بينما في الواقع الإلكتروني عبر الإنترنت لا تتوفر هذه الفرص، ويكون الاعتماد الأساسي على الكتابة.

من المعروف أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من العوامل الرئيسية التي تتحكم في شكل علاقات المراهقين الاجتماعية، حيث تشير الأبحاث إلى أن ما يقرب من نصف المراهقين المستخدمين لهذه الوسائل يقضون أوقاتهم متصلين بالإنترنت بشكل دائم، وهي نسبة تعادل تقريباً ضعف ما تم تسجيله في عامي 2014 و2015. وقال الباحثون إن هذه الزيادة ناتجة عن قدرة الإنترنت على توفير فرص تواصل سهلة بعيداً عن الحاجز الجغرافي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على ما يزيد على مائة مراهق من أنحاء كندا، وجميعهم تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً، وركزوا بشكل خاص على تقييم العلاقة بين الدرجات العالية في (نظرية العقل) وسلوكيات المراهقين عبر الإنترنت، لمعرفة إلى أي مدى يمكن للمراهقين الذين لديهم مهارات اجتماعية حقيقية إقامة علاقات اجتماعية بالجودة نفسها على الإنترنت.

استخدم العلماء ثلاثة عوامل رئيسية للحكم على العلاقات عبر الإنترنت: العامل الأول هو عامل الجودة ما يعني قدرة المراهق على الإفصاح عن الذات بسهولة عبر الإنترنت، والكمية بتكرار المحادثات والتفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت، والاتجاه بمدى تفضيل التفاعل عبر الإنترنت وعدّه أفضل من غيره من وسائل التواصل الأخرى، مثل المقابلات الشخصية أو المحادثات الهاتفية.

وأجريت استبانة تفصيلية للمراهقين عن سلوكهم عبر الإنترنت، حيث شملت الأسئلة: ما مقدار الوقت المنقضي على الإنترنت بشكل يومي؟ وما طبيعة التفاعل الاجتماعي مع الآخرين؟ وهل هو مجرد تعارف عابر أم علاقة ترقى إلى مستوى الصداقة؟ وهل المحادثات التي يتم إجراؤها عبر الإنترنت مع أصدقاء حقيقيين يعرفهم المراهق بالفعل أم مع أشخاص نشأت علاقاتهم بهم من خلال الإنترنت؟ وهل العلاقات التي نشأت عبر الإنترنت تحولت بعد ذلك إلى علاقات حقيقية؟

وتم تقييم (نظرية العقل) لكل مراهق عن طريق استخدام اختبارات تعتمد على إنجاز مهمتين: المهمة الأولى يقوم فيها المشاركون بقراءة ست قصص قصيرة وتفسير سلوك الشخصية الرئيسية في أسئلة مفتوحة، وسُمّيت هذه المهمة باسم القصص الغريبة (Strange Stories). وفي المهمة الثانية، شاهد المشاركون ستة أفلام قصيرة وفسروا سلوك الشخصية الرئيسية في أسئلة مفتوحة أيضاً، وسُمّيت هذه المهمة باسم الأفلام الصامتة (Silent Films).

وتم تقييم الإجابات تبعاً لمقياس معين، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى قوة نظرية العقل وقدرة المراهق على إدراك دوافع البطل الحقيقية، سواء في الأفلام أو القصص، وتشير الدرجات الأقل إلى عدم القدرة على إدراك دوافع البطل، مما يعني ضعف مهارات التواصل الاجتماعي.

الإفصاح عن الذات على الإنترنت

أظهرت النتائج أن المراهقين الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أقل، وتمكنوا من الحصول على درجات عالية في نظرية العقل في مهمة «الأفلام الصامتة»، هم الذين زادت لديهم وتيرة المحادثات عبر الإنترنت بشكل واضح، وكذلك كانوا الأكثر قدرة على الإفصاح عن الذات عبر الإنترنت والانفتاح على الآخر. ولكن، من جهة أخرى، فقد ظهر أن الميل إلى التفاعل الاجتماعي لديهم عبر الإنترنت انخفض في المقابل، إذ إنهم فضلوا طرق التواصل الأخرى، بما فيها اللقاءات الحقيقية.

أوضحت النتائج أيضاً عدم وجود ارتباط بين الحصول على درجات عالية في نظرية العقل في مهمة القصص الغريبة وسلوكيات التواصل عبر الإنترنت لدى المراهقين، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل العمر والمهارات الاجتماعية.

وأوضح الباحثون أن الارتباط الإيجابي الملحوظ بين الحصول على درجات كبيرة في نظرية العقل وتكرار المحادثات عبر الإنترنت يرجع إلى حقيقة أن امتلاك هذه المهارة يساعد المراهقين على توقع كيفية تلقي الآخرين لرسائلهم أثناء المحادثة بشكل أدق، ما يسهل عليهم بدء المحادثات عبر الإنترنت والاستمرار فيها.

وكما لوحظ انخفاض واضح في رغبة المراهقين الذين حصلوا على درجات أعلى في نظرية العقل في التواصل عبر الإنترنت. وقال الباحثون إن المراهقين الذين يتمتعون بـ«نظرية عقل» أقوى قد لا يستفيدون كثيراً من الخصائص التي تجعل التواصل عبر الإنترنت أسهل من التفاعل وجهاً لوجه.

وتشمل هذه الخصائص عدم التزامن في الرد وإمكانية تعديل الرسائل، وقلة المؤشرات الموجودة في التفاعل الإنساني، مثل نبرة الصوت وتعبيرات الوجه ولغة الجسد والحضور المادي، وهذه العوامل مفيدة بشكل خاص للذين يجدون صعوبة في التفاعل وجهاً لوجه.

* استشاري طب الأطفال


سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
TT

سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان

ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب وإنما سرعة تطوره وطريقة ظهوره إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة اعتادت النساء الربط بين سرطان الثدي وظهور كتلة محسوسة، بوصفها إحدى العلامات التحذيرية المعروفة للمرض. لكن ماذا لو كان السرطان يتطور سريعاً دون أن تتشكل تلك الكتلة؟ وماذا لو كانت العلامة الأولى مجرد احمرار -أو تورم في أحد الثديين- يشبه التهاباً عابراً قد يُعالج بالمضادات الحيوية؟

هذه الصورة غير المألوفة هي ما يميز سرطان الثدي الالتهابي (Inflammatory Breast Cancer – IBC) -أحد الأنواع النادرة وشديدة العدوانية من سرطان الثدي- الذي قد يتقدم خلال فترة قصيرة، وتتشابه أعراضه مع حالات التهابية أقل خطورة، ما يجعل التعرف المبكر عليه تحدياً تشخيصياً كبيراً.

وفي إطار شهر أكتوبر (تشرين الأول) للتوعية بسرطان الثدي، سلطت الدكتورة تينا ج. هيكن (Tina J. Hieken)، اختصاصية جراحة الأورام في مركز مايوكلينك الشامل للسرطان بمدينة روتشستر الأميركية، الضوء على طبيعة هذا المرض، وعلاماته المبكرة، وأحدث التطورات في علاجه، وذلك خلال ندوة إعلامية نظمتها مايوكلينك عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، في 12 أكتوبر 2026.

وخلال الندوة وجّهت «صحتك» إلى الدكتورة تينا ج. هيكن مجموعة من الأسئلة تناولت التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي، وأحدث التطورات في علاجه، وأبرز الرسائل التوعوية الموجهة إلى النساء في السعودية، والشرق الأوسط.

سرطان نادر سريع التطور

يمثل سرطان الثدي الالتهابي نسبة صغيرة من مجموع حالات سرطان الثدي المشخَّصة، تتراوح بين 1 و5 في المائة، لكنه مسؤول عن نحو 10 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي، وفقاً للأرقام الواردة في بيان مايوكلينك.

وتشير الدكتورة هيكن إلى أن ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب، وإنما سرعة تطوره، وطريقة ظهوره؛ إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة، بخلاف بعض أنواع سرطان الثدي الأخرى التي قد تتطور علاماتها تدريجياً على مدى فترة أطول.

ويرتبط هذا المظهر غير المعتاد بانتشار الخلايا السرطانية في الأوعية اللمفاوية الدقيقة الموجودة في جلد الثدي، مما يعيق التصريف اللمفاوي الطبيعي، ويسبب تغيرات جلدية سريعة قد تكون أولى علامات المرض، حتى في غياب كتلة محسوسة.

• سرطان أم التهاب في الثدي؟ من أبرز التحديات التي تواجه التشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي تشابه أعراضه مع التهاب الثدي (Mastitis) الذي قد يصيب النساء، خصوصاً خلال الرضاعة الطبيعية.

وفي إجابتها عن سؤال وجهته «صحتك» حول العلامات المبكرة التي تساعد على التمييز بين سرطان الثدي الالتهابي والتهاب الثدي المعتاد، أوضحت الدكتورة هيكن أن من أهم العلامات التحذيرية ظهور اختلاف واضح بين الثديين، بحيث يبدو أحدهما محمراً، أو متورماً، أو تظهر عليه تغيرات جلدية، خصوصاً لدى المرأة غير المرضعة. وأكدت أن عدم تحسن الأعراض بعد العلاج بالمضادات الحيوية يستدعي إجراء المزيد من الفحوص، والتصوير الطبي.

وقد يظهر سرطان الثدي الالتهابي على هيئة احمرار أو تورم في أحد الثديين، مع ارتفاع حرارته عند اللمس، وتغير لون الجلد إلى الوردي، أو الأحمر، أو الأرجواني، وأحياناً ظهور مظهر يشبه الكدمات. ومن علاماته المميزة أيضاً ما يُعرف طبياً باسم «جلد البرتقال» (Peau d'orange)، حيث يصبح الجلد سميكاً، وتظهر عليه انخفاضات صغيرة تشبه سطح قشرة البرتقال.

وهذه الأعراض قد تُفسَّر في البداية على أنها التهاب عادي، مما يؤدي أحياناً إلى تأخر التشخيص الصحيح. ولذلك تبرز أهمية التقييم الطبي المتخصص، الذي يشمل الفحص السريري، والتصوير المناسب، وقد يتطلب أخذ خزعة من أنسجة الثدي لتأكيد التشخيص.

• 3 مراحل للعلاج. لماذا يحتاج العلاج إلى ثلاث مراحل؟ أوضحت الدكتورة هيكن أن علاج سرطان الثدي الالتهابي يختلف عن بعض الأنواع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي، التي قد تبدأ بالجراحة. ففي الحالات المناسبة للعلاج بقصد الشفاء يعتمد النهج الأساسي على ثلاث وسائل علاجية متكاملة، تبدأ بالعلاج الجهازي، ثم الجراحة، يليهما العلاج الإشعاعي.

-العلاج الجهازي أولاً: يهدف إلى مهاجمة الخلايا السرطانية في أنحاء الجسم، وتقليص حجم المرض قبل الجراحة. وقد يشمل العلاج الكيميائي، أو العلاجات الموجهة، أو العلاج المناعي، بحسب الخصائص البيولوجية للورم.

-الجراحة ثانياً: بعد تقييم الاستجابة للعلاج الأولي، تُجرى عادةً جراحة لاستئصال الثدي المصاب، والعقد اللمفاوية القريبة، وفق الحالة السريرية.

-العلاج الإشعاعي ثالثاً: يُستخدم بعد الجراحة لاستهداف جدار الصدر، والمناطق اللمفاوية الإقليمية، بهدف تقليل احتمال عودة المرض موضعياً.

وأكدت الدكتورة أن الجمع بين هذه الوسائل الثلاث يمثل النهج الأكثر فاعلية لعلاج هذا النوع من السرطان في الحالات المناسبة. ولا يعني ذلك أن جميع المريضات يتلقين الخطة نفسها؛ إذ يعتمد اختيار العلاج وتسلسله على مرحلة المرض، ومدى انتشاره، والخصائص البيولوجية للورم، والحالة الصحية العامة للمريضة.

الدكتورة تينا ج. هيكن

علاجات موجهة

• التكامل مع العلاج الكيميائي. وفي هذا السياق وجّهت «صحتك» سؤالاً إلى الدكتورة تينا هيكن حول أبرز التطورات الحديثة في علاج سرطان الثدي الالتهابي، ومدى إسهامها في تحسين النتائج العلاجية، وفرص البقاء على قيد الحياة، ولا سيما لدى المريضات المصابات بالأورام الإيجابية لبروتين HER2.

وأوضحت الدكتورة أن العقد الأخير شهد تقدماً ملحوظاً في استخدام العلاجات الموجهة، مشيرةً إلى أن الجمع بين جسمين مضادين يستهدفان بروتين HER2، إلى جانب العلاج الكيميائي، أتاح تحقيق استجابات علاجية طويلة الأمد لدى بعض المريضات اللاتي يستجبن جيداً لهذا النهج.

ويُعد HER2 بروتيناً موجوداً على سطح بعض الخلايا، ويساعد على تنظيم نموها. وعندما تنتج الخلايا السرطانية كميات زائدة منه، قد تصبح أكثر قدرة على النمو، والانقسام. وقد أتاح فهم هذه الخصائص تطوير علاجات تستهدف هذا البروتين مباشرة، وتُستخدم بالتكامل مع العلاج الكيميائي لتعزيز فاعلية العلاج.

وتكمن أهمية هذا النهج في أن الأجسام المضادة الموجهة تعمل على تعطيل الإشارات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية، بينما يعمل العلاج الكيميائي بآليات مختلفة، منها استهداف الخلايا سريعة الانقسام. ويساعد الجمع بين الوسيلتين على تحسين النتائج العلاجية لدى المريضات المناسبات لهذا النوع من العلاج.

• جيل جديد من الأدوية علاج أكثر استهدافاً. وفي استكمال إجابتها عن سؤال «صحتك» حول التطورات العلاجية الحديثة، أشارت الدكتورة هيكن إلى فئة من العلاجات المتقدمة تُعرف باسم الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة (Antibody-Drug Conjugates – ADCs)، وهي تمثل تطوراً مهماً في إيصال الأدوية المضادة للسرطان بصورة أكثر استهدافاً للخلايا الورمية.

وتجمع هذه الأدوية بين جسم مضاد يتعرف على بروتين محدد في الخلية السرطانية، ودواء مضاد للسرطان يرتبط به، ما يساعد على إيصال الدواء إلى الخلايا التي تحمل ذلك البروتين، مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة له، وإن كان ذلك لا يلغي احتمال حدوث آثار جانبية.

وأوضحت الدكتورة أن بعض هذه العلاجات يمكن إعطاؤه بعد الجراحة للمريضات اللاتي لم يحققن استجابة مرضية كاملة للعلاج الجهازي السابق للجراحة، وفقاً للخصائص البيولوجية للورم، والحالة السريرية.

وأشارت الدكتورة هيكن إلى أن هذه التطورات العلاجية أسهمت في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى بعض المريضات المصابات بسرطان الثدي الإيجابي لبروتين HER2.

• العلاج المناعي حسب نوع الورم. لم تعد القرارات العلاجية تعتمد على موقع السرطان، ومرحلته فقط، بل أصبحت الخصائص الجزيئية للورم جزءاً أساسياً من تحديد العلاج. ومن هذه الخصائص وجود مستقبلات هرمونية، مثل مستقبلات الإستروجين، أو زيادة التعبير عن بروتين HER2.

أما الأورام التي لا تحتوي على مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، ولا تُظهر زيادة في HER2، فإنها تُعرف باسم سرطان الثدي الثلاثي السلبي (Triple-Negative Breast Cancer).

وقد أصبح العلاج المناعي أحد الخيارات المهمة لبعض حالات هذا النوع، إذ يساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية، ومهاجمتها.

لكن استخدامه يعتمد على مرحلة المرض، ومعايير الأهلية العلاجية، ولا يُعد علاجاً مناسباً لجميع مريضات سرطان الثدي الالتهابي.

• إشعاع أكثر دقة وأماناً. لم يقتصر التقدم على الأدوية، بل شمل أيضاً وسائل التصوير والتخطيط للعلاج الإشعاعي. وأوضحت الدكتورة هيكن أن التطورات في التصوير تساعد الأطباء على تحديد مدى انتشار المرض منذ البداية، ومعرفة ما إذا كان قد تجاوز الثدي والعقد اللمفاوية القريبة.

كما أشارت إلى أهمية العلاج الإشعاعي منظَّم الشدة (Intensity-Modulated Radiation Therapy – IMRT)، وهو الذي يَستخدم تخطيطاً يعتمد على الصور ثلاثية الأبعاد لتوزيع الجرعات الإشعاعية بدقة أكبر. ويساعد ذلك على توجيه الإشعاع نحو المناطق المستهدفة، مع محاولة تقليل تعرض الأنسجة السليمة المحيطة به.

وقد تُستخدم تقنيات إضافية، مثل حبس النفس أثناء إعطاء الإشعاع في بعض الحالات، للمساعدة على حماية الأعضاء المجاورة.

المريضة في قلب الفريق العلاجي

شددت الدكتورة هيكن على أن التعامل مع سرطان الثدي الالتهابي يتطلب تعاون فريق متعدد التخصصات.

وفي مركز مايوكلينك الشامل للسرطان، يشارك في تقييم الحالات ووضع خطط العلاج اختصاصيو جراحة الأورام، وطب الأورام، والعلاج الإشعاعي، والأشعة التشخيصية، وعلم الأمراض والوراثة الطبية. كما يضم الفريق اختصاصيي التأهيل، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تخصصات أخرى بحسب احتياجات المريضة.

وأوضحت د. هيكن أن مناقشة الحالات بين أعضاء الفريق قبل اعتماد الخطة العلاجية تتيح الاستفادة من خبرات متعددة، وتساعد على تقديم رعاية أكثر ملاءمة لكل مريضة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في سرطان الثدي الالتهابي، نظراً إلى تعقيد العلاج، والحاجة إلى تنسيق مراحله المختلفة.

*استشاري طب المجتمع