اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

التمارين المكثفة تزيد احتمال الإصابة بمشكلات في إيقاع النبضات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات
TT

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

قد يكون الرياضيون الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب Heart Rhythm، إذ أشارت دراسة جديدة أجرتها جامعة «ليدز»، أن الرياضيين الذكور المخضرمين، الذين أمضوا سنوات في التدريب بكثافة عالية، قد يكونون أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في أثناء ممارسة الرياضة لاحقاً. وتحديداً، قد يكونون أكثر عرضةً لاضطرابات نظم القلب الصادرة من البطين (Ventricular Arrhythmia)، خلال التدريب إذا كانوا يعانون بالفعل من تندب في عضلة القلب (Heart Scarring).

ونُشرت دراسة جامعة «ليدز» في عدد 12 يناير (كانون الثاني) 2026 في «المجلة الأوروبية لطب الوقاية من الأمراض القلبية»، (European Journal of Preventive Cardiology)، بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation).

تليّف عضلة القلب

من المعلوم أن تسعة من كل عشرة وفيات قلبية مفاجئة في أثناء ممارسة الرياضة تحدث لدى الرياضيين الذكور الأكبر سناً. وكان هدف الباحثين هو تحديد ما إذا كان أداء مزيد من التمارين الرياضية قد يُسبب أحد أهم أنواع اضطرابات نظم نبض القلب خطورة، وهي حالة «تسرع القلب البطيني»، (Ventricular Tachycardia)، لدى هذه الفئة من الرياضيين. ووجد باحثو جامعة «ليدز» أن الرياضيين الذين عانوا من هذه الاضطرابات لم يكونوا يمارسون الرياضة بشكل أكبر أو بكثافة أعلى، ولكن ثلاثة أرباعهم كان لديهم تندب في أنسجة عضلة القلب نفسه. وأكد فريق الباحثين أن هذا يُظهر أن ممارسة الرياضة «في حد ذاتها» ليست خطيرة، لكن النتائج تشير إلى أن «وجود نسيج ندبي في القلب» يزيد من خطر احتمال الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب خلال النشاط البدني.وما يجدر ذكره، وهو ذو أهمية عالية، أن الباحثين أنفسهم لم يكونوا على دراية بوجود ندوب قلبية لدى هؤلاء الرياضيين إلا من خلال مشاركتهم في الدراسة. وهو ما يُبرز أهمية إجراء فحوصات دورية لصحة القلب للرياضيين الذكور المخضرمين في رياضات التحمل، وذلك لضمان عدم تعرضهم لمخاطر المضاعفات خلال التدريب.

وقد تنتج الندوب عن النوبات القلبية، أو الأمراض، أو الإجهاد الناتج عن ممارسة تمارين رياضية عالية الكثافة على مدى سنوات عديدة. ويُعرف تندب القلب طبياً بـ«التليف العضلي القلبي»، نتيجة تكوّن نسيج كولاجيني متصلب يحل محل أنسجة عضلة القلب المتضررة بعد الإصابة بالنوبة القلبية، أو نتيجة ارتفاع ضغط الدم المزمن وغير المتحكم في ارتفاعه، أو العدوى الميكروبية، أو التدريب المكثف طويل الأمد لدى بعض الرياضيين. وهو ما يُضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وقد يؤدي إلى قصور القلب أو اضطراب إيقاع نظم نبض القلب. ورغم أن عملية «التليف العضلي القلبي» تُعد استجابة الجسم الطبيعية للشفاء خلال التعافي من حصول الالتهاب في عضلة القلب، فإن «التندب المفرط» يُخلّ بالوظيفة الطبيعية للقلب، مُسبباً أعراضاً مثل التعب، وضيق التنفس، والتورم في القدمين. ويمكن الكشف عنه من خلال التصوير الطبي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب.

وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن ممارسة الرياضة ارتبطت فقط بخطر الإصابة باضطرابات نظم القلب لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير بسبب تندب عضلة القلب. ولم يكن الرياضيون الذين أُصيبوا باضطرابات نظم القلب يمارسون الرياضة بشكل أكثر أو بجهد أكبر من الرياضيين الذين لم يعانوا من هذه الاضطرابات. ويشير هذا إلى أن ممارسة الرياضة بحد ذاتها ليست السبب، ولكنها قد تكون عاملاً محفزاً لاضطرابات نظم القلب الخطيرة لدى هؤلاء الرياضيين الذين يعانون بالفعل من مشكلة قلبية كامنة. إن الرياضة آمنة ولها فوائد جمة، ولكن ينبغي على الرياضيين في هذه المجموعة إجراء فحوصات طبية دورية للتأكد من سلامتهم».

دراسة متابعة

وتُعدّ هذه الدراسة الحديثة متابعةً لدراسة «فينتو»، (VENTOUX Study)، التي أجراها نفس فريق البحث في جامعة «ليدز»، ونُشرت في وقت سابق العام الماضي.

كانت جمعية القلب الأميركية قد عرضت نتائج هذه الدراسة السابقة في 17 يوليو (تموز) الماضي على موقعها الإخباري. وقالت: «وفقاً لدراسة جديدة نُشرت اليوم في مجلة (سيركوليشن: تصوير القلب والأوعية الدموية)، Circulation: Cardiovascular Imaging Journal، فقد وُجد أن التليف العضلي القلبي -وهو عبارة عن نسيج ندبي في عضلة القلب- مرتبط بزيادة خطر عدم انتظام ضربات القلب لدى رياضيي التحمل الذكور». وأضافت قائلةً: «سُميت هذه الدراسة على اسم جبل مونت فينتو، أحد أصعب المرتفعات في سباق طواف فرنسا للدراجات الشهير عالمياً. وشملت الدراسة نحو 100 من الرياضيين الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً».

وأظهرت تلك الدراسة أن الرياضيين الذكور الأكبر سناً في رياضات التحمّل، والذين أمضوا عقوداً في التدريب والمنافسة، كانوا أكثر عرضةً من غير الرياضيين للإصابة بتندّب في القلب. وارتبط هذا التندّب ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نظم القلب التي رصدتها أجهزة «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»، Implantable Loop Recorders، التي تمت زراعتها لدى المشاركين، وهي أجهزة صغيرة تُزرع تحت الجلد. (راجع زاوية «استشارات طبية» في عدد 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 من ملحق «صحتك» في «الشرق الأوسط» حول «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»). وهدفت التجربة الجديدة إلى التحقق مما إذا كانت التمارين الرياضية تؤثر على اضطرابات نظم القلب، ومتى يحدث هذا التأثير.

«المناطق الرمادية» في قلب الرياضي

يمكن أن تؤدي التمارين الرياضية الشاقة المنتظمة إلى تكيّفات كهربائية وهيكلية ووظيفية في القلب، حتى يتمكن اللاعب من تعزز أدائه في التمارين وفي المنافسات الرياضية. والأداء في المنافسات الرياضية لا يقتصر على المجهود البدني العالي، الذي يمثل القلب فيه المحور، بل كذلك الانفعال النفسي والهرموني المرتفع.

ووفق دراسة تم نشرها في عدد 3 يوليو (تموز)2025 من مجلة أبحاث الدورة الدموية Circulation Research التابعة لجمعية القلب الأميركية، أفاد باحثون من مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في بوسطن، بالقول:" لقد تطور فهم قلب الرياضي Athlete's Heart ، الذي تم توثيقه لأول مرة بواسطة هينشين ودارلينغ في عام 1899 من خلال ملاحظات تضخم القلب لدى رياضيي التحمل". وعليه فإن مفهوم "قلب الرياضي" يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد اعتبر كل من هينشن ودارلينغ أن تضخم القلب Cardiac Enlargement وبطء النبض Bradycardia لدى رياضيي التحمل Endurance Athletes هو بالأصل تكيّف فسيولوجي طبيعي لتحسين الأداء. ويشمل ذلك زيادة حجم القلب وانخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة (بطء القلب). وتاريخيًا، كان يُخلط أحيانًا بينه وبين حالة مرضية في القلب. ولكن الفهم الطبي الحديث يؤكد أنه عملية إعادة تشكيل صحية. وضرورة التمييز بينه وبين الأمراض القلبية الكامنة، يبقى أمرًا بالغ الأهمية في طب القلب الرياضي Sports Cardiology.

أوضحت التطورات في التصوير بالرنين المغناطيسي وفي علم وظائف القلب والأوعية الدموية، أن هذه الظاهرة - التي تُعرف الآن باسم إعادة تشكيل القلب الناتج عن التمرين EICR - تعكس تغيرات هيكلية ووظيفية وكهربائية تكيّفية تُمكن القلب من تلبية المتطلبات الرياضية المستمرة للأداء الرياضي بمستوي عالي يفوق المطلوب طبيعيا لأداء الأعمال الحياتية المعتادة للإنسان عموماً.

وهذا التكيف الفسيولوجي Physiological Adaptation من القلب لمتطلبات الجسم في أداء الرياضات لدى المحترفين، هو بالفعل استجابة صحية تدعم قدرة ممارسة التدريب المكثف، مما يزيد من حجم وقوة ضخ الدم مع كل نبضة، وكفاءتها.

وللتفريق بينها وبين الحالات المرضية لبطء النبض وتضخم القلب، تساعد تقنيات التصوير بالرنين المغنطيسي والفحوصات المتقدمة لتخطيط كهربائية القلب، في التمييز بين هذا التكيف الطبيعي والحالات المرضية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي.

ويُظهر الرياضيون الذكور غالبًا تغيرات مركزية أكثر من الإناث. وتُظهر بعض المجموعات العرقية (مثل الرياضيين الأفريقيين) أنماطًا مميزة من تلك التغيرات القلبية، مما تتطلب تقييمًا طبياً دقيقًا.

ولا تزال الأبحاث الاكلينيكية مستمرة حول آثارها طويلة المدى، وتحديد الحالات النادرة التي قد يُسبب فيها التمرين مشاكل لدى الأفراد ذوي الاستعداد الوراثي للإصابة باضطرابات نبض القلب الخطيرة.

خطوات أساسية لتعامل الرياضيين مع صحة قلوبهم

يشير مصطلح "قلب الرياضي" إلى التغيرات القلبية الطبيعية والمفيدة الناتجة عن التدريب المكثف (كبر حجم الحجرات القلبية، وانخفاض معدل ضربات القلب)، ولكن يجب التمييز بينها وبين الحالات المرضية الخطيرة الكامنة، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي HCM، الذي قد يُسبب السكتة القلبية المفاجئة SCA.

والأساس أن مفتاح صحة القلب لدى الرياضيين يكمن في تحقيق التوازن بين التدريب المكثف، والراحة، والتغذية السليمة (تناول الأطعمة الكاملة، والحد من المنبهات)، والترطيب الكافي. وكذلك التعرف على أعراض مهمة، مثل ألم الصدر أو الإغماء، والتي تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا من قبل طبيب قلب للتمييز بين التكيف الطبيعي والحالة المرضية.

وتشمل التكيفات الفسيولوجية لـ "قلب الرياضي" كل من:

-قلب أكبر وأقوى: تزداد سماكة عضلة القلب (مثل العضلات الأخرى) وتتوسع حجراتها لضخ المزيد من الدم بكفاءة أكبر.

-انخفاض معدل ضربات القلب (بطء القلب): يضخ القلب كمية أكبر من الدم في كل نبضة، لذا يقل عدد نبضاته أثناء الراحة.

وتشمل المخاطر والحالات المحتملة كل من:

-السكتة القلبية المفاجئة: حالة نادرة ولكنها خطيرة، وغالبًا ما تنتج عن مشاكل وراثية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي أو اضطرابات كهربائية في القلب الصادرة من البطين (الأعلى خطورة).

-اعتلال عضلة القلب الضخامي: حالة وراثية تسبب تضخمًا غير طبيعي في عضلة القلب، وهو سبب رئيسي للسكتة القلبية المفاجئة لدى الرياضيين الشباب.

-اضطراب النظم القلبي: عدم انتظام ضربات القلب، والذي قد ينجم عن تناول المنبهات (الكافيين، مشروبات الطاقة، الكحول) أو التدريب المكثف.

-ارتفاع ضغط الدم: يمكن أن يؤثر ارتفاع ضغط الدم أيضًا على قلوب الرياضيين بشكل أكبر مقارنة مع مرضى ارتفاع ضغط الدم الغير رياضيين بدرجة الاحتراف.

وتشمل نصائح الممارسات الأساسية لصحة القلب لدى الرياضيين كل من:

-توازن التدريب: نوّع شدة التدريب؛ استهدف 80% من التدريب متوسط ​​الشدة (بسرعة تسمح لك بالتحدث) و20% من التدريب عالي الشدة (التدريب المتقطع عالي الكثافة)، مع فترات راحة كافية.

-الراحة والاستشفاء: ضروريان لتكيف العضلات وتقليل الإجهاد على القلب.

-التغذية: التركيز على الأطعمة الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والفواكه، والخضراوات. مع تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والسكريات، والمنبهات.

-الترطيب: ضروري للأداء الرياضي والوقاية من إجهاد القلب.

·-الفحص: يمكن لطبيب القلب استخدام تخطيط كهربية القلب ECG أو تخطيط صدى القلب (الإيكو) أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI لتحديد ما إذا كان تضخم القلب ناتجًا عن تكيف رياضي أو حالة مرضية.

ويجدر بالرياضي مراجعة الطبيب بشكل فوري في حال شعوره بما يلي:

-ألم في الصدر أثناء التمرين.

-إغماء أو شبه إغماء أثناء النشاط البدني الرياضي.

-إرهاق أو خفقان غير مبرر.

-تاريخ عائلي للموت القلبي المفاجئ.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».