تقنيات متطورة لعلاج اضطرابات القلب

منظم لاسلكي صغير لمراقبة حالات الإغماء المفاجئة

منظم القلب اللاسلكي المزروع
منظم القلب اللاسلكي المزروع
TT

تقنيات متطورة لعلاج اضطرابات القلب

منظم القلب اللاسلكي المزروع
منظم القلب اللاسلكي المزروع

عقد أخيرًا في مدينة الرياض وتحديدًا في يومي 13 و14 يناير (كانون الثاني) الحالي مؤتمر اضطرابات كهربائية القلب الخليجي الثاني الذي نظمته كل من جمعية نظم القلب السعودية وجمعية القلب الخليجية. ووفقًا لرئيس المؤتمر د. عبد المحسن المساعد، رئيس جمعية نظم القلب السعودية، فقد طرح المؤتمر هذا العام أحدث الحلول الطبية والابتكارات العلمية في التعامل مع اضطرابات كهربائية القلب، من خلال خبراء مختصين في هذا المجال. وأضاف أن مؤتمر اضطرابات كهربائية القلب الخليجي، هو الأكبر من نوعه في منطقة الخليج، حيث يوفر فرصة رائعة لمختصي الرعاية الصحية الراغبين في إدارة اضطرابات كهربائية القلب للمشاركة عمليًا، وعرض أحدث الابتكارات، والتعرف على آخر التطورات. وركز المؤتمر، من خلال المعرض الطبي المصاحب، على أهمية تحسين نتائج المرضى عبر توحيد جهود المعنيين بالرعاية الصحية، ومن خلال توفير المعلومات الوافية عن اضطرابات كهربائية القلب للجمهور، وإظهار النماذج الابتكارية والاطلاع على المستجدات.
والجدير بالذكر أن مجال كهربائية القلب شهد في السنوات العشر الأخيرة كثيرًا من التطورات في التشخيص والعلاج لأمراض كهربائية القلب بكل أنواعها. وأدت هذه التطورات إلى نجاح العمليات المعالجة لاضطراب كهربائية القلب بنسب عالية. كما استحدثت تقنيات في الأجهزة المستخدمة في المعالجة والتشخيص.

مراقبة لاسلكية للقلب

وقد يستحدث مثلاً منظم لمعالجة هبوط ضربات القلب دون وضع أسلاك. وفي حديثه إلى «صحتك»، أوضح الدكتور عبد المحسن المساعد، استشاري ورئيس قسم فسيولوجيا كهرباء القلب بمركز الملك عبد العزيز للقلب في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض - أنه إذا شك الطبيب بأن الإغماء الذي تعرض له المريض ناتج عن مشكلة مرتبطة بالقلب فقد يقوم بعمل مزيد من الاختبارات لمراقبة نبضات القلب والتقييم والكشف عن السبب.
ويمكن أن يساعد جهاز مراقبة نبضات القلب (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير يستخدم في تسجيل نشاط القلب لأشهر متواصلة، الطبيب في تحديد إذا ما كانت نوبات الإغماء ناتجة عن عدم انتظام نبضات القلب. وبعد ذلك، توجهنا إليه بمجموعة من الأسئلة:
عن عمل جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع، قال د. المساعد إن الجهاز هو جهاز رفيع يُزرع تحت الجلد في منطقة الصدر، وحديثًا، أصبح صغيرًا جدًا بنسبة 87 في المائة أصغر ما كان عليه عند اختراعه. وتتم برمجته مسبقًا ليراقب نشاط القلب بشكل مستمر. وعندما تحصل نوبة الإغماء، يجب على المريض أو على من يعتني به الإسراع بوضع المشغّل الصغير اليدوي على جهاز المراقبة المزروع لتشغيله وتسجيل نبضات القلب خلال نوبة الإغماء، ثم الذهاب إلى المستشفى ليتم تنزيل النتائج.
كما يمكن برمجة الجهاز مسبقًا لتسجيل عدم انتظام نبضات القلب تلقائيًّا، مما يعني أن المريض يستطيع إرسال أي معلومة مسجلة لطبيبه عبر خط هاتفي من المنزل ومن دون أن يُضطر للذهاب إلى المستشفى. ويستطيع الطبيب أن يوصي بعلاج ملائم إذا أظهر جهاز المراقبة مشكلة في نمط نبضات القلب.
وكيف يعرف المريض أنه بحاجة إلى جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع؟ ومتى؟ أجاب د. المساعد أن على المريض أن يتحدث إلى طبيبه ليحيله إلى اختصاصي أمراض القلب الذي سيحدد إن كان بحاجة لهذا الجهاز أم لا، وذلك إذا شعر بأي من العوارض المرضية التالية:
* نوبات إغماء متكررة من دون سبب معروف.
* نوبات إغماء غير متوقعة وغير منتظمة.
* تسارع دقات القلب أو أي مشكلات في القلب تحصل قبل نوبات الإغماء.
* سوابق عائلية من الإغماء غير المشخص أو توقف القلب المفاجئ.
* الخضوع لاختبارات تشخيصية عدة لتحديد سبب الإغماء، لكن من دون جواب واضح.
* العلاج الحالي لحالات الإغماء ليس فعالاً.

زرع الجهاز

وقال د. المساعد إن الجهاز رفيع، ويتم زرعه تحت الجلد في منطقة الصدر، وإن عملية الزرع بسيطة وتُجرى في المستشفى نهارًا ولا تستغرق أكثر من 15 إلى 20 دقيقة. ويُستخدم خلالها مخدّر موضعي لمنطقة صغيرة من الجلد، وبعد وضع الجهاز تحت الجلد تتم خياطة الجرح. يتم تضميد الجرح بضمادة صغيرة ويتم إبلاغ المريض بموعد نزعها. وقد يُعطى بعض المضادات الحيوية لتجنب الالتهابات ويجب أن يبقى الجرح نظيفًا جافًا حتى يلتئم نهائيًّا، إلا أن الاستحمام آمن.
وقد تم تصميم جهاز مراقبة نبضات القلب القابل للزرع للاستخدام طويل الأمد ولمراقبة نشاط القلب بشكل متواصل. ويمكن إبقاء الجهاز مزروعًا حتى 3 سنوات لضمان الحصول على نمط دقات القلب خلال نوبات الإغماء غير المنتظمة.
عندما يتم تسجيل نشاط القلب خلال نوبات الإغماء ويكون الطبيب قد حدد الأسباب المرتبطة بالقلب أو استثناءها، فيتم نزع الجهاز. وعملية نزع الجهاز شبيهة بعملية الزرع ويمكن إجراؤها في المستشفى نهارًا.

حالات الإغماء

الإغماء هو التعبير الطبي لفقدان الوعي لفترة قصيرة، وهو ينتج عن نقص مفاجئ بتغذية الدماغ بالدم. ترتبط هذه الحالة المؤقتة بهبوط في ضغط الدم أو تباطؤ نمط دقات القلب أو تغيرات في كمية الدم. يتعرض نحو 50 في المائة من الناس للإغماء في حياتهم وغالبًا ما تكون نتيجة حالة طبية قد تكون مرتبطة بالقلب أو الجهاز العصبي أو تدفق الدم إلى الدماغ.
في كثير من الأحيان يكون سبب الإغماء غير معروف، فإذا تكررت المسألة في فترة زمنية متباعدة (عدة أشهر) ولم يتم تشخيص الحالة بسهولة، قد يلجأ طبيب كهرباء القلب، إذا شك بأن سبب الإغماء هو اختلال ضربات القلب، إلى زراعة جهاز صغير يقوم بمراقبة النبضات، وقد تستمر هذه المراقبة لسنوات.
وتُعرف حالة الإغماء الأكثر شيوعًا بإغماء العصب العاشر (الحائر vagus) وتنتج عن انقطاع مؤقت في النظام العصبي المستقل الذي ينظم ضغط الدم ونبضات القلب. وفي هذه الحالة، تتوقف الأعصاب التي تقلص الأوعية الدموية وتحافظ على ضغط الدم عن عملها مما ينتج عنه هبوط في ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، قد يزداد نشاط العصب الذي يتحكم بنبضات القلب ويسبب تدنيًا بنبضات القلب. وقد يهبط ضغط الدم ومعدل دقات القلب كلاهما (أو الواحد من دون الآخر) إلى مستويات متدنية جدًّا مما يخفض من التغذية بالدم والأكسجين والمغذيات الأساسية للدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى، مما يؤدي إلى الإغماء بنهاية المطاف.
وتختلف العوارض من مريض لآخر، ومن حالة إغماء لأخرى، وتشمل أبرز الإشارات ما يلي:
* شعور بالخفة في الرأس.
* دوار وغثيان.
* تسارع في نبضات القلب.
* تعرق وسخونة الكفين.
* ضعف البصر أو السمع.
* الشعور بالضعف أو بعدم التوازن عند الوقوف.

تشخيص وعلاج الإغماء

يمكن التوصل إلى تشخيص صحيح من خلال وصف جيد من شخص شاهد النوبة، والاحتفاظ بسجل الأحداث، واستشارة طبيب يدرك الحالة بالكامل ويطلع على التاريخ المرضي بتفصيله. وإذا شك الطبيب بمشكلة في القلب أو الدماغ كمسبب للإغماء، يقوم بعمل اختبارات تشخيصية لجمع معلومات إضافية، مثل:
* تخطيط كهربائية القلب في المستشفى: لتسجيل نشاط القلب الكهربائي خلال فترة معينة.
* جهاز مراقبة نبضات القلب: لتسجيل نمط النبضات خارج المستشفى.
* جهاز مراقبة القلب القابل للزرع: يُستخدم لمراقبة نمط دقات القلب لأشهر متواصلة ويمكن الاحتفاظ به مدة 3 سنوات.
* اختبار الطاولة المائلة: لافتعال نوبة إغماء فيما يكون المريض متصلاً بأجهزة مراقبة ضغط الدم والقلب.
أما المعالجة فمن الممكن تجنب الإغماء بالأدوية وتغييرات بسيطة بنمط العيش. لكن إن كان السبب مشكلة أكثر تعقيدًا في القلب فيمكن اللجوء إلى جهاز قابل للزرع أو لعملية جراحية. سيعطي الطبيب توصيات مناسبة للعلاج وفقًا لحالة كل مريض.



السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.