دواء شائع مضاد للتجلط يتصدى لأمراض الرئة القاتلة

الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
TT

دواء شائع مضاد للتجلط يتصدى لأمراض الرئة القاتلة

الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)

أظهرت دراسة دولية جديدة نتائج واعدة لعقار مضاد للتجلط، زهيد الثمن وشائع الاستخدام، في التصدي للأمراض التنفسية الخطيرة، وعلى رأسها الفيروسات والالتهابات القاتلة التي تهدد صحة الرئة.

وأوضح الباحثون بقيادة الجامعة الوطنية الأسترالية، وبالتعاون مع كلية «كينغز» في لندن، أن الدواء لا يقتصر تأثيره على مرضى «كورونا» فحسب؛ بل يمكن أن يساعد أيضاً في علاج التهابات الجهاز التنفسي الأخرى مثل الالتهاب الرئوي والإنفلونزا. ونُشرت النتائج، السبت، في دورية «EClinicalMedicine».

وتُعد الأمراض التنفسية المهددة للحياة من أخطر ما يصيب الرئتين والجهاز التنفسي؛ إذ قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الفشل التنفسي أو الوفاة؛ خصوصاً لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة أو ضعاف المناعة. ومن أبرز هذه الأمراض: الالتهاب الرئوي، و«كوفيد-19»، والإنفلونزا الشديدة، وعدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).

وتكمن خطورة هذه الأمراض في تسببها في انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وإلحاق أضرار مباشرة بأنسجة الرئة، ما قد يستدعي إدخال المريض إلى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي.

واستخدم الفريق في دراسته عقار «الهيبارين»، وهو دواء معروف منذ عقود يُستعمل عادة عبر الحقن لعلاج الجلطات الدموية ومنع تكوُّنها. ويعمل الدواء كمضاد للتجلط عبر تعطيل عوامل التخثر في الدم، مما يقلل من احتمالية انسداد الأوعية الدموية. ولكن في هذه الدراسة، جرى استخدامه بطريقة جديدة ومبتكرة؛ حيث أُعطي للمرضى في صورة مستنشقة تصل مباشرة إلى الرئتين بدلاً من الحقن، وهو ما أتاح له استهداف موقع العدوى التنفسية بشكل مباشر.

وتابع الباحثون نحو 500 مريض أُدخلوا المستشفيات في 6 دول مختلفة، نتيجة إصابتهم بالأمراض التنفسية المهددة للحياة. وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا علاج «الهيبارين» عبر الاستنشاق كانوا أقل عرضة بنسبة تقارب 50 في المائة للحاجة إلى أجهزة التنفس الصناعي، كما انخفضت لديهم معدلات الوفاة بشكل ملحوظ، مقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية التقليدية.

وأشار الباحثون إلى أن «الهيبارين» المستنشق يجمع بين خصائص فريدة مضادة للفيروسات والالتهابات والتجلط في آن واحد، وهو ما يجعله علاجاً مهماً بشكل خاص لمرضى السرطان، وضعاف المناعة الذين تكون مضاعفات الأمراض التنفسية لديهم أكثر خطورة.

وأضافوا أن النتائج تشير إلى أن هذا الدواء قد يكون سلاحاً فعالاً لمواجهة أي جائحة جديدة تهدد الجهاز التنفسي. وأكد الباحثون أن أهمية هذه النتائج تكمن في أن «الهيبارين» دواء متاح ورخيص التكلفة، ما يجعله خياراً علاجياً محتملاً للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ويخطط الفريق لإجراء تجربة جديدة في أوروبا لاختبار فاعليته ضد فيروسات شائعة، مثل الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، كما يعمل الباحثون حالياً على تطوير صيغة محسَّنة منه مخصصة للاستنشاق، بهدف زيادة فاعليته وسهولة استخدامه.


مقالات ذات صلة

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

يوميات الشرق مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

أوصت مجموعة رائدة من الأطباء في الولايات المتحدة بأن يكون العلاج الهرموني الخيار الأول لتخفيف حدَّة الهبَّات الساخنة لدى السيدات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)

بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

أعاد تشخيص البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عاماً، بالسرطان الغدي الرئوي، تسليط الضوء على حقيقة طبية مهمة، وهي أن سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشقّ شظايا البلاستيك الصغيرة طريقها إلى أعماق أجسامنا بكميات مثيرة للقلق، لا سيما من خلال الطعام والشراب. لكن الأبحاث تشير إلى أن هناك شيئاً يمكن فعله بالفعل للحد من ذلك.

و اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة هذه الجسيمات من الماء، تبدأ بشيء موجود بالفعل على الموقد في مطبخك.

وفي عام 2024، أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة والمياه العسرة من الصنبور، وهي مياه غنية بالمعادن. وأضاف الباحثون جسيمات بلاستيكية نانوية ودقيقة إلى الماء، ثم غلوه ورشحوا الرواسب المتكونة.

وأظهرت الاختبارات أن غلي الماء ثم ترشيحه يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كمية الملوثات البلاستيكية التي قد تدخل الجسم عند استهلاك الماء.

وأوضح الباحثون في دراستهم المنشورة: «تثير الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في مياه الصنبور، التي تفلت من أنظمة معالجة المياه المركزية، قلقاً عالمياً متزايداً، لأنها تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر من خلال استهلاك المياه».

في بعض الحالات، أزالت عملية الغلي والترشيح ما يصل إلى 90 في المائة من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، رغم أن الفعالية اختلفت بحسب نوع المياه، وفق ما أفاد به موقع «ساينس آلرت»، وتتمثل الميزة الكبرى لهذه الطريقة في أن معظم الناس يستطيعون تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفّرة بالفعل في مطابخهم.

وأوضح المهندس الطبي الحيوي زيمين يو، من جامعة قوانغتشو الطبية، وزملاؤه: «يمكن لهذه الاستراتيجية البسيطة القائمة على غلي الماء أن تزيل التلوث بالجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من مياه الصنبور المنزلية، كما يمكن أن تسهم في الحد من دخول هذه الجسيمات إلى أجسام البشر عبر استهلاك المياه بطريقة غير ضارة».

وأُزيلت كمية أكبر من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من عينات المياه العسرة، التي تتكون فيها ترسبات كلسية، أو كربونات الكالسيوم، بصورة طبيعية عند تسخينها.

وتتكون هذه المادة الطباشيرية، التي تُرى عادة داخل الغلايات المنزلية، على سطح البلاستيك، إذ تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى خروج كربونات الكالسيوم من المحلول، ما يحبس شظايا البلاستيك داخل طبقة من الترسبات.

وكتب الفريق: «أظهرت نتائجنا أن كفاءة ترسيب الجسيمات البلاستيكية النانوية تزداد مع زيادة عسر الماء عند غليه». وأضافوا: «على سبيل المثال، ارتفعت الكفاءة من 34 في المائة عند تركيز 80 ملليغراماً لكل لتر، إلى 84 في المائة و90 في المائة عند تركيزي 180 و300 ملليغرام لكل لتر من كربونات الكالسيوم، على التوالي».

وحتى في المياه العذبة، التي تحتوي على كمية أقل من كربونات الكالسيوم الذائبة، أمكن التقاط نحو رُبْع الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من الماء.

وقال الباحثون إنه بالإمكان إزالة أي أجزاء بلاستيكية مغطاة بالترسبات الكلسية باستخدام مرشّح بسيط، مثل الشبكة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدمة في تصفية الشاي.

وكتب يو وفريقه: «يبدو أن شرب الماء المغلي استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل للحدّ من التعرُّض العالمي للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة». وأضافوا: «لكن شرب الماء المغلي يُعد في كثير من الأحيان تقليداً محلياً، ولا ينتشر إلا في مناطق قليلة».

وتشكل القطع البلاستيكية الصغيرة مشكلة متزايدة. وتنشأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية وعدد لا يحصى من الأغراض اليومية الأخرى.

ويريد الفريق الذي أجرى هذه الدراسة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للماء المغلي أن يمنع دخول المواد الاصطناعية إلى أجسامنا، وربما يحد من بعض الآثار المقلقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تظهر.

وخلص يو وزملاؤه إلى أن «نتائجنا أكدت جدوى استراتيجية عملية للغاية للحد من تعرض البشر للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، وأرست أساساً لإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر بكثير من العينات». ونُشرت الدراسة في مجلة «Environmental Science & Technology Letters».


الدهون البنية... تسحب السكر من الدم وتحمي القلب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون البنية... تسحب السكر من الدم وتحمي القلب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة رائدة بأن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية «نشطة» في أجسامهم أقل عرضة بدرجة ملحوظة للإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق.

وفي دراسة شملت أكثر من 100 ألف مشارك، وهي الأكبر من نوعها، وجد العلماء صلة مباشرة بين وجود رواسب نشطة من الدهون البنية وانخفاض مخاطر الإصابة بمجموعة من الاضطرابات الأيضية وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الصحة النفسية، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

والدهون البنية (النسيج الدهني البني) هي نوع مفيد من دهون الجسم يعمل بمثابة «فرن داخلي» لحرق السعرات الحرارية وإنتاج الحرارة من أجل الحفاظ على درجة حرارة الجسم في الأجواء الباردة. وتوجد الدهون البنية في مناطق حول الرقبة والإبطين والصدر، وهي نسيج غني ببروتين متخصص يمكنه تجاوز آلية تخزين الطاقة المعتادة في الجسم.

وعلى عكس الدهون البيضاء التي تخزن السعرات الحرارية الزائدة، تعمل الدهون البنية بطريقة معاكسة، إذ تسحب السكر والأحماض الدهنية مباشرة من مجرى الدم، ما يعني أنها تحرق بالفعل أنواعاً أخرى من دهون الجسم.

ويمكن تنشيط هذه العملية، التي تبدأ خلالها الدهون البنية بحرق الدهون البيضاء، من خلال التعرُّض للبرد وممارسة النشاط البدني وبعض الهرمونات.

وعلى الرغم من أن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة أن الدهون البنية تساعد على إبقاء حديثي الولادة دافئين قبل أن يتمكَّنوا من الارتعاش، كان يُعتقد سابقاً أنها تختفي بعد مرحلة الرضاعة، إلى أن أثبتت دراسة بارزة في أواخر عام 2009 أن البالغين يحتفظون بها.

ووُصفت النتائج، التي نُشرت في مجلة «نيتشر»، بأنها «واحدة من أكثر الدراسات شمولاً، وربما أهمية، في هذا المجال»، وفقاً للدكتور شينغو كاجيمورا، عالم الأحياء الجزيئية في كلية الطب بجامعة هارفارد.

وخلال الدراسة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية نشطة أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما اكتشفوا «تأثيراً وقائياً» غير متوقع ضد الاكتئاب والقلق.

وخلصت الدراسة، في مجملها، إلى أنه كلما زاد نشاط الدهون البنية لدى الأشخاص، زادت الحماية التي توفرها لهم من مجموعة من الاضطرابات والأمراض.

ولا تزال الآليات التي قد تساعد من خلالها الدهون البنية على الوقاية من الاضطرابات النفسية قيد البحث. وقال الدكتور نيكولاس غوميز بانو، الطبيب والباحث العلمي في جامعة روكفلر، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «أحد التفسيرات المحتملة هو أن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أكثر صحة، وبالتالي يعانون مشكلات نفسية أقل».

ويشير الخبراء إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة. وقال الدكتور عرفان لودي، عالم الأحياء الجزيئية في جامعة واشنطن في سانت لويس: «نحتاج إلى مزيد من العمل لإثبات أن الدهون البنية هي بالفعل السبب في كل هذه الفوائد، لكن الدراسة لا تزال مثيرة للاهتمام وتحمل نتائج مفاجئة».

ولا يزال التوصل إلى طرق عملية لتعزيز نشاط الدهون البنية يمثل تحدياً، إذ إن التعرض للبرد ليس عملياً في جميع الحالات، كما أن الأدوية المستخدمة حالياً لتنشيطها قد تسبب آثاراً جانبية.

لكن الباحثين توصَّلوا، من خلال تحليل الوصفات الطبية للمشاركين، إلى أن دواء اللوسارتان الشائع لعلاج ارتفاع ضغط الدم يعزِّز نشاط الدهون البنية في نماذج الخلايا والحيوانات، ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث.

وقال الدكتور باول كوهين، رئيس مختبر التمثيل الغذائي الجزيئي في جامعة روكفلر بنيويورك: «نأمل أن نتمكَّن من استخدام هذا النوع من البيانات منصةً لاكتشاف معلومات بيولوجية جديدة، وربما لإعادة توظيف أدوية معتمدة بالفعل لتنشيط الدهون البنية لدى البشر والاستفادة من الفوائد الناتجة عن ذلك».


كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)
الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)
TT

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)
الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

يمر الأطفال بمراحل عديدة أثناء نموهم، لا سيما فيما يتعلق بالنوم. وتختلف التوصيات الخاصة بمدة النوم التي يحتاجها الأطفال باختلاف أعمارهم؛ فهم يحتاجون إلى فترات طويلة من الراحة خلال أشهر وسنوات حياتهم الأولى، لكن هذه الحاجة إلى ساعات النوم تتضاءل تدريجياً مع مرور الوقت.

ومع ذلك، وبغض النظر عن العمر، يظل الحصول على قسط كافٍ من النوم أمراً بالغ الأهمية لنمو الطفل وتطوره بشكل صحي.

إذن، ما هي كمية النوم الكافية في مختلف المراحل العمرية؟ دعونا نتعرف على ذلك من خلال الدكتورة فيشال شاه، أخصائية طب نوم الأطفال، وفقا لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

احتياجات النوم حسب العمر

توصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم بعدد معين من ساعات النوم التي ينبغي أن يحصل عليها كل فئة عمرية - من الرضع وحتى المراهقين - خلال 24 ساعة.

وفيما يلي الأهداف الموصى بها:

الرضع (من 4 إلى 12 شهراً)، ساعات النوم الموصى بها من 12 إلى 16 ساعة، بما في ذلك القيلولة.

الأطفال الصغار (من 12 إلى 24 شهراً)، ساعات النوم الموصى بها من 11 إلى 14 ساعة، بما في ذلك القيلولة.

أطفال ما قبل المدرسة (من 3 إلى 5 سنوات)، ساعات النوم الموصى بها من 10 إلى 13 ساعة، قد تتضمن قيلولة.

الأطفال في سن المدرسة (من 6 إلى 12 سنة)، ساعات النوم الموصى بها من 9 إلى 12 ساعة.

المراهقون (من 13 إلى 18 سنة)، ساعات النوم الموصى بها من 8 إلى 10 ساعات.

وتقترح الدكتوره شاه إجراء عملية حسابية بسيطة لتحديد موعد نوم طفلك، وتقول: «ابدأ بتحديد الوقت الذي يحتاج فيه طفلك للاستيقاظ في الصباح، ثم احسب الوقت بالرجوع إلى الوراء لتصل إلى موعد مناسب للنوم».

لماذا يُعد النوم بالغ الأهمية؟

لا تقتصر فوائد وضع طفلك في فراشه ليلاً على منحك بعض الهدوء بعد يوم طويل من مهام التربية والمسؤوليات اليومية، ويؤكد الخبراء أن الأطفال بحاجة إلى النوم ليتمكنوا من تقديم أفضل ما لديهم. وتُظهر الأبحاث أن الأطفال الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم يشهدون تحسناً في الجوانب التالية: الانتباه، السلوك، التعلم. الذاكرة. تنظيم المشاعر. الصحة النفسية. الصحة الجسدية. جودة الحياة بشكل عام.

وتقول دكتورة شاه: «النوم هو حقاً أفضل دواء؛ والأجمل من ذلك أنه مجاني، ولا يسبب أي آثار جانبية ضارة، ولا يتطلب موافقة مسبقة من شركة التأمين الخاصة بك».

ومع أن النوم المريح مهم دائماً، إليك نظرة على احتياجات النوم حسب المرحلة العمرية:

حديثو الولادة (من 0 إلى 3 أشهر)

متوسط ​​ساعات النوم: من 11 إلى 17 ساعة يومياً

في الأشهر القليلة الأولى من حياتهم، تكون حياة حديثي الولادة بسيطة للغاية؛ فهم ينامون، ويستيقظون، ويتناولون الطعام، ويتبرزون، ويبدون في غاية اللطافة، ثم تتكرر الدورة من جديد. وعادةً لا يتبعون في ذلك جدولاً زمنياً مريحاً للوالدين.

توضح الدكتورة شاه: «في تلك الأشهر الأولى، لا يمتلك دماغ الرضيع ما نسميه «الإيقاع اليوماوي» (circadian rhythm)، أي القدرة على التمييز بين الليل والنهار. وبحلول عمر ثلاثة إلى ستة أشهر، يبدأ الرضع في تطوير أنماط نوم مختلفة بين الليل والنهار».

ووفقاً لـ«مجلس نوم الأطفال» الأميركي (Pediatric Sleep Council)، ينام معظم الرضع في هذه المرحلة العمرية ما بين 11 إلى 17 ساعة يومياً. ونظراً لأن فترات النوم في هذه المرحلة تتفاوت بشكل كبير وتتوزع على مدار الليل والنهار، فلا توجد توصية محددة وثابتة حول عدد الساعات التي يحتاجها حديثو الولادة للنوم.

احرصي على توفير بيئة نوم آمنة لطفلك؛ تجنبي مشاركته السرير، وتأكدي من خلو سريره من الحواجز المبطنة (bumpers) أو أي ملحقات أخرى.

الرضع (من 4 إلى 12 شهراً)

مدة النوم الموصى بها: من 12 إلى 16 ساعة، بما في ذلك القيلولة

بمجرد أن يبدأ الأطفال في إدراك الفرق بين النهار والليل، يبدأون في اكتساب إيقاع منتظم للنوم. بمجرد حدوث ذلك، يمكنك البدء في تشجيع جدول نوم أكثر انتظاماً.

في هذا العمر، ينبغي عليك احتساب عدد ساعات النوم ليلاً، مضافاً إليها فترات القيلولة، للوصول إلى إجمالي ساعات النوم الموصى بها. ينام الأطفال في هذه المرحلة العمرية عادةً ما بين ست إلى ثماني ساعات ليلاً؛ ومن حسن الحظ إذا كانت هذه الساعات متصلة دون انقطاع.

تقول الدكتورة شاه: «تُستكمل بقية ساعات النوم من خلال القيلولة. فبعض الأطفال في هذا العمر يكتفون بقيلولة واحدة، بينما يحتاج آخرون إلى قيلولتين أو ثلاث. نحن نلاحظ تبايناً كبيراً في الواقع، وهذا أمر طبيعي تماماً، طالما أن الطفل يتمتع بالسعادة والصحة ويحصل على إجمالي عدد ساعات النوم المطلوبة».

علاوة على ذلك، وفي الفترة ما بين 6 إلى 12 شهراً، لا يحتاج معظم الأطفال إلى الرضاعة أو التغذية ليلاً، ما لم تكن هناك حالة طبية تستدعي ذلك. لذا، طالما أن طفلك يتمتع بصحة جيدة، يمكنك البدء في فطامه عن الرضاعة الليلية في هذا العمر.

الأطفال في مرحلة المشي (من 12 إلى 24 شهراً)

مدة النوم الموصى بها: من 11 إلى 14 ساعة، بما في ذلك فترات القيلولة.

مع بدء طفلك في المشي والكلام، ستتغير احتياجاته للنوم؛ إذ سيميل إلى النوم لفترات أطول ليلاً، مع تقليل عدد مرات القيلولة (غالباً ما تصبح قيلولة واحدة يومياً) وتقليص مدتها.

يتمسك الكثير من الأطفال في هذا العمر بالروتين بشكل كبير. وتشير الدكتورة شاه إلى أن وضع حدود واضحة وحازمة - مع الحفاظ على اللطف - واتباع روتين ثابت، واستخدام التعزيز الإيجابي فيما يتعلق بالنوم، سيساعد طفلك في الحصول على القدر الكافي من الراحة التي يحتاجها.

الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (من 3 إلى 5 سنوات)

مدة النوم الموصى بها: من 10 إلى 13 ساعة، قد تتضمن قيلولة.

في هذه المرحلة العمرية، غالباً ما يتخلى الأطفال عن عادة القيلولة النهارية، ويصبح معظم نومهم خلال الليل. وعادةً ما تكون هذه العملية تدريجية؛ حيث توضح الدكتورة شاه قائلة: «قد يأخذ طفلك قيلولة في أيام متفرقة، أو قد ينام في بعض الأيام بينما يتخلى عنها في أيام أخرى».

ومع حدوث هذا الانتقال، حاولي تخصيص وقت للهدوء في فترة ما بعد الظهر، ليتمكن طفلك من الاسترخاء واستعادة نشاطه.

الأطفال في سن المدرسة (من 6 إلى 12 عاماً)

مدة النوم الموصى بها: من 9 إلى 12 ساعة

عندما يبدأ طفلك في الذهاب إلى المدرسة، تصبح مهمته الأساسية هي التعلم. والحصول على قسط كافٍ من النوم سيساعده بشكل كبير على البقاء منتبهاً ومتفاعلاً أثناء الدروس.

تقول الدكتورة شاه: «الأطفال الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم أكثر عرضة لمواجهة صعوبات في التركيز أو في السلوك الملائم داخل المدرسة. فقلة النوم قد تؤثر عليهم بطرق تجعلهم يتأخرون عن أقرانهم في الأداء الدراسي».

وإلى جانب الدراسة، قد تجعل قلة النوم من الصعب عليهم مواكبة الأنشطة الرياضية أو غيرها من الأنشطة اللاصفية.

المراهقون (من 13 إلى 18 عاماً)

مدة النوم الموصى بها: من 8 إلى 10 ساعات

كم عدد الساعات التي يحتاجها المراهقون فعلياً من النوم؟ ربما أكثر مما تتصور! ففي نهاية المطاف، يواجه المراهقون الكثير من المتطلبات التي تستهلك وقتهم؛ إذ غالباً ما يتم تهميش النوم في خضم انشغالهم بالدراسة، والعمل، والأنشطة اللاصفية، والواجبات المنزلية، ومواكبة جداولهم الاجتماعية.

ولهذه الأسباب وغيرها، تشير الدكتورة شاه إلى أنه من الشائع أن يعاني العديد من المراهقين من نقص في النوم.

وتضيف: «كثيراً ما أسمع مراهقين يقولون إنهم يشعرون بالتعب طوال اليوم، لكنهم لا يستطيعون الحصول على قسط كافٍ من النوم لأنهم مشغولون للغاية. إنها حلقة مفرغة؛ فغالباً ما تصبح أبطأ وأكثر تعباً لأنك لا تنام بما يكفي. لذا، فإن تخصيص وقت للنوم أمر بالغ الأهمية».

تحذر الدكتورة شاه من أنه عندما يبدأ مراهقك في قيادة السيارة، فإن كونه يشعر بالنعاس يمثل مصدر قلق جدي؛ إذ تُظهر الأبحاث أن السائقين الشباب هم الأكثر عرضة لخطر التعرض لحوادث مرورية ناجمة عن القيادة في حالة النعاس.