دون آثار جانبية... 3 أنظمة غذائية فعالة كبديل عن حقن التخسيس الشهيرة

الأكل خلال الصيام يحتاج إلى نظام خاص (بابليك دومين)
الأكل خلال الصيام يحتاج إلى نظام خاص (بابليك دومين)
TT

دون آثار جانبية... 3 أنظمة غذائية فعالة كبديل عن حقن التخسيس الشهيرة

الأكل خلال الصيام يحتاج إلى نظام خاص (بابليك دومين)
الأكل خلال الصيام يحتاج إلى نظام خاص (بابليك دومين)

يشهد قطاع حقن إنقاص الوزن طفرةً هائلة. وبينما يستعرض المشاهير تحولاتهم الجذرية في الآونة الأخيرة، انتشر الحديث عن حقن «الأوزمبيك» وأخواتها على «تيك توك»، وشراء الكثيرين لأدوية «جي إل بي -1» مثل «مونجارو» و«أوزمبيك» و«ويغفوي» لإنقاص وزنهم استعداداً لقضاء العطلات.

وكانت هناك أخبار سارة مؤخراً لكل من يأمل تجربة أحدث حقن إنقاص الوزن؛ إذ أعلنت هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن «مونجارو» سيكون متاحاً الآن من خلال عيادات الأطباء العامين في إنجلترا للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة و«الأكثر احتياجاً سريرياً». ومن المتوقع أن يستفيد ما يقرب من ربع مليون شخص من تلك الحقن خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن 1.5 مليون بريطاني يستخدمون الآن أدوية إنقاص الوزن، 95 في المائة منهم يحصلون عليها بشكل خاص من الصيدليات الإلكترونية أو عيادات إنقاص الوزن.

ثورة في علاج السمنة

وتُعتبر أدوية «جي إل بي -1»، المصممة أصلاً لعلاج داء السكري من النوع الثاني، بمثابة نقلة نوعية في مجال مكافحة السمنة. تشير التجارب السريرية إلى أن هذه الحقن يمكن أن تساعد المستخدمين على فقدان 15 إلى 20 في المائة من وزن الجسم؛ فهي تُنظم مستويات السكر في الدم، وقد تُحسّن الحالات المرتبطة بالوزن الزائد، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي.

بدائل صحية لحقن «مونجارو» تعتمد على الغذاء الصحي (أرشيفية - جامعة هارفارد)

ومع ذلك، مع بدء طرح دواء «مونجارو»، تتزايد المخاوف بين الأطباء وخبراء الصحة العامة من أن الإقبال الشديد على الحقن يُشتت الانتباه عن حلول أكثر أماناً واستدامةً لمعالجة السمنة. إلى جانب الطلب المتزايد، تتزايد التقارير عن الآثار الجانبية لـ«جي إل بي -1»؛ من الغثيان والإمساك إلى مشاكل المرارة، والآن مئات حالات التهاب البنكرياس.

يقول الدكتور ديفيد أونوين، وهو طبيب عام حائز جوائز ومستشار علمي لمؤسسة التعاون الصحي العام، وهي مؤسسة خيرية تدعم مناهج الصحة الأيضية القائمة على نمط الحياة، لصحيفة «تلغراف»: «هناك إقبال كبير على استخدام أدوية (جي إل بي -1) كحل سحري، لكننا لا نتحدث بما فيه الكفاية عن مخاطرها». ويضيف: «أظهر تحقيق أجرته المجلة الطبية البريطانية (بي إم جي) أن 82 حالة وفاة مرتبطة بهذه الأدوية. ومع ذلك، يفترض معظم المرضى أن هذه الأدوية آمنة. ويلجأ الناس إلى استخدامها عبر الإنترنت، دون إشراف طبي مناسب. الأمر أشبه بعالم من الخيال».

مع إقراره بدور هرمونات «جي إل بي -1»، إلا أنه وأطباء آخرين قلقون من الترويج لهذه الأدوية كحلٍّ شامل؛ إذ تُثبت هذه الأدوية سراً أن برامج الحمية الغذائية ونمط الحياة المُستهدفة يُمكن أن تُحقق نتائج مُماثلة، دون آثار جانبية.

ويقول الدكتور أونوين، المعروف بريادته في اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات لعلاج السمنة وداء السكري في المملكة المتحدة: «يمكنك تحفيز مستويات (جي إل بي -1) لديك بشكل طبيعي من خلال الطعام وممارسة الرياضة». ويضيف: «لقد ثبت أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وعالي البروتين يُعزز مستويات (جي إل بي -1). كما أنه لا يُسبب الغثيان ولا يُكلف مبالغ طائلة».

وفي هذا الصدد، أطلق الدكتور كامبل مردوخ، وهو طبيب عام مُهتم بالصحة الأيضية، خطة للصحة الأيضية لمدة 28 يوماً تجمع بين نظام غذائي غني بالبروتين ومنخفض الكربوهيدرات مع نظام غذائي مُقيد بالوقت، والحركة، وتغييرات بسيطة في نمط الحياة، ودعم عقلية المريض. صُمم هذا البرنامج في الأصل لمرضى هيئة الخدمات الصحية الوطنية في عيادته في سومرست، وكانت نتائجه إيجابية للغاية، لدرجة أنه أصبح مُتاحاً مجاناً على الإنترنت.

ويقول الدكتور مردوخ: «لقد ساهم ازدهار (جي إل بي -1) على الأقل في تسليط الضوء على الصحة الأيضية». ويضيف: «الآن، نحتاج إلى تقديم حلول متكاملة للناس، تشمل نمط الحياة، وليس فقط الأدوية».

إليكم الأنظمة الغذائية الثلاثة التي ينصح بها الأطباء والتي يمكن أن تعمل عمل حقن التخسيس:

 

نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات

 

أثبتت الأبحاث أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يحقق نتائج فعّالة في خفض الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وعلاج داء السكري من النوع الثاني، وفقدان الوزن بمستوى مماثل لحقن «جي إل بي -1». فعند تقليل تناول السكر والكربوهيدرات النشوية، يبدأ الجسم بحرق الدهون بدلاً من الجلوكوز؛ ما يؤدي إلى فقدان الوزن، واستقرار مستويات السكر، وتنظيم الشهية، وخفض الإنسولين، وتحسين صحة الأيض، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

على مدار 13 عاماً، قاد الدكتور أونوين هذا النهج في عيادته ضمن هيئة الخدمات الصحية البريطانية، وحقق نتائج باهرة؛ إذ فقد المرضى في المتوسط 10 كيلوغرامات في السنة الأولى، وتعافى 151 مريضاً من السكري دون أدوية؛ ما وفر مئات الآلاف من الجنيهات من تكاليف العلاج. يلتزم 51 في المائة من مرضاه بشفاء تام، في حين يتحسن تحكم 47 في المائة في حالتهم، ويعود أكثر من 90 في المائة من مرضى ما قبل السكري إلى مستويات طبيعية. وقد تم اعتماد نهجه عالمياً عبر برامج وتطبيقات مجانية.

ووفق تقرير صحيفة «تلغراف»، ينصح أونوين باتباع نظام غني بالعناصر الغذائية منخفض التأثير على سكر الدم، يركز على تقليل الخبز والحبوب والبطاطس، وزيادة البروتين والخضراوات الخضراء. الوجبة النموذجية قد تكون سمك السلمون مع الهليون وأرز القرنبيط.

وتظهر تجربة كيرستن ليناكر، التي فقدت عدة مقاسات وتوقفت عن أدوية السكري، كيف يمكن للنظام أن يزيل الرغبة الشديدة في الطعام ويحسّن الصحة، مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء.

حمية الكيتو

 

حمية الكيتو هي حمية أكثر تقييداً، غنية بالدهون، ومنخفضة الكربوهيدرات، وهي مصممة لتحفيز حالة حرق الدهون في الجسم. يهدف متبعو هذه الحمية إلى تناول 20 إلى 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً (أقل بكثير من 130 غراماً في الحمية منخفضة الكربوهيدرات). وقد ثبت أنها تُقدم فقداناً فورياً للوزن وكبحاً للشهية، بالإضافة إلى فوائد صحية أيضية.

يقول الدكتور إريك ويستمان، أستاذ الطب المساعد بجامعة ديوك ومدير عيادة «ديوك لطب الكيتو»: «من واقع خبرتي، تُقدم حمية الكيتو نفس فوائد مُثبطات (جي إل بي -1)، مثل تقليل الشهية والتخلص من ضوضاء الطعام، دون آثار جانبية».

عندما يتم تقييد تناول الكربوهيدرات بشكل كبير، يدخل الجسم في حالة الكيتونية، وهي حالة أيضية يحرق فيها الجسم الدهون كوقود، عن طريق تحويلها إلى كيتونات. هذا يُقلل من نسبة الجلوكوز في الدم والإنسولين، ويُخفض مستويات هرمون الجوع؛ الغريلين. يمكن للناس فقدان عدة كيلوغرامات في الأسبوع الأول، ثم يتباطأ ذلك تدريجياً إلى معدل أكثر استدامة.

أظهرت الأبحاث السريرية للدكتور ويستمان أن اتباع نظام الكيتو الغذائي يمكن أن يُحسّن من داء السكري من النوع الثاني. نحو 98 في المائة من مرضاه المصابين بداء السكري من النوع الثاني يتوقفون عن استخدام الإنسولين. يقول: «يفقد المرضى عادةً كيلوغراماً إلى كيلوغرامين أسبوعياً. يمكنني التوقف بأمان عن وصف أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم وحرقة المعدة والتهاب المفاصل».

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتونية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)

وجد تحليل للتجارب، نُشر في مجلة «المغذيات»، أن الأنظمة الغذائية الكيتونية تُحسّن فقدان الوزن والتحكم في سكر الدم مقارنةً بالنظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات.

وكان وزن شارون غراي، البالغة من العمر 56 عاماً، يقارب 18 حجراً، وتعاني من داء السكري من النوع الثاني، ومرض «ناش» (مرض الكبد الدهني غير الكحولي)، وارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب، قبل أن تبدأ برنامج الدكتور ويستمان الغذائي. وبعد 13 شهراً، انخفض وزنها إلى 12 حجراً و8 أرطال. تقول: «لقد شُفيت من داء السكري من النوع الثاني والتهاب الكبد الوبائي (ناش)، وعاد ضغط دمي إلى طبيعته. كما تحسنت آلام الصداع وآلام الظهر والركبة، وتحسن مزاجي، وأصبحت أتناول أدوية أقل».

إذن، متى يُنصح باختيار حمية الكيتو بدلاً من حمية منخفضة الكربوهيدرات؟ يقول الدكتور مردوخ: «حمية الكيتو ليست ضرورية دائماً، ولكن في الحالات الشديدة قد تكون مفيدة». ويضيف الدكتور أونوين: «تُقدم حمية الكيتو نتائج سريعة، ويشعر بعض المرضى بتحسن معها. ومع ذلك، فهي أكثر تعقيداً من الحمية التقليدية منخفضة الكربوهيدرات، وليست أساسية لعلاج داء السكري من النوع الثاني».

قد يُسبب الانتقال إلى الحالة الكيتونية إرهاقاً وغثياناً مؤقتين. إذا كنت تتناول أدوية، أو تُعاني من حالة طبية، فلا تُجرّب حمية الكيتو إلا تحت إشراف طبي، كما ينصح الدكتور ويستمان.

الصيام المتقطع

 

يركز الصيام المتقطع على توقيت تناول الطعام بدلاً من حساب السعرات، وأثبت فاعليته في فقدان الوزن بنسبة 5 إلى 9 في المائة خلال 3 إلى 12 شهراً، إضافة إلى تحسين التحكم في سكر الدم.

وعند التوقف عن الأكل، يحرق الجسم مخزون السكر ويبدأ في حرق الدهون، مما يدعم الصحة الأيضية. من أكثر أنواعه فاعلية «الأكل المقيّد بالوقت» (TRE)، مثل نظام 16:8؛ إذ تُخصص 8 ساعات للأكل و16 ساعة للصيام، وقد أظهرت الدراسات تحسناً سريعاً في سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

الدكتور كيلي بودين ديفيز يشير إلى أن الصيام المتقطع يعزز فقدان الوزن، وتنظيم الجلوكوز، وتحسين الصحة الأيضية دون حساب السعرات، وهو خيار أرخص وأكثر أماناً من أدوية التخسيس، خاصة عند دمجه مع تغييرات في نمط الحياة. هذا النهج تبناه الدكتور مردوخ في خطته الصحية لمدة 28 يوماً، والتي تجمع بين الأكل المقيّد بالوقت (من 11 صباحاً حتى 7 مساءً)، وتقليل الكربوهيدرات لأقل من 70 غراماً يومياً، وزيادة البروتين، والحركة اليومية، والنوم الكافي.


مقالات ذات صلة

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

كشفت دراسة حديثة أن بعض حقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
صحتك يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يُعدّ النوم بالغ الأهمية، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة»...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شاي القرفة مع شرائح الليمون (بيكساباي)

فوائد شرب شاي القرفة يومياً

شاي القرفة غنيٌّ بمركباتٍ قد تُقدّم فوائد صحية متنوعة، مثل تحسين صحة القلب، وتخفيف آلام الدورة الشهرية، وخفض الالتهابات ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.


سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
TT

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية، مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية. ومع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة، يبرز القرع الجوزي بوصفه مصدراً مهماً للفيتامينات والمعادن والألياف التي تدعم وظائف الجسم المختلفة، وتعزّز الصحة العامة.

القرع الجوزي هو أحد أنواع القرع الشتوي، ويتميّز بقشرته البرتقالية الفاتحة ولُبّه البرتقالي الزاهي. كما يتّسم بقوام صلب ومتماسك، ويأخذ شكلاً يشبه الكمثرى المطوّلة. ومثل اليقطين والكوسا، ينتمي هذا النوع إلى الفصيلة القرعية.

ويُعدّ القرع من أقدم المحاصيل الزراعية المعروفة، إذ يعود تاريخه إلى نحو 10 آلاف عام في مناطق المكسيك وأميركا الوسطى، مما يعكس أهميته الغذائية عبر العصور.

أما من حيث الطعم، فيتميّز القرع الجوزي بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة، مع لمسة جوزية خفيفة، وقد يُشبه طعمه مزيجاً بين البطاطا الحلوة والجزر أو اللفت، وفقاً لموقع «ويب ميد».

فوائد القرع الجوزي (Butternut Squash)

مفيد لجهازك المناعي: يُعدّ القرع الجوزي، شأنه شأن غيره من الفواكه والخضراوات ذات اللون البرتقالي، غنياً بمركبات «بيتا - كاروتين» و«ألفا - كاروتين». ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين (أ)، وهو عنصر أساسي لدعم كفاءة الجهاز المناعي وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.

ممتاز لصحة العينين: يحتوي القرع الجوزي على مادتي «اللوتين» و«الزياكسانثين»، وهما مركبان يتوافران عادةً في الخضراوات والفواكه الصفراء، وكذلك في البيض. وتعمل هذه العناصر، إلى جانب «بيتا - كاروتين» وفيتامين (أ)، على حماية العينين من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، والمساهمة في الحفاظ على صحة البصر.

مصدر جيد للألياف: تُسهم الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، كما تساعد في الحفاظ على وزن صحي. إضافةً إلى ذلك، قد تلعب الألياف دوراً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

مرطّب ممتاز للجسم: تحتوي الحصة الواحدة من القرع الجوزي على نحو 87 في المائة من الماء، مما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم، خصوصاً في الأجواء الجافة أو عند الحاجة إلى تعويض السوائل.

يساعد في تنظيم ضغط الدم: يتميّز القرع الجوزي بمحتواه المرتفع من البوتاسيوم، وهو عنصر مهم يُسهم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعدّ الحفاظ على ضغط دم متوازن عاملاً أساسياً في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

يساعد في توازن مستويات السكر في الدم: تُبطئ الألياف الموجودة في القرع الجوزي امتصاص السكر في الدم، مما يمنع حدوث ارتفاعات حادة بعد تناول الطعام. كما يتميّز القرع الجوزي بمؤشر جلايسيمي منخفض، وهو ما يعني أن الكربوهيدرات فيه تُهضم بشكل أبطأ، مما يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر.