الكيتوزية مفتاح لفقدان الوزن... ما هي؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
TT

الكيتوزية مفتاح لفقدان الوزن... ما هي؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)
يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري (أرشيفية - رويترز)

الكيتوزية هي حالة أيضية ناتجة عن الصيام أو حمية «الكيتو» منخفضة الكربوهيدرات، وهي تسهم في فقدان الوزن بسرعة، واستقرار مستوى السكر في الدم.

تقول إخصائية التغذية غابرييل نيومان: «تساعد الكيتوزية على فقدان الوزن بشكل أسرع لأن الجسم يستخدم مخزونه من الدهون للحصول على الطاقة». وتضيف: «لقد ثبت أنها تُقلل الدهون الحشوية حول الأعضاء الحيوية، وتُساعد على إدارة داء السكري من النوع الثاني، وتُخفّض ضغط الدم، وتُقلّل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

على الرغم من شعبيتها الواسعة اليوم، فإن الكيتوزية لها تاريخ علمي عريق. تم التعرف عليها لأول مرة في عشرينات القرن الماضي، عندما اكتشف العلماء أن النظام الغذائي الكيتوني أو «الكيتو»، (المُصمم لمحاكاة آثار الصيام) يُقلل من نوبات الصرع لدى الأطفال، وهو الآن يُظهر نتائج واعدة في علاج حالات مثل السمنة والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وحتى السرطان. وقد وجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «التقارير العلمية» أن النظام الغذائي الكيتوني يُقلل من خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تصل إلى 24 في المائة.

ما الحالة الكيتونية؟

يعمل الجسم مستخدماً نوعين من الوقود: الغلوكوز (من الكربوهيدرات)، والدهون. عندما تنخفض مخزونات الغلوكوز (أو الغليكوجين) في الكبد والعضلات -على سبيل المثال، بعد الصيام أو ممارسة التمارين الرياضية المكثفة- يتحول الجسم إلى حرق الدهون. تقول نيومان: «يُحوّل الجسم الدهون المُخزّنة إلى كيتونات التي يحرقها للحصول على الطاقة... بمجرد أن تبدأ هذه العملية، يكون جسمك قد شغّل مفتاح الأيض، ويدخل في الحالة الكيتونية».

لا تُغذّي الكيتونات الجسم والدماغ فحسب، بل تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن لها تأثيرات قوية، مضادة للالتهابات، ووقائية للأعصاب. يُطلق بعض علماء الكيمياء الحيوية على الكيتونات اسم «الوقود الفائق».

بمجرد أن يتحول الجسم إلى حرق الكيتونات، تستقر مستويات الغلوكوز في الدم، مما يقلل من ارتفاع الإنسولين الذي يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، والالتهابات، وتلف الخلايا.

كيف ندخل في حالة الكيتوزية؟

يكمن سرّ الوصول إلى حالة الكيتوزية في تقليل الكربوهيدرات بشكل جذري. يمكن اتباع نظام غذائي كيتوني (كيتو) منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون؛ أو ممارسة نظام غذائي مقيد بالوقت (وهو شكل من أشكال الصيام المتقطع) أو الجمع بينهما للحصول على تأثير أقوى. يمكن للصيام وحده أن يُحفّز حالة الكيتوزية، لكنه لن يُحافظ عليها، إلا إذا قلّلت أيضاً من تناول الكربوهيدرات. سيبدأ جسمك بحرق الدهون بعد فترة من الصيام، خصوصاً خلال الليل، ولكنه من المرجح أن يعود إلى حرق الغلوكوز عند تناول الطعام مجدداً، خصوصاً إذا كسرت صيامك بتناول الكربوهيدرات مثل الخبز المحمص. لذا، فإن الصيام المتقطع يُدخلك في حالة الكيتوزية ويخرجك منها. يُبقيك نظام «الكيتو» في حالة الكيتوزية لفترة أطول.

تقول الدكتورة جين كارول، استشارية التغذية الكيتونية وزميلة باحثة فخرية في جامعة بليموث: «للوصول إلى حالة الكيتوزية، عليك تقليل الكربوهيدرات إلى 20-50 غراماً يومياً». عادةً، نتناول نحو 250 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، لذا يُعدّ انخفاضاً كبيراً.

حتى الموزة المتوسطة تحتوي على 27 غراماً من الكربوهيدرات، وشريحة الخبز 15 غراماً. يُمنع تناول الخضراوات الغنية بالكربوهيدرات (البطاطا الحلوة، الشمندر، الجزر) والفواكه السكرية (التفاح، التمر، العنب)، بينما يُتجنب تناول الأطعمة كالخبز والبطاطا والمعكرونة والأرز.

يجب أن تُشكّل الدهون الصحية، مثل الأفوكادو والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، نحو 70 في المائة من استهلاكك اليومي من الطاقة. أما البروتينات، مثل البيض والأسماك واللحوم، فتُشكّل نحو 15-20 في المائة (الإفراط في تناول البروتين قد يُسبب ارتفاع الإنسولين، مما يُخرجك من الحالة الكيتونية). تُشكّل الكربوهيدرات نحو 5 في المائة، والخضراوات أو السلطة (الكربوهيدرات غير النشوية) 5 في المائة.

كم من الوقت يستغرق الوصول إلى الحالة الكيتونية؟

يستغرق الوصول إلى الحالة الكيتونية عادةً من يومين إلى أربعة أيام باتباع حمية الكيتو، وذلك حسب عملية الأيض لديك، ومستويات نشاطك (حيث تُستنزف التمارين الرياضية الغليكوجين)، والنظام الغذائي السابق. قد تصل النساء إلى هذه الحالة أسرع، نظراً لارتفاع مستويات الدهون في الدورة الدموية.

مع الصيام، يدخل بعض الأشخاص في الحالة الكيتونية في غضون 12-16 ساعة، بينما قد يستغرق الأمر بالنسبة للآخرين أسبوعاً أو أكثر من الصيام المتقطع (IF)، مع التنقل بين الصيام وتناول الطعام.

تشير معظم الأبحاث والبيانات السريرية إلى ضرورة الالتزام بنظام الكيتو لمدة تصل إلى ستة أشهر لإنقاص الوزن والتحكم في مستوى الغلوكوز. بعد ذلك، يمكن الانتقال إلى نظام غذائي أكثر مرونة، على غرار النظام المتوسطي، الغني بالألياف والفواكه والخضراوات والدهون الصحية، مع الحفاظ على عادات غذائية منخفضة الكربوهيدرات.

ما الفوائد الصحية للكيتوزية؟

- فقدان سريع للوزن

تقول الدكتور كارول: «خلال الأسبوع الأول من الكيتوزية، يمكنك فقدان ما بين كيلوغرام واحد وثلاثة كيلوغرامات. يتكون معظم هذا الوزن من الماء، حيث يتحول الجسم من استخدام الغلوكوز إلى الكيتونات، ولكنه مُحفّز للغاية. مع مرور الوقت، قد يصل فقدان الوزن إلى مرحلة الثبات». وتضيف: «يُعتقد أن الكيتونات تُخفّض هرمون الجوع، الغريلين». انخفاض ارتفاعات السكر في الدم يعني انخفاض الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات.

وجدت مراجعة لمجلة «المغذيات» لعام 2025 أن الكيتو يُنتج فقداناً أولياً أكبر للوزن وتحكماً أفضل في الشهية مقارنةً بالأنظمة الغذائية الأخرى.

- استقرار سكر الدم

يمكن للكيتوزية أن تخفض مستوى السكر في الدم وتُحسّن حساسية الإنسولين. يقول الدكتور كارول: «تُحسّن الحميات منخفضة الكربوهيدرات (أقل من 130 غراماً من الكربوهيدرات يومياً) والكيتو مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، خصوصاً لدى الأشخاص الذين شُخّصوا حديثاً بمرض السكري من النوع الثاني». وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Nutrition & Metabolism» أن 95 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني قلّلوا أو توقفوا عن تناول الأدوية خلال ستة أشهر من اتباع الكيتو، مقارنةً بـ62 في المائة ممن اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات.

- تُقلل الالتهابات

يمكن أن يُحفّز الإفراط في تناول الكربوهيدرات وزيادة الوزن الالتهاب، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. تُقلل الكيتوزية الالتهابات بسبب انخفاض مستويات الإنسولين وزيادة نشاط الكيتونات. خلص تحليل تلوي نُشر في مجلة «Nutrition Reviews» إلى أن حمية الكيتو تُخفض مؤشرات الالتهاب. كما وجدت دراسة أُجريت في جامعة كمبردج أن الصيام يُخفض النشاط الالتهابي الذي يُساهم في الإصابة بمرضي ألزهايمر وباركنسون.

- تحسّن الصرع والصداع النصفي

يُعدّ نظام الكيتو الغذائي (أقل من 20 غراماً من الكربوهيدرات) علاجاً طويل الأمد للصرع المقاوم للأدوية. تقول الدكتورة كارول: «يشهد نحو 50 في المائة من الأطفال والبالغين انخفاضاً بنسبة 50 في المائة على الأقل في نوبات الصرع؛ بينما يتعافى 15 في المائة منهم من النوبات». وتضيف: «يُعتقد أن الكيتونات تُغذّي الدماغ وقد تكون مُضادة للتشنجات». كما يُمكن أن يُساعد في علاج الصداع النصفي المُزمن.

- الحماية من السرطان

تشرح الدكتورة مهيري موريس، المُحاضرة الأولى في الكيمياء الحيوية بجامعة لوبورو: «خلايا السرطان جشعة ومُدمنة على الغلوكوز». على عكس الخلايا السليمة، التي يمكنها التكيف مع استخدام الكيتونات للحصول على الطاقة، تعتمد الخلايا السرطانية بشكل كبير على الغلوكوز وعملية تُعرف باسم التحلل السكري الهوائي من خلال تحويل مصدر وقود الجسم من الغلوكوز إلى الكيتونات، يمكن للنظام الغذائي الكيتوني أن يقلل من توافر الغلوكوز والإنسولين، مما يحد من عاملين رئيسيين لنمو السرطان.

- توازن الهرمونات

قد يُعزز الكيتو توازن الهرمونات عن طريق خفض الإنسولين، واستقرار سكر الدم، وتقليل الالتهابات. وقد وجد تحليل تلوي نُشر في مجلة جمعية الغدد الصماء أن الكيتو يُحسّن مستويات الهرمونات التناسلية لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، مما قد يُعزز الخصوبة ويُخفف الأعراض. ومع ذلك، بالنسبة للنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، قد تُؤدي الحميات منخفضة الكربوهيدرات جداً إلى نتائج عكسية، حيث تُحفز استجابةً للتوتر وترفع مستوى الكورتيزول.

- صحة قلب أفضل؟

لم يُحسم الأمر بعد. تُظهر بعض الأبحاث أن الصيام المتقطع ونظام الكيتو الغذائي يمكن أن يخفض ضغط الدم. وخلصت مراجعة نُشرت في مجلة «نوترينتس» إلى أن التأثيرات المضادة للالتهابات للكيتوزية تحمي القلب، وأن الكيتونات توفر «وقود إنقاذ» في اضطرابات القلب، مما يوفر وقوداً بديلاً مفيداً، مما قد يعزز كفاءة القلب. ومع ذلك، تُظهر الدراسات، بما في ذلك دراسة حديثة من جامعة باث، أن حمية الكيتو (إذا كانت غنية بالدهون المشبعة) يمكن أن تزيد من مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، مع أن هذا عادةً ما يستقر بعد بضعة أشهر.


مقالات ذات صلة

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

صحتك العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سلطة الكينوا (بيكسباي)

الكينوا... أفضل الحبوب الكاملة لإنقاص الوزن

تعد الكينوا من أفضل الحبوب الكاملة التي تدعم إنقاص الوزن وتنظيم السكر في الدم بشكل تدريجي ومستدام

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يدفع هذا العلاج الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن لتناول بعض الأطعمة قبل النوم أن يُؤثر سلباً على النوم ويُسبب عسر الهضم أو زيادة الوزن (رويترز)

لماذا نكتسب وزناً زائداً في الشتاء رغم قلة الطعام أحياناً؟

يجد بعض الناس صعوبة في تجنب اكتساب عدة كيلوغرامات في الشتاء. قد تكون هناك عدة عوامل تؤدي إلى ذلك، والوعي بها يمكن أن يساعد على التغلب على زيادة الوزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)
بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)
بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً. ورغم أن المخاطر المرتبطة بتناولها محدودة للغاية، فإنَّ هناك بعض الحالات التي قد تؤثر فيها سلباً في صحتك.

هل بذور اليقطين مفيدة للصحة؟ الإجابة المختصرة هي: نعم.

فوفقاً لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي بذور اليقطين على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء وظائفه بكفاءة، بحسب موقع «إيفري داي هيلث».

ويمكن تناول بذور اليقطين مقشّرة أو بقشورها، سواء كانت نيئةً أو محمّصةً، بوصفها وجبةً خفيفةً ولذيذةً.

كما يمكن تجربة بذور اليقطين المُستنبتة، التي تُعدُّ مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، وفقاً لمؤسسة «كليفلاند كلينك».

ويُنصح بالالتزام بتوصية «جمعية القلب الأميركية (American Heart Association)»، التي تحدِّد الحصة بنحو رُبع كوب أو أونصتين، لتجنب الاضطرابات الهضمية المحتملة وغيرها من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

ما الآثار الجانبية المحتملة لتناول بذور اليقطين؟

رغم عدم وجود مخاطر محدَّدة مرتبطة بتناول بذور اليقطين في الظروف المعتادة، فقد تحدث بعض التفاعلات السلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهها، أو عند تناول بذور ملوثة.

وبخلاف هذه الحالات، لا توجد سلبيات كثيرة مرتبطة بتناولها.

وفيما يلي أبرز الآثار الجانبية المحتملة:

1- الاضطرابات الهضمية

تُعدُّ بذور اليقطين مصدراً غنياً بالألياف الغذائية. ورغم أن الألياف عنصر أساسي في النظام الغذائي المتوازن، فإنَّ زيادة استهلاكها بكميات كبيرة وبصورة مفاجئة، خصوصاً إذا لم يكن الجسم معتاداً عليها، قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية تشمل:

- الغازات.

- الانتفاخ.

- الإمساك.

- الإسهال.

- تقلصات المعدة.

وإذا كان نظامك الغذائي الحالي يحتوي على كميات قليلة من الألياف، فمن الأفضل إدخال الأطعمة الغنية بها تدريجياً على مدى بضعة أسابيع، وفقاً لتوصيات «مايو كلينك».

وقد تلاحظ أحياناً وجود بقايا غير مهضومة من بذور اليقطين في البراز، وهي ظاهرة يمكن أن تحدث أيضاً عند تناول أطعمة أخرى، مثل الذرة وبعض أنواع البذور والمكسرات.

وتوضِّح «مايو كلينك» أنَّ السبب يعود إلى أن بعض الأطعمة الغنية بالألياف لا تتحلل ولا تُمتص بالكامل داخل الجهاز الهضمي.

وإذا تناولت كمية كبيرة من بذور اليقطين وشعرت باضطرابات هضمية، فيمكنك تجربة أقراص تخفيف الغازات أو مضادات الحموضة المتاحة دون وصفة طبية.

أما إذا أصبت بالإسهال، فيُنصح بالإكثار من شرب السوائل، مع إمكانية استخدام أدوية مضادة للإسهال. وإذا لاحظت وجود قطع من بذور اليقطين في البراز، فاحرص على مضغ البذور جيداً قبل بلعها.

2- التسمم الغذائي

بذور اليقطين ليست سامة بطبيعتها، لكنها قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي إذا تعرَّضت للفساد أو التلوث.

ووفقاً لـ«كليفلاند كلينك»، فإنَّ بذور اليقطين المُستنبتة، شأنها شأن الأنواع الأخرى من البذور المُستنبتة، قد تنطوي على خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

فعلى الرغم من أن هذه البذور ليست سامة في حدِّ ذاتها، فإنَّ عملية استنباتها تتم في ظروف دافئة ورطبة، وهي بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا المسببة للأمراض، مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية (E. coli).

وتشير «مايو كلينك» إلى أن أعراض التسمُّم الغذائي قد تظهر بعد ساعات أو أيام من تناول الطعام الملوث، وتشمل:

- الغثيان.

- القيء.

- الإسهال.

- آلام البطن.

- الحمى.

كيف تعرف أن بذور اليقطين قد فسدت؟

للأسف، لا يمكن دائماً اكتشاف فساد بذور اليقطين بمجرد النظر إليها.

ولذلك، فإن أفضل وسيلة للحدِّ من خطر التسمم الغذائي الناتج عن البذور المُستنبتة الملوثة هي طهيها جيداً، إذ تساعد الحرارة على القضاء على البكتيريا التي قد تشكِّل خطراً على الصحة، وفقاً لـ«كليفلاند كلينك».

أما التعافي من التسمُّم الغذائي، فيعتمد في المقام الأول على منح الجسم الوقت اللازم للتعافي، مع الحرص على تعويض السوائل المفقودة.

ولهذا، يُنصَح بشرب كميات وفيرة من السوائل، مثل الماء أو المشروبات المحتوية على الكهارل (الإلكتروليتات)، لتعويض ما يفقده الجسم نتيجة القيء أو الإسهال.

وإذا كنت قادراً على تناول الطعام، فمن الأفضل البدء بكميات صغيرة من الأطعمة اللينة والخفيفة على المعدة، مثل الخبز المحمص أو الموز.

أما إذا استمرَّ القيء والإسهال لأكثر من يوم، فينبغي استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كانت الحالة تستدعي تدخلاً طبياً.

3- ردود الفعل التحسُّسية

تُعدُّ الحساسية تجاه بذور اليقطين نادرة للغاية، إلا أنَّ بعض الحالات وُثّقت في الأدبيات الطبية.

ولذلك، ينبغي لأي شخص يعاني من حساسية معروفة تجاه بذور اليقطين تجنب تناولها.

وقد تظهر أعراض الحساسية بعد دقائق أو ساعات من تناول البذور، وتتفاوت شدتها من شخص إلى آخر.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، تشمل أبرز علامات الحساسية الغذائية ما يلي:

- الشعور بوخز أو حكة في الفم.

- ظهور طفح جلدي، مثل الشرى (الأرتيكاريا) أو الإكزيما.

- تورم الفم أو الشفتين أو اللسان أو الحلق.

- احتقان الأنف.

- الأزيز، أي سماع صوت صفير خلال التنفس، أو الشعور بصعوبة في التنفس.

- اضطرابات هضمية، مثل آلام البطن أو الغثيان أو القيء.

- الدوار.

وإذا ظهرت أعراض خفيفة لرد فعل تحسُّسي بعد تناول بذور اليقطين، مثل الحكة في الفم أو بعض المشكلات الجلدية، فقد يساعد تناول مضاد للهيستامين على تخفيف هذه الأعراض.

أما إذا كان رد الفعل التَّحسُّسي شديداً، فيجب الاتصال بخدمات الطوارئ فوراً أو التَّوجُّه إلى أقرب قسم للطوارئ.


عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
TT

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً. وقد تكون هذه الأعراض مؤشراً على الإرهاق الذهني الذي لا يقتصر تأثيره على قدرتك على التفكير، والعمل، بل قد يمتد إلى نومك، ومزاجك، وعاداتك الغذائية، وحتى شعورك بالألم.

ما الإرهاق الذهني؟

يشبه الإرهاق الذهني التعب الجسدي إلى حد ما، لكنه يصيب العقل بدلاً من العضلات. وعادةً ما يظهر عندما تركز على مهمة تتطلب جهداً ذهنياً مكثفاً لفترة طويلة.

وقد تشعر بهذا الاستنزاف الذهني أيضاً إذا كنت في حالة تأهب دائم، أو تتعرض لضغوط نفسية مستمرة.

ويمكن أن تسهم عوامل عدة في الإصابة بالإرهاق الذهني، من بينها طبيعة العمل، ومسؤوليات رعاية الأطفال، أو الوالدين المسنين، وغيرها من الأعباء اليومية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي أبرز العلامات التي قد تشير إلى إصابتك بالإرهاق الذهني:

1. سرعة الغضب ونفاد الصبر

قد يؤثر الإرهاق الذهني سلباً في حالتك المزاجية، فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب، والانزعاج، وأقل صبراً في التعامل مع الآخرين، وربما تميل إلى الرد عليهم بحدة.

فعندما تُستنزف طاقتك الذهنية يصبح التحكم في المشاعر وردود الفعل أكثر صعوبة.

2. صعوبة إنجاز العمل

من الطبيعي أن تتفاوت مستويات الإنتاجية من وقت إلى آخر، لكن الإرهاق الذهني قد يجعل التركيز على المهام أمراً بالغ الصعوبة، كما قد يؤدي إلى تراجع الدافعية، والرغبة في الإنجاز.

وقد تلاحظ أنك أصبحت أكثر عرضة لتشتت الانتباه، أو أنك بدأت تتأخر في إنجاز أعمالك، وتفويت المواعيد النهائية المحددة لها.

بل إن المهام البسيطة التي كنت تنجزها بسهولة قد تبدو فجأة مرهقة، وكأنها تفوق قدرتك على التعامل معها.

3. شرود الذهن وتشتت الانتباه

قد يتجلى الإرهاق الذهني في صورة شرود متكرر، أو تشتت في الأفكار، أو شعور بالنعاس.

ويؤثر ذلك في قدرتك على التركيز الدقيق فيما تقوم به، وقد يتسبب أيضاً في إبطاء سرعة استجابتك للأحداث والمواقف المحيطة بك.

وقد يصبح هذا الأمر خطيراً في بعض الحالات، مثل قيادة السيارة، إذ يرتبط الإرهاق الذهني بوقوع حوادث مرورية.

4. اضطرابات النوم

قد تعتقد أن الشعور بالتعب الذهني يجعل الخلود إلى النوم أسهل، لكن الأمر ليس كذلك دائماً.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين تتطلب وظائفهم جهداً معرفياً مرتفعاً يعانون من أعراض الأرق بمعدلات أكبر مقارنة بمن لا تتسم أعمالهم بالإجهاد الذهني.

وفي المقابل، يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى تفاقم الإرهاق الذهني، ما يخلق حلقة متكررة من التعب، واضطرابات النوم.

لذلك إذا كنت تواجه صعوبة مستمرة في النوم، أو تشعر بإرهاق شديد خلال ساعات النهار، فمن المهم إخبار طبيبك، إذ قد يساعد العلاج المناسب على تحسين حالتك.

5. اللجوء إلى سلوكيات غير صحية

قد يدفع الإرهاق الذهني بعض الأشخاص إلى تبني سلوكيات غير صحية، مثل الإفراط في تناول الكحول، أو تعاطي المخدرات.

وقد تكون آثار الإرهاق الذهني أشد لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطراب تعاطي المواد المخدرة.

ويشير الخبراء إلى أن إدمان المخدرات يؤدي إلى تغييرات في مناطق من الدماغ مسؤولة عن التعامل مع التوتر، والتحكم في السلوكيات الاندفاعية، ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط النفسية.

6. الشعور بالاكتئاب

قد تشعر بانخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة، أو أن حركتك أصبحت أبطأ من المعتاد.

ويصف بعض الأشخاص هذه الحالة بأنها شعور بـ«الخدر»، أو فقدان الإحساس، وهو ما قد يجعل أداء المهام الوظيفية أو ممارسة الأنشطة اليومية أكثر صعوبة.

وإذا كنت تعاني من حزن شديد، أو شعور باليأس يستمر لأكثر من أسبوعين، فمن المهم إبلاغ طبيبك، إذ قد يشير ذلك إلى الإصابة بحالة اكتئاب أكثر خطورة.

7. الشعور بأن ممارسة الرياضة أصبحت أكثر صعوبة

قد تلاحظ أن التمارين الرياضية التي اعتدت ممارستها أصبحت تتطلب منك جهداً أكبر، حتى وإن لم تتغير طبيعتها، أو شدتها.

ولا يزال الخبراء غير متأكدين تماماً من الأسباب التي تجعل الإرهاق الذهني يؤثر في الأداء البدني.

إلا أن بعضهم يرجح أن الإرهاق الذهني قد يقلل القدرة على تحمل التمارين الرياضية، ما يجعلك تشعر بأن المجهود الذي تبذله أكبر مما هو عليه في الواقع.

8. تغير العادات الغذائية

قد يؤثر الإرهاق الذهني في شهيتك وعاداتك الغذائية بطرق مختلفة.

فقد تجد نفسك تتناول الوجبات الخفيفة بكميات أكبر من المعتاد، دون أن تنتبه إلى مقدار الطعام الذي تستهلكه.

كما قد تدفعك الضغوط النفسية إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالسكر، أو الملح، أو الدهون.

وفي حالات أخرى، قد يحدث العكس تماماً، فتفقد شهيتك للطعام.

9. زيادة الشعور بالألم

تختلف استجابة الجسم للإرهاق الذهني من شخص إلى آخر، ما يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بكيفية تأثيره في الصحة الجسدية.

ومع ذلك، قد يصاحب الإرهاق الذهني ظهور أعراض بدنية مختلفة، مثل الصداع، وآلام العضلات، والظهر، واضطرابات المعدة.

وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، مثل الألم العضلي الليفي (الفيبروميالغيا)، فقد تلاحظ زيادة طفيفة في شدة الألم مقارنة بما اعتدت الشعور به.


الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
TT

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص، ويمكن إدراجها جميعاً ضمن نظام غذائي متوازن يدعم ضبط مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن اختلاف أنواعها وطرق طهيها والأطعمة التي تُتناول معها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تأثيرها في مستويات السكر.

أي الأطعمة ترفع سكر الدم عادةً بوتيرة أسرع؟

يصنّف مؤشر نسبة السكر في الدم الأطعمة على مقياس من صفر إلى 100، وفقاً لسرعة رفعها مستويات السكر في الدم بعد تناولها. وتُعدّ الأطعمة التي يقل مؤشرها عن 55 منخفضة المؤشر الجلايسيمي، في حين تُصنّف الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 ضمن الأطعمة مرتفعة المؤشر.

أما الحمل الجلايسيمي، فيأخذ حجم الحصة الغذائية في الحسبان؛ إذ يقيس سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، إلى جانب كمية الكربوهيدرات التي يجري تناولها عادةً في الحصة الواحدة. ويُعدّ الحمل الجلايسيمي المنخفض 10 أو أقل، والمتوسط بين 11 و19، والمرتفع 20 أو أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين أنواع مختلفة من البطاطس والأرز والمعكرونة وطرق تحضيرها، من حيث المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي:

| نوع الطعام | المؤشر الجلايسيمي | الحمل الجلايسيمي |

| ----------- | ----------------- | ---------------- |

| البطاطس المهروسة | 87 | 17 |

| البطاطس المخبوزة | 93 | 19 |

| الأرز الأبيض | 80 | 36 |

| الأرز البني | 52 | 23 |

| المعكرونة البيضاء | 59 | 24 |

| معكرونة القمح الكامل | 45 | 18 |

بوجه عام، تسجل البطاطس أعلى قيم للمؤشر الجلايسيمي، ما يعني أنها تميل إلى التسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم بوتيرة أسرع. ومع ذلك، غالباً ما يكون تأثير البطاطس الإجمالي على مستويات السكر أقل من تأثير الأرز الأبيض والأرز البني والمعكرونة البيضاء، وفقاً لقيم الحمل الجلايسيمي.

كذلك، يتوقف تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم على طريقة تحضيره والأطعمة التي يُتناول معها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول البطاطس أو الأرز أو المعكرونة مع البروتين والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف، في إبطاء عملية الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم.

لماذا تسبب المعكرونة غالباً ارتفاعاً أقل في مستويات السكر؟

مقارنة بالبطاطس والأرز، يكون تأثير المعكرونة، خصوصاً المصنوعة من القمح الكامل، على مستويات السكر في الدم أقل في كثير من الأحيان.

وتؤدي عملية تصنيع المعكرونة إلى تكوين بنية نشوية كثيفة، تستغرق أجسامنا وقتاً أطول لتفكيكها وامتصاصها. وتُظهر الدراسات أن المعكرونة تحتوي على كميات أكبر من النشا المقاوم للهضم والنشا بطيء الهضم، مقارنة بالنشا سريع الهضم، وذلك بالمقارنة مع مصادر أخرى للكربوهيدرات، مثل الخبز والحبوب كالكُسكُسي.

إضافة إلى ذلك، فإن طهي المعكرونة حتى تصبح متماسكة قليلاً، أو ما يُعرف بدرجة «أل دينتي» (Al dente)، يمكن أن يجعلها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر بالدم.

وإذا كنت تبحث عن أفضل أنواع المعكرونة لمستويات السكر في الدم، فاختر الأنواع الغنية بالألياف والبروتين، مثل معكرونة القمح الكامل أو المعكرونة المصنوعة من البقوليات؛ إذ تستغرق وقتاً أطول في الهضم ويكون تأثيرها على مستويات السكر أقل.

ليست كل أنواع البطاطس متساوية

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في تأثير البطاطس على مستويات السكر في الدم.

الاختلافات بين الأنواع

توجد أنواع عديدة من البطاطس، يؤثر بعضها في مستويات السكر أكثر من غيره؛ فالبطاطا الحلوة المخبوزة يبلغ مؤشرها الجلايسيمي 91، وحملها الجلايسيمي 18، في حين يبلغ المؤشر الجلايسيمي لبطاطس يوكون المخبوزة 81، وحملها الجلايسيمي. وتعود الاختلافات في المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي بين أنواع البطاطس إلى اختلاف تركيب النشا ومستويات السكر وطرق الطهي.

أهمية طرق الطهي

تُظهر الأبحاث أن سلق البطاطس يؤدي إلى تفكك النشا داخل خلاياها وتحوله بالكامل إلى صورة هلامية، ما يجعل تفكيك البطاطس وهضمها أسهل، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات السكر بالدم. في المقابل، تميل طرق الطهي، مثل الخَبز والتحمير في الفرن، إلى زيادة تكوّن النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يقاوم الهضم في الأمعاء، ما يؤدي إلى تأثير جلايسيمي أقل.

تبريد البطاطس المطهية يزيد النشا المقاوم

يُعدّ تبريد البطاطس بعد طهيها إحدى أفضل الطرق لجعلها أكثر ملاءمة للتحكم في مستويات السكر بالدم؛ فمن خلال عملية تُعرف باسم «إعادة التبلور» (Retrogradation)، يؤدي التبريد إلى تحويل النشا القابل للهضم إلى نشا مقاوم، ما يجعل تأثير البطاطس في مستويات السكر أقل. وتُظهر الدراسات أن تناول البطاطس المطهية ثم المبردة، يؤدي إلى ارتفاع أقل في مستويات السكر بالدم مقارنة بتناول البطاطس المطهية حديثاً.

يختلف تأثير الأرز بدرجة كبيرة باختلاف نوعه

لا تؤثر جميع أنواع الأرز بالطريقة نفسها على مستويات السكر في الدم. ومثل البطاطس والمعكرونة، يؤثر نوع الأرز وطريقة طهيه على تأثيره في مستويات السكر.

1- الأرز الأبيض مقابل الأرز البني: يحتوي الأرز البني على كميات أكبر بكثير من الألياف والبروتين مقارنة بالأرز الأبيض. وتساعد الألياف والبروتين في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاع أقل وأكثر تدريجية في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

2- أهمية حجم الحصة: رغم أن بعض أنواع الأرز أقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم، فإن تناول كميات كبيرة حتى من الأرز منخفض المؤشر الجلايسيمي قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر. ويمكن أن تساعد مراقبة حجم الحصص واختيار الأنواع الأقل في المؤشر الجلايسيمي على الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر، وضبط السعرات الحرارية المستهلكة.

أهم العوامل التي يغفل عنها كثيرون

عند اختيار مصدر صحي للكربوهيدرات لا يؤثر كثيراً في مستويات السكر بالدم، يركز كثيرون على نوع الطعام وحده، دون مراعاة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات السكر، ومنها:

- الأطعمة المصاحبة: يساعد تناول الكربوهيدرات مع أطعمة غنية بالألياف والبروتين في إبطاء الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

- حجم الحصة: حتى مصادر الكربوهيدرات الصحية والمشبعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في مستويات السكر عند تناولها بكميات كبيرة.

- طرق الطهي: في حين تساعد بعض طرق الطهي على تقليل تأثير الطعام على مستويات السكر، قد يكون لطرق أخرى تأثير معاكس؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغليف الأطعمة بالبقسماط وقليها في الزيت الغزير، أو إضافة طبقات من الصلصات السكرية، إلى زيادة تأثيرها بشكل كبير على مستويات السكر في الدم.

هل يوجد خيار أفضل بالفعل للتحكم في مستويات السكر؟

عند السعي إلى دعم تنظيم مستويات السكر في الدم بصورة صحية، تكون جودة النظام الغذائي ككل أكثر أهمية من أي طعام منفرد. وفي حين يمكن أن يساعد اختيار مصادر الكربوهيدرات الأعلى في محتواها من الألياف، مثل البطاطس والأرز البني ومعكرونة القمح الكامل، على تعزيز استقرار مستويات السكر في الدم، فمن المهم أيضاً إعداد وجبات ووجبات خفيفة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية، لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام.