الصيام المتقطع... ما هي فوائده والطرق الصحيحة لتطبيقه؟

يمكن أن يؤدي الصيام المتقطع إلى فقدان الوزن بشكل فعال، من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم.
يمكن أن يؤدي الصيام المتقطع إلى فقدان الوزن بشكل فعال، من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم.
TT

الصيام المتقطع... ما هي فوائده والطرق الصحيحة لتطبيقه؟

يمكن أن يؤدي الصيام المتقطع إلى فقدان الوزن بشكل فعال، من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم.
يمكن أن يؤدي الصيام المتقطع إلى فقدان الوزن بشكل فعال، من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم.

ما هو الصيام المتقطع؟ وأين تكمن فوائده؟ وهل حقا يساعد في حرق الدهون وتخفيف الوزن؟ وما هي الطرق المختلفة لتطبيقه بشكل صحيح؟ سوف نحاول الإجابة على هذه الأسئلة في التقرير التالي الذي يتناول هذا النظام الغذائي الذي حظي برواج كبير في السنوات الأخيرة.
تقوم فكرة الصيام المتقطع «intermittent fasting» على اعتماد نظام غذائي يتضمن تناول الطعام خلال أوقات محددة، والصيام عنه في أوقات أخرى.
وأظهرت دراسة حديثة نشرت في دورية «سيل ميتابوليزم» فوائد لعملية الأكل المقيد بالوقت وتأثير ذلك على إعادة تشكيل «التعبير الجيني» عبر أكثر من 22 منطقة من الجسم والدماغ.
و«التعبير الجيني» هو العملية التي يجري من خلالها تنشيط الجينات والاستجابة لبيئتها من خلال تكوين البروتينات، وتأثُّر تلك العملية بالأكل المقيد بوقت، له آثار على مجموعة واسعة من الحالات الصحية، حيث أظهر ذلك فوائد محتملة للوقاية من أمراض: السكري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان.

فوائد الصيام المتقطع

فقدان الوزن

يمكن أن يؤدي الصيام المتقطع إلى فقدان الوزن بشكل فعال، من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم، مما يساعد في تخفيض الوزن الزائد.
ويلجأ بعض الراغبين في إنقاص الوزن بالفعل إلى اتباع نظام غذائي يركز على توقيت الأكل بدلاً من طبيعته، وهو ما يكون في بعض الأحيان وسيلة جيدة للتخلص من الوزن وتحسين الحالة الصحية للقلب والأوعية الدموية.
ويقول ماتياس ريدل، خبير التغذية الألماني والمختص في مرض السكري، إن «الإنسان لم يتعود في الأصل على الوجبات المستمرة، وإن أجدادنا وطّنوا أنفسهم بسبب ظروف معيشتهم على مراحل للصيام... ولم يكن باستطاعتهم الأكل إلا بعد نجاحهم في الصيد أو عند نضوج المحصول». وتابع الخبير الألماني: «لذلك؛ فإن المناوبة بين أوقات الصيام وأوقات تناول الطعام تنسجم مع الأسلوب الطبيعي للحياة، وهذه المناوبة بمثابة (التغذية المناسبة للبشر) إن صح التعبير».
وحيث إنه لا توجد أوقات جوع في يومنا العادي الذي نتناول فيه وجبات بشكل منتظم؛ إضافة إلى كثير من الأكلات الخفيفة؛ «فإن الجسم في حالة تخزين دائم»، وفق ما أوضح ريدل، العضو في مجلس إدارة «الاتحاد الألماني لأطباء التغذية».
وأشار الخبير الألماني إلى أن هناك آثاراً محتملة لهذا الأسلوب الغذائي الذي لا تتخلله أوقات صوم؛ منها على سبيل المثال الوزن الزائد وما ينتج عنه من أمراض، مثل: مرض السكري، وأمراض القلب، والدورة الدموية؛ بل أيضاً العته، في حين أن الجسم يتعلم في حالة الصوم والتعود على أوقات جوع خلال اليوم اللجوء إلى احتياطاته الغذائية؛ مما يؤدي إلى انخفاض الإنسولين في الدم، ويحفز ذوبان دهون الجسم.

يمكنك قراءة أيضا ما مقدار فقدان الوزن الصحي في الشهر؟

تحسين مستويات السكر في الدم وصحة القلب

يمكن أن يساعد الصيام المتقطع في تحسين مستويات السكر في الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوحي دراسات قصيرة الأمد بأن الأشخاص بوجه عام يبدون قدرتهم على الالتزام بالأنظمة الغذائية المرتبطة بالصيام بالدرجة نفسها أو بدرجة أفضل مما يفعلونه مع أنظمة غذائية أخرى. وتبعاً لمقال نشرته دورية «نيوترينتس» عام 2019، فإن الصيام المتقطع يحفز فقدان الوزن، وربما يقلص عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب؛ بما في ذلك السكري، وارتفاع ضغط الدم، والمستويات غير الصحية للدهون في الدم، والالتهابات.
ويرى الدكتور إريك ريم، بروفسور علم الأوبئة والتغذية في كلية «تي إتش تشان للصحة العامة» التابعة لجامعة هارفارد، أن نظام الصيام المتقطع يملك بعض الجوانب الفريدة التي تفسر نجاحه في مسألة صحة القلب وفقدان الوزن.
ويعدّ الدكتور ريم أنه «من منظور التطور؛ فإن الإمدادات الغذائية للبشر الأوائل كانت تمر بأوقات وفرة وندرة. علاوة على ذلك؛ فإننا نحن البشر تطورنا بالتناغم مع دورة الليل والنهار الطبيعية».
ويضيف أن «عملية الأيض داخل أجسامنا تكيفت لتعمل في أفضل صورة خلال أوقات الجوع، وتناول الطعام أثناء النهار والنوم أثناء الليل».
وكشف كثير من الدراسات عن أن تناول الطعام ليلاً على صلة وثيقة بزيادة الوزن ومرض السكري، بل توصلت دراسة إلى وجود مخاطر مرتفعة للتعرض لنوبات قلبية بين الرجال الذين يتناولون وجبات خفيفة منتصف الليل مقارنة بمن لا يفعلون ذلك.
كما أظهرت دراسة أميركية أن الصيام المتقطع يمكن أن يزيد عمر المرضى الذين خضعوا لقسطرة القلب. وخلال الدراسة التي قام بها باحثو «معهد القلب» بمدينة سولت ليك سيتي بأميركا، وعُرضت في مؤتمر «جمعية القلب الأميركية» لعام 2019 في فيلادلفيا، سئل ألفا مريض خضعوا لقسطرة القلب من 2013 إلى 2015 سلسلة من الأسئلة حول نمط الحياة، بما في ذلك ما إذا كانوا يمارسون الصيام المتقطع أم لا، ثم جرت متابعة هؤلاء المرضى بعد مدة تتراوح بين 4 و5 سنوات، ووجدوا أن المرضى الذين مارسوا الصيام المتقط كان لديهم معدل بقاء أكبر على قيد الحياة من أولئك الذين لم يمارسوا هذا الحمية.
وأرجع الدكتور بنجامين هورن، الباحث الرئيسي في الدراسة، في تقرير نشره بموقع «معهد القلب»، نتائج الدراسة إلى مجموعة من العوامل المتعلقة بالصيام؛ «حيث إنه يؤثر على مستويات الهيموغلوبين لدى الشخص، وعدد خلايا الدم الحمراء، وهرمون النمو البشري، كما يخفض من مستويات الصوديوم والبيكربونات، مع تنشيط الكيتوزية، وهي حالة تتميز بمستويات مرتفعة من أجسام الكيتون في الدم، وتحدث بوصفها استجابة طبيعية لانخفاض توفر الغلوكوز، بسبب تناول الوجبات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات أو الصيام».
وأضاف: «جميع هذه العوامل تؤدي إلى صحة أفضل للقلب، وتحد بشكل خاص من خطر قصور القلب وأمراض القلب التاجية».

حرق الدهون المخزنة وتحسين اللياقة

يمكن أن يساعد الصيام المتقطع في تحسين اللياقة البدنية؛ إذ يحفز هذا النوع من الصيام من وقت لآخر عملية حرق الدهون التي تحدث في أثناء اتباع نظام غذائي يعتمد على قدر ضئيل من الكربوهيدرات أو «حمية كيتوketo diet». جدير بالذكر هنا أن الاسم «كيتو» اختصار لكلمة «كيتوزية (ketosis)» (تراكم الأجسام الكيتونية في الجسم)، التي تشير إلى العملية الأيضية التي تنطلق في الجسم لدى نفاد الغلوكوز من الدم (وهو مصدر الطاقة المفضل لدى الجسم)، ويشرع الجسم في حرق الدهون المخزنة. وقد يطلق جسمك العملية الكيتوزية في غضون 12 ساعة فقط من عدم تناول الطعام؛ الأمر الذي يفعله كثير من الناس خلال الليل قبل أن «يكسروا صيامهم» بوجبة صباحية (من الواضح أن تناول وجبة خفيفة منتصف الليل يقوض هذه العملية). ويدفع النظام الغذائي «كيتو» الجسم إلى البقاء قيد العملية الكيتوزية لمدد أطول بكثير؛ «لأنك خلالها تتجنب تناول مواد كربوهيدراتية، والتي بدورها توفر للجسم الغلوكوز. بدلاً من ذلك، تتحول الدهون إلى المصدر المفضل للوقود».
ومع ذلك، يشعر بعض خبراء التغذية بالقلق إزاء احتمال أن تكون أنظمة «كيتو» الغذائية، والتي عادة ما تتضمن كميات ضخمة من اللحوم والبيض، ثقيلة على القلب.
أما الصيام المتقطع؛ فيقترب من أن يكون خياراً صحياً على نحو أكبر، خصوصاً إذا ما اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يتضمن الحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والفواكه والخضراوات، والتي تتميز بثرائها من حيث العناصر الغذائية المعروف عنها تقليصها مخاطر الإصابة بأمراض في القلب.

يمكنك قراءة أيضا ما هي أفضل حمية غذائية لعام 2022؟

تحسين الحالة المزاجية والتركيز

أظهرت بعض الدراسات أن الصيام المتقطع يساعد في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة والتركيز، كما يساعد على تقليل مستويات الإجهاد النفسي. كما أظهرت تجارب على حيوانات، أن فترات الصوم المؤقتة تؤثر إيجابيا في الحالة المزاجية والذهنية للإنسان وعلى قدرته على الإنجاز.
وتبين من خلال هذه التجارب أن النظام المناعي للفئران والجرذان يستفيد من هذا الصوم، بل إن متوسط الأعمار ارتفع لدى هذه الحيوانات.

طرق الصيام المتقطع

يقيد الصيام المتقطع متى أو كيف تأكل؛ وفي بعض الأحيان الاثنين معاً

صيام «16 : 8»

ومن بين صور الصيام المتقطع تناول الطعام في أوقات بعينها، مما يعني تناول الطعام خلال مدة زمنية محددة؛ عادة 8 ساعات، خلال اليوم الواحد... على سبيل المثال؛ يمكنك تناول الطعام من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ثم تصوم عن الطعام خلال الساعات الـ16 التالية.

صيام يومين في الأسبوع

ومن بين الصور الأخرى للصيام المتقطع؛ الصيام بين يوم وآخر، والصيام يوماً بأكمله، ولا يتضمن أي من هذين التوجهين أي صيام صارم عن الطعام، وإنما بدلاً من ذلك تختار يومين أو أكثر خلال الأسبوع تقلص خلالهما إلى حد كبير ما تتناول من طعام، ليقتصر ما تتناوله على ما بين 400 و600 سعر حراري يومياً. أما خلال الأيام الأخرى من الأسبوع، فإنك تتبع أسلوبك المعتاد في تناول الطعام.

أسلوب «2 : 5»

من بين الصور الشهيرة لهذا الأسلوب ما يطلق عليها «5:2»، وفي إطارها تتناول الطعام على نحو طبيعي خلال 5 أيام، ثم تقلص ما تتناوله من سعرات حرارية خلال يومين غير متعاقبين. أما في نظام الصيام بين يوم وآخر، فيعني الاعتماد على نظام غذائي يتسم بسعرات حرارية محدودة كل يومين...

الصيام المتقطع وإطالة العمر

قال موقع «nature» العلمي إن باحثين وجدوا دليلاً على أن الصيام المتقطع خلال الليل يمكن أن يطيل العمر، وأكدوا على أهمية التوقيت في إنجاح عملية التخلص من الدهون.
وقال الموقع إن الباحثين ذكروا في دورية «nature» أن تقييد تناول السعرات الحرارية لوقت طويل أمر صعب؛ لأن الجوع الشديد يصعب تحمله لمعظم الناس.
ولفتوا إلى أهمية التوقيت، وتحديداً في الليل، حيث يحدث ما يسمي «الالتهام الذاتي»، وهي عملية تتحلل فيها المواد الموجودة في الخلايا ويعاد تدويرها.
وذكروا أن فوائد الصيام المتقطع تشمل فقدان الدهون في منطقة البطن، وتحسين التمثيل الغذائي للغلوكوز، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، وكذلك يحمي من تدهور الوظائف العضلية والعصبية والأمعاء مع تقدم العمر.
وأوضحوا أن الصيام المتقطع يؤدي إلى تغيير السكر والكربوهيدرات إلى الأحماض الدهنية، وهي عملية تعرف بـ«التحول الأيضي».
وذكر الباحثون أنهم أجروا دراسة على ذبابة الفاكهة لمعرفة الفروق بين توقيتات الصيام المتقطع، ووجدوا أن الصيام فترة الليل كان الأكثر إطالة للعمر رغم مدة الصيام التي كانت تتراوح بين 12 و28 ساعة.

الحركة وممارسة الرياضة أثناء الصيام

يرى الخبراء، أن مما يساعد أيضا على نجاح نظام الصيام المتقطع أن يتواكب الصوم مع الرياضة والحركة «فالجلوس يزيد مستوى السكر في الدم» حسبما يقول ميشائيل ديسبيجل، أستاذ الرياضة والمستشار الصحي الألماني الذي له مؤلفات في هذا المجال، مؤكدا أن قلة الحركة أثناء الصوم «شيء غير بناء»، في حين أن الحركة تعزز إلى جانب احتراق السعرات الحرارية الشعور بالراحة وتثبت للصائم أنه «قادر على العطاء». كما أكد مدرب اللياقة الألماني، واختصاصي النظم الغذائية هانيو فريتشه، والذي يلفت إلى أن التدرب ببطن خاوية «إحدى أفضل استراتيجيات حرق الدهون على الإطلاق»، حيث يرى أن الجسم يجبر أثناء ذلك على اللجوء إلى مخزونه من الدهن وحرق هذه الدهون بشكل مثالي، وكذلك حرق الدهون المستعصية والموجودة في المناطق التي يصعب خفض الشحوم بها.

يمكنك قراءة أيضا الصيام والأطفال... نصائح ومحاذير

آثار جانبية للصيام المتقطع 

رغم الدراسات العديدة التي أشارت إلى فوائد اتباع نظام الصيام المتقطع، إلا أن دراسات أخرى تحدثت عن آثار جانبية لإتباع هذا النوع من الأنظمة الغذائية.
وتضمنت دراسة جديدة، نُشرت بمجلة «Eating Behaviors» تحليل بيانات من الدراسة الكندية للسلوكيات الصحية للمراهقين. مع الأخذ في الاعتبار المعلومات المتعلقة بأكثر من 2762 من المراهقين والشباب، وأظهرت النتائج أنه على مدار عام واحد استخدم 38.4 % من الرجال ، و 47.7 % من النساء الصيام المتقطع، وفق ما نشر موقع «eat this not that » الطبي المتخصص.
فقد اكتشف أولئك الذين يقفون وراء الدراسة أن الصيام المتقطع كان مرتبطًا بشكل كبير بسلوكيات الأكل المضطربة. وبالنسبة للنساء، شمل ذلك الإفراط بتناول الطعام والقيء بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية القهرية، بينما كان الرجال يميلون إلى ممارسة الرياضة.
وقال الدكتور كايل تي المؤلف المشارك في الدراسة الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو لموقع «EurekAlert!» العلمي المتخصص «إن الارتباطات الموجودة بين سلوكيات الصيام المتقطع واضطراب الأكل بارزة بشكل خاص، نظرًا للزيادة الكبيرة في اضطرابات الأكل بين المراهقين والشباب منذ بداية جائحة كوفيد - 19».
من جانبها، تقول الدكتورة ماري كورنوت من مركز «لويزفيل» لاضطرابات الأكل «تُظهر الدراسة ارتباطًا نراه بالفعل في الممارسة. فغالبًا ما يبدأ المستهدفون ممارسة الصيام المتقطع ليكونوا بصحة جيدة لأن هذا شيء يتم الترويج له على أنه صحي. ومع ذلك، فإن تقييد تناولنا يمكن أن يؤدي إلى سلوكيات غذائية متطرفة أخرى. كما يمكن أن يؤدي تجاهل الجوع إلى زيادة الجوع، ما يؤدي إلى الإفراط بتناول الطعام والشراهة في الأكل. وأيضا يمكن أن تؤدي هذه السلوكيات إلى سلوكيات أخرى تعويضية مثل الإفراط بممارسة الرياضة أو القيء... يمكن لأولئك المعرضين لاضطرابات الأكل المقيدة أن يجدوا أن التقييد في الصيام المتقطع سيؤدي بعد ذلك إلى تحفيز هذه الحوافز المقيدة... يسعدني أن أرى دراسة تستخدم مجموعة بيانات كبيرة لإظهار أن هذه الارتباطات مهمة، لذلك يمكننا أن نبلغ الآخرين بأن الصيام المتقطع هو شيء يجب توخي الحذر بشأنه».

يمكنك قراءة أيضا... دراسة: تناول وجبات أقل أفضل من الصيام المتقطع

تحذيرات قبل تجربة الصيام المتقطع

إذا رغبت في تجريب الصيام المتقطع، فاحرص أولاً على مناقشة الأمر مع طبيبك، وفق ما ينصح الدكتور ريم. وينبغي الانتباه إلى أن التوقف عن تناول الوجبات، والتقليص بصورة حادة من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم، قد ينطويان على خطورة شديدة فيما يخص الأشخاص الذين يعانون من ظروف مرضية معينة، مثل السكري. كما أن الأشخاص الذين يتناولون عقاقير من أجل خفض ضغط الدم أو لأمراض القلب ربما يكونون أكثر عرضة من غيرهم لانعدام التوازن في أجسامهم فيما يتعلق بمستويات الصوديوم والبوتاسيوم والمعادن الأخرى خلال فترات الصيام الأطول من المعتاد


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».