مشروب «سحري» بديل لـ«الأوزمبيك» ينتشر عبر «تيك توك»... ماذا نعرف عنه؟

حبات من الأرز (أرشيفية - رويترز)
حبات من الأرز (أرشيفية - رويترز)
TT

مشروب «سحري» بديل لـ«الأوزمبيك» ينتشر عبر «تيك توك»... ماذا نعرف عنه؟

حبات من الأرز (أرشيفية - رويترز)
حبات من الأرز (أرشيفية - رويترز)

اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة مشروب جديد يقال إنه بديل رخيص لحقن «الأوزمبيك» التي تُستخدم لإنقاص الوزن.

ويدعي مؤيدو المشروب الجديد، وهو مصنوع من ماء الأرز، أنه يقدم نتائج مماثلة للحقن الشهيرة للراغبين في إنقاص الوزن، دون دفع مبالغ باهظة، لكن خبراء رأوا أن تأثير المشروب لن يستمر طويلاً.

وقد ارتفعت شعبية حقن «أوزمبيك» وأخواتها التي جرى تطويرها في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، بشكل كبير بسبب المزاعم عن فوائدها في إنقاص الوزن. وعلى الرغم من التحذيرات الطبية، فإن كثيراً من الأشخاص يستخدمونها خارج نطاق السبب المرضي من أجل إنقاص الوزن بسرعة. ومع ذلك، فإن تكلفتها العالية وآثارها الجانبية المحتملة تمنع البعض من اختيارها بوصفه حلاً لإنقاص الوزن.

وتبلغ تكلفة حقنة «الأوزمبيك» 935 دولاراً شهرياً، ويحتاج الأمر أيضاً إلى وصفة من الطبيب من أجل الحصول عليها.

وانتشر عبر تطبيق «تيك توك» تحدٍّ باسم Rice-Zempic، أو «رايس زيمبيك»، وهو مشروب مصنوع عن طريق الجمع بين الأرز والماء وعصير الليمون.

ويجري تحضير المشروب عن طريق نقع الأرز غير المغسول وعصير الليمون في الماء الدافئ لمدة 5 إلى 30 دقيقة، على الرغم من أن البعض يفضل ترك الخليط ينقع طوال الليل. وفي الصباح، تجري تصفية الأرز وتناول المشروب.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، شارك مزيد من الأشخاص تجاربهم مع المشروب على منصة التواصل الاجتماعي «تيك توك»، وحصدت بعض مقاطع الفيديو أكثر من 3 ملايين مشاهدة. ويزعم أولئك الذين يقسمون بهذا المشروب «السحري» أنهم فقدوا ما يصل إلى 14 رطلاً في الأسبوع، وأنهم يشعرون بجوع أقل طوال اليوم.

وقال سكوت كيتلي، المالك المشارك لشركة طبية في نيويورك لصحيفة «ذا هيلث» إن المشروب «لا يحظى بأي سند علمي»، وقال: «لا يوجد دليل يشير إلى أن المشروب له أي خصائص من شأنها أن تؤدي بشكل كبير إلى إنقاص الوزن، خصوصاً بالطريقة التي تمتلكها الأدوية المضادة لمرض السكري مثل (أوزمبيك)».

وتحاكي الأدوية مثل «(أوزمبيك) و(يغفوي) الهرمون الذي يفرزه الجسم بشكل طبيعي للتحكم في عملية الهضم وآلام الجوع. وبالنسبة لمعظم الناس، فإن تعاطي هذه الحقن يخفف من جوعهم، ويساعدهم على الشعور بالشبع فترة أطول، وهذا بدوره يؤدي إلى تناول كميات أقل وإنقاص الوزن».

وقال مير علي، من مركز «ميموريال كير» الجراحي لإنقاص الوزن في كاليفورنيا: «إن المشروب لا يحاكي بأي حال من الأحوال (أوزمبيك)». وأضاف: «ليس له أي تأثيرات هرمونية مثل (أوزمبيك) لتحفيز المستقبلات».

إذن لماذا يزعم الناس حدوث إنقاص الوزن بسبب المشروب؟

وفقاً لكونال شاه، الأستاذ المساعد في قسم أمراض الغدد الصماء في مركز «روتجرز روبرت وود جونسون» الطبي، فإن «رايس - زيمبيك»، وهو ماء نشوي بشكل أساسي، يتوسع في المعدة، ويحفز الشعور بالامتلاء فترة وجيزة - ولكن هذا التأثير «قصير جداً».

ووفقاً للدكتور مير علي، فإن ماء الأرز منخفض السعرات الحرارية؛ لذلك إذا شربه الناس بدلاً من تناول وجبة، فسوف يستهلكون سعرات حرارية أقل بشكل عام، وقد يفقدون بعض الوزن، لكن النتائج لن تستمر طويلاً.

وبدلاً من ذلك، يؤكد الدكتور شاه أن نقص الوزن المستدام يجري تحقيقه على الأرجح من خلال التغييرات التدريجية في عادات النظام الغذائي وممارسة الرياضة. يتضمن هذا النهج دمج نظام غذائي غني بالخضراوات الغنية بالألياف والمغذيات والبروتينات الخالية من الدهون.

وأضاف الدكتور علي أن هذا يتطلب قدراً أكبر من الصبر مقارنة بمشروب ماء الأرز والليمون، لكنه سيحقق نتائج أفضل على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
TT

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق، من خلال حكاية اجتماعية تتتبع التحولات التي تطرأ على حياة امرأة تجد نفسها أمام ظروف استثنائية تقلب شكل حياتها، وتدفعها إلى اتخاذ قرارات لم تكن تتخيل يوماً أنها ستُقدم عليها.

المسلسل الذي انطلق عرضه الخميس على منصة «يانغو بلاي» تدور أحداثه في 15 حلقة، حول «رانيا»، خريجة الحقوق التي اختارت التوقف عن العمل والتفرغ لأسرتها، لتصبح حياتها محصورة بين زوجها وابنها واحتياجات المنزل. ومع تصاعد الضغوط المالية وتغيُّر الظروف من حولها، تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن حلول جديدة، فتدخل تدريجياً في عالم مختلف تماماً عن الحياة التي اعتادتها.

تضطر «رانيا» المعروفة بنظامها الشديد وتخطيطها لكل خطوة في حياتها إلى مواجهة أعباء الحياة بمفردها بعد اختفاء زوجها، لتخرج من عالمها الخاص الذي اختارته سنوات طويلة، لتتقاطع حياتها مع شخصيات جديدة تفتح أمامها أبواباً لم تكن تتوقعها.

كندة علوش على الملصق الترويجي للمسلسل (حسابها على فيسبوك)

المسلسل الذي كتبه الثنائي عمرو أبو زيد وأحمد هشام، من بطولة كندة علوش، وياسمينا العبد، ومعتز هشام، وحمزة دياب، وحازم إيهاب، بينما يطل عدد من ضيوف الشرف، منهم: أحمد فهمي، وعمرو يوسف، وحاتم صلاح، ومن إخراج أحمد عبد الوهاب، وإنتاج سالي والي.

وقال مؤلف المسلسل عمرو أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة العمل بدأت من قصص متكررة لنساء يجدن أنفسهن فجأة أمام مسؤوليات كبيرة، سواء بسبب غياب الزوج أو تركه الأسرة لأسباب مختلفة، موضحاً أن بعض هذه الحالات قد يقود إلى ظروف عنيفة أو جرائم.

وأضاف أن السؤال الذي انطلقت منه الكتابة كان: «ماذا لو قررت امرأة أن تأخذ حقها وتنقذ حياتها وحياة نساء أخريات، ولكن بطريقة مختلفة وغير مألوفة؟» مشيراً إلى أن الهدف لم يكن منذ البداية الجمع بين الدراما والكوميديا والأكشن، وإنما فرضت الحكاية هذه العناصر.

وأوضح أن «وجود نشاط غير قانوني ضمن الأحداث جعل مشاهد الحركة جزءاً من تطور القصة، بينما كان الاتجاه منذ البداية إلى تقديم العمل بنغمة خفيفة، بعيداً عن الأجواء القاتمة أو المأساوية الثقيلة، لافتاً إلى أن العمل ليس كوميدياً بالمعنى التقليدي، ولكن الدراما هي الأساس الذي يحرك الأحداث، بينما تأتي الكوميديا من طبيعة المواقف والشخصيات، ويظهر الأكشن بوصفه نتيجة للمسار الذي تدخل فيه (رانيا)».

لقطة من مسلسل «50/50» (منصة يانغو بلاي)

ولفت إلى أن الكتابة سعت إلى تقديم حكاية عن امرأة تمر بظروف يمكن أن يواجهها كثيرون، ولكنها تختار طريقاً مختلفاً لإنقاذ نفسها ومن حولها؛ مشيراً إلى أن شخصية «رانيا» التي تجسدها كندة علوش، كانت واضحة منذ بداية الفكرة؛ فهي أم وزوجة كرست حياتها بالكامل لأسرتها، وتخلت عن عملها وحياتها الاجتماعية وعلاقاتها الخاصة من أجل بيتها وزوجها وابنها، ولم يكن لديها حلم شخصي واضح خارج إطار الأسرة؛ إذ انحصر طموحها في أن ينجح ابنها في رياضته، وأن يكون زوجها بخير.

وتبدأ نقطة التحول في حياة «رانيا» عندما تدرك أن الدور الذي كرَّست حياتها له كأم وزوجة لن يكون كافياً لإنقاذها ولا لإنقاذ ابنها، فتجد نفسها أمام عالم جديد من المال والتجارب والأشخاص الذين لم تكن تتوقع التعامل معهم؛ حيث تُقدِم على أفعال تراها خاطئة أو غير قانونية، ولكنها تفعل ذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما يفتح أمام الشخصية مساحات مختلفة من التناقض والتحول.

صُنَّاع المسلسل خلال الاحتفال بعرض العمل (يانغو بلاي)

من جانبه، قال شريكه في التأليف أحمد هشام، لـ«الشرق الأوسط» إن «الكتابة تعمدت ألا تُقدِّم (رانيا) بوصفها امرأة جيدة تتحول ببساطة إلى شخصية سيئة؛ لأنها تظل ترى نفسها إنسانة جيدة، حتى وهي ترتكب أفعالاً خاطئة، ولا تستطيع التخلي عن هذه الصورة أمام نفسها أو أمام ابنها، معتبراً أن هذا التناقض يمثل جانباً أساسياً في الشخصية؛ لأنها تجد نفسها مضطرة إلى خوض تجارب جديدة من دون أن تتخلى عن الصورة التي كوَّنتها عن نفسها طوال حياتها».

وحول اختيار أبطال العمل، أوضح أن المخرج أحمد عبد الوهاب كان له دور أساسي في اختيار الممثلين، بينما كانت بعض الشخصيات حاضرة في ذهن فريق الكتابة منذ ظهور الفكرة؛ مشيراً إلى أن «ياسمينا العبد كانت من الأسماء التي جرى التفكير فيها مبكراً لتقديم إحدى الشخصيات، إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب الذين رأى فريق العمل أنهم مناسبون للأدوار».

المسلسل لفت الأنظار في مصر (يانغو بلاي)

وأضاف أحمد هشام أن وجود عدد كبير من الممثلين الشباب وضيوف الشرف أضاف تنوعاً إلى الشخصيات والمواقف، وأسهم في خلق حيوية داخل الأحداث؛ خصوصاً أن رحلة «رانيا» تدفعها إلى التعرف على أشخاص كثيرين، والدخول في دوائر اجتماعية لم تكن جزءاً من حياتها قبل التحوُّل الذي تمر به.

ولفت إلى أن «تفاصيل كثيرة في المسلسل لها جذور في مواقف موجودة بالفعل في الحياة»، موضحاً أنه «من الصعب أن يخلو محيط أي شخص من قصة امرأة وجدت نفسها فجأة مسؤولة عن كل شيء من دون دعم كافٍ، حتى في احتياجات بسيطة قد تعجز عن توفيرها، وهو ما جعل هذه القصص المتكررة بأشكال مختلفة تشكل جزءاً من الخلفية التي تحرك الفكرة، ولكن من خلال معالجة درامية خفيفة».


«تجارة الأحلام»... معرض يوثق فنون الإعلانات في مصر على مدار قرن

جانب من ملصقات الإعلانات في المعرض (الجامعة الأميركية بالقاهرة)
جانب من ملصقات الإعلانات في المعرض (الجامعة الأميركية بالقاهرة)
TT

«تجارة الأحلام»... معرض يوثق فنون الإعلانات في مصر على مدار قرن

جانب من ملصقات الإعلانات في المعرض (الجامعة الأميركية بالقاهرة)
جانب من ملصقات الإعلانات في المعرض (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

قبل عقود طويلة، كان مشروب «مصر كولا» رائجاً على أرفف المتاجر، قبل أن يتوارى من الأسواق، ويصبح عبوة نادرة يتعقبها هواة جمع المقتنيات، واليوم يعود المشروب، بما يختزنه من ذاكرة، ليُعرض داخل صندوق زجاجي بوصفه جزءاً من تراث مصر التجاري والثقافي، إلى جوار عشرات العلامات التجارية التي شهدتها الأسواق المصرية على امتداد قرن كامل، ويضمها معرض «تجارة الأحلام» في الجامعة الأميركية بالقاهرة، الذي يستمر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويقتفي زوار المعرض آثار هذا التاريخ البصري في جولة تستدعي الدهشة والنوستالجيا، وتفتح الباب أمام كثير من التأملات في تحولات السوق وصناعة الأحلام.

ولا تمثل منتجات مثل «مصر كولا»، وشوكولاته «كوفورتينا» ومسحوق غسيل «رابسو» سوى علامات على خريطة واسعة رسمتها الأكاديمية ومؤرخة الفن المصرية بهية شهاب في كتابها البحثي التوثيقي «تجارة الأحلام... قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر»، الصادر عن دار نشر الجامعة الأميركية في القاهرة، وهو الكتاب الذي صاحبه معرض بصري متنوع يجمع بين المقتنيات النادرة والصور الأرشيفية للإعلانات.

الدكتورة بهية شهاب مؤلفة كتاب «تجارة الأحلام» (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

يأخذ الكتاب القارئ في رحلة تمتد من عام 1880 إلى عام 1980، راصداً التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من خلال الإعلانات التي نُشرت، بصورة رئيسية، في الصحف والمجلات.

غير أن الكتاب لا ينشغل بالمنتجات المُعلَن عنها بقدر انشغاله بالأفكار والتطلعات التي كانت تُباع معها؛ فالإعلان لا يقدِّم قطعة صابون أو مشروباً أو سيارة فحسب، وإنما يروِّج صورة عن الحداثة والتحضر ومواكبة العصر، ويقترح على المتلقي كيف يبدو، وماذا يرتدي ويأكل، وكيف يصفف شعره.

ومن هنا اختارت بهية شهاب «تجارة الأحلام» عنواناً لكتابها، موضحة أن الإعلانات لم تكن تبيع السلع وحدها، وإنما تستورد معها تصورات كاملة عن الحياة الحديثة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نستورد أفكاراً عن الحداثة والتحضر ومواكبة الزمن، وهذه أفكار بيعت لنا من خلال الإعلانات، وفي المقابل صدّرنا لغتنا البصرية».

وتشير إلى استعانة إعلانات غربية بعناصر مستمدة من الفن المصري القديم، خصوصاً في الترويج للتبغ وغيره من المنتجات، بما يكشف أن حركة الصور والتأثيرات لم تسر في اتجاه واحد، بل قامت على تبادل بصري بين مصر والغرب.

جانب من المعرض المصاحب لإطلاق الكتاب (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

وتضيف: «كان هناك تبادل للأحلام، لكننا، للأسف، اشترينا أكثر مما بعنا»، مؤكدة أن أثر هذه التجارة تجاوز مجرد قرار شراء سلعة، ليطال تفاصيل الحياة اليومية، من الطعام والملابس إلى تصفيف الشعر والصورة التي يطمح الإنسان إلى الظهور بها.

وعلى جدران المعرض، المقام في «فيوتشر غاليري» بحرم الجامعة الأميركية في ميدان التحرير، تتجاور تلك الأحلام وفق تسلسلها الزمني؛ إذ خُصِّصت جدران لعقود مختلفة، من بينها الأربعينات والخمسينات والستينات. وتتبدل لغة الإعلانات وصورها كلما انتقل الزائر من مرحلة إلى أخرى، لتكشف كيف أعاد كل عصر تعريف مفاهيم الجمال والمرأة والحداثة والهوية.

وتقول بهية شهاب: «كانت الفترة الممتدة من عام 1900 إلى عام 1920 حافلة بالتجارب والاكتشافات»، موضحة أن صنّاع الإعلان كانوا لا يزالون يتعرّفون إلى الأفكار التي يمكن تقديمها، والطرائق القادرة على مخاطبة الجمهور. وفي الثلاثينات، بدأت ملامح هذه الصناعة تتضح، قبل أن تدخل، خلال الأربعينات، ما تصفه بـ«العصر الذهبي للإعلانات».

إعلان لشركة «مصر للطيران» ضمن أرشيف الكتاب (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

لكن الإعلان لم يبقَ بعيداً عن السياسة؛ فمع ثورة عام 1952، شهد المجتمع تحوّلاً جذرياً انعكس بدوره على صور الإعلان وخطابه. ومن ثَمَّ، تغيّرت لغته في ظل النظام الاشتراكي خلال الستينات، قبل أن تعيد سياسات الانفتاح، في عهد الرئيس أنور السادات، تشكيل صور الاستهلاك والرفاهية والحداثة، وفق ما يتتبعه الكتاب.

وتوضح بهية شهاب: «أثّرت جميع العوامل السياسية والاجتماعية في نظرتنا إلى الجمال والمرأة والحداثة والهوية الوطنية، وفي مدى تأثرنا بالغرب أو تأثر الغرب بنا»، مضيفة: «لكل فترة عواملها التي جعلت الإعلانات دائماً مرآة للمجتمع المصري».

وكان الجسد إحدى أبرز ساحات هذه التحولات؛ فما عُدَّ علامة من علامات الجمال في زمن، فقد مكانته في زمن آخر. ففي بعض الفترات، كان الامتلاء هدفاً تروّج له الإعلانات، وكان المطلوب ألا تبدو المرأة هزيلة، قبل أن يتحول إنقاص الوزن إلى «حلم». كما اقترن الجمال بالشباب وإخفاء التجاعيد والشعر الأبيض. وفي هذا السياق، تقول بهية شهاب: «كل هذه أفكار تأتي وتذهب مع كل زمن، ويؤثر فيها المناخان السياسي والاقتصادي».

المعرض اعتمد على عرض مجسمات ومقتنيات للمنتجات (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

ولا يكتفي المعرض بالصور الواردة في الكتاب، بل يُعيد وصل الإعلان بالمنتج الذي روَّج له؛ فتجاور الصورَ عبواتٌ ومقتنيات وبوسترات تعود إلى الفترات الزمنية نفسها، بما يمنح الزائر فرصة لمعاينة جانب من الثقافة المادية التي صنعتها الدعاية، بدلاً من الاكتفاء بصورتها المطبوعة.

وتفيد بهية شهاب بأن البحث عن مقتنيات المعرض استغرق قرابة 3 أعوام، وشمل رحلات إلى أسواق مختلفة، والتواصل مع جامعي القطع القديمة وأصحاب المجموعات الخاصة.

أما المادة الإعلانية، فجُمعت أساساً من «أرشيف مكتبة الكتب النادرة» بالجامعة الأميركية، وبدأ المشروع بمنحة من الجامعة أتاحت تكوين فريق من 3 أو 4 باحثين، عملوا داخل المكتبة على أرشيفات الصحف والمجلات والمراجع.

وتقول بهية شهاب: «بعدما جمعنا قرابة 8 آلاف إعلان، اخترنا طباعة 350 صورة داخل الكتاب».

ولعل رحلة «تجارة الأحلام» تتجاوز استعادة تاريخ الصناعات والعلامات التجارية، لتقدِّم قراءة في سيرة مجتمع تفاعل مع أحلامٍ صاغتها الإعلانات، وأسهم بدوره في إعادة تشكيلها على امتداد قرن كامل.


كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
TT

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)

كشفت دراسة إسبانية أن قردة الشمبانزي تعتمد على مجموعة من الآليات الاجتماعية لمساعدة صغارها على تعلم استخدام الأدوات، مع دور بارز للأمهات في نقل الأدوات وتسهيل استخدامها أثناء الحصول على الغذاء.

وأوضح الباحثون من جامعة برشلونة أن تعلم استخدام الأدوات لدى صغار الشمبانزي لا يحدث بمجرد تقليد البالغين، بل قد يتضمن تدخلاً اجتماعياً من أفراد أكثر خبرة، خصوصاً الأمهات، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Frontiers in Psychology».

وتُعد قردة الشمبانزي من أكثر الحيوانات تنوعاً في استخدام الأدوات؛ إذ توظف العصي والأحجار وأغصان الأشجار في مهام مختلفة للحصول على الغذاء. وقد تستخدم العصي لاستخراج النمل والنمل الأبيض من جحورهما، كما تستخدم الأحجار أو الأسطح الخشبية لكسر المكسرات والثمار الصلبة، بما يعكس قدرتها على توظيف الأدوات لتلبية احتياجاتها في بيئتها الطبيعية.

ودرس الفريق سلوك مجموعة من شمبانزي غرب أفريقيا (Pan troglodytes verus) في سافانا دينديفيلو بالسنغال، اعتماداً على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرات مراقبة في 14 موقعاً كانت الشمبانزي تستخدم فيها الأدوات أو أدوات بدائية ضمن أربعة أنواع من السلوكيات التقنية.

ووجد الباحثون أن الشمبانزي البالغ، وخصوصاً الأمهات، يساعد الصغار على اكتساب مهارات استخدام الأدوات من خلال نقل الأدوات والمواد الغذائية إليهم، وهي سلوكيات يرى الباحثون أنها تمثل أحد أشكال التعليم لدى هذه الحيوانات.

وفي إحدى الحالات، حملت أم صغيرها إلى أداة كانت قد تركتها في عش للنمل، مما أتاح للصغير سحبها وهي مغطاة بالنمل والحصول على الغذاء. كما رصد الباحثون نقل أدوات تُستخدم في جمع الطحالب واستخراج النمل وصيد النمل الأبيض.

آليات التعلم

وتشارك قردة الشمبانزي أيضاً ثمار أشجار الباوباب، التي تحتاج إلى كسرها عبر ضربها على أسطح حجرية للوصول إلى محتواها. ووفق الباحثين، يبدو أن نقل الأدوات والثمار يمثل وسيلة تستخدمها الأمهات لمساعدة صغارهن على تعلم هذه السلوكيات.

ولم تقتصر آليات التعلم على نقل الأدوات، إذ رصد الباحثون حالات تشير إلى وجود أشكال أخرى من التعلم الاجتماعي، من بينها الملاحظة والممارسة تحت الإشراف. ففي إحدى الحالات، رافق صغير شمبانزي فرداً أصغر سناً كان يحاول كسر ثمرة باوباب صلبة بضربها على سطح صخري، وبدا أنه يشجعه ويساعده خلال المحاولة.

وقال الباحثون إن هذه الملاحظات تشير إلى وجود آليات للتعلم الاجتماعي، إلى جانب نقل الأدوات والثمار، تسهم في اكتساب الشمبانزي السلوكيات المرتبطة باستخدام الأدوات.

وأظهرت الدراسة أن معظم فرص نقل الأدوات بين الشمبانزي تحدث عندما يأخذ أحد الأفراد أداة من فرد آخر يتقبل ذلك أو يسهل عملية النقل ويترك الأداة للصغير أو للفرد الآخر. لكن الباحثين رصدوا أيضاً حالات يتدخل فيها أفراد ذوو خبرة بصورة نشطة لتسهيل استخدام الأدوات.

وكانت الإناث أكثر حصولاً على الأدوات من الذكور، كما أسهم تسهيل استخدام الأدوات، خصوصاً من جانب الإناث البالغات، وكذلك بعض صغار السن، في مساعدة صغار الشمبانزي على اكتساب مهارات استخدام الأدوات.

ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت أنماط التعليم وتسهيل استخدام الأدوات تختلف بين جماعات الشمبانزي والبيئات المختلفة، وكذلك حسب درجة تعقيد السلوكيات التي تتعلمها هذه الحيوانات.