دراسة تكشف أفضل نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات للحفاظ على الوزن

دراسة تكشف أفضل نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات للحفاظ على الوزن
TT

دراسة تكشف أفضل نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات للحفاظ على الوزن

دراسة تكشف أفضل نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات للحفاظ على الوزن

كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة هارفارد أن الأبحاث وجدت أنه عندما يتعلق الأمر بتناول الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات، فإن جودة الطعام وليست الكمية فقط، تساعد في الحفاظ على الوزن.

وكانت الاختلافات في النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات من الطرق الشائعة لإنقاص الوزن، لكن دراسة جديدة أظهرت أن جودة الأطعمة، وليس فقط كمية الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، تحدث فرقًا في الحفاظ على الوزن.

البحث، الذي نُشر في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2023، بمجلة «JAMA Network Open» العلمية المعروفة، تابع المشاركين لعقود من الزمن لمعرفة كيف أثرت خمسة أنواع مختلفة من الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات على الوزن.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور بينكاي ليو بكلية الطب «ان الخلاصة الرئيسية من دراستنا هي أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية عندما يتعلق الأمر بإدارة الوزن على المدى الطويل؛ فجودة الطعام أمر بالغ الأهمية»، وذلك وفق ما ذكر موقع «everydayhealth» المهتم بالشؤون الصحية.

ووجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والغنية بالبروتينات والدهون عالية الجودة وجزء صغير من الكربوهيدرات من مصادر نباتية صحية مثل الحبوب الكاملة والفاصوليا، ارتبطت بزيادة أبطأ في الوزن.

وبيّن ليو «على الجانب الآخر، فإن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات الغنية بالبروتينات والدهون الحيوانية أو الكربوهيدرات المكررة، مثل تلك الموجودة في اللحوم الحمراء والمصنعة ومنتجات الألبان والمشروبات المحلاة بالسكر، قد تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل أسرع». مؤكدا أن «هذه الدراسة رائعة من حيث المساعدة في توضيح أن مصطلح منخفض الكربوهيدرات هو مصطلح خام يتضمن الكثير من التبسيط المفرط».

من جانبه، يقول الدكتور كريستوفر غاردنر باحث تغذية أستاذ بجامعة ستانفورد للطب في بالو ألتو بكاليفورنيا غير المشارك في الدراسة «هناك العديد من الطرق لتناول الطعام التي يمكن تسميتها منخفضة الكربوهيدرات. وتشير النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة الرصدية الكبيرة وطويلة الأمد إلى أن النهج الوحيد الذي يرتبط بشكل واضح بأكبر فائدة للحفاظ على الوزن هو النهج الصحي والنباتي». مضيفا «تتبعت الدراسة أنماط الأكل لـ 120 ألف شخص تزيد أعمارهم على 30 إلى 40 عامًا أظهرت العديد من الدراسات فوائد قطع الكربوهيدرات لفقدان الوزن على المدى القصير. ووجد تحليل تلوي لـ 25 دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2022 بمجلة (السكري والسمنة والتمثيل الغذائي) أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات ارتبطت بـفقدان الوزن على المدى القصير بشكل أكبر من الأنظمة الغذائية المقيدة غير الكربوهيدرات. لكن هذه الدراسة تهدف إلى معالجة الفجوة في المعرفة، وهي مدى فعالية الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات في فقدان الوزن على المدى الطويل، وما إذا كانت جودة المغذيات مهمة».

وباستخدام بيانات من الدراسات الصحية الأولى والثانية للممرضات ودراسة متابعة المهنيين الصحيين، تابع الباحثون أكثر من 120 ألف بالغ سليم من عام 1986 إلى عام 2018.

وقدم المشاركون تقارير ذاتية عن وجباتهم الغذائية وأوزانهم كل أربع سنوات من خلال مسح شمل أكثر من 130 مادة غذائية، مع ما يقرب من 70 مادة غذائية تحتوي على البروتين الحيواني.

وقام الباحثون بتقييم الأنظمة الغذائية للمشاركين وفقًا لمدى التزامهم بخمس فئات من النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات (تتكون جميعها من 30 إلى 40 في المائة من الكربوهيدرات). وهي:

- النظام الغذائي الإجمالي منخفض الكربوهيدرات يركز ببساطة على المغذيات الكبيرة التي تؤكد على تناول كميات أقل من الكربوهيدرات بشكل عام.

- اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يعتمد على الحيوانات مع التركيز على البروتينات والدهون الحيوانية.

- نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يعتمد على الخضروات مع التركيز على البروتينات والدهون النباتية، بما في ذلك السكر والدقيق الأبيض المكرر، وكلاهما نباتي.

- اتباع نظام غذائي صحي منخفض الكربوهيدرات مع التركيز على البروتينات النباتية والدهون الصحية وتقليل الحبوب المكررة والسكريات المضافة.

- اتباع نظام غذائي غير صحي منخفض الكربوهيدرات مع التركيز على البروتينات الحيوانية والدهون غير الصحية والكربوهيدرات القادمة من مصادر غير صحية مثل الخبز المعالج والحبوب. فكان اتباع نظام غذائي صحي منخفض الكربوهيدرات أفضل للحفاظ على الوزن. كما وجدت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المكونة من البروتينات والدهون النباتية والكربوهيدرات الصحية ارتبطت بشكل كبير بزيادة أبطأ في الوزن على المدى الطويل مقارنة بأنماط الأكل الأربعة الأخرى. أما الأشخاص الذين اتبعوا الأنظمة الغذائية غير الصحية منخفضة الكربوهيدرات كاستراتيجية أساسية فقد اكتسبوا، في المتوسط، ما يقرب من 5.1 رطل على مدى أربع سنوات، في حين أن الأشخاص الذين اعتمدوا الأنظمة الغذائية الصحية منخفضة الكربوهيدرات كاستراتيجية أساسية فقدوا ما يقرب من 4.9 رطل في المتوسط؛ وهو فرق إجمالي قدره 10 باوندات.

وكانت هذه الارتباطات أقوى لدى المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا، أو يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، أو أقل نشاطًا بدنيًا، أو مزيج من هذه العوامل.

وفي هذا الاطار، تتناول هذه الدراسة مجالًا من مجالات النظام الغذائي والتغذية التي تحتاج إلى مراجعة، كما تقول الدكتورة جوليا زومبانو أخصائية التغذية المسجلة بكليفلاند كلينك بأوهايو. وشرحت «لقد زادت شعبية الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات على مدى العقد الماضي، وركزت في البداية على تقليل الكربوهيدرات عن طريق استبدالها باللحوم والأطعمة المصنعة الغنية بالدهون. لكن هذه الأنظمة الغذائية غالبًا ما تؤدي إلى استعادة الوزن بمجرد عدم اتباع الخطة، وذلك بسبب الاختيارات الغذائية السيئة والمبادئ التوجيهية التقييدية بشكل مفرط». وزادت «نحن بحاجة إلى التركيز على جودة النظام الغذائي، وتقليل الأطعمة المصنعة والتركيز على الأطعمة الكاملة ومصادر البروتين الخالية من الدهون من المصادر النباتية والحيوانية. فالنتائج تكمل وتؤكد ما تمت مشاهدته في التجارب ذات الشواهد».

«وهذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنه على الرغم من أنها تظهر أن اتباع نظام غذائي صحي منخفض الكربوهيدرات يرتبط بالحفاظ على الوزن، إلا أنها لا تثبت أن تناول نظام غذائي صحي يحتوي على كربوهيدرات يسبب التأثيرات الإيجابية. فمن الصعب إجراء تجارب عشوائية محكومة للتدخلات الغذائية، وخاصة تلك التي تدوم أكثر من ستة أشهر، لأن المشاركين غالبا لا يرغبون في تغيير الطريقة التي يتناولون بها الطعام لأكثر من فترة قصيرة من الزمن. ومع ذلك، تظل الدراسة فريدة وقيمة لأنها تابعت عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 30 أو حتى 40 عامًا»، حسب غاردنر؛ الذي يؤكد ان «هذه الدراسة تتناول القضية الأكثر أهمية هي الحفاظ على الوزن على المدى الطويل ومدى الحياة، وهو ما لا يمكن تكراره أبدًا في تجربة تدخلية عشوائية محكومة، حيث تكمل هذه النتائج العديد من التجارب ذات الشواهد التي توصلت إلى نفس النتيجة؛ إذ ان جودة النظام الغذائي مهمة أيضًا، وليس فقط عدد الكربوهيدرات».

جدير بالذكر، شارك غاردنر في تأليف تدخل غذائي عشوائي محكم لمدة 12 شهرًا نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني)2023 بالمجلة الأميركية للتغذية السريرية والذي نظر إلى الأشخاص الذين يتناولون أنواعًا مختلفة من الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات. ووجدوا أيضًا أن الجودة أحدثت فرقًا؛ إذ كان متوسط الانخفاض في مؤشر كتلة الجسم أكبر بكثير لدى الأشخاص الذين تناولوا نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات عالي الجودة مقارنةً بنظام غذائي منخفض الكربوهيدرات منخفض الجودة.

أما النصيحة حول كيفية تناول نظام غذائي صحي منخفض الكربوهيدرات، فتقول زومبانو «إن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تكون ناجحة جدًا في فقدان الوزن والحفاظ عليه، خاصة عندما يأكل الناس غالبية الأطعمة النباتية». مقترحة طلب المساعدة من اختصاصي تغذية مسجل لوضع خطة خاصة بالاحتياجات. مقدمة التوصيات الغذائية التالية للبدء في حياة صحية منخفضة الكربوهيدرات.

- الخضروات غير النشوية (الخضار غير البطاطا والبازلاء والذرة)

- مصادر البروتين مثل الفول والعدس والبروتين الحيواني الخالي من الدهون مثل الدواجن منزوعة الجلد والمأكولات البحرية واللبن اليوناني والجبن والبيض واللحوم الحمراء المحدودة.

- الحبوب الكاملة بكميات صغيرة (كوب واحد مطبوخ من مرة إلى مرتين يوميًا)، مثل الكينوا أو الأرز البني أو البري أو البرغل أو الدخن.

- القليل من الأطعمة المصنعة أو المخبوزات (منخفضة الكربوهيدرات) أو معدومة.

- الدهون النباتية في شكل زيت الزيتون البكر وزيت الأفوكادو والأفوكادو والمكسرات والبذور.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل