التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

خيار بديل أسرع وأكثر دقة

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب
TT

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

إذا خالجك شعور بالضغط، أو عدم الراحة، في صدرك، لفترة وجيزة، عند ممارسة التمارين أو عند التعرض للتوتر، ربما يكون السبب المحتمل تدفق كميات غير كافية من الدم إلى القلب.

اختبار الإجهاد لتشخيص الذبحة الصدرية

وتُعرف هذه الحالة باسم الذبحة الصدرية المستقرة stable angina، مما يشير إلى أنك قد تكون عرضة لخطر الإصابة بنوبة قلبية heart attack.

ومن أجل تشخيص (أو استبعاد) وجود مخاطرة الإصابة بنوبة قلبية، كان الأطباء، فيما مضى، يبدأون باختبار إجهاد القلب stress test. ويراقب هذا الاختبار النشاط الكهربائي للقلب، ووظائف عضلاته، وأنماط تدفق الدم في أثناء تعرض القلب للإجهاد، إما من خلال التمارين أو الأدوية. إلا أن هذا الاختبار ينطوي على جانب سلبي: فهو لا يكشف إلا عن الحالات التي تحتوي على ضيق بالغ في الشرايين (عادةً ما تكون بنسبة انسداد تزيد عن 70 في المائة)، مما يؤدي إلى تقييد تدفق الدم، ويسبب ظهور أعراض ونتائج غير طبيعية في أثناء الاختبار.

في هذا الصدد، قال د. رون بلانكستين، اختصاصي أمراض القلب الوقائية وكبير الأطباء ومدير قسم التصوير المقطعي المحوسب للقلب في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»: «نعلم الآن أن معظم النوبات القلبية لا تحدث بسبب هذه الانسدادات الشديدة، وإنما عندما تتمزق اللويحات الصغيرة غير المسدودة، وتكوّن جلطة تؤدي إلى نوبة قلبية».

اختبار بديل

وأشار إلى أن هناك اختباراً بديلاً، يُعرف باسم التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي coronary computed tomography angiography (CCTA)، يوفر صورة ثلاثية الأبعاد للقلب والأوعية الدموية. وتكشف الصورة عن اللويحات السادّة وغير السادّة لتدفق الدم على حد سواء. وتشير دلائل متزايدة إلى أن هذا الفحص قد يحسن من قدرة أطباء القلب على رصد أمراض القلب وعلاجها.

تاريخ فحوصات القلب المتقدمة

كيف يمكن للفحوصات القلبية المتقدمة أن توضح خطر الإصابة بالنوبة القلبية؟ أتاحت التطورات بمجال تكنولوجيا الأشعة السينية والحوسبة، إمكانية الحصول على صور أكثر دقة وتفصيلاً للجسم، بما في ذلك شرايين القلب. ففي عام 1999، جرى استخدام التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي للمرة الأولى، وتألف الناتج من أربع صور مقطعية فقط، تُعرف كل واحدة منها باسم «شريحة».

أما أجهزة التصوير الحديثة متعددة الكواشف multi-detector scanners، فتنتج أكثر من 64 شريحة، وبعضها - ويُعرف باسم أجهزة التصوير بالأشعة المحسوبة بالفوتونات photon-counting CT scanners – يعمل بسرعات أعلى ويوفر دقة أكبر.

واليوم، تساعد هذه الصور عالية الجودة، بدقة أكبر، في التنبؤ بمن قد يستفيد من الأدوية لرصد مرض الشريان التاجي في مراحله المبكرة ومنع تفاقمه، وبالتالي تقليل احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية.

وفي عام 2018، أُجريت دراسة عرفت باسم «سكوت ـ هارت» SCOT-HEART، قارنت بين الرعاية التقليدية (التي تضمنت عادةً اختبار الإجهاد والأدوية الموصى بها)، وبين الرعاية التقليدية مضافاً إليها فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي. وأظهرت النتائج المبكرة أن الأشخاص الذين خضعوا لفحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، كانوا أكثر عرضة للخضوع لإجراءات إضافية في السنة الأولى بعد الفحص. ومع ذلك، تساوى عدد هذه الإجراءات بين المجموعتين، بعد خمس سنوات من بداية الدراسة.

ومع ذلك، كان الأشخاص في مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، أكثر احتمالاً لتناول أدوية وقائية، كما كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 41 في المائة.

وخلال عشر سنوات من تنفيذ الدراسة، كان 56 في المائة من أفراد مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، يتناولون أدوية (بما في ذلك الأسبرين والستاتينات)، لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية، مقارنةً بـ49 في المائة في مجموعة الرعاية التقليدية.

والأهم من ذلك، أن معدل النوبات القلبية غير المميتة كان أقل بنسبة 28 في المائة في مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، مقارنة بمن خضعوا للفحوصات التقليدية. يذكر أن نتائج الدراسة نشرت في 25 يناير (كانون الثاني) 2025 في دورية «لانسيت».

في هذا الصدد، شرح د. رون بلانكستين، الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد: «إنها أول دراسة تُظهر أن نوع الفحص المستخدم لتقييم ألم الصدر، قد يكون له تأثير مباشر على النتائج الصحية للفرد».

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي

ما التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي؟ يعتمد التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي على جهاز تصوير مقطعي خاص، لالتقاط صور متعددة وسريعة بالأشعة السينية، لبناء مشاهد ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية وهياكل القلب الأخرى.

قبل إجراء الفحص، تتلقى حقنة بصبغة تباين في الذراع أو اليد، تجعل الأوعية الدموية «تتوهج» في الصور. وقد يجري إعطاؤك أدوية تُبطئ معدل ضربات القلب، وتوسّع الأوعية الدموية. وفي أثناء الفحص، عليك الاستلقاء على طاولة تتحرك داخل فتحة دائرية في جهاز التصوير. ورغم أن التحضيرات قد تستغرق نحو ساعة، فإن الفحص نفسه لا يستغرق سوى ثوان معدودة.

وأوضح د. بلانكستين أن التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، حمل تصنيف «من الفئة الأولى» ومستوى دليل «A» - وهو أعلى مستوى من التوصية - لاستخدامه كأداة أولية لتقييم الأشخاص، الذين يعانون من انزعاج في الصدر، أو الذين يزورون قسم الطوارئ بأعراض ألم في الصدر.

ويتضح أن أغلب حالات ألم الصدر في الطوارئ لا صلة لها بالقلب. وعليه، فإن فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، يمكن أن يفيد في استبعاد احتمال حدوث نوبة قلبية لدى الأشخاص المعرضين للخطر. ومع ذلك، يُستخدم هذا الفحص غالباً لتقييم الأشخاص المصابين بالذبحة الصدرية المستقرة.

جدير بالذكر أن أكثر أعراض الذبحة الصدرية المستقرة شيوعاً، الشعور بالضغط أو الضيق أو الانقباض في منتصف الصدر، الذي يزول خلال دقائق، في الغالب. وقد يشعر بعض الناس بعدم ارتياح يمتد إلى الكتف أو الذراع أو الرقبة أو الظهر أو أعلى البطن أو الفك، وقد يعانون من ضيق في التنفس (ما يعرف طبياً باسم ضيق النفس).

يوفر صورة ثلاثية الأبعاد للقلب والأوعية الدموية تكشف عن اللويحات السادّة لها

نصائح حول إجراء هذا الفحص

شرح د. بلانكستين أن: «هناك حماساً كبيراً نحو زيادة استخدام فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي. ومع ذلك، فإن فائدته تعتمد بشكل كبير على جودة الصورة. وليس كل أجهزة التصوير متساوية في الأداء».

وهناك أشخاص لا يُنصح بخضوعهم لهذا الفحص، مثل من لديهم معدل ضربات قلب مرتفع للغاية لا يمكن خفضه بالأدوية، أو من لديهم مؤشر كتلة جسم مرتفع للغاية (40 أو أكثر). وكلتا الحالتين يمكن أن تؤثرا على جودة الصورة. كما يجب على الأشخاص الذين لديهم حساسية من مادة التباين (الصبغة) تجنب هذا الفحص.

وأضاف د. بلانكستين أن الأشخاص الذين جرى تشخيصهم بالفعل بمرض الشريان التاجي قد لا يستفيدون كثيراً من الفحص، لأن نتائجه قد لا تدخل تغييرات على خطة العلاج. ومع ذلك، ومع تطور التكنولوجيا، قد تساعد الفحوصات المتكررة في المستقبل، الأطباء على تقييم مدى فاعلية العلاجات، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتعديلها.

هل من تحسينات مستقبلية؟ تعتمد شركتان تعملان بمجال المعدات الطبية، هما «هارت فلو» و«كليرلي»، على الذكاء الاصطناعي في تحليل نتائج فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي بدقة أكبر. نظرياً، فإن قياس كمية اللويحات بدقة - خاصة تلك غير السادّة - يمكن أن يساعد في تحسين تقدير خطر الإصابة بالنوبة القلبية.

إلا أن د. بلانكستين نبه إلى أننا لا نعرف بعد ما إذا كانت هذه المعلومات تُضيف فائدة حقيقية، مقارنةً بالتقييم البصري للصورة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن تكنولوجيا التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي الحالية، تساعد الأطباء في اتباع نهج أكثر تخصيصاً على صعيد الوقاية القلبية.

وأضاف: «بوجه عام، كلما زادت كمية اللويحات لدى الشخص، زادت احتمالية أن نقترح علاجات أكثر قوة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.