الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

محاولات لفهم العلاقة بين القلب والدماغ لدى مرضى الشرايين التاجية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية
TT

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الزيادة في نشاط الدماغ بفعل معايشة حالة من إجهاد التوتر الذهني النفسي Mental Stress، قد يكون لها علاقة في تحفيز الشعور بألم الذبحة الصدرية Angina لدى المصابين بأمراض شرايين القلب CAD. هذا ما أفادت به نتائج دراسة طبية حديثة لباحثين أميركيين من جامعة إيموري في أتلانتا نشرتا ضمن عدد 18 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «الدورة الدموية: تصوير القلب والأوعية الدموية»Circulation: Cardiovascular Imaging. وكان عنوان الدراسة التي استمرت لمدة سنتين هو: «الارتباط بين نشاط الفص الأمامي السفلي من قشرة الدماغ الناجم عن الإجهاد العقلي وبين الذبحة الصدرية في مرض الشريان التاجي».
الذبحة الصدرية
من المعلوم أنه نتيجة لوجود تضيقات في مجاري الشرايين التاجية، يحصل في الغالب تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Ischemia، وآنذاك قد يشعر المريض بألم الذبحة الصدرية. ومعلوم أيضاً أن الأطباء يقسمون أجزاء قشرة الدماغ Cortexتشريحياً إلى عدد من الفصوص Lobes، التي تختلف في وظائفها وعلاقتها بأجزاء الجسم وأعضائه المختلفة.
وكان باحثون من جامعة إيموري قد أفادوا ضمن دراسة سابقة تم نشرها في عدد أبريل (نيسان) لعام 2018 من مجلة «طب الأمراض الجسمية النفسية» Psychosomatic Medicine Journal، بما ملخصه: «يتم إكلينيكياً ملاحظة أن الحالات النفسية الحادة يمكن أن تُؤدي إلى نوبة الجلطة القلبية لدى الأفراد المعرضين للإصابة بها. ومع ذلك، لم تكتسب هذه الحالة وعياً واسعاً ولم يتم تقييمها إكلينيكياً بشكل واضح. ولا توجد سوى خمس دراسات طبية سابقة حولها»، أي إلى عام 2018. وأضافوا آنذاك قائلين: «حالة النقص في تروية عضلة القلب نتيجة الإجهاد العقلي Mental Stress - Induced Ischemia هي ظاهرة شائعة في المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي. وتم لأول مرة وصف فكرة أن الإجهاد النفسي يمكن أن يؤدي إلى نقص تروية عضلة القلب في عام 1984 باستخدام التصوير النووي لتروية القلب».
وتأتي هذه الدراسة الحديثة استكمالاً لجهودهم البحثية السابقة في هذا المضمار. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة الحديثة: «الفص الجبهي السفلي Inferior Frontal Lobe هو منطقة مهمة في مقدمة الدماغ، ويشارك بفاعلية في الاستجابة الدماغية لحالات الإجهاد الذهني النفسي التي يمر بها المرء. ويشير المستوى العالي من النشاط في هذه المنطقة الدماغية، إلى تفاعل دماغي أعلى شدة مع حالات التوتر النفسي. ومع ذلك، فمن غير الواضح علمياً ما إذا كانت الزيادة في نشاط هذه المنطقة الدماغية، بسبب الإجهاد والتوتر النفسي، ترتبط بالشعور بألم الذبحة الصدرية لدى الأفراد المصابين بمرض الشريان التاجي».
إجهاد نفسي
وخلال الدراسة التي استمرت سنتين، قام الباحثون باعتماد نهج بحثي في المقارنة الدقيقة لتقييم المرضى المصابين بحالة مستقرة لأمراض الشرايين القلبية Stable CAD عند معايشتهم حالات الإجهاد الذهني النفسي. وطوال فترة المتابعة، كانت هناك خمسة عناصر يتم تكرار تقيمها ومحاولة فهم الرابط فيما بينها، وهي:
- التعرض لأنواع من الظروف التي تتسبب بالتوتر النفسي الذهني.
- نشاط الاستجابة في منطقة التفاعل النفسي بالدماغ، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى الشعور بألم الذبحة الصدرية، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى مناطق الدماغ المختلفة، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف، وأيضاً عند المعاناة من الإجهاد البدني.
وفي العنصر الأول استخدم الباحثون «بروتوكولات بحثية لتحفيز التوتر» Stress - Inducing Protocols، تشمل ضغوطات كلامية وحسابات رياضية Speech/Arithmetic Stressors، وهي التي تتسبب عادة بالإجهاد النفسي الذهني.
وتم تقييم العنصر الثاني والرابع، عبر إجراء فحص وظيفي عالي الدقة للدماغ بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني High - Resolution Positron Emission Tomography، وذلك لرصد شدة النشاط في منطقة الفص الجبهي السفلي وبقية مناطق الدماغ، وكذلك لتقييم مدى حصول أي تغيرات في تدفق الدم إلى منطقة التفاعل النفسي في الدماغ مقارنة ببقية أجزاء الدماغRegional: Total Brain Blood Flow.
وفي العنصر الثالث تم استخدام التقييم الإكلينيكي لمقياس سياتل Seattle Angina لمدى الشعور بألم الذبحة الصدرية.
وفي العنصر الخامس تم تتبع تغيرات تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Perfusion، عبر إجراء تصوير «تروية عضلة القلب» MPI أثناء كل من: الراحة، وتحت ظروف الإجهاد النفسي، وأثناء الإجهاد البدني التقليدي.
وفي بداية الدراسة، لاحظ الباحثون أن المرضى الأعلى شكوى من ألم الذبحة الصدرية كانوا أعلى في معدلات الإجهاد النفسي والمعاناة من الاكتئاب والقلق، وأكثر استخداماً للأدوية المضادة للاكتئاب، وأعلى اضطراراً لتناول أدوية شرايين القلب لتخفيف ألم الذبحة الصدرية. وذلك كله مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من ألم صدري نشط. كما لاحظ الباحثون أن المرضى الذين أبلغوا شعورهم بألم الذبحة الصدرية أثناء اختبار «تصوير تروية عضلة القلب» في بداية المتابعة الطبية، كان لديهم نشاط أعلى للفص الأمامي السفلي من الدماغ بـ«التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزتروني»، وكان لديهم معدلات أعلى في نتائج «تقييم بيك لمخزون الاكتئاب»Beck Depression Inventory Score.
القلب والدماغ
وبعد سنتين من المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين شكوا أكثر من ألم الذبحة الصدرية كان لديهم متوسط نشاط أعلى في الفص الجبهي السفلي، وذلك مقارنة بالمرضى الذين أبلغوا عن وتيرة منخفضة لآلام الصدر.
وهذا ما دفع الباحثين إلى قول ما ملخصه: «يظهر أن القلب والدماغ متصلان بشكل وثيق. إن المزيد من الشعور بالذبحة الصدرية يرتبط بزيادة نشاط الفص الجبهي السفلي. ما قد يدل على أن ارتفاع النشاط في الفص الجبهي السفلي عند الإجهاد النفسي، يرتبط بشكل مستقل مع نقص التروية لعضلة القلب والشعور بألم الذبحة الصدرية». وأضافوا: «لقد فوجئنا بقوة العلاقة بين مستوى النشاط في هذه المنطقة من الدماغ والشكوى من آلام الذبحة الصدرية. وهذا مفاجئ لأننا عندما نتعامل مع الذبحة الصدرية في البيئات الإكلينيكية، فإننا عادة لا نعتبر الإجهاد النفسي عاملاً أساسيا، وبدلاً من ذلك نركز على تدفق الدم في القلب».
وعلق الدكتور كاسرا موزامي، الباحث المشارك في الدراسة: «قد تغير هذه النتائج النموذج الذي يتم من خلاله تقييم مرضى الذبحة الصدرية، وذلك بإعادة تركيز التقييم الإكلينيكي على الإجهاد النفسي Psychological Stress كأحد عناصر التقييم القلبي لحالات الذبحة الصدرية».

الذبحة الصدرية... نوع «مستقر» ونوبة قلبية
> الذبحة الصدرية هي وصف لأحد أنواع آلام الصدر، وتنتج عن تدني تروية تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي أحد أعراض مرض تضيق الشريان التاجي. وبالإضافة إلى ظرف بذل المجهود البدني، قد تحصل الذبحة الصدرية عند معايشة ظروف أخرى، مثل الضغط العاطفي والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وتناول الوجبات الثقيلة والتدخين.
وتجدر ملاحظة أن وجود «ضيق» في مجرى أي شريان تاجي بدرجة «مؤثرة» يتسبب بتدني تدفق الدم بالكمية التي تحتاجها عضلة القلب. وعند بذل المجهود البدني يرتفع احتياج عضلة القلب إلى مزيد من تدفق الدم المحمل بالأوكسجين، وعدم تحقيق ذلك (بسبب ضيق المجرى الشرياني) يدفع عضلة القلب إلى «أنين» الشكوى من نقص توفر الأوكسجين. و«أنين» عضلة القلب يظهر آنذاك على هيئة «ألم الذبحة الصدرية».
وفي أحيان كثيرة يصعب التمييز بين ألم الذبحة الصدرية وبين أي نوع آخر من ألم الصدر، كعسر الهضم، أو ألم عضلات القفص الصدري ومفاصله، أو الجلطة الرئوية، أو التهاب الرئة، أو تضيق الصمام الأورطي، أو نوبات الهلع. ولذا تحاول المصادر الطبية توضيح المقصود به بوصفه: الشعور بألم أو بعدم الراحة في الصدر، أشبه بالشعور بالضغط أو العصر أو الحرقان أو الامتلاء. وربما مع شعور مُصاحب بألم في الذراعين، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتف، أو الظهر. أو إحساس مُرافق بالغثيان أو الإرهاق أو ضيق التنفس أو زيادة التعرق أو الدوار.
ولأهمية الأمر، يجدر تقييم هذه الأعراض بشكل مستعجل من قبل الطبيب، وذلك لمعرفة سبب الألم، وهل الحالة هي ذبحة صدرية مستقرة Stable Angina أو ذبحة صدرية غير مستقرة Unstable Angina أو نوبة قلبية Heart Attack.
والنظر الطبي إلى هذين النوعين من ألم الذبحة الصدرية، له جانب يتعلق باختلاف الشعور بالألم، وجانب يتعلق باختلاف مجرى الأحداث داخل الشريان التاجي المتضيق.
وبشكل عام من ناحية «الشعور» بالألم، تتميز الذبحة الصدرية المستقرة بأن الشعور بألم الصدر يظهر حال بذل المجهود البدني، كالمشي أو ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي عند الراحة البدنية التامة أو عند تناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان. وفي الغالب يستمر الألم لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل.
أما الذبحة الصدرية «غير المستقرة» فهي أي نوع من ألم الذبحة الصدرية الذي لا ينطبق عليه وصف الذبحة الصدرية «المستقرة». أي ألم الذبحة الصدرية الذي أصبح فجأة يحصل حال الراحة البدنية، أو ألم الذبحة الصدرية الذي زاد في السوء عن نمطه المعتاد. أي على سبيل المثال، أصبح يظهر مع بذل جهد بدني قليل بعد أن كان ليس كذلك في السابق. وغالباً ما يكون «عدم الاستقرار» دلالة على أمر أكثر خطورة. وعندما يستمر الألم لفترة أطول من 10 أو 15 دقيقة، ولا يخف مع الراحة البدنية أو بتناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان، فقد يُشير إلى احتمال حصول نوبة الجلطة القلبية، وحينذاك تجدر سرعة المبادرة لذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى.
هذا من ناحية الشعور بالألم، ومن ناحية ما يحصل بالفعل داخل الشرايين القلبية في حالات ألم الذبحة الصدرية «غير المستقرة» مقارنة بالذبحة الصدرية «المستقرة»، فإنه عندما يزيد الضيق الشرياني بشكل مؤثر في وقت قصير، إما بسبب زيادة سريعة في تراكم الكولسترول والدهون في الكتلة التي تُضيق الشريان، أو بسبب تراكم الصفائح الدموية وتكوين الخثرة الدموية على سطح التضيق الشرياني، تصبح حالة الضيق في الشريان «حالة غير مستقرة»، وحينها يقل تدفق الدم بشكل كبير ويحصل «ألم الذبحة الصدرية غير المستقرة». وما لم يتم التعامل العلاجي مع هذه الحالات بسرعة، قد تتطور حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» إلى حالة «نوبة الجلطة القلبية» بفعل حصول مزيد من التضيق الشرياني، وصولاً إلى حد السدد التام لمجرى تدفق الدم، وتوقف وصوله إلى عضلة القلب تبعاً لذلك.

اهتمام بتأثيرات التوتر على شرايين القلب
> عند إجابتها على سؤال: متى سأصاب بالذبحة الصدرية؟ تقول رابطة القلب الأميركية AHA إن أحد مسببات ذلك: معايشة نوبة الغضب أو الانزعاج النفسي أو الضغط العاطفي. ولذا تنصح بتعلم سلوكيات الاسترخاء النفسي والتعامل مع التوتر النفسي بطريقة إيجابية وفعالة لتخفيف تأثيراته على الجسم.
ويفيد أطباء القلب من مايوكلينيك أن: «إجهاد التوتر النفسي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية. ويمكن للكثير من الإجهاد والغضب أن يرفع ضغط الدم أيضاً. كما يمكن أن تؤدي تدفقات الهرمونات الناتجة أثناء التوتر النفسي إلى تضييق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية».
وضمن عدد مارس (آذار) 2017 لمجلة القلب الدولية International Journal of Cardiology، نشر باحثون من جامعة إيموري نتائج متابعتهم لمدة سنتين تأثيرات وجود حالة الاكتئاب Depression لدى مرضى الشرايين القلبية، على تكرار شعورهم بألم الصدر. وقالوا في خاتمة نتائجها: «يرتبط الاكتئاب بالذبحة الصدرية بغض النظر عن شدة التضيقات في مرض شرايين القلب. وقد لا يجني المرضى المصابون بالاكتئاب فائدة مناسبة من معالجة تلك الشرايين Revascularization في شأن الشكوى من ألم الصدر، مقارنة باستفادة أقرانهم من مرضى القلب الذين لا يعانون من الاكتئاب». وهو ما يجعل معالجة الاكتئاب وتخفيف حدته أحد جوانب نجاح معالجة أمراض شرايين القلب.
وعلقت الدكتورة نيتشا غولدنبيرغ، طبيبة القلب في جامعة لانغوين بنيويورك، على الدراسة الحديثة قائلة: «لقد ربطت الدراسات السابقة فيما بين الإجهاد الذهني ونقص تدفق الدم إلى القلب، وذلك ما تم إثباته باستخدام التصوير النووي لتروية القلب Perfusion Nuclear Imaging. إلا أن هذه الدراسة الجديدة فريدة من نوعها من حيث إنها نظرت في نشاط الدماغ المرتبط بالإجهاد العقلي، وكانت قادرة على ربط هذا النشاط بالذبحة الصدرية. إنها تظهر أن القلب والدماغ مترابطان».



في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.