الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

محاولات لفهم العلاقة بين القلب والدماغ لدى مرضى الشرايين التاجية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية
TT

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الزيادة في نشاط الدماغ بفعل معايشة حالة من إجهاد التوتر الذهني النفسي Mental Stress، قد يكون لها علاقة في تحفيز الشعور بألم الذبحة الصدرية Angina لدى المصابين بأمراض شرايين القلب CAD. هذا ما أفادت به نتائج دراسة طبية حديثة لباحثين أميركيين من جامعة إيموري في أتلانتا نشرتا ضمن عدد 18 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «الدورة الدموية: تصوير القلب والأوعية الدموية»Circulation: Cardiovascular Imaging. وكان عنوان الدراسة التي استمرت لمدة سنتين هو: «الارتباط بين نشاط الفص الأمامي السفلي من قشرة الدماغ الناجم عن الإجهاد العقلي وبين الذبحة الصدرية في مرض الشريان التاجي».
الذبحة الصدرية
من المعلوم أنه نتيجة لوجود تضيقات في مجاري الشرايين التاجية، يحصل في الغالب تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Ischemia، وآنذاك قد يشعر المريض بألم الذبحة الصدرية. ومعلوم أيضاً أن الأطباء يقسمون أجزاء قشرة الدماغ Cortexتشريحياً إلى عدد من الفصوص Lobes، التي تختلف في وظائفها وعلاقتها بأجزاء الجسم وأعضائه المختلفة.
وكان باحثون من جامعة إيموري قد أفادوا ضمن دراسة سابقة تم نشرها في عدد أبريل (نيسان) لعام 2018 من مجلة «طب الأمراض الجسمية النفسية» Psychosomatic Medicine Journal، بما ملخصه: «يتم إكلينيكياً ملاحظة أن الحالات النفسية الحادة يمكن أن تُؤدي إلى نوبة الجلطة القلبية لدى الأفراد المعرضين للإصابة بها. ومع ذلك، لم تكتسب هذه الحالة وعياً واسعاً ولم يتم تقييمها إكلينيكياً بشكل واضح. ولا توجد سوى خمس دراسات طبية سابقة حولها»، أي إلى عام 2018. وأضافوا آنذاك قائلين: «حالة النقص في تروية عضلة القلب نتيجة الإجهاد العقلي Mental Stress - Induced Ischemia هي ظاهرة شائعة في المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي. وتم لأول مرة وصف فكرة أن الإجهاد النفسي يمكن أن يؤدي إلى نقص تروية عضلة القلب في عام 1984 باستخدام التصوير النووي لتروية القلب».
وتأتي هذه الدراسة الحديثة استكمالاً لجهودهم البحثية السابقة في هذا المضمار. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة الحديثة: «الفص الجبهي السفلي Inferior Frontal Lobe هو منطقة مهمة في مقدمة الدماغ، ويشارك بفاعلية في الاستجابة الدماغية لحالات الإجهاد الذهني النفسي التي يمر بها المرء. ويشير المستوى العالي من النشاط في هذه المنطقة الدماغية، إلى تفاعل دماغي أعلى شدة مع حالات التوتر النفسي. ومع ذلك، فمن غير الواضح علمياً ما إذا كانت الزيادة في نشاط هذه المنطقة الدماغية، بسبب الإجهاد والتوتر النفسي، ترتبط بالشعور بألم الذبحة الصدرية لدى الأفراد المصابين بمرض الشريان التاجي».
إجهاد نفسي
وخلال الدراسة التي استمرت سنتين، قام الباحثون باعتماد نهج بحثي في المقارنة الدقيقة لتقييم المرضى المصابين بحالة مستقرة لأمراض الشرايين القلبية Stable CAD عند معايشتهم حالات الإجهاد الذهني النفسي. وطوال فترة المتابعة، كانت هناك خمسة عناصر يتم تكرار تقيمها ومحاولة فهم الرابط فيما بينها، وهي:
- التعرض لأنواع من الظروف التي تتسبب بالتوتر النفسي الذهني.
- نشاط الاستجابة في منطقة التفاعل النفسي بالدماغ، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى الشعور بألم الذبحة الصدرية، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى مناطق الدماغ المختلفة، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف، وأيضاً عند المعاناة من الإجهاد البدني.
وفي العنصر الأول استخدم الباحثون «بروتوكولات بحثية لتحفيز التوتر» Stress - Inducing Protocols، تشمل ضغوطات كلامية وحسابات رياضية Speech/Arithmetic Stressors، وهي التي تتسبب عادة بالإجهاد النفسي الذهني.
وتم تقييم العنصر الثاني والرابع، عبر إجراء فحص وظيفي عالي الدقة للدماغ بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني High - Resolution Positron Emission Tomography، وذلك لرصد شدة النشاط في منطقة الفص الجبهي السفلي وبقية مناطق الدماغ، وكذلك لتقييم مدى حصول أي تغيرات في تدفق الدم إلى منطقة التفاعل النفسي في الدماغ مقارنة ببقية أجزاء الدماغRegional: Total Brain Blood Flow.
وفي العنصر الثالث تم استخدام التقييم الإكلينيكي لمقياس سياتل Seattle Angina لمدى الشعور بألم الذبحة الصدرية.
وفي العنصر الخامس تم تتبع تغيرات تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Perfusion، عبر إجراء تصوير «تروية عضلة القلب» MPI أثناء كل من: الراحة، وتحت ظروف الإجهاد النفسي، وأثناء الإجهاد البدني التقليدي.
وفي بداية الدراسة، لاحظ الباحثون أن المرضى الأعلى شكوى من ألم الذبحة الصدرية كانوا أعلى في معدلات الإجهاد النفسي والمعاناة من الاكتئاب والقلق، وأكثر استخداماً للأدوية المضادة للاكتئاب، وأعلى اضطراراً لتناول أدوية شرايين القلب لتخفيف ألم الذبحة الصدرية. وذلك كله مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من ألم صدري نشط. كما لاحظ الباحثون أن المرضى الذين أبلغوا شعورهم بألم الذبحة الصدرية أثناء اختبار «تصوير تروية عضلة القلب» في بداية المتابعة الطبية، كان لديهم نشاط أعلى للفص الأمامي السفلي من الدماغ بـ«التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزتروني»، وكان لديهم معدلات أعلى في نتائج «تقييم بيك لمخزون الاكتئاب»Beck Depression Inventory Score.
القلب والدماغ
وبعد سنتين من المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين شكوا أكثر من ألم الذبحة الصدرية كان لديهم متوسط نشاط أعلى في الفص الجبهي السفلي، وذلك مقارنة بالمرضى الذين أبلغوا عن وتيرة منخفضة لآلام الصدر.
وهذا ما دفع الباحثين إلى قول ما ملخصه: «يظهر أن القلب والدماغ متصلان بشكل وثيق. إن المزيد من الشعور بالذبحة الصدرية يرتبط بزيادة نشاط الفص الجبهي السفلي. ما قد يدل على أن ارتفاع النشاط في الفص الجبهي السفلي عند الإجهاد النفسي، يرتبط بشكل مستقل مع نقص التروية لعضلة القلب والشعور بألم الذبحة الصدرية». وأضافوا: «لقد فوجئنا بقوة العلاقة بين مستوى النشاط في هذه المنطقة من الدماغ والشكوى من آلام الذبحة الصدرية. وهذا مفاجئ لأننا عندما نتعامل مع الذبحة الصدرية في البيئات الإكلينيكية، فإننا عادة لا نعتبر الإجهاد النفسي عاملاً أساسيا، وبدلاً من ذلك نركز على تدفق الدم في القلب».
وعلق الدكتور كاسرا موزامي، الباحث المشارك في الدراسة: «قد تغير هذه النتائج النموذج الذي يتم من خلاله تقييم مرضى الذبحة الصدرية، وذلك بإعادة تركيز التقييم الإكلينيكي على الإجهاد النفسي Psychological Stress كأحد عناصر التقييم القلبي لحالات الذبحة الصدرية».

الذبحة الصدرية... نوع «مستقر» ونوبة قلبية
> الذبحة الصدرية هي وصف لأحد أنواع آلام الصدر، وتنتج عن تدني تروية تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي أحد أعراض مرض تضيق الشريان التاجي. وبالإضافة إلى ظرف بذل المجهود البدني، قد تحصل الذبحة الصدرية عند معايشة ظروف أخرى، مثل الضغط العاطفي والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وتناول الوجبات الثقيلة والتدخين.
وتجدر ملاحظة أن وجود «ضيق» في مجرى أي شريان تاجي بدرجة «مؤثرة» يتسبب بتدني تدفق الدم بالكمية التي تحتاجها عضلة القلب. وعند بذل المجهود البدني يرتفع احتياج عضلة القلب إلى مزيد من تدفق الدم المحمل بالأوكسجين، وعدم تحقيق ذلك (بسبب ضيق المجرى الشرياني) يدفع عضلة القلب إلى «أنين» الشكوى من نقص توفر الأوكسجين. و«أنين» عضلة القلب يظهر آنذاك على هيئة «ألم الذبحة الصدرية».
وفي أحيان كثيرة يصعب التمييز بين ألم الذبحة الصدرية وبين أي نوع آخر من ألم الصدر، كعسر الهضم، أو ألم عضلات القفص الصدري ومفاصله، أو الجلطة الرئوية، أو التهاب الرئة، أو تضيق الصمام الأورطي، أو نوبات الهلع. ولذا تحاول المصادر الطبية توضيح المقصود به بوصفه: الشعور بألم أو بعدم الراحة في الصدر، أشبه بالشعور بالضغط أو العصر أو الحرقان أو الامتلاء. وربما مع شعور مُصاحب بألم في الذراعين، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتف، أو الظهر. أو إحساس مُرافق بالغثيان أو الإرهاق أو ضيق التنفس أو زيادة التعرق أو الدوار.
ولأهمية الأمر، يجدر تقييم هذه الأعراض بشكل مستعجل من قبل الطبيب، وذلك لمعرفة سبب الألم، وهل الحالة هي ذبحة صدرية مستقرة Stable Angina أو ذبحة صدرية غير مستقرة Unstable Angina أو نوبة قلبية Heart Attack.
والنظر الطبي إلى هذين النوعين من ألم الذبحة الصدرية، له جانب يتعلق باختلاف الشعور بالألم، وجانب يتعلق باختلاف مجرى الأحداث داخل الشريان التاجي المتضيق.
وبشكل عام من ناحية «الشعور» بالألم، تتميز الذبحة الصدرية المستقرة بأن الشعور بألم الصدر يظهر حال بذل المجهود البدني، كالمشي أو ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي عند الراحة البدنية التامة أو عند تناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان. وفي الغالب يستمر الألم لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل.
أما الذبحة الصدرية «غير المستقرة» فهي أي نوع من ألم الذبحة الصدرية الذي لا ينطبق عليه وصف الذبحة الصدرية «المستقرة». أي ألم الذبحة الصدرية الذي أصبح فجأة يحصل حال الراحة البدنية، أو ألم الذبحة الصدرية الذي زاد في السوء عن نمطه المعتاد. أي على سبيل المثال، أصبح يظهر مع بذل جهد بدني قليل بعد أن كان ليس كذلك في السابق. وغالباً ما يكون «عدم الاستقرار» دلالة على أمر أكثر خطورة. وعندما يستمر الألم لفترة أطول من 10 أو 15 دقيقة، ولا يخف مع الراحة البدنية أو بتناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان، فقد يُشير إلى احتمال حصول نوبة الجلطة القلبية، وحينذاك تجدر سرعة المبادرة لذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى.
هذا من ناحية الشعور بالألم، ومن ناحية ما يحصل بالفعل داخل الشرايين القلبية في حالات ألم الذبحة الصدرية «غير المستقرة» مقارنة بالذبحة الصدرية «المستقرة»، فإنه عندما يزيد الضيق الشرياني بشكل مؤثر في وقت قصير، إما بسبب زيادة سريعة في تراكم الكولسترول والدهون في الكتلة التي تُضيق الشريان، أو بسبب تراكم الصفائح الدموية وتكوين الخثرة الدموية على سطح التضيق الشرياني، تصبح حالة الضيق في الشريان «حالة غير مستقرة»، وحينها يقل تدفق الدم بشكل كبير ويحصل «ألم الذبحة الصدرية غير المستقرة». وما لم يتم التعامل العلاجي مع هذه الحالات بسرعة، قد تتطور حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» إلى حالة «نوبة الجلطة القلبية» بفعل حصول مزيد من التضيق الشرياني، وصولاً إلى حد السدد التام لمجرى تدفق الدم، وتوقف وصوله إلى عضلة القلب تبعاً لذلك.

اهتمام بتأثيرات التوتر على شرايين القلب
> عند إجابتها على سؤال: متى سأصاب بالذبحة الصدرية؟ تقول رابطة القلب الأميركية AHA إن أحد مسببات ذلك: معايشة نوبة الغضب أو الانزعاج النفسي أو الضغط العاطفي. ولذا تنصح بتعلم سلوكيات الاسترخاء النفسي والتعامل مع التوتر النفسي بطريقة إيجابية وفعالة لتخفيف تأثيراته على الجسم.
ويفيد أطباء القلب من مايوكلينيك أن: «إجهاد التوتر النفسي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية. ويمكن للكثير من الإجهاد والغضب أن يرفع ضغط الدم أيضاً. كما يمكن أن تؤدي تدفقات الهرمونات الناتجة أثناء التوتر النفسي إلى تضييق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية».
وضمن عدد مارس (آذار) 2017 لمجلة القلب الدولية International Journal of Cardiology، نشر باحثون من جامعة إيموري نتائج متابعتهم لمدة سنتين تأثيرات وجود حالة الاكتئاب Depression لدى مرضى الشرايين القلبية، على تكرار شعورهم بألم الصدر. وقالوا في خاتمة نتائجها: «يرتبط الاكتئاب بالذبحة الصدرية بغض النظر عن شدة التضيقات في مرض شرايين القلب. وقد لا يجني المرضى المصابون بالاكتئاب فائدة مناسبة من معالجة تلك الشرايين Revascularization في شأن الشكوى من ألم الصدر، مقارنة باستفادة أقرانهم من مرضى القلب الذين لا يعانون من الاكتئاب». وهو ما يجعل معالجة الاكتئاب وتخفيف حدته أحد جوانب نجاح معالجة أمراض شرايين القلب.
وعلقت الدكتورة نيتشا غولدنبيرغ، طبيبة القلب في جامعة لانغوين بنيويورك، على الدراسة الحديثة قائلة: «لقد ربطت الدراسات السابقة فيما بين الإجهاد الذهني ونقص تدفق الدم إلى القلب، وذلك ما تم إثباته باستخدام التصوير النووي لتروية القلب Perfusion Nuclear Imaging. إلا أن هذه الدراسة الجديدة فريدة من نوعها من حيث إنها نظرت في نشاط الدماغ المرتبط بالإجهاد العقلي، وكانت قادرة على ربط هذا النشاط بالذبحة الصدرية. إنها تظهر أن القلب والدماغ مترابطان».



تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.


فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
TT

فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وللكركديه فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

ويمكن لشرب الكركديه يومياً أن يساعد في خفض ضغط الدم ودعم صحة القلب، كما يحتوي المشروب على مضادات أكسدة قوية تساهم في حماية الجسم من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

وقد يساعد الكركديه أيضاً في تحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الكبد، والمساعدة في فقدان الوزن عند تناوله من دون سكر. ويُفضل تناوله باعتدال، خاصة لمرضى الضغط المنخفض؛ لأنه قد يسبب انخفاضاً إضافياً في ضغط الدم.

فما هي القيمة الغذائية للكركديه وفوائد شربه؟

يحتوي الكركديه على كمية مختلفة من المعادن والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم وسلامته، ومنها فيتامينات «أ» و«ب» و«ج» والكالسيوم والحديد.

وتتعدد فوائد الكركديه لصحة الجسم، وأهمها:

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

يساعد شرب الكركديه على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وذلك لأنه يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم؛ لامتلاكه خصائص مضادة للالتهابات.

ويحمي الكركديه من أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم، حيث يساعد شربه في خفض ضغط الدم لدى البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً لخصائصه المدرة للبول.

ويحتوي الكركديه على مركبات الأنثوسيانين (أصباغ نباتية طبيعية)، التي تحمي من العديد من أمراض القلب. ويعمل الكركديه أيضاً على التقليل من الكوليسترول الضار والدهون في الجسم.

التقليل من سكر الدم

يُعد تناول الكركديه مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، لما له من دور في التقليل من مستوى السكر في الدم، وذلك عن طريق تثبيط نشاط إنزيمات معوية تعمل على هضم الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الطعام، وتحويلها إلى سكريات أحادية.

الوقاية من الإنفلونزا

يساعد الكركديه في الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا؛ وذلك لامتلاكه خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للفيروسات، كما يمتاز بقدرته على تقليل درجة حرارة الجسم، وبالتالي فهو مفيد لعلاج الحمى.

ويحتوي الكركديه على فيتامين «ج» الذي يساعد أيضاً على تقوية جهاز المناعة في الجسم، مما يقلل من فرصة الإصابة بنزلات البرد والسعال.

المساعدة في خسارة الوزن الزائد

يعتبر الكركديه أحد المشروبات ذات الفاعلية في تقليل الوزن؛ إذ لا يوجد أي سعرات حرارية في الكركديه، كما يساعد المستخلص الإيثانولي من أوراق الكركديه على إنقاص نسبة الدهون في الدم.

وجدير بالذكر أنه يُنصح بالمداومة على تناول مشروب الكركديه، مع الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، واتباع حمية غذائية صحية.

الحفاظ على صحة الكبد

يساعد شرب الكركديه على تقليل تراكم الدهون والتنكس الدهني (تراكم مفرط وغير طبيعي للدهون خاصة الثلاثية داخل الخلايا) في الكبد، مما يقلل من خطر الإصابة بفشل الكبد.

الوقاية من الإمساك

يساعد شرب الكركديه في تحسين عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، الأمر الذي يجعله فعالاً في التخفيف من الإمساك.

التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب

يحتوي الكركديه على خصائص مضادة للاكتئاب، وذلك لاحتوائه على مركبات الفلافونويدات التي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي والتقليل من القلق والاكتئاب.


لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.