الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

محاولات لفهم العلاقة بين القلب والدماغ لدى مرضى الشرايين التاجية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية
TT

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الزيادة في نشاط الدماغ بفعل معايشة حالة من إجهاد التوتر الذهني النفسي Mental Stress، قد يكون لها علاقة في تحفيز الشعور بألم الذبحة الصدرية Angina لدى المصابين بأمراض شرايين القلب CAD. هذا ما أفادت به نتائج دراسة طبية حديثة لباحثين أميركيين من جامعة إيموري في أتلانتا نشرتا ضمن عدد 18 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «الدورة الدموية: تصوير القلب والأوعية الدموية»Circulation: Cardiovascular Imaging. وكان عنوان الدراسة التي استمرت لمدة سنتين هو: «الارتباط بين نشاط الفص الأمامي السفلي من قشرة الدماغ الناجم عن الإجهاد العقلي وبين الذبحة الصدرية في مرض الشريان التاجي».
الذبحة الصدرية
من المعلوم أنه نتيجة لوجود تضيقات في مجاري الشرايين التاجية، يحصل في الغالب تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Ischemia، وآنذاك قد يشعر المريض بألم الذبحة الصدرية. ومعلوم أيضاً أن الأطباء يقسمون أجزاء قشرة الدماغ Cortexتشريحياً إلى عدد من الفصوص Lobes، التي تختلف في وظائفها وعلاقتها بأجزاء الجسم وأعضائه المختلفة.
وكان باحثون من جامعة إيموري قد أفادوا ضمن دراسة سابقة تم نشرها في عدد أبريل (نيسان) لعام 2018 من مجلة «طب الأمراض الجسمية النفسية» Psychosomatic Medicine Journal، بما ملخصه: «يتم إكلينيكياً ملاحظة أن الحالات النفسية الحادة يمكن أن تُؤدي إلى نوبة الجلطة القلبية لدى الأفراد المعرضين للإصابة بها. ومع ذلك، لم تكتسب هذه الحالة وعياً واسعاً ولم يتم تقييمها إكلينيكياً بشكل واضح. ولا توجد سوى خمس دراسات طبية سابقة حولها»، أي إلى عام 2018. وأضافوا آنذاك قائلين: «حالة النقص في تروية عضلة القلب نتيجة الإجهاد العقلي Mental Stress - Induced Ischemia هي ظاهرة شائعة في المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي. وتم لأول مرة وصف فكرة أن الإجهاد النفسي يمكن أن يؤدي إلى نقص تروية عضلة القلب في عام 1984 باستخدام التصوير النووي لتروية القلب».
وتأتي هذه الدراسة الحديثة استكمالاً لجهودهم البحثية السابقة في هذا المضمار. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة الحديثة: «الفص الجبهي السفلي Inferior Frontal Lobe هو منطقة مهمة في مقدمة الدماغ، ويشارك بفاعلية في الاستجابة الدماغية لحالات الإجهاد الذهني النفسي التي يمر بها المرء. ويشير المستوى العالي من النشاط في هذه المنطقة الدماغية، إلى تفاعل دماغي أعلى شدة مع حالات التوتر النفسي. ومع ذلك، فمن غير الواضح علمياً ما إذا كانت الزيادة في نشاط هذه المنطقة الدماغية، بسبب الإجهاد والتوتر النفسي، ترتبط بالشعور بألم الذبحة الصدرية لدى الأفراد المصابين بمرض الشريان التاجي».
إجهاد نفسي
وخلال الدراسة التي استمرت سنتين، قام الباحثون باعتماد نهج بحثي في المقارنة الدقيقة لتقييم المرضى المصابين بحالة مستقرة لأمراض الشرايين القلبية Stable CAD عند معايشتهم حالات الإجهاد الذهني النفسي. وطوال فترة المتابعة، كانت هناك خمسة عناصر يتم تكرار تقيمها ومحاولة فهم الرابط فيما بينها، وهي:
- التعرض لأنواع من الظروف التي تتسبب بالتوتر النفسي الذهني.
- نشاط الاستجابة في منطقة التفاعل النفسي بالدماغ، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى الشعور بألم الذبحة الصدرية، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى مناطق الدماغ المختلفة، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف، وأيضاً عند المعاناة من الإجهاد البدني.
وفي العنصر الأول استخدم الباحثون «بروتوكولات بحثية لتحفيز التوتر» Stress - Inducing Protocols، تشمل ضغوطات كلامية وحسابات رياضية Speech/Arithmetic Stressors، وهي التي تتسبب عادة بالإجهاد النفسي الذهني.
وتم تقييم العنصر الثاني والرابع، عبر إجراء فحص وظيفي عالي الدقة للدماغ بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني High - Resolution Positron Emission Tomography، وذلك لرصد شدة النشاط في منطقة الفص الجبهي السفلي وبقية مناطق الدماغ، وكذلك لتقييم مدى حصول أي تغيرات في تدفق الدم إلى منطقة التفاعل النفسي في الدماغ مقارنة ببقية أجزاء الدماغRegional: Total Brain Blood Flow.
وفي العنصر الثالث تم استخدام التقييم الإكلينيكي لمقياس سياتل Seattle Angina لمدى الشعور بألم الذبحة الصدرية.
وفي العنصر الخامس تم تتبع تغيرات تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Perfusion، عبر إجراء تصوير «تروية عضلة القلب» MPI أثناء كل من: الراحة، وتحت ظروف الإجهاد النفسي، وأثناء الإجهاد البدني التقليدي.
وفي بداية الدراسة، لاحظ الباحثون أن المرضى الأعلى شكوى من ألم الذبحة الصدرية كانوا أعلى في معدلات الإجهاد النفسي والمعاناة من الاكتئاب والقلق، وأكثر استخداماً للأدوية المضادة للاكتئاب، وأعلى اضطراراً لتناول أدوية شرايين القلب لتخفيف ألم الذبحة الصدرية. وذلك كله مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من ألم صدري نشط. كما لاحظ الباحثون أن المرضى الذين أبلغوا شعورهم بألم الذبحة الصدرية أثناء اختبار «تصوير تروية عضلة القلب» في بداية المتابعة الطبية، كان لديهم نشاط أعلى للفص الأمامي السفلي من الدماغ بـ«التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزتروني»، وكان لديهم معدلات أعلى في نتائج «تقييم بيك لمخزون الاكتئاب»Beck Depression Inventory Score.
القلب والدماغ
وبعد سنتين من المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين شكوا أكثر من ألم الذبحة الصدرية كان لديهم متوسط نشاط أعلى في الفص الجبهي السفلي، وذلك مقارنة بالمرضى الذين أبلغوا عن وتيرة منخفضة لآلام الصدر.
وهذا ما دفع الباحثين إلى قول ما ملخصه: «يظهر أن القلب والدماغ متصلان بشكل وثيق. إن المزيد من الشعور بالذبحة الصدرية يرتبط بزيادة نشاط الفص الجبهي السفلي. ما قد يدل على أن ارتفاع النشاط في الفص الجبهي السفلي عند الإجهاد النفسي، يرتبط بشكل مستقل مع نقص التروية لعضلة القلب والشعور بألم الذبحة الصدرية». وأضافوا: «لقد فوجئنا بقوة العلاقة بين مستوى النشاط في هذه المنطقة من الدماغ والشكوى من آلام الذبحة الصدرية. وهذا مفاجئ لأننا عندما نتعامل مع الذبحة الصدرية في البيئات الإكلينيكية، فإننا عادة لا نعتبر الإجهاد النفسي عاملاً أساسيا، وبدلاً من ذلك نركز على تدفق الدم في القلب».
وعلق الدكتور كاسرا موزامي، الباحث المشارك في الدراسة: «قد تغير هذه النتائج النموذج الذي يتم من خلاله تقييم مرضى الذبحة الصدرية، وذلك بإعادة تركيز التقييم الإكلينيكي على الإجهاد النفسي Psychological Stress كأحد عناصر التقييم القلبي لحالات الذبحة الصدرية».

الذبحة الصدرية... نوع «مستقر» ونوبة قلبية
> الذبحة الصدرية هي وصف لأحد أنواع آلام الصدر، وتنتج عن تدني تروية تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي أحد أعراض مرض تضيق الشريان التاجي. وبالإضافة إلى ظرف بذل المجهود البدني، قد تحصل الذبحة الصدرية عند معايشة ظروف أخرى، مثل الضغط العاطفي والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وتناول الوجبات الثقيلة والتدخين.
وتجدر ملاحظة أن وجود «ضيق» في مجرى أي شريان تاجي بدرجة «مؤثرة» يتسبب بتدني تدفق الدم بالكمية التي تحتاجها عضلة القلب. وعند بذل المجهود البدني يرتفع احتياج عضلة القلب إلى مزيد من تدفق الدم المحمل بالأوكسجين، وعدم تحقيق ذلك (بسبب ضيق المجرى الشرياني) يدفع عضلة القلب إلى «أنين» الشكوى من نقص توفر الأوكسجين. و«أنين» عضلة القلب يظهر آنذاك على هيئة «ألم الذبحة الصدرية».
وفي أحيان كثيرة يصعب التمييز بين ألم الذبحة الصدرية وبين أي نوع آخر من ألم الصدر، كعسر الهضم، أو ألم عضلات القفص الصدري ومفاصله، أو الجلطة الرئوية، أو التهاب الرئة، أو تضيق الصمام الأورطي، أو نوبات الهلع. ولذا تحاول المصادر الطبية توضيح المقصود به بوصفه: الشعور بألم أو بعدم الراحة في الصدر، أشبه بالشعور بالضغط أو العصر أو الحرقان أو الامتلاء. وربما مع شعور مُصاحب بألم في الذراعين، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتف، أو الظهر. أو إحساس مُرافق بالغثيان أو الإرهاق أو ضيق التنفس أو زيادة التعرق أو الدوار.
ولأهمية الأمر، يجدر تقييم هذه الأعراض بشكل مستعجل من قبل الطبيب، وذلك لمعرفة سبب الألم، وهل الحالة هي ذبحة صدرية مستقرة Stable Angina أو ذبحة صدرية غير مستقرة Unstable Angina أو نوبة قلبية Heart Attack.
والنظر الطبي إلى هذين النوعين من ألم الذبحة الصدرية، له جانب يتعلق باختلاف الشعور بالألم، وجانب يتعلق باختلاف مجرى الأحداث داخل الشريان التاجي المتضيق.
وبشكل عام من ناحية «الشعور» بالألم، تتميز الذبحة الصدرية المستقرة بأن الشعور بألم الصدر يظهر حال بذل المجهود البدني، كالمشي أو ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي عند الراحة البدنية التامة أو عند تناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان. وفي الغالب يستمر الألم لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل.
أما الذبحة الصدرية «غير المستقرة» فهي أي نوع من ألم الذبحة الصدرية الذي لا ينطبق عليه وصف الذبحة الصدرية «المستقرة». أي ألم الذبحة الصدرية الذي أصبح فجأة يحصل حال الراحة البدنية، أو ألم الذبحة الصدرية الذي زاد في السوء عن نمطه المعتاد. أي على سبيل المثال، أصبح يظهر مع بذل جهد بدني قليل بعد أن كان ليس كذلك في السابق. وغالباً ما يكون «عدم الاستقرار» دلالة على أمر أكثر خطورة. وعندما يستمر الألم لفترة أطول من 10 أو 15 دقيقة، ولا يخف مع الراحة البدنية أو بتناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان، فقد يُشير إلى احتمال حصول نوبة الجلطة القلبية، وحينذاك تجدر سرعة المبادرة لذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى.
هذا من ناحية الشعور بالألم، ومن ناحية ما يحصل بالفعل داخل الشرايين القلبية في حالات ألم الذبحة الصدرية «غير المستقرة» مقارنة بالذبحة الصدرية «المستقرة»، فإنه عندما يزيد الضيق الشرياني بشكل مؤثر في وقت قصير، إما بسبب زيادة سريعة في تراكم الكولسترول والدهون في الكتلة التي تُضيق الشريان، أو بسبب تراكم الصفائح الدموية وتكوين الخثرة الدموية على سطح التضيق الشرياني، تصبح حالة الضيق في الشريان «حالة غير مستقرة»، وحينها يقل تدفق الدم بشكل كبير ويحصل «ألم الذبحة الصدرية غير المستقرة». وما لم يتم التعامل العلاجي مع هذه الحالات بسرعة، قد تتطور حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» إلى حالة «نوبة الجلطة القلبية» بفعل حصول مزيد من التضيق الشرياني، وصولاً إلى حد السدد التام لمجرى تدفق الدم، وتوقف وصوله إلى عضلة القلب تبعاً لذلك.

اهتمام بتأثيرات التوتر على شرايين القلب
> عند إجابتها على سؤال: متى سأصاب بالذبحة الصدرية؟ تقول رابطة القلب الأميركية AHA إن أحد مسببات ذلك: معايشة نوبة الغضب أو الانزعاج النفسي أو الضغط العاطفي. ولذا تنصح بتعلم سلوكيات الاسترخاء النفسي والتعامل مع التوتر النفسي بطريقة إيجابية وفعالة لتخفيف تأثيراته على الجسم.
ويفيد أطباء القلب من مايوكلينيك أن: «إجهاد التوتر النفسي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية. ويمكن للكثير من الإجهاد والغضب أن يرفع ضغط الدم أيضاً. كما يمكن أن تؤدي تدفقات الهرمونات الناتجة أثناء التوتر النفسي إلى تضييق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية».
وضمن عدد مارس (آذار) 2017 لمجلة القلب الدولية International Journal of Cardiology، نشر باحثون من جامعة إيموري نتائج متابعتهم لمدة سنتين تأثيرات وجود حالة الاكتئاب Depression لدى مرضى الشرايين القلبية، على تكرار شعورهم بألم الصدر. وقالوا في خاتمة نتائجها: «يرتبط الاكتئاب بالذبحة الصدرية بغض النظر عن شدة التضيقات في مرض شرايين القلب. وقد لا يجني المرضى المصابون بالاكتئاب فائدة مناسبة من معالجة تلك الشرايين Revascularization في شأن الشكوى من ألم الصدر، مقارنة باستفادة أقرانهم من مرضى القلب الذين لا يعانون من الاكتئاب». وهو ما يجعل معالجة الاكتئاب وتخفيف حدته أحد جوانب نجاح معالجة أمراض شرايين القلب.
وعلقت الدكتورة نيتشا غولدنبيرغ، طبيبة القلب في جامعة لانغوين بنيويورك، على الدراسة الحديثة قائلة: «لقد ربطت الدراسات السابقة فيما بين الإجهاد الذهني ونقص تدفق الدم إلى القلب، وذلك ما تم إثباته باستخدام التصوير النووي لتروية القلب Perfusion Nuclear Imaging. إلا أن هذه الدراسة الجديدة فريدة من نوعها من حيث إنها نظرت في نشاط الدماغ المرتبط بالإجهاد العقلي، وكانت قادرة على ربط هذا النشاط بالذبحة الصدرية. إنها تظهر أن القلب والدماغ مترابطان».



عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.