الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

محاولات لفهم العلاقة بين القلب والدماغ لدى مرضى الشرايين التاجية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية
TT

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الإجهاد النفسي يضاعف ألم الذبحة الصدرية

الزيادة في نشاط الدماغ بفعل معايشة حالة من إجهاد التوتر الذهني النفسي Mental Stress، قد يكون لها علاقة في تحفيز الشعور بألم الذبحة الصدرية Angina لدى المصابين بأمراض شرايين القلب CAD. هذا ما أفادت به نتائج دراسة طبية حديثة لباحثين أميركيين من جامعة إيموري في أتلانتا نشرتا ضمن عدد 18 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «الدورة الدموية: تصوير القلب والأوعية الدموية»Circulation: Cardiovascular Imaging. وكان عنوان الدراسة التي استمرت لمدة سنتين هو: «الارتباط بين نشاط الفص الأمامي السفلي من قشرة الدماغ الناجم عن الإجهاد العقلي وبين الذبحة الصدرية في مرض الشريان التاجي».
الذبحة الصدرية
من المعلوم أنه نتيجة لوجود تضيقات في مجاري الشرايين التاجية، يحصل في الغالب تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Ischemia، وآنذاك قد يشعر المريض بألم الذبحة الصدرية. ومعلوم أيضاً أن الأطباء يقسمون أجزاء قشرة الدماغ Cortexتشريحياً إلى عدد من الفصوص Lobes، التي تختلف في وظائفها وعلاقتها بأجزاء الجسم وأعضائه المختلفة.
وكان باحثون من جامعة إيموري قد أفادوا ضمن دراسة سابقة تم نشرها في عدد أبريل (نيسان) لعام 2018 من مجلة «طب الأمراض الجسمية النفسية» Psychosomatic Medicine Journal، بما ملخصه: «يتم إكلينيكياً ملاحظة أن الحالات النفسية الحادة يمكن أن تُؤدي إلى نوبة الجلطة القلبية لدى الأفراد المعرضين للإصابة بها. ومع ذلك، لم تكتسب هذه الحالة وعياً واسعاً ولم يتم تقييمها إكلينيكياً بشكل واضح. ولا توجد سوى خمس دراسات طبية سابقة حولها»، أي إلى عام 2018. وأضافوا آنذاك قائلين: «حالة النقص في تروية عضلة القلب نتيجة الإجهاد العقلي Mental Stress - Induced Ischemia هي ظاهرة شائعة في المرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي. وتم لأول مرة وصف فكرة أن الإجهاد النفسي يمكن أن يؤدي إلى نقص تروية عضلة القلب في عام 1984 باستخدام التصوير النووي لتروية القلب».
وتأتي هذه الدراسة الحديثة استكمالاً لجهودهم البحثية السابقة في هذا المضمار. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة الحديثة: «الفص الجبهي السفلي Inferior Frontal Lobe هو منطقة مهمة في مقدمة الدماغ، ويشارك بفاعلية في الاستجابة الدماغية لحالات الإجهاد الذهني النفسي التي يمر بها المرء. ويشير المستوى العالي من النشاط في هذه المنطقة الدماغية، إلى تفاعل دماغي أعلى شدة مع حالات التوتر النفسي. ومع ذلك، فمن غير الواضح علمياً ما إذا كانت الزيادة في نشاط هذه المنطقة الدماغية، بسبب الإجهاد والتوتر النفسي، ترتبط بالشعور بألم الذبحة الصدرية لدى الأفراد المصابين بمرض الشريان التاجي».
إجهاد نفسي
وخلال الدراسة التي استمرت سنتين، قام الباحثون باعتماد نهج بحثي في المقارنة الدقيقة لتقييم المرضى المصابين بحالة مستقرة لأمراض الشرايين القلبية Stable CAD عند معايشتهم حالات الإجهاد الذهني النفسي. وطوال فترة المتابعة، كانت هناك خمسة عناصر يتم تكرار تقيمها ومحاولة فهم الرابط فيما بينها، وهي:
- التعرض لأنواع من الظروف التي تتسبب بالتوتر النفسي الذهني.
- نشاط الاستجابة في منطقة التفاعل النفسي بالدماغ، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى الشعور بألم الذبحة الصدرية، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى مناطق الدماغ المختلفة، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف.
- مدى حصول تغيرات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، قبل وأثناء التعرض لهذه الظروف، وأيضاً عند المعاناة من الإجهاد البدني.
وفي العنصر الأول استخدم الباحثون «بروتوكولات بحثية لتحفيز التوتر» Stress - Inducing Protocols، تشمل ضغوطات كلامية وحسابات رياضية Speech/Arithmetic Stressors، وهي التي تتسبب عادة بالإجهاد النفسي الذهني.
وتم تقييم العنصر الثاني والرابع، عبر إجراء فحص وظيفي عالي الدقة للدماغ بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني High - Resolution Positron Emission Tomography، وذلك لرصد شدة النشاط في منطقة الفص الجبهي السفلي وبقية مناطق الدماغ، وكذلك لتقييم مدى حصول أي تغيرات في تدفق الدم إلى منطقة التفاعل النفسي في الدماغ مقارنة ببقية أجزاء الدماغRegional: Total Brain Blood Flow.
وفي العنصر الثالث تم استخدام التقييم الإكلينيكي لمقياس سياتل Seattle Angina لمدى الشعور بألم الذبحة الصدرية.
وفي العنصر الخامس تم تتبع تغيرات تدفق الدم إلى عضلة القلب Myocardial Perfusion، عبر إجراء تصوير «تروية عضلة القلب» MPI أثناء كل من: الراحة، وتحت ظروف الإجهاد النفسي، وأثناء الإجهاد البدني التقليدي.
وفي بداية الدراسة، لاحظ الباحثون أن المرضى الأعلى شكوى من ألم الذبحة الصدرية كانوا أعلى في معدلات الإجهاد النفسي والمعاناة من الاكتئاب والقلق، وأكثر استخداماً للأدوية المضادة للاكتئاب، وأعلى اضطراراً لتناول أدوية شرايين القلب لتخفيف ألم الذبحة الصدرية. وذلك كله مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من ألم صدري نشط. كما لاحظ الباحثون أن المرضى الذين أبلغوا شعورهم بألم الذبحة الصدرية أثناء اختبار «تصوير تروية عضلة القلب» في بداية المتابعة الطبية، كان لديهم نشاط أعلى للفص الأمامي السفلي من الدماغ بـ«التصوير المقطعي للدماغ بالإصدار البوزتروني»، وكان لديهم معدلات أعلى في نتائج «تقييم بيك لمخزون الاكتئاب»Beck Depression Inventory Score.
القلب والدماغ
وبعد سنتين من المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين شكوا أكثر من ألم الذبحة الصدرية كان لديهم متوسط نشاط أعلى في الفص الجبهي السفلي، وذلك مقارنة بالمرضى الذين أبلغوا عن وتيرة منخفضة لآلام الصدر.
وهذا ما دفع الباحثين إلى قول ما ملخصه: «يظهر أن القلب والدماغ متصلان بشكل وثيق. إن المزيد من الشعور بالذبحة الصدرية يرتبط بزيادة نشاط الفص الجبهي السفلي. ما قد يدل على أن ارتفاع النشاط في الفص الجبهي السفلي عند الإجهاد النفسي، يرتبط بشكل مستقل مع نقص التروية لعضلة القلب والشعور بألم الذبحة الصدرية». وأضافوا: «لقد فوجئنا بقوة العلاقة بين مستوى النشاط في هذه المنطقة من الدماغ والشكوى من آلام الذبحة الصدرية. وهذا مفاجئ لأننا عندما نتعامل مع الذبحة الصدرية في البيئات الإكلينيكية، فإننا عادة لا نعتبر الإجهاد النفسي عاملاً أساسيا، وبدلاً من ذلك نركز على تدفق الدم في القلب».
وعلق الدكتور كاسرا موزامي، الباحث المشارك في الدراسة: «قد تغير هذه النتائج النموذج الذي يتم من خلاله تقييم مرضى الذبحة الصدرية، وذلك بإعادة تركيز التقييم الإكلينيكي على الإجهاد النفسي Psychological Stress كأحد عناصر التقييم القلبي لحالات الذبحة الصدرية».

الذبحة الصدرية... نوع «مستقر» ونوبة قلبية
> الذبحة الصدرية هي وصف لأحد أنواع آلام الصدر، وتنتج عن تدني تروية تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي أحد أعراض مرض تضيق الشريان التاجي. وبالإضافة إلى ظرف بذل المجهود البدني، قد تحصل الذبحة الصدرية عند معايشة ظروف أخرى، مثل الضغط العاطفي والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وتناول الوجبات الثقيلة والتدخين.
وتجدر ملاحظة أن وجود «ضيق» في مجرى أي شريان تاجي بدرجة «مؤثرة» يتسبب بتدني تدفق الدم بالكمية التي تحتاجها عضلة القلب. وعند بذل المجهود البدني يرتفع احتياج عضلة القلب إلى مزيد من تدفق الدم المحمل بالأوكسجين، وعدم تحقيق ذلك (بسبب ضيق المجرى الشرياني) يدفع عضلة القلب إلى «أنين» الشكوى من نقص توفر الأوكسجين. و«أنين» عضلة القلب يظهر آنذاك على هيئة «ألم الذبحة الصدرية».
وفي أحيان كثيرة يصعب التمييز بين ألم الذبحة الصدرية وبين أي نوع آخر من ألم الصدر، كعسر الهضم، أو ألم عضلات القفص الصدري ومفاصله، أو الجلطة الرئوية، أو التهاب الرئة، أو تضيق الصمام الأورطي، أو نوبات الهلع. ولذا تحاول المصادر الطبية توضيح المقصود به بوصفه: الشعور بألم أو بعدم الراحة في الصدر، أشبه بالشعور بالضغط أو العصر أو الحرقان أو الامتلاء. وربما مع شعور مُصاحب بألم في الذراعين، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتف، أو الظهر. أو إحساس مُرافق بالغثيان أو الإرهاق أو ضيق التنفس أو زيادة التعرق أو الدوار.
ولأهمية الأمر، يجدر تقييم هذه الأعراض بشكل مستعجل من قبل الطبيب، وذلك لمعرفة سبب الألم، وهل الحالة هي ذبحة صدرية مستقرة Stable Angina أو ذبحة صدرية غير مستقرة Unstable Angina أو نوبة قلبية Heart Attack.
والنظر الطبي إلى هذين النوعين من ألم الذبحة الصدرية، له جانب يتعلق باختلاف الشعور بالألم، وجانب يتعلق باختلاف مجرى الأحداث داخل الشريان التاجي المتضيق.
وبشكل عام من ناحية «الشعور» بالألم، تتميز الذبحة الصدرية المستقرة بأن الشعور بألم الصدر يظهر حال بذل المجهود البدني، كالمشي أو ممارسة التمارين الرياضية أو صعود السلالم، ويختفي عند الراحة البدنية التامة أو عند تناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان. وفي الغالب يستمر الألم لمدة قصيرة، ربما لخمس دقائق أو أقل.
أما الذبحة الصدرية «غير المستقرة» فهي أي نوع من ألم الذبحة الصدرية الذي لا ينطبق عليه وصف الذبحة الصدرية «المستقرة». أي ألم الذبحة الصدرية الذي أصبح فجأة يحصل حال الراحة البدنية، أو ألم الذبحة الصدرية الذي زاد في السوء عن نمطه المعتاد. أي على سبيل المثال، أصبح يظهر مع بذل جهد بدني قليل بعد أن كان ليس كذلك في السابق. وغالباً ما يكون «عدم الاستقرار» دلالة على أمر أكثر خطورة. وعندما يستمر الألم لفترة أطول من 10 أو 15 دقيقة، ولا يخف مع الراحة البدنية أو بتناول دواء الذبحة الصدرية الذي يُوضع تحت اللسان، فقد يُشير إلى احتمال حصول نوبة الجلطة القلبية، وحينذاك تجدر سرعة المبادرة لذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى.
هذا من ناحية الشعور بالألم، ومن ناحية ما يحصل بالفعل داخل الشرايين القلبية في حالات ألم الذبحة الصدرية «غير المستقرة» مقارنة بالذبحة الصدرية «المستقرة»، فإنه عندما يزيد الضيق الشرياني بشكل مؤثر في وقت قصير، إما بسبب زيادة سريعة في تراكم الكولسترول والدهون في الكتلة التي تُضيق الشريان، أو بسبب تراكم الصفائح الدموية وتكوين الخثرة الدموية على سطح التضيق الشرياني، تصبح حالة الضيق في الشريان «حالة غير مستقرة»، وحينها يقل تدفق الدم بشكل كبير ويحصل «ألم الذبحة الصدرية غير المستقرة». وما لم يتم التعامل العلاجي مع هذه الحالات بسرعة، قد تتطور حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» إلى حالة «نوبة الجلطة القلبية» بفعل حصول مزيد من التضيق الشرياني، وصولاً إلى حد السدد التام لمجرى تدفق الدم، وتوقف وصوله إلى عضلة القلب تبعاً لذلك.

اهتمام بتأثيرات التوتر على شرايين القلب
> عند إجابتها على سؤال: متى سأصاب بالذبحة الصدرية؟ تقول رابطة القلب الأميركية AHA إن أحد مسببات ذلك: معايشة نوبة الغضب أو الانزعاج النفسي أو الضغط العاطفي. ولذا تنصح بتعلم سلوكيات الاسترخاء النفسي والتعامل مع التوتر النفسي بطريقة إيجابية وفعالة لتخفيف تأثيراته على الجسم.
ويفيد أطباء القلب من مايوكلينيك أن: «إجهاد التوتر النفسي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية. ويمكن للكثير من الإجهاد والغضب أن يرفع ضغط الدم أيضاً. كما يمكن أن تؤدي تدفقات الهرمونات الناتجة أثناء التوتر النفسي إلى تضييق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية».
وضمن عدد مارس (آذار) 2017 لمجلة القلب الدولية International Journal of Cardiology، نشر باحثون من جامعة إيموري نتائج متابعتهم لمدة سنتين تأثيرات وجود حالة الاكتئاب Depression لدى مرضى الشرايين القلبية، على تكرار شعورهم بألم الصدر. وقالوا في خاتمة نتائجها: «يرتبط الاكتئاب بالذبحة الصدرية بغض النظر عن شدة التضيقات في مرض شرايين القلب. وقد لا يجني المرضى المصابون بالاكتئاب فائدة مناسبة من معالجة تلك الشرايين Revascularization في شأن الشكوى من ألم الصدر، مقارنة باستفادة أقرانهم من مرضى القلب الذين لا يعانون من الاكتئاب». وهو ما يجعل معالجة الاكتئاب وتخفيف حدته أحد جوانب نجاح معالجة أمراض شرايين القلب.
وعلقت الدكتورة نيتشا غولدنبيرغ، طبيبة القلب في جامعة لانغوين بنيويورك، على الدراسة الحديثة قائلة: «لقد ربطت الدراسات السابقة فيما بين الإجهاد الذهني ونقص تدفق الدم إلى القلب، وذلك ما تم إثباته باستخدام التصوير النووي لتروية القلب Perfusion Nuclear Imaging. إلا أن هذه الدراسة الجديدة فريدة من نوعها من حيث إنها نظرت في نشاط الدماغ المرتبط بالإجهاد العقلي، وكانت قادرة على ربط هذا النشاط بالذبحة الصدرية. إنها تظهر أن القلب والدماغ مترابطان».



مخاطر خفية في فراشك: لماذا يجب غسل ملاءات السرير بانتظام؟

السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
TT

مخاطر خفية في فراشك: لماذا يجب غسل ملاءات السرير بانتظام؟

السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)

نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في السرير، الأمر الذي يجعل نظافته مسألة لا تقل أهمية عن نظافة أجسامنا اليومية. ومع ذلك، يغفل كثيرون عن الاهتمام بغسل ملاءات السرير بانتظام، رغم أنها تتعرض يومياً لتراكم العرق واللعاب وخلايا الجلد الميتة وغيرها من الملوثات غير المرئية. وتشير التوصيات الصحية إلى ضرورة غسل هذه الملاءات مرة أسبوعياً، أو على الأقل كل أسبوعين. إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن بعض الأشخاص قد يؤخرون غسلها لفترات تصل إلى 25 يوماً، وهو ما قد يترتب عليه آثار صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تراكم خلايا الجلد وعث الغبار

يفقد جسم الإنسان يومياً نحو 500 مليون خلية جلدية ميتة، ويتساقط جزء كبير منها أثناء النوم نتيجة التقلب في الفراش. هذه الخلايا تتجمع على الملاءات، لتشكل بيئة مثالية لتكاثر عث الغبار، وهي كائنات دقيقة تتغذى على بقايا الجلد. لا يقتصر ضررها على وجودها فحسب، بل إن فضلاتها قد تسبب ردود فعل تحسسية، وتفاقم أعراض الربو، وتزيد من حدة الحكة لدى المصابين بالأكزيما. لذلك، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه عث الغبار بغسل أغطية الفراش أسبوعياً باستخدام الماء الساخن.

الحيوانات الأليفة وتأثيرها على نظافة الفراش

مشاركة السرير مع الحيوانات الأليفة قد تبدو مريحة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالشعر والوَبَر المتساقط من الكلاب والقطط يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر عث الغبار. كما أن بعض الأمراض الجلدية التي قد تصيب الحيوانات، مثل الجرب، لا تنتقل مباشرة إلى الإنسان، لكنها قد تسبب له تهيجاً وحكة جلدية. إضافة إلى ذلك، يمكن للحيوانات الأليفة نقل عدوى فطرية مثل سعفة فروة الرأس. لذا، من المهم تغيير ملاءات السرير مرة واحدة أسبوعياً على الأقل عند وجود حيوان أليف.

البكتيريا غير المرئية في الفراش

يمكن أن يتحول السرير، بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب، إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا. وقد أظهرت اختبارات معملية أن أغطية الوسائد التي لم تُغسل لمدة أسبوع واحد فقط قد تحتوي على عدد من مستعمرات البكتيريا يفوق ما يوجد على مقعد المرحاض بنحو 17 ألف مرة، وهو رقم يوضح حجم المشكلة التي قد تبدو غير مرئية للعين المجردة.

علاقة نظافة الوسادة بظهور حب الشباب

قد يكون تفاقم حب الشباب مرتبطاً بعوامل غير متوقعة، من بينها نظافة غطاء الوسادة. إذ تؤدي الأوساخ المتراكمة وخلايا الجلد الميتة والبكتيريا إلى انسداد المسام، مما يساهم في ظهور البثور. لذلك، يُنصح بتغيير أغطية الوسائد كل يومين إلى ثلاثة أيام في حال المعاناة من حب الشباب، مع الاستمرار في غسل بقية ملاءات السرير أسبوعياً.

ضرورة غسل الملاءات عند المرض

في حال إصابة أحد الأشخاص بالمرض، سواء كان ذلك الشخص نفسه أو شريكه في السرير، يصبح غسل الملاءات أمراً ضرورياً فوراً. فالبكتيريا والفيروسات قادرة على البقاء على الأسطح الناعمة لفترات متفاوتة، قد تمتد من دقائق إلى ساعات بحسب نوع الميكروب. فعلى سبيل المثال، تعيش فيروسات الإنفلونزا لفترة قصيرة نسبياً، بينما يمكن لبعض فيروسات المعدة البقاء على الأقمشة لعدة ساعات، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى.

تنظيف الوسائد وأهميته الصحية

لا تقتصر العناية بالنظافة على الملاءات فقط، بل تشمل الوسائد أيضاً، إذ قد تحتوي على أنواع مختلفة من الفطريات، التي قد تكون ضارة بشكل خاص لمرضى الربو. وإذا كانت الوسادة قابلة للغسل، فمن الأفضل تنظيفها مرتين سنوياً على الأقل، مع الالتزام بتعليمات العناية المدونة عليها. كما يجب التأكد من شطفها وتجفيفها جيداً لتجنب تكون العفن. وفي حال استخدام أغطية واقية للوسائد، يُنصح بغسلها بانتظام مع أغطية الوسائد.

وإهمال غسل ملاءات السرير ليس مجرد مسألة نظافة شكلية، بل هو عامل قد يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة وجودة النوم. والالتزام بروتين منتظم لتنظيف الفراش يساهم في الحد من مسببات الحساسية، ويقلل من انتشار الجراثيم، ويوفر بيئة نوم صحية وآمنة.


نصائح للنوم رغم الشعور بالنشاط

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

نصائح للنوم رغم الشعور بالنشاط

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

يعاني بعض الناس من صعوبة في النوم بسبب الشعور بالنشاط رغم حاجتهم إلى الاسترخاء.

وحسب الإذاعة الأميركية العامة، ينصح خبراء النوم باتباع روتين للاسترخاء قبل النوم مثل ممارسة عادات تساعد على الاستعداد للنوم.

وقد تشمل هذه العادات هوايات مهدئة مثل الحياكة أو القراءة أو أنشطة للعناية بالنفس مثل التأمل أو المشي مساءً، أو تهيئة بيئة مناسبة لنوم مثالي.

وتقول أليسون هارفي، الأستاذة وعالمة النفس الإكلينيكية في جامعة كاليفورنيا: «إذا لم يكن لديك طقوس قبل النوم، فقد حان الوقت للتفكير في تبني واحدة»، حيث يمكن أن تُحفز هذه الطقوس سلسلة من الاستجابات البيولوجية والفسيولوجية التي تُخبر أجسامنا بأن وقت النوم قد حان.

وأضافت: «إذا استطعنا التخلص من أي شعور بالتهديد الذي تراكم خلال اليوم، فسيدعم ذلك نومنا».

وينصح أخصائيو النوم باستراتيجيات مُثبتة علمياً يُمكنك دمجها في روتينك قبل النوم.

الاستراتيجية الأولى: خفّض إضاءة محيطك

يُمكن أن يُحفّز ذلك أجسامنا على إفراز الميلاتونين، وهو هرمون طبيعي يُنظّم إيقاعنا اليومي ويُشير إلى الجسم بأن وقت النوم قد حان.

حاول أن تجرّب هذه الليلة: في المساء، أطفئ الإضاءة العلوية في غرفة المعيشة وغرفة النوم، وشغّل أي مصابيح ذات استهلاك منخفض للطاقة للحفاظ على إضاءة خافتة، ولا تنسَ إطفاء هذه المصابيح عند وقت النوم.

وتقول هارفي إن الضوء يُمكن أن يُؤثّر على نومك حتى لو كانت عيناك مُغلقتين، لذا استخدم قناعاً للعين لحجب أي ضوء مُتبقٍ إذا لم تكن لديك ستائر مُعتمة.

الاستراتيجية الثانية: حافظ على برودة جسمك

للنوم بشكل أسرع، اخفض درجة حرارة جسمك الداخلية، كما تقول الدكتورة سيما خوسلا، طبيبة طب النوم ومقدمة بودكاست تابع للأكاديمية الأميركية لطب النوم فهذا يرسل إشارة إلى جسمك بأن وقت النوم قد حان فكلما انخفضت درجة حرارة جسمك بشكل أسرع، كلما نمت بشكل أسرع.

وتقترح خوسلا هذه الطريقة لخفض درجة حرارة جسمك بسرعة: خذ حماماً قبل النوم فالانتقال من بيئة دافئة إلى بيئة باردة، مثل غرفة باردة مثلاً، يُحسّن النوم، واخفض درجة حرارة منظم الحرارة.

وتنصح خوسلا بإبقاء درجة حرارة الغرفة معتدلة، نحو 20 درجة مئوية.

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

الاستراتيجية الثالثة: تجنّب كل ما يُثير حماسك

تقول هارفي: «للحصول على نوم هانئ، حاول أن تُهيّئ نفسك لحالة من الهدوء والاسترخاء قبل النوم. من الأفضل تجنّب أي شيء يُثير مشاعرك، سواءً كانت إيجابية أم سلبية. ليس هذا هو الوقت المناسب لتفقد بريدك الإلكتروني الأخير أو مراسلة أصدقائك بشأن خطط مثيرة».

وبدلاً من ذلك، عليك أن تُهيّئ نفسك «لخلق شعور بالأمان وربط وقت النوم بذكريات جميلة» لذا راجع أنشطتك الليلية بنظرة جديدة هل هي مُريحة؟ إن لم تكن كذلك، فحاول تعديلها.

وتنصح هارفي بالبحث عن التواصل العاطفي للتخفيف من مشاعر القلق أو التوتر أفعال بسيطة، مثل معانقة طفلك قبل النوم، تُساعد على الشعور بالراحة.

الاستراتيجية الرابعة: حل المشكلات من دون إفراط

قد يكون من الصعب النوم عندما يكون ذهنك مشغولاً بأمور كثيرة وللمساعدة على تهدئة الأفكار المتضاربة، تنصح هارفي بمعالجة أي ضغوطات قبل إطفاء الأنوار، وتقول: «لا نريد أن تتراكم علينا كل هذه الأفكار عندما نحاول النوم».

وإذا وجدت نفسك قلقاً بشأن المشكلات أو قائمة مهامك، فأحضر قلماً وورقة اكتب كل مشكلة أو مهمة، والخطوة التالية المحددة التي ستتخذها غداً لمعالجتها، لكن لا تحاول حل المشكلة، فبمجرد أن يبدأ الناس في حل المشكلات، يصبح الأمر مثيراً للقلق.


أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم، مثل الوجبات السريعة والمعلَّبات؛ لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى، وكذلك يفضَّل التقليل من البروتين الحيواني بكثرة، خاصة اللحوم الحمراء، والمشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو الفوسفور بكميات زائدة مثل الموز والبطاطا ومنتجات الألبان.

ووفقاً لوزارة الصحة السعودية، فإن المكمّلات العشبية ليست آمنة في حالة مرضى الكلى، كما أن بعض الفيتامينات يمكن أن تضرّ مرضى الكلى أيضاً، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع منها.

الحد من الصوديوم

وتنصح الوزارة بالحد من الصوديوم، فمع مُضِي الوقت يفقد مريض الكلى تدريجيّاً القدرة على تحقيق التوازن بين المياه والصوديوم بالجسم؛ لذلك يساعد الحد من الصوديوم على خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل بالجسم، وهو أمر شائع مع مرضى الكلى.

ويجب التركيز على الطعام الطازج والمطهو بالمنزل، وتناول كميات صغيرة من طعام المطاعم والأطعمة المعلَّبة؛ لأنها غالباً ما تحتوي على كثير من الصوديوم واختيار منتجات الغذاء التي تحتوي على نسبة صوديوم أقل من 5 في المائة على مُلصَقها الغذائي.

كذلك يجب استبدال تعزيز النكهات بالأعشاب والتوابل والخردل والخل، بالملح، وفي غضون أسبوع أو أسبوعين سيعتاد المريض ذلك.

وتجنب بدائل الملح ما لم يُوصِ اختصاصي التغذية بإمكانية ذلك؛ حيث يحتوي كثير منها على نسبة عالية جداً من البوتاسيوم، والذي قد يحتاج المريض إلى الحد منه.

الكلى تؤثر على أعضاء أخرى في الجسم (جامعة وايل كورنيل)

التقليل من البوتاسيوم والفوسفور والبروتين

ولفتت الوزارة إلى أنه اعتماداً على مرحلة مرض الكلى، قد يحتاج المريض أيضاً إلى تقليل البوتاسيوم والفوسفور والبروتين في نظامه الغذائي، فالفوسفور معدن من معادن الجسم الذي يعمل على تقوية العظام وإبقاء عدد من أجزاء الجسم بصحة جيدة، لكن لا يستطيع جسمُ مريض الكلى التخلص من الكمية الزائدة منه؛ مما يؤدي إلى ضعف العظام وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية والعين والقلب.

ويجب على مريض الكلى الحد منه، ويوجد الفوسفور في اللحوم، ومنتجات الألبان، والفاصوليا، والمكسرات، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والمشروبات الغازية الداكنة، كما أنه يضاف إلى كثير من الأطعمة المعلَّبة.

والمستوى المناسب من البوتاسيوم يحافظ على عمل الأعصاب والعضلات بشكل جيد، لكن مع مرض الكلى المزمن، يمكن أن يتراكم كثير من البوتاسيوم في الدم ويسبب مشاكل خطيرة في القلب.

ويحتوي البرتقال والبطاطس والطماطم والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وعدد من الأطعمة الأخرى على نسبة عالية من البوتاسيوم، لكن يحتوي التفاح والجزر والخبز الأبيض على نسبة أقل من البوتاسيوم.

ويجب تناول الكمية المناسبة من البروتين؛ لأن كمية البروتين الزائدة تؤدي إلى زيادة كمية الجهد المبذول من الكلى للتخلص منه وتزيد من سوء حالة مريض الكلى المزمن.