آزاد النجار... الطبيب الذي طمح لقلب لا يُخطئ النبض

عراقي ينشر ثقافة الابتكار ويُشجِّع الاختراع من كردستان إلى السويد

آزاد نجار يعمل على تطوير قلب اصطناعي في السويد (الشرق الأوسط)
آزاد نجار يعمل على تطوير قلب اصطناعي في السويد (الشرق الأوسط)
TT

آزاد النجار... الطبيب الذي طمح لقلب لا يُخطئ النبض

آزاد نجار يعمل على تطوير قلب اصطناعي في السويد (الشرق الأوسط)
آزاد نجار يعمل على تطوير قلب اصطناعي في السويد (الشرق الأوسط)

في خريف 1999، شاهد آزاد إبراهيم نجار، وهو عراقي كان يعمل طبيباً دورياً في أحد مستشفيات السويد، برنامجاً علمياً عبر قناة «ديسكوفري» حول فكرة تطوير قلب يمكن له أن يحلَّ محل القلب الطبيعي المعطوب للبشر. دار البرنامج حول القلب الاصطناعي (Syncardia) الذي اختُرِع في الولايات المتحدة قبل سنوات. وكانت هي المرّة الأولى التي يطّلع فيها نجار على تفاصيل تلك القلوب الاصطناعية. ففي الغالب، تُحاط أنواع التكنولوجيا المتقدِّمة بالسرّية ولا يُفصَح عنها. يُضاف إلى ذلك أنّ الثورة في تطوير القلوب في المختبرات والمنافسة على تحقيق القلب الأكثر نجاحاً بدأت بعد دخول الألفية الثالثة، بين الشركات في الدول بالغة التقدُّم.

زاد من فضول الطبيب العراقي الشاب أنَّ القلب الذي كانوا يتحدَّثون عنه بعيد جداً من جهتَي التصميم والعمل عن القلب الطبيعي. عندها، صمَّم أن يبدأ محاولةً لتطوير قلب اصطناعي يُشبه القلبَ الطبيعيَّ. وشجَّعه على ذلك تخصّصه الطبّي وإلمامه بفسلجة القلب وشغفه بهذا العضو المهمّ في الجسم. كان واثقاً بفكرته ومشروعه في التوصّل إلى قلب يُحاكي الطبيعي؛ بحيث يكون أكثر أماناً ويعمل بطريقة أفضل من القلوب التي لا تُشبه قلب الإنسان من النواحي التركيبية والوظيفية.

ينشر ثقافة الابتكار ويشجِّع الاختراعات (الشرق الأوسط)

القلب الذي شاهده في التقرير التلفزيوني كان مضخّة تضخّ الدم بطريقة تختلف عن تلك التي ينتهجها القلب الطبيعي في تعامله مع الدم. بالإضافة إلى أنّ الطبيعي، بتركيبته، يتعاون مع جميع أعضاء الجسم الأخرى ليتمكن من ضخّ الدم بطريقة سلسة ومن دون جهد كبير. لهذا يستمرّ القلب البشري بالعمل سنوات طويلة من دون مشكلات. وفي حال جرى تغيير هذه المعادلة وتزويد الجسم بمضخّة تعمل بطريقة أخرى لا تُشبه القلب الطبيعي في ميكانيكية الضخّ، فإنّ المريض يمكن أن يُعاني مشكلات بعد زرع تلك المضخّات في الجسم؛ من أبرزها تكوين الخثر الدموية التي تُسبّب الجلطات وغالباً في الدماغ.

لهذا السبب، ومنذ اليوم الأول في العمل على مشروع تطوير القلب الاصطناعي حرص الدكتور آزاد على الحفاظ على الهندسة التركيبية والوظيفة الفسلجية المهمّة للقلب الطبيعي، وبالتحديد طريقة التعامل مع الدم وكيفية جريانه. فإذا نجح تحقيق ذلك بطريقة اصطناعية، رغم صعوبته من الناحية الهندسية المعقَّدة، سيستطيع الحصول على قلب يكون الأمثل بين القلوب الاصطناعية في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الطبيب العراقي حقَّق مشروعه مع شركة سويدية وفريق عمل غالبيته من السويديين مع أعضاء من دول متقدّمة أخرى. وهو يرى اليوم أنّ القلب الاصطناعي (Realheart) الذي طوّره هو الوحيد في العالم الذي يحتوي على أذينين، بخلاف القلوب الاصطناعية الأخرى التي تفتقد الأذينين في تركيبتها. كما يحتوي «قلبه» الاصطناعي على بطينين و4 صمامات مثل القلب الطبيعي.

وفي استعراض لما سبق التوصُّل إليه في ميدان القلوب الاصطناعية، نجد أنَّ القلب الفرنسي يعتمد على النظام الهيدروليكي لضخّ الدم باستعمال مُحرّكَيْن «ماطورين» موجودَيْن في القلب. وهذا يؤدّي في ذاته إلى تحديد ضربات القلب لأنه يتطلّب وقتاً لسيلان الزيت الهيدروليكي. بينما يعتمد القلب الاصطناعي على النظام الميكانيكي. ولهذا فإنّ سرعة زيادة النبض تجري في أجزاء من الثانية وبسرعة فائقة مما يعطيه خصائص جديدة. وهناك قسم من القلوب الاصطناعية يضخّ الدم باستمرارية مثل القلب الذي يجري تطويره حالياً في الولايات المتحدة باسم (Bivacor). وهو يضخ الدم على شكل نبضات. وكذالك هي الحال مع القلب الفرنسي (Carmat) والقلب الأميركي (Syncardia). ولكن الاختلاف مع القلب العراقي - السويدي هو تغيير كمية ضخّ الدم في القلب بالاعتماد على وتيرة النبضات والتحكُّم في عددها وتغيير كمية ضخّ الدم في الدقيقة الواحدة.

يقول الدكتور آزاد نجار لـ«الشرق الأوسط»: «نظريتي كانت سليمة. فعند إجرائنا التجارب على القلب الاصطناعي الجديد في مرحلة لاحقة، وجدناه يعمل بطريقة أفضل. كما أنّ حدوث المُضاعفات كان أقل وبنسبة تقلّ على 80 في المائة من القلوب الأخرى التي لا تُحاكي القلب الطبيعي. إنه جيل جديد من القلوب يحافظ على المقوّمات الأساسية للأعضاء الطبيعية عند تصنيع أعضاء بشرية مُشابهة».

مجسَّم القلب الاصطناعي (الشرق الأوسط)

ويضيف أنّ لهذا القلب سمة جديدة هي إضافة الذكاء إليه عن طريق مجسّمات صغيرة مزروعة في الأذينين مُشابه للحسّاسات الطبيعية (baroreceptors) الموجودة في القلب الطبيعي.

وفي عودة إلى سيرة آزاد النجار، نقرأ أنه ولد في بغداد عام 1968، وكان الابن التاسع والأخير لأسرة من زاخو، في كردستان العراق. التحق بكلية الطبّ في جامعة الموصل، وعمل سنتين بكونه مقيماً دورياً، قبل انتقاله إلى السويد قبل 30 عاماً. وهو أب لولدين؛ ابنته بيري طبيبة تتخصّص في الأمراض النسائية في السويد، وابنه ديلان طالب في المرحلة الثانية في كلية الطبّ بالسويد، أيضاً.

منذ سنتين عاد إلى العراق ليقيم في مدينة أربيل حيث يعمل رئيساً تنفيذياً في مؤسّسة جديدة أنشأها بناء على طلب من مسرور بارزاني، رئيس الوزراء في إقليم كردستان العراق. وهي مؤسّسة تهتمّ بنشر ثقافة الابتكار وتطوير الاختراعات بين الشباب.


مقالات ذات صلة

لماذا تختلف أمراض القلب لدى النساء؟

علوم لماذا تختلف أمراض القلب لدى النساء؟

لماذا تختلف أمراض القلب لدى النساء؟

رغم أن أمراض القلب تُعد السبب الأول للوفاة بين النساء حول العالم، فإن فهم كيفية تطورها لدى النساء ما زال متأخراً مقارنة بالرجال.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

أشارت نتائج دراسة بريطانية حديثة إلى ضرورة إدراج المزيد من البقوليات في وجبات الطعام اليومية للمساعدة في معالجة ارتفاع ضغط الدم كمشكلة صحية عامة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك نهج علاجي جديد لـ«الارتجاع المعدي المريئي»

نهج علاجي جديد لـ«الارتجاع المعدي المريئي»

إذا كنت تعاني مرض «الارتجاع المعدي المريئي gastroesophageal reflux disease GERD»، الذي يتميز بتدفق حمض المعدة بصورة متكررة إلى المريء

جويس هيندلي (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية )
يوميات الشرق نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة 12 مريضاً بينهم 4 أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

قد يحمل أحدهم كتلة صغيرة في ذراعه أو ساقه لأشهر، لا تؤلمه، ولا تعوقه عن عمله، أو ممارسة حياته اليومية، فيطمئن إلى أنها مجرد تجمع دهني، أو أثر لإصابة قديمة،

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)