8 حقائق تستحق أن تعرفها عن رائحة الفم الكريهة

رُبع البالغين الأميركيين يعانون منها

8 حقائق تستحق أن تعرفها عن رائحة الفم الكريهة
TT

8 حقائق تستحق أن تعرفها عن رائحة الفم الكريهة

8 حقائق تستحق أن تعرفها عن رائحة الفم الكريهة

عندما يتجاوز حجم السوق العالمية 14 مليار دولار في سنة 2023 للتعامل مع مشكلة صحية ما، فإن المشكلة الصحية تلك تتطلب الاهتمام.

وعندما تشير التوقعات إلى أن النمو السنوي لتلك التكلفة يبلغ حالياً 11 في المائة، وأن ذلك المبلغ المالي سيتجاوز 30 مليار دولار بعد 10 سنوات من الآن، فإن الأمر يتطلب مزيداً من الاهتمام لفهم أسباب تلك المشكلة الصحية.

هذا بالفعل واقع حال التعامل مع مشكلة رائحة الفم الكريهة.

وعندما استفتح أطباء «مايو كلينك» حديثهم حول رائحة الفم الكريهة ، قالوا: «ليس غريباً أن نجد أرفف المتاجر مكدسة بحلوى النعناع، أو العلكة، وعبوات غسول الفم وغيرها من المنتجات للتغلب على رائحة الفم الكريهة (Halitosis)، لكن كثيراً من هذه المنتجات ليست سوى علاجات قصيرة الأجل لأنها لا تعالج سبب المشكلة».

وتوضح «جمعية طب الأسنان الأميركية (ADA)» قائلة: «رائحة الفم الكريهة شيء لا يمكن حله بالنعناع أو غسول الفم أو بالفرشاة مرة واحدة. وقد تكون علامة على شيء أكثر أهمية صحية». وتضيف: «معرفة السبب هو نصف المعركة في محاربة رائحة الفم الكريهة».

أسباب فسيولوجية أو مرضية

وبالفعل، هناك كثير مما يجدر التعامل الصحيح معه ومعرفته؛ للحفاظ على رائحة زكية، أو على الأقل طبيعية، لنَفَس الفم. وإليك الحقائق التالية:

1- اختلاف طبيعي للرائحة

رائحة الفم الطبيعية تختلف من شخص لآخر، وتختلف لدى الشخص نفسه من وقت لآخر لأسباب عدة مؤقتة، وقد تتغير بشكل دائم لأسباب مستمرة. وصحيح أنها لن تكون مثل رائحة الهواء النقي تماماً، ولكنها في الحالات الطبيعية تظل رائحة مُتقبّلة ولا تتسبب للمرء بأي إزعاج أو حرج عند التعامل مع الغير. ومن الصعب أن يميز المرء رائحة فمه طوال الوقت بأنها كريهة أم لا. ولا يوجد تفسير علمي قاطع لسبب صعوبة ذلك. وربما السبب أنك تعتاد على رائحتها وتتوقف عن تمييز شمها؛ نتيجة تكيُّف حاسة الشم لديك، بخلاف شم رائحة دخان الحرائق.

وفي المنزل، يمكنك أن تطلب من شخص تثق به أن يخبرك ما إذا كانت رائحة أنفاسك طيبة أم كريهة. ولكن لدى الطبيب ثمة «اختبار هاليميتر (Halimeter Test)»، الذي يقيس مستوى مركبات الكبريت المتطايرة «VSC» في هواء نفسك. وعادةً ما تشير القياسات التي تتجاوز 100 جزء من المليار، إلى رائحة أنفاس كريهة.

ونظراً لأنه من الصعب معرفة رائحة أنفاسك، يعتقد بعض الأشخاص الذين لا يعانون من رائحة الفم الكريهة أنهم يعانون منها، ويعتقد آخرون يعانون من رائحة الفم الكريهة أنهم لا يعانون منها.

2- أسباب فسيولوجية ومرضية

تفيد الإحصاءات الطبية إلى أن رائحة الفم الكريهة هي السبب الأكثر انتشاراً بين الأفراد الذين يسعون للحصول على رعاية الأسنان، يليها تسوس الأسنان (Dental Caries) وأمراض اللثة (Periodontal Diseases). ومع ذلك، لا يوجد تقدير دقيق للانتشار. ووفقاً لـ«جمعية طب الأسنان الأميركية (ADA)»، فإن 50 في المائة من الناس البالغين يعانون من رائحة الفم الكريهة العرضية، و25 في المائة يعانون من رائحة الفم الكريهة المستمرة.

وتضيف المصادر الطبية أن رائحة الفم الكريهة تكون إما فسيولوجية أو مرضية. وتنقسم «رائحة الفم الكريهة المرضية (Pathological Halitosis)» إلى رائحة الفم الكريهة المرضية داخل الفم أو خارجه. و«رائحة الفم الكريهة الفسيولوجية (Physiological Halitosis)» هي رائحة كريهة؛ بسبب عدم كفاية ممارسات نظافة الفم.

وتُصنَّف رائحة الفم الكريهة المرضية على أنها أولية أو ثانوية. وتنتج رائحة الفم الكريهة الأولية عن رائحة كريهة تنبعث من هواء الزفير من الرئتين. وعلى النقيض من ذلك، تنتج رائحة الفم الكريهة الثانوية عن سبب في الفم أو مجرى الهواء العلوي.

وبالمقابل، ثمة «رائحة الفم الكريهة الزائفة (Pseudo Halitosis)»، التي هي جزء من رائحة الفم الكريهة «نفسية المصدر (Psychogenic)». وهي تُعرف بأنها رائحة كريهة لا يشعر بها الآخرون، على الرغم من الشكاوى المستمرة منها من قبل الشخص الطبيعي الرائحة.

الأسنان واللثة واللسان

3- الأسنان واللثة

تشير التقديرات الطبية إلى أن «مصدراً داخل الفم» هو المسؤول عن 80 في المائة من جميع حالات رائحة الفم الكريهة. ومن بين الأسباب الفموية لرائحة الفم الكريهة التحلل البكتيري للمواد العضوية، عن طريق تحويل الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت في الإفرازات الفموية وبقايا الطعام، إلى مركبات عضوية ذات رائحة سلبية متطايرة.

ولذا في كثير من الحالات، يمكن التخفيف من حدة رائحة الفم الكريهة بالحفاظ على نظافة الأسنان. لأنك إذا لم تنظف أسنانك بالفرشاة وتخلّلها بالخيط الطبي يومياً، فيمكن أن تبقى بقايا الطعام في الفم، مسببةً رائحة النَّفَس الكريهة. كما تتكوّن على الأسنان طبقة بكتيرية لزجة عديمة اللون تُسمَّى اللويحات (صفائح البلاك). وإذا لم تُنظَّف هذه اللويحات، فإنها قد تهيِّج اللثة. وقد تؤدي في النهاية إلى تكوُّن تجاويف مملوءة باللويحات بين الأسنان واللثة، ما يُؤدي إلى «التهاب اللثة» ثم إلى «التهاب دواعم السن» العظمية (جذور الأسنان).

4- نظافة اللسان

اللسان هو عضو عضلي في فمك يساعد على المضغ والتحدث والتنفس. ويقوم اللسان، بصفته عضواً في الجهاز الهضمي، بتحريك الطعام حول فمك لمساعدتك على المضغ والبلع. واللسان هو من أهم المواقع التي تتسبب بتغير رائحة الفم.

وبداية يمكن أن يحتجز اللسان البكتيريا التي تسبب الروائح الكريهة، وكذلك قد تعلق به بقايا الأطعمة، لأن تركيبة سطحه غير ملساء ومليئة بالأخاديد الصغيرة والعميقة التي لا يتم تنظيفها غالباً. ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يعمل تنظيف اللسان على تقليل البكتيريا الضارة في فمك، التي يمكن أن تؤدي إلى رائحة الفم الكريهة».

ويمكنك أيضاً تنظيف لسانك باستخدام مكشطة اللسان «Tongue Scraper». ولكن وفقاً لـ«جمعية طب الأسنان الأميركية»، لا توجد أدلة علمية على أن استخدام آلة كشط سطح اللسان يقود إلى تحسن ملموس دائم بالنسبة لرائحة الفم. وحول سؤال: هل يمكنني استخدام غسول الفم فقط لتنظيف لساني؟، يُجيب أطباء «كليفلاند كلينك» قائلين: «يقتل غسول الفم الخلايا الخارجية للأغشية الحيوية فقط. (الأغشية الحيوية هي مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة التي تغطي أسطح فمك، بما في ذلك لسانك). لذا، من الأفضل إزالة البكتيريا فعلياً باستخدام فرشاة أسنان أو مكشطة لسان. ستحتاج إلى فركه جسدياً لتنظيفه».

5- جفاف الفم

«الرائحة الصباحية» للنَّفَس ناجمة عن جفاف الفم من اللعاب في أثناء النوم، وتزداد سوءاً إذا ما تنفَّس المرء من فمه بدلاً من الأنف. إن توفر اللعاب يعمل طوال الوقت على غسل تجويف الفم للتغلب على نمو البكتيريا وإزالة جزيئات الطعام وإبطال مفعول الأحماض التي تنتجها البكتيريا. ويحصل جفاف الفم عندما لا تُنتج الغدد اللعابية الكمية الكافية من اللعاب لإبقاء الفم رطباً.

ومن أهم أسباب ذلك التدخين. كما أن هناك المئات من الأدوية التي من آثارها الجانبية خفض إنتاج اللعاب وجفاف الفم، مثل بعض الأدوية المستخدَمة في علاج الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، والقلق، وبعض مضادات الهيستامين، ومضادات الاحتقان، ومُرخيات العضلات، وأدوية تخفيف الألم، وأدوية إدرار البول، وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم وغيرها. كما قد تنشأ أيضاً مشكلة جفاف الفم؛ بسبب بعض الحالات الصحية، مثل مرض السكري.

وللتعامل مع مشكلة اللعاب، يقول أطباء «مايو كلينك»: «تجنب تعاطي التبغ، واشرب كثيراً من الماء. ولا تُفرط في تناول الكافيين أو المشروبات الكحولية، إذ يمكنها جميعاً أن تؤدي إلى جفاف الفم. ويمكنك مضغ العلكة أو مص قطع الحلوى، والأفضل أن تكون خالية من السكر؛ لإنتاج مزيد من اللعاب. أما إذا كان لديك جفاف مستمر بالفم، فقد يصف لك اختصاصي الرعاية الصحية محلول لعاب صناعي أو دواءً فمويّاً يزيد من تدفق اللعاب».

تأثير التدخين والمأكولات

6- التدخين

يقول أطباء «مايو كلينك»: «منتجات التبغ والتدخين تتسبب في انبعاث رائحة كريهة من الفم، علاوةً على أن المدخنين أكثر عرضةً للإصابة بأمراض اللثة، وهي مصدر آخر من مصادر رائحة النفَس الكريهة». والواقع أن التدخين يعدّ أحد العوامل الرئيسية في تغيُّر رائحة الفم، وهناك آليات عدة لحصول ذلك. أولاها دور رائحة دخان التبغ واختلاطه باللعاب في تغير رائحة الفم. كما أن التدخين يتسبب بجفاف الفم بدرجة واضحة مقارنة بأفواه غير المدخنين. ويرفع التدخين أيضاً من احتمالات حصول التهابات اللثة. وهذه كلها عوامل قوية في التسبب بتغيُّر رائحة الفم.

لا يمكن حلها بالنعناع أو غسول الفم... وقد تكون علامة على أمر ذي أهمية صحية

وتفيد المصادر الطبية معلومة أخرى مهمة، وهي أن مما يُقلل من تنبه المُدخن إلى أي تغيُّرات سلبية في رائحة الفم لديه هو التأثير السلبي للتدخين على حاسة الشم. وبالتالي تنخفض احتمالات إدراك المدخن أن لديه مشكلة في رائحة الفم، ما يُعيق إدراكه ضرورة مراجعة طبيب الأسنان للتأكد من سلامة اللثة أو الأسنان أو الأجزاء الأخرى في الفم لديه.

7- الثوم والبصل

 يقول أطباء «مايو كلينك»: «يمكن لتناول بعض الأطعمة، مثل البصل والثوم والتوابل، أن يسبب رائحة النَّفس الكريهة. وهذه الأطعمة تدخل في مجرى الدم بعد هضمها، وتُنقَل إلى الرئتين وتؤثر في رائحة النَّفَس». وتفيد مصادر التغذية الإكلينيكية أن الثوم - وغيره من أعضاء عائلة نبات الآليوم، كالبصل والكراث - يُنتج عدداً من المركبات الكبريتية ذات الرائحة والمذاق المميزين. ومنها مركب «أليسين (Allicin)»، الذي يتكون فور تعرض مادة ألين Alliin (الموجودة ضمن مكونات الثوم) للهواء؛ نتيجة للهرس أو التقطيع. ومركب «أليسين» يتحول إلى عدد من المركبات الكبريتية ذات الحدة في نكهتها الشديدة عند تناول الثوم نيئاً، التي أيضاً تخف حدة رائحتها بفعل الطهو.

وهذه المركبات الكبريتية يتم امتصاصها إلى الدم، وإفرازها عبر الرئتين مع هواء الزفير. ولذا يتسبب تناول الثوم أو البصل بشكل مباشر في انتشار المركبات ذات الرائحة الكريهة في الفم، خصوصاً اللسان، وبالتالي في تغيُّر رائحة النَّفَس. وتبقى هذه المركبات حتى يتم تنظيفها بالفرشاة أو كشطها عن اللسان. وكذلك بشكل غير مباشر عبر تغيير رائحة هواء الزفير الخارج من الرئتين.

وبعد تناول الثوم النيئ، يستغرق الأمر أكثر من يومين لتنقية هواء الزفير من بقايا مركبات الثوم الكبريتية. ولذا، وبغض النظر عن مقدار نظافة الفم أو تنظيفه بالفرشاة، ستظل رائحة الثوم في هواء نفس الفم الخارج من الرئتين.

8- مشكلات صحية أخرى

 قد يكون سبب رائحة الفم الكريهة ناتجاً عن مشكلات أخرى، مثل حالات التهابات الجيوب الأنفية، أو التهابات اللوزتين، أو التهابات الرئة، أو ارتداد أحماض المعدة إلى المريء، أو مرض السكري، أو أمراض الكبد أو الكلى.

ويمكن للعدوى أو التورُّم المزمن في الأنف أو الجيوب الأنفية أو الحنجرة أن تسبب الرشح الأنفي الخلفي. وهذا يحدث عندما يتدفق السائل من الأنف إلى الجزء الخلفي من الحنجرة. ويمكن لهذه الحالة أيضاً أن تسبب رائحة النَّفَس الكريهة. وهنا من المهم مراجعة الطبيب للتعامل مع تلك الحالات المرضية. كما أن المصدر قد يكون الأجهزة الفموية الثابتة أو القابلة للإزالة. مثل مكونات تقويم الأسنان وأطقم الأسنان، التي إذا لم تُنظَّف بانتظام أو لم تكن مثبتة بإحكام، فيمكن أن تتجمع في ثناياها البكتيريا وجزيئات الطعام المسببة للروائح الكريهة. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «إذا كنت تضع جسراً أو طقم أسنان، فنظفها جيداً مرة واحدة على الأقل يوميّاً أو حسب تعليمات طبيب الأسنان. وإذا كان لديك مثبت لتقويم الأسنان أو واقٍ للفم، فنظفه قبل أن تضعه في فمك. ويمكن أن يرشح لك طبيب الأسنان أفضل غسول للتنظيف».

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.