تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

من أكثر المشاكل الصحية انتشارا بين جميع الفئات العمرية

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به
TT

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

تحتفل دول الخليج العربي، يوم الأحد المقبل المصادف ليوم 27 مارس (آذار) 2016 بفعاليات الأسبوع الخليجي الموحد السابع لصحة الفم والاسنان، وسوف يرعى هذه المناسبة مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور مبارك بن حسن ظافر عسيري. وستستمر هذه الفعاليات حتى نهاية الاسبوع.
ووفقا لتصريح مدير إدارة طب الاسنان في محافظة جدة ورئيس اللجنة المنظمة للفعاليات الدكتور فوزي علي الغامدي، فإن هذا الاحتفال يأتي ضمن استراتيجيات الخطة الخليجية للتوعية بصحة الفم والاسنان والتي صدرت عن المؤتمر الخامس والستين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون والذي عقد بتاريخ 16/ 5/ 1429هـ والذي تبني التركيز على اهمية تفعيل العمل الوقائي لتخفيف نسبة الإصابات بأمراض الفم والاسنان بالدول الخليجية.

تسوس الأسنان
ضمن حديثها الى "صحتك" أكدت الدكتورة وسام حسين دمنهوري استشارية ورئيسة وحدة طب وجراحة أسنان الأطفال بمستشفى الملك فهد بجدة، قالت ان مشكلة تسوس الاسنان Tooth decay لا زالت تتقدم كافة أمراض الفم والاسنان أهمية وشيوعا على مستوى العالم. وقد كشف تقرير طبي نشر في "دورية أبحاث الأسنان Journal of Dental Research" أن نحو نصف سكان الكرة الأرضية "نحو 3.9 مليار نسمة تقريباً" يعانون من تسوس الأسنان، وأن غالبيتهم لا يحصلون على العلاج الملائم لهذه المشكلة، وأن النسبة الأكبر من المرضى توجد في شرق القارة الأفريقية ووسطها وجنوب الصحراء الكبرى وكذلك في منطقة أوقيانوسيا.
أما على المستوى المحلي فأن نسبة تسوس الأسنان في المملكة بشكل عام تبلغ 95% ما جعل المملكة من أعلى الدول في تسوس الأسنان، ونسبة تسوس الأسنان الطواحن تصل إلى 75% بين الأطفال 9- 10 سنوات وفقا لدراسة سعودية أجريت عام 2012 وقدمت نتائجها في المؤتمر السعودي العالمي لطب الأسنان لعام 1437هـ - 2015 ، وهي من أعلى النسب مقارنة بدول العالم.
وببساطة فإن تسوس الاسنان ما هي إلا ثقوب او اضرار هيكلية بالاسنان، والتسوس هو من اكثر المشاكل الصحية انتشارا بين جميع الفئات العمرية والتي قد تؤدي لفقدان الاسنان. ويحدث تسوس الاسنان بسبب تراكم الاطعمة التي تحتوي على النشا والسكر او الكربوهيدرات على الاسنان حيث تعمل البكتيريا الموجودة داخل الفم على تحويلها لاحماض تؤدي الى تكون الجير الذي يؤدي الى التهاب اللثة كما يسبب تسوس الأسنان.
وقد أبدت د. دمنهوري استغرابها من أنها لا زالت ترى في عيادتها اطفالا في مقتبل العمر يعانون من اعراض تسوس الاسنان في وقت مبكر من حياتهم. وهذه الاعراض تتراوح ما بين نخر الاسنان الى آلام شديدة وخراريج والتهابات لا يعاني منها الطفل فقط ولكن كل من حوله من أسرته واصدقاء الاسرة والاقارب. وأشارت الى دراسة ميدانية أجريت مؤخرا على مجموعة من الامهات بهدف التعرف على مدى معرفتهن بماهية واسباب وعلاج التسوس المبكر للأطفال في مجتمعنا، ووجدت الدراسة أن حوالى 27% من المشاركات يعشن هذه المشكلة مع أبنائهن. أما باقي المشاركات في عينة الدراسة، فقد تراوحت اجاباتهن ما بين: لا اعلم، انها فقط اسنان لبنية ولا تشكل مشكلة للطفل، وأن طفلي عنيد.

أسباب التسوس المبكر
أوضحت د. وسام دمنهوري أن التسوس المبكر لاسنان الاطفال يرجع سببه لعوامل كثيرة، من أهمها ما يلي:
* عدم المعرفة بان الاسنان اللبنية عند الطفل تخدمه في أكله وتحافظ على شكله وصحته من سن ستة اشهر وحتى 3 سنوات. وان أي اضطراب في صحة هذه الاسنان سيؤدي الى الاضرار بالأسنان الدائمة.
* وضع الطفل في سريره بعد عمر ستة اشهر وترك الحليب سواء الطبيعي أو مع العصير في فمه طوال فترة نومه، هو من أكبر الاخطاء التي ترتكبها الامهات تجاه أطفالهن. كما وإن كمية اللعاب وحركة عضلات الفم، والتي لها دور مهم في المحافظة على الاسنان، يقل نشاطها فترة الليل مما يترك المجال للبكتريا المسببة للمرض للتكاثر في فم الطفل.
3* الإهمال في تفريش أسنان الطفل، ففي نظر بعض الأمهات ان اجبار الطفل عل تفريش اسنانه قد يولد لديه رد فعل عكسي. أو أن الأم لا تريد ان تجبر الطفل على مالا يريد أو أنها لا تستطيع المقاومة فتستسلم لكلمة لا من طفلها دون أي محاولة.
* عدم زيارة طبيب الاسنان بشكل دوري بعد بزوغ الاسنان اللبنية.
* مشاركة الطفل الوالدين والأخوة وبعض الاحيان الاصدقاء بالبكتريا الموجودة لديهم؛ وذلك عن طريق استخدام نفس ادوات الطعام او المصاصة او الالعاب (كالعضاضة).
* عدم الاهتمام بالتغذية الصحية السليمة والاكثار من الحلويات اللاصقة والمشروبات الغازية.
* في بعض الحالات المرضية للأطفال تكون الادوية التي يحتاجها الطفل في علاجه هي السبب لأنها تحتوي على كميات عالية من السكر تضعها الشركات المصنعة بغرض أن يستسيغ الطفل طعم الدواء فلا يرفضه.

الوقاية
تؤكد الدكتورة وسام دمنهوري استشارية طب وجراحة أسنان الاطفال، على أن التوعية المبكرة للأمهات هي الحل الامثل، وذلك بتعريف الأم بالمشكلة وطرق الوقاية منها مما يساهم في جعلها تتجنب الاسباب المؤدية لها. وتكون كالآتي:
• تبدأ هذه التوعية في الحالات المثالية في الفترة ما قبل الحمل وذلك بان تهتم الأم أولا بأسنانها هي شخصيا حتى تقلل من عدد البكتريا في فمها فتمنع انتقالها لطفلها سواء بالتقبيل او مشاركة الاكل. وحتى نخر الاسنان إن وجد عندها، فيجب ان يعالج حتى لا تعاني من المضاعفات اثناء فترة الحمل.
• ان من واجب طبيب / طبيبة النساء والتوليد توجيه الأم من اول فترة الحمل لزيارة طبيب الاسنان للمتابعة، كما يجب اعلامها بأهمية الاكل الصحي ومراحل تكوين اسنان الطفل.
• في المرحلة الاخيرة من الحمل، على الام الاهتمام اكثر بأسنانها ومراجعة طبيب الاسنان ليعطيها ارشادات التعامل مع الطفل مثل: متى يجب أن تكون اول زيارة لطبيب الاسنان، ومتى تبزغ اول سن للطفل، وكيفية العناية بلثة الطفل، وماذا تستخدم للعناية بفم طفلها، وما هي الممنوعات في الاكل والشرب ..الخ.
• إن عمر ستة اشهر هو العمر المتعارف عليه لبزوغ اول سن لبنية لدى الاطفال وعلى الأم ان تعي ان زيارة طبيب الاسنان مهمة حتى تبدأ بالعناية ومراقبة الاسنان اللبنية لتفادي المشاكل مبكرا.
• طبيب الاسنان هو الذي يحدد ما إذا كان الطفل يحتاج لمادة الفلورايد ام لا، وهو الذي يحدد مواعيد المتابعة، وكذلك هو الذي سيخبر الأم بما يجب ان تتوقعه في الفترة القادمة وما عليها فعله في حالات الطوارئ.
• كما ان طبيب الاسنان سوف يشرح للأم مضار وضع الطفل في سريره والحليب في فمه، وانها في عمر ستة اشهر تستبدل الحليب وقت النوم بالماء، وبعد سنة يجب على الطفل ان لا يشرب الحليب إلا في الكأس وذلك قبل تفريش الأسنان والخلود للنوم.



نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».