ماذا يحدث لجسمك عندما تقلع عن التدخين؟

التدخين يمكن أن يؤدي إلى تقلص حجم الدماغ (أ.ف.ب)
التدخين يمكن أن يؤدي إلى تقلص حجم الدماغ (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تقلع عن التدخين؟

التدخين يمكن أن يؤدي إلى تقلص حجم الدماغ (أ.ف.ب)
التدخين يمكن أن يؤدي إلى تقلص حجم الدماغ (أ.ف.ب)

يتردد بعض المدخنين بشأن الإقلاع عن التدخين بسبب الخوف من أعراض الانسحاب مثل الصداع وفقدان التركيز.

ولكن فوائد التوقف عن التدخين أكثر أهمية، لأن التدخين يسبب الإصابة بالأمراض؛ منها السرطان والقلب والكبد، بالإضافة إلى أن الرئة تكون أول المتضررين منه.

وعرض خبراء لصحيفة «تليغراف» البريطانية ماذا يحدث لجسمك بالضبط عندما تقلع عن التدخين، فكما يقول نيك هوبكنسون، أستاذ طب الجهاز التنفسي في «إمبريال كوليدج»، فإن الفوائد تتراكم في غضون دقائق.

بعد ساعة واحدة

التدخين يرفع معدل ضربات القلب ما يؤدي لارتفاع ضغط الدم، ومع الإقلاع عن التدخين يمكن أن يبدأ في الانخفاض مع بدء تحسن الدورة الدموية.

ويعد ارتفاع ضغط الدم عاملاً رئيسياً في أمراض القلب والأوعية الدموية مثل السكتات الدماغية وفشل القلب والنوبات القلبية.

بعد 8 ساعات

وفي أقل من نصف يوم، تبدأ مستويات أول أكسيد الكربون بمجرى الدم في الانخفاض.

يقول هوبكنسون: «هذا يعني أن خلايا الدم الحمراء يمكنها حمل الأكسجين بكفاءة أكبر وفي غضون يوم أو نحو ذلك، تتحسن الآليات الأساسية للتنفس والأكسجين الذي ينتقل من رئتيك إلى جميع أجزاء الجسم المختلفة، كما تنخفض مستويات النيكوتين في الدم بنسبة 50 في المائة، حيث يتم امتصاص النيكوتين عن طريق الغدد الكظرية الموجودة فوق الكليتين، والتي تفرز الأدرينالين، وبعد 8 ساعات ينخفض التوتر الناجم عن النيكوتين إلى النصف».

بعد 12 ساعة

أول أكسيد الكربون سم قاتل يمنع الأكسجين من دخول الرئتين والدم.

وبعد 12 ساعة فقط من دون سيجارة، تعود مستويات الأكسجين في الجسم إلى وضعها الطبيعي، مما يزيد من مستويات الأكسجين في الجسم إلى حالة أكثر صحة، ويخفف الضغط على الأعضاء الحيوية.

بعد 24 ساعة

وبحلول يوم واحد، ينخفض ​​مستوى النيكوتين في الدم إلى كمية لا تذكر.

وتصبح الشرايين أقل انقباضاً وتوفر مزيداً من الأكسجين إلى القلب، مما يجعل احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية أقل، وسيكون النشاط البدني والتمارين الرياضية أسهل قليلاً بالفعل.

بعد يومين

وفي غضون يومين، يتم التخلص من أول أكسيد الكربون بالكامل، وتتخلص رئتيك من المخاط وتتحسن حاستا التذوق والشم لديك. في غضون 72 ساعة، يمكن أن يصبح التنفس أسهل لأن القصبات الهوائية بدأت تسترخي مع انخفاض الالتهاب.

بعد أسبوع واحد

يقول البروفسور هوبكنسون: «يتم التخلص من المواد السامة التي تسبب تضييق الأوعية الدموية وتكون أقل استجابة، وهذا يعني أن خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية يبدأ في الانخفاض بسرعة كبيرة».

وأضاف: «التدخين يجعل الدم لزجاً ويصعب تحريكه في جميع أنحاء الجسم؛ ويزيد خطر تراكم الأنسجة الدهنية في الشرايين. ولهذا السبب يكون المدخنون أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية، ويؤدي الإقلاع عن التدخين إلى تحسين الدورة الدموية وزيادة مستويات الأكسجين وتقليل الالتهاب - وكل ذلك يعزز جهاز المناعة لديك».

وتابع: «الأشخاص الذين يدخنون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، فهم أكثر عرضة للإصابة بالإنفلونزا أو حتى الالتهاب الرئوي، لكن الجهاز المناعي يعيد تكوين نفسه عندما يقلعون عن التدخين وتتحسن دفاعاتهم ضد العدوى».

بعد أسبوعين

ومع تراجع الرغبة الجسدية في النيكوتين، قد تستمر الرغبة النفسية. وبعد أسبوعين يجب أن يتحسن مزاجك.

يقول البروفسور هوبكنسون: «الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب هم أكثر عرضة للتدخين. إنها الرغبة الشديدة في تدخين سيجارة والتخفيف من ذلك، وفي غضون بضعة أسابيع، بالنسبة لمعظم الناس، تستقر الرغبة الشديدة في التدخين، لذا لن يكون لديهم هذا النوع من الرغبة في التدخين».

وأضاف: «يمكن أيضاً أن تتحسن صحة الأسنان الآن مع عودة الدورة الدموية في اللثة والأسنان إلى مستوياتها لدى غير المدخنين. الآن بعد عدم تعريض الفم للدخان، يمكن للأنسجة المتضررة من أمراض اللثة أن تتعافى».

بعد شهر واحد

وفي أقل من شهر، يقل السعال وضيق التنفس. وتستعيد الهياكل الشبيهة بالشعر والتي تسمى الأهداب، والتي تنقل المخاط إلى خارج الرئتين، وظيفتها المعتادة.

وهذا يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاط وتنقية الرئتين؛ وتقليل خطر إصابة الشخص بالعدوى.

بعد مرور شهر، يجب أن تلاحظ تخفيف احتقان الجيوب الأنفية وسيكون شعرك وبشرتك في حالة أفضل بكثير، كما أن المقلعين عن التدخين الذين يقضون 4 أسابيع بلا تدخين، أكثر عرضة بـ5 مرات للبقاء خالين من التدخين إلى الأبد.

من 3 إلى 9 أشهر

سوف يقل أي سعال أو مشاكل في التنفس مع زيادة وظائف الرئة بنسبة تصل إلى 10 في المائة خلال الأشهر الثلاثة إلى التسعة المقبلة.

وبعد 3 أشهر من الإقلاع عن التدخين، تتحسن فرص المرأة في الحمل، بينما يقل خطر ولادة طفلها قبل الأوان، لأن السموم الناتجة عن التدخين تدمر إنتاج الهرمونات وتتراكم السموم أيضاً في المبيضين، مما يؤثر على عدد البويضات وجودتها.

وقد يكون لدى المدخنات معدل أعلى بنسبة 54 في المائة لتأخر الحمل على مدى 12 شهراً مقارنة بغير المدخنات.

ويؤثر التدخين أيضاً سلباً على التلقيح الاصطناعي، حيث يحتاج المدخنون إلى ضعف عدد دورات التلقيح الاصطناعي تقريباً مقارنة بغير المدخنين.

ويمكن أن يتحسن الجنس أيضاً بعد الإقلاع عن التدخين، حيث يزداد تكرار النشوة الجنسية، بينما يقل ضعف الانتصاب لدى الذكور.

بعد سنة واحدة

يقل احتمال إصابة المدخنين السابقين بنوبة قلبية أو مرض قلبي أو سكتة دماغية بنسبة 50 في المائة خلال عام واحد فقط من الإقلاع عن التدخين.

وسوف تتحسن صحة رئتك بشكل كبير من حيث القدرة والوظيفة، وستكون قد وفرت مبلغاً كبيراً من المال.

بعد 5 سنوات

بعد 5 سنوات، ينخفض ​​خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان بمقدار النصف - بما في ذلك سرطانات الفم والحلق والمريء والمثانة - في حين أن خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم والسكتات الدماغية يشبه الشخص الذي لم يدخن أبداً.

بعد 10 سنوات

يتم تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 50 في المائة تقريباً، في حين أن احتمال الإصابة بسرطان الفم والمريء والحنجرة والبنكرياس أقل احتمالاً أيضاً.

بعد 15 عاماً

خطر إصابتك بأمراض القلب هو نفس خطر غير المدخن، وسيكون خطر وفاتك بسبب سرطان الرئة هو نفس خطر الشخص الذي لم يدخن أبداً، وسيكون لديك انخفاض في نسبة الكوليسترول، ودم صافٍ مما يقلل من خطر الإصابة بجلطات الدم، وانخفاض ضغط الدم.

بعد 20 عاماً

إن احتمالية إصابتك بسرطان البنكرياس أصبحت الآن تعادل احتمالية إصابة شخص لم يدخن مطلقاً.

وللإناث، أصبح خطر الوفاة نتيجة لجميع الأسباب المرتبطة بالتدخين الآن هو نفس خطر الوفاة لدى غير المدخن.

وأكد البروفسور هوبكنسون أن «الأشخاص الذين يدخنون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، فهم أكثر عرضة للإصابة بالإنفلونزا أو حتى الالتهاب الرئوي، لكن الجهاز المناعي يعيد تكوين نفسه عندما يقلعون عن التدخين وتتحسن مناعتهم ضد العدوى».


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.