ما العلاقة بين التمارين المنزلية والصحة النفسية؟

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
TT

ما العلاقة بين التمارين المنزلية والصحة النفسية؟

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)

إن ممارسة التمارين المنزلية هي أفضل هدية يمكن أن تمنحها لصحتك العقلية والنفسية، فبحسب موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فإن أجسادنا تفرز هرمونات السعادة عندما نصبح أكثر نشاطاً؛ ما يسهم في تقليل شعورنا بالتوتر والقلق، ومساعدتنا على النوم بشكل أفضل.

في بعض الأحيان، يبدو الذهاب إلى صالات الرياضة الحل المثالي لممارسة التمارين، لكن ضيق الوقت والالتزامات اليومية قد يجعلانه خياراً صعباً لدى الكثيرين، ما يطرح التمارين المنزلية بديلاً سريعاً ومناسباً للعديد من الأشخاص.

فوائد ممارسة التمارين المنزلية

1- تعزيز الثقة في النفس

تساعد التمارين الرياضية على تعزيز الشعور الثقة بالنفس، من خلال إطلاق الإندورفينات الطبيعية في جسمك، وهي مواد كيميائية في الدماغ تعزز الشعور بالسعادة، كما تسهم بعض أنواع التمارين مثل المشي السريع والركض في تقليل الالتهابات وتحسين وظيفة الدوبامين؛ ما يعزز الدافع والحافز لدى الأفراد.

تساعد التمارين المنزلية على تعزيز الشعور الثقة بالنفس (أ.ف.ب)

2- زيادة التركيز

في دراسة أُجريت في جامعة كولومبيا البريطانية، وجد الباحثون أن ممارسة التمارين بانتظام، خصوصاً تلك التي تعمل على تنشيط القلب والغدد العرقية تساعد على زيادة حجم الحُصين، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة اللفظية والتعلم.

3- التخلص من الإجهاد والإرهاق

تمثِّل التمارين الرياضية الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالتخلص من المشاعر السلبية مثل الغضب والإحباط والحزن.

وبحسب موقع «هيلث» فإن دراسة حديثة خلصت إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تساعد في التغلب على الإرهاق الوظيفي.

4- التغلب على الشعور بالوحدة

إن ممارسة التمارين المنزلية مع أسرتك قد تكون أفضل وسيلة لتعزيز الروابط العائلية. في المقابل تساعد ممارسة التمارين في النوادي الرياضية أو في إطار مجموعة من الأشخاص في التعرف على أصدقاء جدد، والتغلب على الشعور بالوحدة.

ممارسة التمارين المنزلية مع أسرتك قد تكون أفضل وسيلة لتعزيز الروابط العائلية (رويترز)

هل تسهم التمارين المنزلية في علاج الاكتئاب؟

يعاني الكثير من الناس في فترات مختلفة من حياتهم من مرض الاكتئاب لأسباب تختلف من شخص لآخر. وتعدد الأدوات التي يلجأ إليها كل شخص لتخفيف هذا الشعور.

ويسعى الباحثون منذ سنوات إلى استكشاف وسائل علاجية متعددة لعلاج أو تخفيف أعراض الاكتئاب، بما في ذلك الأدوية والجلسات النفسية والتمارين الرياضية.

وأفادت دراسة نُشرت في 2023 في مجلة السكري البريطانية بأن ممارسة التمارين لمدة 20 دقيقة يومياً لخمسة أيام في الأسبوع قد تقلل من أعراض الاكتئاب بشكل ملحوظ، لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً. وهذا يشير إلى أن التمارين الرياضية قد تكون كافية لتحقيق فوائد نفسية ملموسة.

وأشار تقرير نُشر في المجلة الطبية البريطانية في فبراير (شباط) 2024 إلى أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون فعّالة في علاج الاكتئاب بمستوى يُضاهي فاعلية الأدوية المضادة.

وبحسب التقرير الذي يضم 218 دراسة شارك فيها 14170 شخصاً، فإن الأدلة أكدت أهمية دور التمارين في تخفيف أعراض الاكتئاب.

وكشفت الدراسات عن عدد من التمارين المنزلية وأخرى هوائية يمكن ممارستها بانتظام لمكافحة الاكتئاب.

- الرقص

إن دمج الرقص والاسترخاء مع المشي يعد من أفضل السبل لمقاومة أعراض الاكتئاب، وتحسين أعراض المكتئبين.

- اليوغا

إن ممارسة اليوغا وبعض التمارين الهوائية قد تكون فعالة بشكل معتدل لمعالجة الاكتئاب عند ممارستها بانتظام.

التمارين المنزلية مثل اليوغا والتنفس العميق قد تكون فعالة في تعزيز الاسترخاء وتحسين الحالة المزاجية لمصابي التوحد (كليفلاند كلينك)

تدريبات القوة

أظهرت الدراسات أن تدريبات القوة أو الركض كانت أكثر فاعلية في تخفيف أعراض الاكتئاب مقارنةً بالرياضات الخفيفة مثل المشي أو اليوغا.

هل يمكن للتمارين المنزلية المساعدة في التعامل مع التوحد؟

إن «طيف التوحد» أو ما يُعْرَف حديثًا بـ«اضطراب طيف التوحد»، هو مصطلح يُقْصَد به مجموعة من الاضطرابات النمائية العصبية التي تسبِّب مشكلات عدة في المهارات الاجتماعية والتواصلية والعاطفية.

وحتى الآن، أثبتت الدراسات أنه لا يمكن للتمارين المنزلية معالجة التوحد، إلا أنها أداة فعّالة لتحسين نوعية حياة الأشخاص المصابين به؛ إذ تساعد التمارين على تعزيز المهارات الحركية، وتقليل التوتر، وتحسين التفاعل الاجتماعي لأولئك الأشخاص. ويمكن أن تصبح التمارين الرياضة جزءاً أساسياً من روتين علاجي شامل للأفراد المصابين بطيف التوحد.

دور التمارين المنزلية في تحسين جودة حياة المصابين بالتوحد

1- المهارات الحركية

يعاني العديد من الأطفال والبالغين المصابين بطيف التوحد من تأخُّر في المهارات الحركية الدقيقة وبحسب دراسة نُشرت في مجلة «أوتيزم ريسيرش» Autism Research عام 2023 فإن التمارين المنزلية مثل التمدد والقفز على الحبل وتمارين التوازن تستطيع أن تلعب دوراً في تحسين المهارات الحركية لدى المصابين بطيف التوحد.

تساعد التمارين على تعزيز المهارات الحركية، وتقليل التوتر، وتحسين التفاعل الاجتماعي للمصابين بالتوحد (رويترز)

2- تقليل التوتر

إن التمارين الرياضية المنتظمة يمكن أن تسهم في تقليل مستويات الكورتيزول، بحسب دراسة حديثة نُشرت عام 2022 في مجلة «الأوتيزم وديفلوبمنتل ديس أوردر» Journal of Autism and Developmental Disorders ويعد الكورتيزول الهرمون المرتبط بالتوتر داخل جسم الإنسان، وبالتالي فإن تمارين المنزلية مثل اليوغا والتنفس العميق قد تكون فعالة في تعزيز الاسترخاء، وتحسين الحالة المزاجية لمصابي التوحد.

3- تعزيز السلوك الإيجابي

يمكن أن تساعد تمارين القوة والحركات المتكررة في تقليل السلوكيات المزعجة لدى المصابين بالتوحد، وذلك وفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 في جامعة إلينوي، وأشارت إلى أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تقليل نوبات الغضب والتركيز.

4- تحسين المهارات الاجتماعية

على الرغم من أن التمارين المنزلية عادة ما تمارس بشكل فردي إلا أنه في حال ممارستها مع أفراد الأسرة يمكن أن يساعد ذلك في تحسين التفاعل الاجتماعي للمصابين بالتوحد.


مقالات ذات صلة

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

الطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ كالأيام العادية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يُعتبر تناول السردين «طريقة طبيعية» للعناية بالبشرة؟

العناصر الغذائية في السردين تلعب دوراً مهماً في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس (بيكسلز)
العناصر الغذائية في السردين تلعب دوراً مهماً في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس (بيكسلز)
TT

لماذا يُعتبر تناول السردين «طريقة طبيعية» للعناية بالبشرة؟

العناصر الغذائية في السردين تلعب دوراً مهماً في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس (بيكسلز)
العناصر الغذائية في السردين تلعب دوراً مهماً في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس (بيكسلز)

يُعدّ السردين المعلب من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية التي تدعم صحة الجسم والبشرة على حد سواء؛ فهو يوفر البروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية غير المشبعة، والفيتامينات، والمعادن الضرورية، مما يجعله إضافة مثالية لنظام غذائي يهدف إلى الحفاظ على شباب البشرة وتألقها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تشير الدراسات إلى أن العناصر الغذائية في السردين، وبالأخص أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، تلعب دوراً مهماً في حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس وتقليل علامات الشيخوخة، إضافة إلى تعزيز مرونته وتجديد خلاياه.

أحماض «أوميغا - 3» الدهنية: مكافحة الالتهابات وحماية الكولاجين

توفر حصة واحدة من سمكتَي سردين معلبتين في الزيت نحو 1.46 غرام من الدهون غير المشبعة، بما في ذلك مستويات مرتفعة من أحماض «أوميغا - 3»، وتحديداً حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA).

تتمتع هذه الأحماض بخصائص مضادة للالتهابات، وتساعد على منع تلف الكولاجين الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، وهو البروتين المسؤول عن بنية الجلد وصلابته. كما تعزز «أوميغا - 3» التئام الجروح وتقوية حاجز الجلد؛ ما يساعد البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة وحمايتها من العوامل الخارجية الضارة.

فيتامين «د»: تجديد الخلايا وتحفيز الكولاجين

يُعدّ السردين مصدراً جيداً لفيتامين «د»؛ حيث توفر حصة واحدة نحو 9 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها للبالغين. يلعب هذا الفيتامين دوراً رئيسياً في:

- دعم وظائف المناعة ومكافحة التهابات الجلد

- تعزيز تجدد خلايا البشرة

- تقليل الالتهاب المرتبط بالتعرض للشمس

- تحفيز إنتاج الكولاجين للحفاظ على بنية الجلد

فيتامين «ب 12»: حماية حاجز البشرة ومكافحة الجذور الحرة

السردين غني بفيتامين «ب 12»، الذي يُعد مضاد أكسدة قوي يساعد على التخلص من الجذور الحرة الضارة، ويعزز قوة حاجز البشرة ضد التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية. كما يُساهم في السيطرة على الالتهابات، مما يخفف من آثار حروق الشمس أو مشكلات الجلد المختلفة، مثل فرط التصبغ، البهاق، حب الشباب، والأكزيما.

السيلينيوم: دعم إصلاح الحمض النووي والحفاظ على شباب البشرة

يُعتبر السيلينيوم من المعادن الأساسية لصحة البشرة، ويوفر السردين نحو 23 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. يتميز السيلينيوم بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ويساعد على تخليق الحمض النووي وإصلاحه، مما يساهم في تقليل تلف الجلد الناتج عن التعرُّض لأشعة الشمس ويبطئ ظهور علامات الشيخوخة.

وتدل هذه العوامل مجتمعة على أهمية تناول السردين كطريقة طبيعية للحفاظ على صحة البشرة ونضارتها.


قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
TT

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

في خطوة علمية لافتة تعكس التطوّر المتسارع في توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، نجح باحثون في تطوير أداة قادرة على التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض خطيرة قبل سنوات من ظهورها. ومن بين هذه الابتكارات، توصّل علماء من جامعة أكسفورد في بريطانيا إلى أداة ذكاء اصطناعي بسيطة يمكنها الكشف عن خطر الإصابة بفشل القلب قبل نحو خمس سنوات من حدوثه، وفقاً لما أوردته صحيفة «الغارديان».

ويُعدّ فشل القلب من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم؛ حيث يعجز القلب عن ضخ الدم بكفاءة إلى مختلف أنحاء الجسم. ويؤكد الخبراء أن الكشف المبكر عن هذه الحالة قبل تفاقمها يُمثل نقلة نوعية في الرعاية الصحية، إذ يتيح للأطباء التدخل في الوقت المناسب، سواء لإبطاء تطور المرض أو حتى الوقاية منه.

كيف تعمل الأداة؟

تعتمد أداة الذكاء الاصطناعي التي طوّرها فريق جامعة أكسفورد على تحليل بيانات التصوير المقطعي المحوسب للقلب؛ حيث تبحث عن مؤشرات دقيقة في الدهون المحيطة بالقلب قد تدل على وجود التهاب أو تغيّرات غير صحية. وتتميّز هذه المؤشرات بأنها غير مرئية للعين المجردة، ما يجعل اكتشافها بالطرق التقليدية أمراً صعباً.

وأشار الباحثون إلى أنه لم تكن هناك حتى الآن وسيلة دقيقة للتنبؤ بفشل القلب اعتماداً على فحوصات التصوير الروتينية، وهو ما يجعل هذه الأداة إضافة مهمة؛ إذ تُزوّد الأطباء بدرجة خطر تساعدهم في اتخاذ قرارات علاجية مدروسة، مثل تحديد مستوى المتابعة الطبية المطلوبة لكل مريض.

نتائج الدراسة

أظهرت نتائج الدراسة أن الأفراد المصنّفين ضمن الفئة الأعلى خطراً كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بمقدار 20 ضعفاً مقارنة بالفئة الأقل خطراً، كما بلغت احتمالية إصابتهم بالمرض خلال خمس سنوات نحو 25 في المائة.

وقد تم تدريب الأداة والتحقق من دقتها باستخدام بيانات نحو 72 ألف مريض من 9 مؤسسات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا؛ حيث جرى تتبع حالتهم الصحية لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد إجراء فحوصات التصوير المقطعي. وتمكنت الأداة من التنبؤ بخطر الإصابة بفشل القلب خلال السنوات الخمس التالية بدقة بلغت 86 في المائة. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب.

آفاق مستقبلية واعدة

قال شارالامبوس أنطونيادس، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في جامعة أكسفورد قائد الفريق البحثي، إن هذه الأداة تمثل تقدماً مهماً في فهم وعلاج فشل القلب، مضيفاً أن الجمع بين علوم الأحياء والتقنيات الحاسوبية أتاح تحقيق هذا الإنجاز.

وأوضح أن الأداة قادرة على تحليل صور القلب وإنتاج درجة خطر دقيقة لكل مريض دون الحاجة إلى تدخل بشري، مشيراً إلى أن الفريق يعمل حالياً على توسيع استخدام هذه التقنية لتشمل أي فحص تصوير مقطعي للصدر، بغض النظر عن سبب إجرائه.

ومن شأن هذا التطور أن يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن خطط العلاج، وتقديم رعاية مكثفة للمرضى الأكثر عرضة للخطر.

نصائح للحفاظ على صحة القلب

رغم التقدم التكنولوجي، يؤكد الخبراء أن الوقاية تظل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب. وتشمل أبرز التوصيات:

- الإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات

- الحفاظ على النشاط البدني المنتظم

- الالتزام بوزن صحي

- الإقلاع عن التدخين

- السيطرة على ضغط الدم


السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
TT

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان أو يُسهم في تسريع نموه؟ وعلى الرغم من شيوع هذه الفكرة، فإن الإجابة ليست بسيطة أو قاطعة، إذ تشير الأدلة العلمية إلى صورة أكثر تعقيداً. فبينما لا يُعد السكر سبباً مباشراً للإصابة بالسرطان، فإن له تأثيرات غير مباشرة قد ترتبط بزيادة عوامل الخطر، وفقاً لما أورده تقرير لموقع «ويب ميد».

تعتمد جميع خلايا الجسم على سكر الدم (الجلوكوز) بوصفه مصدراً أساسياً للطاقة، بما في ذلك الخلايا السرطانية. غير أن هذه الأخيرة تستهلك كميات أكبر بكثير من الجلوكوز، قد تصل إلى نحو 200 ضعف ما تستهلكه الخلايا الطبيعية، لدعم نموها السريع. كما أن بعض أنواع الأورام، مثل تلك التي تنشأ في الخلايا الحرشفية في الرئتين، تحتاج إلى كميات أكبر من الجلوكوز لتغذية تكاثرها.

مصادر السكر في الغذاء

يحصل الجسم على السكر من مصادر غذائية متعددة، تأتي في أشكال مختلفة، منها:

- الفركتوز الموجود في الفواكه

- الغلوكوز الموجود في الخضراوات

- اللاكتوز في منتجات الألبان

- السكروز، وهو سكر المائدة والسكر المضاف إلى المشروبات والمخبوزات

ويُعدّ بعض هذه السكريات طبيعياً ضمن مكونات الأطعمة، مثل الفركتوز في الفاكهة، بينما يُضاف البعض الآخر أثناء التصنيع، كما في المشروبات الغازية، ومشروبات القهوة، والبسكويت. وتوصي المنظمات الصحية وخبراء التغذية بالحد من استهلاك السكريات المضافة، نظراً لارتفاع معدلات استهلاكها لدى كثير من الأشخاص.

هل السمنة هي العامل الأهم؟

يرى العديد من الخبراء، بمن فيهم الجمعية الأميركية للسرطان والمعهد الوطني للسرطان، أن السكر لا يُسبب السرطان بشكل مباشر، بل إن السمنة تُعد العامل الأكثر ارتباطاً بزيادة خطر الإصابة به.

وتُفرز الخلايا الدهنية مواد تُعرف بـ«الأديبوكينات»، وهي بروتينات التهابية قد تُلحق ضرراً بالحمض النووي،

مما قد يُسهم في نشوء الأورام. وكلما زادت كمية الدهون في الجسم، ارتفع مستوى هذه المواد، وبالتالي زاد خطر الإصابة.

ويرتبط الوزن الزائد أو السمنة بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الثدي والكبد والقولون. ومع ذلك، تبقى السمنة حالة معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة، وليس السكر وحده المسؤول عنها.

وجهة نظر أخرى: دور محتمل للسكر

في المقابل، يرى بعض الباحثين أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان. ومن بينهم الدكتور لويس كانتلي، مدير مركز ماير للسرطان في كلية طب وايل كورنيل في نيويورك، الذي يشير إلى أن ارتفاع مستويات هرمون الأنسولين (الذي ينظم سكر الدم) قد يُسهم في بدء بعض أنواع السرطان.

ويعتقد كانتلي أن السكر يرفع مستويات الإنسولين، وأن هذا الارتفاع المستمر قد يُحفّز نمو الخلايا السرطانية. وبناءً على ذلك، يتجنب هو شخصياً تناول السكريات المضافة، معتبراً أن العلاقة بين السكر والسرطان تستحق الحذر.

ماذا يجب أن نأكل؟

حتى في حال عدم وجود دليل قاطع على أن السكر يُسبب السرطان مباشرة، فإن تقليل استهلاك السكريات المضافة يُعد خياراً صحياً. وتشير التوصيات إلى عدم تجاوز 6 ملاعق صغيرة يومياً للنساء و9 ملاعق للرجال.

ومع ذلك، تُظهر الإحصاءات أن متوسط استهلاك الفرد في الولايات المتحدة يصل إلى نحو 17 ملعقة صغيرة يومياً، أي ما يعادل نحو 60 رطلاً سنوياً، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الإنسولين، وبالتالي زيادة عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان.

وتؤكد الباحثة بيينغ يانغ، من مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، أهمية تقليل السكر، مشيرة إلى أنه من المنطقي أن يُسهم ذلك في خفض خطر الإصابة بالسرطان. وتشدد على ضرورة الحد من السكريات المضافة، بما في ذلك شراب الذرة عالي الفركتوز، الموجود في المشروبات الغازية، والشاي المُحلّى، ومشروبات الطاقة، والأطعمة المصنعة، إضافة إلى الحلويات والبسكويت والآيس كريم وحبوب الإفطار المُحلّاة.

وفيما يتعلق بالفواكه التي تحتوي على نسب من الفركتوز، توضح يانغ أنها آمنة ضمن نظام غذائي متوازن، نظراً لغناها بالعناصر الغذائية والألياف. لكنها تنصح بأن تكون كمية الخضراوات أكبر من الفواكه ضمن الحصص اليومية الموصى بها، بحيث تشكّل الخضراوات ما لا يقل عن ثلاث حصص من إجمالي خمس حصص يومياً من الفواكه والخضراوات.