ما العلاقة بين التمارين المنزلية والصحة النفسية؟

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
TT

ما العلاقة بين التمارين المنزلية والصحة النفسية؟

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للعديد من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (رويترز)

إن ممارسة التمارين المنزلية هي أفضل هدية يمكن أن تمنحها لصحتك العقلية والنفسية، فبحسب موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فإن أجسادنا تفرز هرمونات السعادة عندما نصبح أكثر نشاطاً؛ ما يسهم في تقليل شعورنا بالتوتر والقلق، ومساعدتنا على النوم بشكل أفضل.

في بعض الأحيان، يبدو الذهاب إلى صالات الرياضة الحل المثالي لممارسة التمارين، لكن ضيق الوقت والالتزامات اليومية قد يجعلانه خياراً صعباً لدى الكثيرين، ما يطرح التمارين المنزلية بديلاً سريعاً ومناسباً للعديد من الأشخاص.

فوائد ممارسة التمارين المنزلية

1- تعزيز الثقة في النفس

تساعد التمارين الرياضية على تعزيز الشعور الثقة بالنفس، من خلال إطلاق الإندورفينات الطبيعية في جسمك، وهي مواد كيميائية في الدماغ تعزز الشعور بالسعادة، كما تسهم بعض أنواع التمارين مثل المشي السريع والركض في تقليل الالتهابات وتحسين وظيفة الدوبامين؛ ما يعزز الدافع والحافز لدى الأفراد.

تساعد التمارين المنزلية على تعزيز الشعور الثقة بالنفس (أ.ف.ب)

2- زيادة التركيز

في دراسة أُجريت في جامعة كولومبيا البريطانية، وجد الباحثون أن ممارسة التمارين بانتظام، خصوصاً تلك التي تعمل على تنشيط القلب والغدد العرقية تساعد على زيادة حجم الحُصين، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة اللفظية والتعلم.

3- التخلص من الإجهاد والإرهاق

تمثِّل التمارين الرياضية الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالتخلص من المشاعر السلبية مثل الغضب والإحباط والحزن.

وبحسب موقع «هيلث» فإن دراسة حديثة خلصت إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تساعد في التغلب على الإرهاق الوظيفي.

4- التغلب على الشعور بالوحدة

إن ممارسة التمارين المنزلية مع أسرتك قد تكون أفضل وسيلة لتعزيز الروابط العائلية. في المقابل تساعد ممارسة التمارين في النوادي الرياضية أو في إطار مجموعة من الأشخاص في التعرف على أصدقاء جدد، والتغلب على الشعور بالوحدة.

ممارسة التمارين المنزلية مع أسرتك قد تكون أفضل وسيلة لتعزيز الروابط العائلية (رويترز)

هل تسهم التمارين المنزلية في علاج الاكتئاب؟

يعاني الكثير من الناس في فترات مختلفة من حياتهم من مرض الاكتئاب لأسباب تختلف من شخص لآخر. وتعدد الأدوات التي يلجأ إليها كل شخص لتخفيف هذا الشعور.

ويسعى الباحثون منذ سنوات إلى استكشاف وسائل علاجية متعددة لعلاج أو تخفيف أعراض الاكتئاب، بما في ذلك الأدوية والجلسات النفسية والتمارين الرياضية.

وأفادت دراسة نُشرت في 2023 في مجلة السكري البريطانية بأن ممارسة التمارين لمدة 20 دقيقة يومياً لخمسة أيام في الأسبوع قد تقلل من أعراض الاكتئاب بشكل ملحوظ، لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً. وهذا يشير إلى أن التمارين الرياضية قد تكون كافية لتحقيق فوائد نفسية ملموسة.

وأشار تقرير نُشر في المجلة الطبية البريطانية في فبراير (شباط) 2024 إلى أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون فعّالة في علاج الاكتئاب بمستوى يُضاهي فاعلية الأدوية المضادة.

وبحسب التقرير الذي يضم 218 دراسة شارك فيها 14170 شخصاً، فإن الأدلة أكدت أهمية دور التمارين في تخفيف أعراض الاكتئاب.

وكشفت الدراسات عن عدد من التمارين المنزلية وأخرى هوائية يمكن ممارستها بانتظام لمكافحة الاكتئاب.

- الرقص

إن دمج الرقص والاسترخاء مع المشي يعد من أفضل السبل لمقاومة أعراض الاكتئاب، وتحسين أعراض المكتئبين.

- اليوغا

إن ممارسة اليوغا وبعض التمارين الهوائية قد تكون فعالة بشكل معتدل لمعالجة الاكتئاب عند ممارستها بانتظام.

التمارين المنزلية مثل اليوغا والتنفس العميق قد تكون فعالة في تعزيز الاسترخاء وتحسين الحالة المزاجية لمصابي التوحد (كليفلاند كلينك)

تدريبات القوة

أظهرت الدراسات أن تدريبات القوة أو الركض كانت أكثر فاعلية في تخفيف أعراض الاكتئاب مقارنةً بالرياضات الخفيفة مثل المشي أو اليوغا.

هل يمكن للتمارين المنزلية المساعدة في التعامل مع التوحد؟

إن «طيف التوحد» أو ما يُعْرَف حديثًا بـ«اضطراب طيف التوحد»، هو مصطلح يُقْصَد به مجموعة من الاضطرابات النمائية العصبية التي تسبِّب مشكلات عدة في المهارات الاجتماعية والتواصلية والعاطفية.

وحتى الآن، أثبتت الدراسات أنه لا يمكن للتمارين المنزلية معالجة التوحد، إلا أنها أداة فعّالة لتحسين نوعية حياة الأشخاص المصابين به؛ إذ تساعد التمارين على تعزيز المهارات الحركية، وتقليل التوتر، وتحسين التفاعل الاجتماعي لأولئك الأشخاص. ويمكن أن تصبح التمارين الرياضة جزءاً أساسياً من روتين علاجي شامل للأفراد المصابين بطيف التوحد.

دور التمارين المنزلية في تحسين جودة حياة المصابين بالتوحد

1- المهارات الحركية

يعاني العديد من الأطفال والبالغين المصابين بطيف التوحد من تأخُّر في المهارات الحركية الدقيقة وبحسب دراسة نُشرت في مجلة «أوتيزم ريسيرش» Autism Research عام 2023 فإن التمارين المنزلية مثل التمدد والقفز على الحبل وتمارين التوازن تستطيع أن تلعب دوراً في تحسين المهارات الحركية لدى المصابين بطيف التوحد.

تساعد التمارين على تعزيز المهارات الحركية، وتقليل التوتر، وتحسين التفاعل الاجتماعي للمصابين بالتوحد (رويترز)

2- تقليل التوتر

إن التمارين الرياضية المنتظمة يمكن أن تسهم في تقليل مستويات الكورتيزول، بحسب دراسة حديثة نُشرت عام 2022 في مجلة «الأوتيزم وديفلوبمنتل ديس أوردر» Journal of Autism and Developmental Disorders ويعد الكورتيزول الهرمون المرتبط بالتوتر داخل جسم الإنسان، وبالتالي فإن تمارين المنزلية مثل اليوغا والتنفس العميق قد تكون فعالة في تعزيز الاسترخاء، وتحسين الحالة المزاجية لمصابي التوحد.

3- تعزيز السلوك الإيجابي

يمكن أن تساعد تمارين القوة والحركات المتكررة في تقليل السلوكيات المزعجة لدى المصابين بالتوحد، وذلك وفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 في جامعة إلينوي، وأشارت إلى أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تقليل نوبات الغضب والتركيز.

4- تحسين المهارات الاجتماعية

على الرغم من أن التمارين المنزلية عادة ما تمارس بشكل فردي إلا أنه في حال ممارستها مع أفراد الأسرة يمكن أن يساعد ذلك في تحسين التفاعل الاجتماعي للمصابين بالتوحد.


مقالات ذات صلة

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)

خطة لياقة آمنة وخفيفة خلال رمضان 2026

رغم اعتقاد البعض بضرورة تجنب الرياضة تماماً خلال شهر رمضان، يؤكد الخبراء أن ممارسة تمارين خفيفة ومنتظمة تساعد في الحفاظ على القوة والمرونة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت (بيكسباي)

كيف تحفز نفسك على ممارسة الرياضة: 4 نصائح للتغلب على الخمول

أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث عام 2024 أن 28٪ ممن يضعون قرارات للعام الجديد يتخلون عن بعضها على الأقل بحلول نهاية يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.