ماذا تفعل إن لم تتحسن حالة الاكتئاب لديك؟!

ماذا تفعل إن لم تتحسن حالة الاكتئاب لديك؟!
TT

ماذا تفعل إن لم تتحسن حالة الاكتئاب لديك؟!

ماذا تفعل إن لم تتحسن حالة الاكتئاب لديك؟!

يعاني العديد من الأشخاص من عدم فاعلية علاجات حالات اكتئابهم رغم انها أثبتت فعاليتها في الدراسات البحثية؛ مثل العلاج النفسي أو الأدوية. ففي بعض الأحيان يكون ذلك بسبب مشكلة صحية جسدية أساسية يمكن أن تحاكي أعراض الاكتئاب. كما انه في حالات أخرى، قد يكون السبب هو الاكتئاب المقاوم للعلاج (TRD).

ووفقًا لـ«مايو كلينك»، تحدد معظم الدراسات البحثية اضطراب الاكتئاب TRD على أساس عدم تلقي الأدوية المضادة المساعدة، ولكن خلصت إحدى الدراسات إلى أن مقاومة العلاج يمكن أن تشمل عدم الاستجابة للعلاج النفسي.

ولقد وجدت نظرة عامة على الدراسات الحالية أن حوالى 33 % من الأشخاص المصابين بالاكتئاب ما زالوا يعانون من أعراض ملحوظة بعد العلاج بالأدوية؛ فيما أظهر تحليل تلوي لـ 101 دراسة نتائج مشابهة جدًا للعلاج النفسي.

وفي حين يجد بعض الأفراد أن الجمع بين الأدوية والعلاج يكون أكثر فائدة، إلّا ان أعراض البعض استمرت في الظهور.

وفي هذا الاطار، وجدت إحدى الدراسات الكبيرة أن الدواء وحده ساعد ما يقرب من 66 % من المشاركين، وأن الدواء بالإضافة إلى العلاج الاضافي ساعد بنسبة اضافية تقدر بـ 9 %. لذا؛ إذا استمر اكتئابك حتى مع العلاج المبني على الأدلة، فهناك العديد من الخيارات التي يمكن أن تساعد في توفير الراحة التي تحتاجها. وذلك وفق تقرير جديد نشره موقع «everydayhealth» الطبي.

1. احصل على اللياقة البدنية

ترتبط الحالة المزاجية والطاقة والعقلية ارتباطًا وثيقًا بالصحة البدنية، ويمكن أن يكون المرض الجسدي هو سبب اكتئابك. فقد يكون مرض لايم المزمن غير المعالج سببا في ذلك؛ إذ يمكن أن يسبب مرض لايم غير المعالج أعراضًا تحاكي أعراض الاكتئاب؛ حيث وضع العلاج الطبي لمرض لايم حدًا لنوبات الاكتئاب.

2. حاول تعديل نظامك الغذائي

أكدت العديد من الدراسات أن الأشياء التي نأكلها ونشربها يمكن أن تكون لها آثار خطيرة على الاكتئاب. على سبيل المثال، أظهرت دراسة حديثة أن استهلاك كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة (مثل الحلويات وبعض الأطعمة المعلبة والمشروبات المحلاة صناعيًا) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.

كما أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لـ 41 دراسة أن تناول نظام غذائي منخفض التغذية (مثل اتباع نظام غذائي غني بالسكر وقليل الخضار) يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 50 في المائة. اضافة الى ذلك، أظهرت دراسات متعددة أن تحسين النظام الغذائي يمكن أن يساعد في إدارة أعراض الاكتئاب. حيث قارنت إحدى الدراسات المركزة فعالية البرنامج الغذائي بالتدخل التحكمي (الدعم الاجتماعي) بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب؛ فكان المشاركون في مجموعة التغذية أكثر عرضة بنسبة 4 مرات للشفاء من الاكتئاب، ما يعني أن لديهم أعراضًا بسيطة فقط لم تتداخل بشكل كبير مع حياتهم.

من أجل ذلك، توصي معظم الدراسات بنسخة ما من نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، وهو نمط أكل نباتي يركز في الغالب على الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والفاصوليا والتوابل والأعشاب والمكسرات وزيت الزيتون، إلى جانب الأسماك والمأكولات البحرية مرتين في الأسبوع وكميات معتدلة من البيض والدواجن ومنتجات الألبان.

غالبًا ما يكون من الأسهل تغيير نظامك الغذائي عندما تقوم بإجراء تغييرات صغيرة تتراكم تدريجيًا مع مرور الوقت.

حاول استبدال إحدى الحلوى السكرية بقطعة من فاكهتك المفضلة، أو تناول الحمص في وقت الغداء بدلاً من اللحوم، أو ضع زيت الزيتون بدلاً من الزبدة على خضرواتك.

قد يكون من المفيد أيضًا التواصل مع اختصاصي تغذية مسجل للحصول على التوجيه.

3. جرّب التنشيط السلوكي

أحد أكثر العلاجات فعالية للاكتئاب هو شكل من أشكال العلاج السلوكي المعرفي (CBT) المعروف باسم التنشيط السلوكي؛ إذ وجدت العديد من الدراسات أنه يمكن أن يكون فعالًا للغاية، حيث خلص تحليل تلوي لـ 26 دراسة إلى أن التنشيط السلوكي لا يقل فعالية عن الأدوية المضادة للاكتئاب.

ويتضمن هذا العلاج القيام تدريجياً بمزيد من الأنشطة التي تجلب الشعور بالمكافأة والاستمتاع والإنجاز.

إن القيام بالأشياء الممتعة يجعلك تشعر بأن الحياة تستحق العيش، كما أن تحقيق الأهداف (حتى الصغيرة منها) يعزز كفاءتك الذاتية.

ويدعم التنشيط السلوكي أيضًا أنظمة الناقلات العصبية (مثل الدوبامين، كما تظهر الأبحاث) التي تكمن وراء الشعور بالارتباط بالحياة.

ليس من الضروري أن تكون ممارسات التنشيط السلوكي كبيرة (وهذا خبر جيد إذا كنت تعاني من انخفاض الدافع بسبب الاكتئاب)، حيث يمكن أن تكون بسيطة مثل إخراج القمامة أو قراءة بضع صفحات من مجلة.

4. تحدث مع طبيبك حول تعديل مضادات الاكتئاب

إذا كنت تتناول دواءً لعلاج الاكتئاب ولم يقدم لك ما يكفي من الراحة، ففكر في التحدث مع طبيبك حول تغيير الدواء. قد يصف لك جرعة مختلفة من الدواء الذي تتناوله، أو دواء مختلفا تمامًا.

تظهر الأبحاث أنه حتى لو لم يكن أحد مضادات الاكتئاب مفيدًا، فقد يكون هناك دواء مختلف. لذا، قد يوصي طبيبك أيضًا بإضافة دواء آخر إلى مضاد الاكتئاب الحالي لديك؛ وهو النهج الذي أظهرت الدراسات البحثية أنه يمكن أن يكون فعالاً.

تأكد من التحدث مع طبيبك حول إيجابيات وسلبيات أي تغييرات محتملة، مثل زيادة الآثار الجانبية.

5. ركّز على العلاج المعرفي القائم على اليقظة والتأمل

وجدت الأبحاث الرائدة أن العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (MBCT) - وهو شكل من أشكال العلاج النفسي الذي يجمع بين العلاج السلوكي المعرفي والتأمل واليقظة الذهنية) يمكن أن يوفر الراحة للعديد من الأشخاص الذين لم يستجيب اكتئابهم للعلاجات الأخرى. على سبيل المثال، وجدت إحدى التجارب السريرية الكبيرة بين الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب منذ فترة طويلة أن العلاج بـMBCT يقلل بشكل كبير من الأعراض لدى أكثر م 30 % من المشاركين (وهي نتيجة ملحوظة بالنظر إلى أن المشارك العادي في الدراسة كان يعاني من الاكتئاب لمدة سبع سنوات تقريبًا).

6. فكر في التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة

يتضمن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) وضع جهاز على فروة الرأس لتوصيل نبضات مغناطيسية من الطاقة عبر الجمجمة إلى مناطق الدماغ التي يُعتقد أنها متورطة في الاكتئاب؛ إذ أظهرت العديد من الدراسات أنه يمكن أن يكون فعالاً في تخفيف TRD. كما وجدت إحدى المراجعات للتجارب السريرية لـ TRD التي قارنت TMS مع الدواء الوهمي أن الأفراد في مجموعة TMS كانوا أكثر عرضة بخمس مرات للشفاء من الاكتئاب.

تحدث مع مقدم الخدمة الخاص بك حول ما إذا كان TMS قد يكون مفيدًا لك، بالإضافة إلى الآثار الجانبية المحتملة (مثل الصداع) وكيفية إدارتها.

7. فكر في العثور على عيادة للكيتامين

أحد أكثر العلاجات الجديدة الواعدة للاكتئاب هو العلاج بالكيتامين.

والكيتامين هو مخدر يمكن أن يسبب الخدر والهلوسة.

ان العلاج بالكيتامين (المعروف أيضًا باسم (العلاج بمساعدة الكيتامين) هو علاج للصحة العقلية يستخدم جرعات منخفضة من الكيتامين لحالات مثل TRD ويمكن دمجه مع جلسات مع معالج نفسي.

ووجدت مراجعة للدراسات الحالية أن جرعة واحدة من الكيتامين يمكن أن توفر راحة سريعة من الاكتئاب خلال 24 ساعة، ولكنها تتلاشى خلال أسبوع.

وفي حين أن فوائد جرعة واحدة تميل إلى أن تكون قصيرة الأجل، فإن تناول جرعات إضافية على فترات منتظمة (مثل مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، تحت إشراف متخصص) يمكن أن يكون له تأثيرات دائمة أكثر.

تأكد من العمل مع أخصائي طبي مؤهل، نظرًا لخطر الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية.

ملاحظة مهمة:

إن تناول الكيتامين بشكل ترفيهي يختلف عن الخضوع للعلاج تحت إشراف متخصص ماهر.

إعلم إن TRD ليس أمرًا شخصيًا؛ فهو يمكن أن يصيب أي شخص، كما أن صراعاتك المستمرة لا تعكس عجزًا من جانبك، بل تعكس طبيعة الاكتئاب وحدود العلاجات الحالية.

إن مجرد فشل العلاجات السابقة لا يعني أن الطرق المختلفة ستفشل أيضًا. فقد يكون من الصعب أن تشعر بالأمل عندما تكون مكتئبًا، ولكن لا يزال هناك سبب للأمل.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.


هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط