كيف يكون هرمون التوتر (الكورتيزول) مفيدا للصحة العقلية ؟

كيف يكون هرمون التوتر (الكورتيزول) مفيدا للصحة العقلية ؟
TT

كيف يكون هرمون التوتر (الكورتيزول) مفيدا للصحة العقلية ؟

كيف يكون هرمون التوتر (الكورتيزول) مفيدا للصحة العقلية ؟

يُفترض على نطاق واسع أن الكورتيزول هو «هرمون التوتر»، ويتم إطلاقه استجابةً للتوتر.

ولفترة طويلة، تم إلقاء اللوم على الكورتيزول في ضعف الصحة العقلية ومشاكل الأمعاء ومشاكل الجلد وأمراض القلب. إلّا ان عالمة النفس كيشا بي بهافسار الهندية لها رأي آخر حيث تقول «ان هذه السمعة تأتي من سوء فهم هو في الواقع مستوى غير منظم من الكورتيزول الذي يضر بالصحة. بل على العكس من ذلك، الكورتيزول ضروري لجسمنا من أجل أن يعمل بشكل جيد». وذلك وفق ما نقل موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

المفاهيم الخاطئة حول الكورتيزول

في دراسة نشرت بمجلة «Pharmacology and Therapeutics for Dentistry» (الإصدار السابع)، 2017، فإن الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي تنتجه الغدد الكظرية الموجودة أعلى الكلى.

وتكشف بافسار «أن حقيقة أن الكورتيزول هو هرمون التوتر والذي وجد أنه سيئ ​​أو ضار بكل الطرق الممكنة هي فكرة خاطئة شائعة. حيث ان التحدث بشكل مزمن عن الكورتيزول يؤثر سلبًا على الصحة العقلية والجسدية. لكن هذا سيكون بمثابة افتراض مبالغ فيه واعتبره سيئًا تمامًا؛ فالكورتيزول مفيد للغاية بإدارة التوتر».

هل يمكن أن يكون الكورتيزول مفيدًا للصحة العقلية؟

أفادت بافسار بأن الكورتيزول يمكن أن يساعدنا في التعامل مع التحديات والتكيف من خلال تعزيز اليقظة والتركيز لمساعدتنا على التعامل مع التوتر. مضيفة «ان الكورتيزول ينظم الحالة المزاجية والعواطف لأنه يؤثر على كيفية تصرف دماغنا من خلال التدخل في الناقلات العصبية المسؤولة عن السيروتونين والدوبامين، والتي تعمل على استقرار مزاجنا».

ووفقا لدراسة أجريت في الهند، يلعب الكورتيزول دورا حاسما في مجموعة متنوعة من وظائف الجسم، بما في ذلك:

تنظيم عملية التمثيل الغذائي:

فهو يساعد على التحكم بكيفية استخدام الجسم للدهون والبروتينات والكربوهيدرات.

تقليل الالتهاب:

يساعد الكورتيزول على تنظيم جهاز المناعة وتقليل الالتهاب.

السيطرة على مستويات السكر في الدم:

فهو يزيد من نسبة السكر في الدم من خلال تكوين السكر.

التحكم في التوتر:

يُطلق عليه في كثير من الأحيان هرمون التوتر، ويتم إطلاق الكورتيزول استجابةً للتوتر وانخفاض تركيز الغلوكوز في الدم.

المساعدة في تكوين الذاكرة:

يساعد في تكوين الذكريات، خاصة أثناء الأحداث العصيبة.

وحسب بافسار: يمكن أن تسبب مستويات الكورتيزول غير المنظمة ما يلي:

- اضطرابات النوم

- عدم استقرار المزاج

- الإجهاد من خلال تعطيل قدرتنا على إدارة التحديات البيئية

- سوء الصحة العاطفية والعقلية.

كيف تجعل هرمون التوتر مفيدًا لصحتك؟

إذا كنت تتعامل مع مستويات الكورتيزول المتقلبة، فقد أدرجت بهافسار بعض الاستراتيجيات المفيدة وتغييرات نمط الحياة التي يمكن أن تساعدك في الحفاظ على مستويات الكورتيزول لديك:

ممارسة اليقظة الذهنية

أحد أكثر أشكال تنظيم مستويات الكورتيزول وضوحًا؛ فالتأمل مثل غذاء العقل؛ وإن جعل هذه الممارسة منتظمة هو وسيلة فعالة لتعزيز صحتك.

ممارسة الرياضة

تمامًا كما أن التأمل هو غذاء وتمرين للعقل، فإن ممارسة الرياضة البدنية لمدة لا تقل عن 30-40 دقيقة يمكن أن تساعد في تقليل الكورتيزول الزائد في الجسم.

النظام الغذائي الصحي

ان تناول نظام غذائي متوازن مليء بالبروتينات والفيتامينات. كما أن الحد من تناول الكحول والتبغ ينظم الكورتيزول.

ممارسة النشاطات المحببة

انغمس في الأنشطة التي تجلب لك الرضا والفرح كقضاء وقت في الطبيعة.

وخلصت بافسار إلى القول «ان انخفاض مستويات الكورتيزول مفيد لصحتك العقلية هو خرافة؛ لكن الكورتيزول الزائد يؤثر بشكل سلبي على الصحة الفسيولوجية والعقلية. وعلى العكس من ذلك تماما، فإن عدم كفاية إفراز الكورتيزول يمكن أن يؤثر بشكل كبير على صحتك. ولهذا السبب يجب عليك الانتباه جيدًا لاستجابة جسمك واستشارة أخصائي الصحة العقلية للحصول على نصيحة شخصية لتنظيم مستويات الكورتيزول لديك».


مقالات ذات صلة

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

صحتك بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

خبيرة تغذية تتحدّث عن المفاتيح الأساسية التي تساعد في خسارة الوزن بعد سن ال40، مع الحفاظ على لياقة وصحة جيّدتين.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)

قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

قلة النوم ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية ينصح بتجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
TT

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)

مقابل كل الخسارات التي يتعرّض لها الجسم بعد سنّ الأربعين، ثمّة ربحٌ غير مرغوبٍ فيه هو الكيلوغرامات الزائدة، لا سيّما تلك التي تتحلّق حول البطن والمعدة.

في الأربعين وما فوق، يصبح المجهود المطلوب لخسارة الوزن مزدوجاً، وذلك بسبب 3 عوامل أساسية هي: تضاؤل الكتلة العضليّة، وتباطؤ عملية الأيض (metabolism)، والتغيّرات الهرمونيّة.

تفصّل إخصائية التغذية والمدرّبة الرياضية جويل نهرا لـ«الشرق الأوسط» تلك التحديات التي تطرأ على أجساد الأربعينيين، من دون أن تقفل نافذة الأمل في وجه الراغبين منهم في خسارة الوزن. فالحلول متوفّرة من خلال الحمية، والرياضة، وتعديلاتٍ بسيطة على أسلوب الحياة.

أيض أبطأ وعضل أقلّ

بدءاً من سن الأربعين تتجمّع الدهون في منطقة البطن (بيكسلز)

توضح نهرا أنّ الأيض أو الاستقلاب، أي العملية التي يقوم بها الجسم من أجل تحويل الغذاء إلى طاقة، يصبح أبطأ كلّما تقدّمَ المرء في السنّ. من بين أسباب ذلك تضاؤل الكتلة العضليّة، أي حجم العضل في الجسم. أما أبرز النتائج فصعوبة في حرق السعرات الحراريّة لا سيّما خلال الجلوس والامتناع عن الحركة، مما يؤدّي إلى زيادة الوزن حتى لو لم يكن الشخص يتناول كمية أكبر من الطعام.

تفادياً لخسارةٍ دراماتيكية في الكتلة العضليّة بعد الأربعين وتحفيزاً لعمليّة الأيض، تنصح نهرا بممارسة التمارين الرياضية من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً؛ «لكن ليس أي تمرين، بل تحديداً رفع الأوزان، لأن المشي أو الركض أو حتى تمارين الكارديو وحدها لا تكفي لخسارة الوزن».

تمارين رفع الأوزان ضرورية بعد سن الأربعين (بيكسلز)

لعبة الهرمونات

أكان الإستروجين والبروجسترون لدى المرأة أو التستوستيرون لدى الرجل، كلّها هرمونات تتناقص بعد سن الأربعين. تلفت نهرا إلى أنّ هذا التحوّل هو سبب مباشر في تخزين الدهون حول البطن لدى الإناث والذكور، إضافةً إلى المساهمة في خسارة الكتلة العضليّة.

مفاتيح التعامل بوَعي مع تلاعب الهرمونات وتَناقصها هي: ممارسة الرياضة بانتظام، واعتماد حمية غذائية متوازنة، والسيطرة على التوتّر.

وفق نهرا، الحمية المثالية بعد الأربعين هي تلك التي تركّز على البروتين لأنها «تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة». لكنّ هذا لا يعني الاكتفاء بالبروتين، بل يجب تناول الحبوب الكاملة والخضار والفاكهة. وتتحدّث إخصائية التغذية عن وجوب الانتباه إلى مواعيد تناول الطعام، مع أفضليّة للوجبات الخفيفة كل ساعتين إلى 3 ساعات بدل قضاء ساعات طويلة من دون طعام وتجويع النفس أو الأكل كل نصف ساعة.

الأطعمة الغنية بالبروتين تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة (بيكسلز)

للتخفيف من احتمال تَراكُم الدهون في منطقة البطن، يجب تجنّب الوجبات الثقيلة ليلاً، ومضاعفة شرب المياه والسوائل كبديلٍ إلزاميّ عن المشروبات الغازيّة والعصائر المُحَلّاة غير الصحية. أما الكحول والسكّر فتحذّر منها نهرا بشكلٍ خاص «لأنها تتحوّل إلى دهون وتتجمّع في منطقة البطن والمعدة».

مقاومة الإنسولين

بعد بلوغ الأربعين، يصبح الجسم أكثر مقاومةً للإنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكّر في الدم. يمكن أن تؤدّي مقاومة الإنسولين إلى زيادة الوزن خصوصاً في منطقة البطن، وغالباً ما يكون من الصعب خسارة هذا الوزن الزائد.

يسهم شرب المياه في التخفيف من الدهون المحيطة بالبطن (بيكسلز)

في هذه الحال، يكمن الحل كذلك في اتّباع نظام غذائي صحي قائم على الخضار والفاكهة والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، وتجنّب الأطعمة المصنّعة والكربوهيدرات المكرّرة والسكّريّات.

الوزن الزائد من التوتّر الزائد

مع التقدّم في السن تتضاعف أسباب التوتّر، مما يرفع منسوب هرمون الكورتيزول في الجسم. وأحد مخاطر هذا الهرمون أنه يتسبب في تَراكُم الدهون خصوصاً حول البطن. فمن المعروف أنّ مستويات الكورتيزول المرتفعة تفتح الشهيّة على الأطعمة الغنية بالدهون والسكّر، لذلك نشعر بالرغبة في الأكل من دون توقّف عندما نكون عرضةً للتوتّر.

تنصح الإخصائية بمساعدة الذات على التخفيف من التوتّر، أما المخارجُ المناسبة لمَن تجاوزوا سنّ الأربعين فهي تمارين التأمّل، والتنفّس، واليوغا، والمشي في الطبيعة. كما تلفت نهرا إلى ضرورة الخضوع للفحوص الخاصة بالغدّة، بما أنها قد تكون هي الأخرى مسؤولة في بعض الأحيان عن زيادة الوزن بعد سن الأربعين.

تمارين اليوغا والتأمّل لتخفيف التوتر وتخفيض الكورتيزول (بيكسلز)

نومٌ قليل وزنٌ كبير

يلاحظ مَن تَجاوزوا الأربعين من العمر أنّ النوم يصبح أصعب، وهذا الأرق هو سبب إضافي في تكديس الكيلوغرامات غير المرغوب فيها. فاضطراب النوم يؤثّر على هرمونات الشهية مما يؤدّي إلى زيادة الشعور بالجوع. كما أنّ قلّة النوم تصعّب على الجسم التعافي وترميم العضلات بعد التمرين، مما يجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبةً.

تنصح نهرا بإعطاء أولويّة للنوم السليم، بمعدّل 7 إلى 9 ساعات في الليلة الواحدة. أما الطريق إلى ذلك فيبدأ بالحدّ من استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، والحفاظ على جدول نوم منتظم، والتأكّد من أن الغرفة مظلمة وغير حارّة.

اضطراب النوم يصعّب خسارة الوزن بعد الأربعين (بيكسلز)

حذارٍ من الخمول

العدوّ الأول لخسارة الوزن وللحفاظ على الكتلة العضليّة هو الجلوس لفترات طويلة وعدم الحركة، لا سيما بعد سن الأربعين. لذلك يُنصَح بالقيام بأنشطة مسلّية ومحفّزة على الحركة في آنٍ معاً مثل المشي، والرقص، والسباحة، وركوب الدرّاجة الهوائيّة، وتمارين التمدّد، وحتى استخدام مكتب أو طاولة مرتفعة لوضع الحاسوب عليها تفادياً للجلوس المتواصل خلال ساعات العمل.

تطَمئن نهرا إلى أنّ خسارة الوزن بعد سنّ الأربعين ليست مستحيلة على الرغم من صعوبتها. ومن بين النصائح التي تُقدَّم إلى الأربعينيّين غير الراغبين في المخاطرة بأوزانهم، تدوين ما يأكلونه يومياً من أجل فهم عاداتهم الغذائيّة، وتفادي ما هو متكرّر ومُضرّ من بينها.


قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
TT

قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)

أشارت دراستان واسعتان إلى أن قلة النوم قد تكون من العوامل المساهمة في الارتفاع العالمي في تشخيص الإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين.

ارتفع عدد الشباب الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا المرض بنسبة تقارب 80 في المائة خلال ثلاثة عقود. فقد زادت حالات الإصابة بالسرطان المبكر عالمياً من 1.82 مليون حالة عام 1990 إلى 3.26 مليون حالة عام 2019، بينما ارتفعت وفيات السرطان بين الأشخاص في الأربعينيات والثلاثينيات من العمر أو أصغر بنسبة 27 في المائة.

لا يزال الخبراء يحاولون فهم أسباب هذا الارتفاع. ومع ذلك، تشير الأبحاث التي عُرضت في أكبر مؤتمر عالمي للسرطان، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، إلى أن اضطرابات النوم لدى الشباب قد تكون عاملاً مساهماً.

وقد حللت دراستان، بقيادة مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية، أحد أبرز مراكز أبحاث السرطان في العالم، بيانات صحية لأكثر من 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، حسبما أفادت به صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء أو الثدي أو الرحم أو المبيض في سن مبكرة. وفي بعض الحالات، كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات.

وقال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يمثل عامل خطر مهماً سريرياً، وقابلاً للتعديل، في تصنيف مخاطر الإصابة بالسرطان في سن مبكرة، ويستدعي إجراء مزيد من الدراسات».

وقد أصبح تحديد أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب أولوية صحية عالمية. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Oncology» إلى أن أكثر من مليون شخص دون سن الخمسين يموتون بسبب السرطان سنوياً.

ورحب خبراء لم يشاركوا في الدراسات بهذه النتائج، لكنهم أكدوا ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين الأرق والإصابة بالسرطان في سن مبكرة بشكل أفضل.

وقالت كلير كوفلان، المسؤولة السريرية في مؤسسة سرطان الأمعاء في المملكة المتحدة، إن سرطان الأمعاء لا يزال أكثر شيوعاً بين من تزيد أعمارهم على 50 عاماً، ولكن هناك أدلة متزايدة على مستوى العالم تشير إلى ازدياد الحالات بين الشباب.

وقالت: «لا نعرف السبب الدقيق وراء ذلك حتى الآن، لكن يعتقد الباحثون حالياً أنه قد يعود إلى عوامل وراثية ونمط الحياة. وقد يُسهم استنتاج هذه الدراسة في أن الأرق قد يكون عامل خطر محتملاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر في فهم أسباب هذه الزيادة. وتستحق نتائج هذه الدراسة مزيداً من البحث والتدقيق».

وقال الدكتور ديفيد غارلي، طبيب عام ومدير عيادة النوم الأفضل في بريستول، إنجلترا، إن تأثير الأرق على خطر إصابة الشخص بأمراض أخرى، بما في ذلك السرطان، يحظى باهتمام متزايد.

مع ذلك، حذر من أن الدراسات قد حددت ارتباطاً، وليس دليلاً قاطعاً، بين اضطرابات النوم والإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين. وأوضح غارلي أن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الارتباط.

وأضاف: «هناك أسباب محتملة تتعلق بالوظائف الفسيولوجية الناجمة عن قلة النوم، فضلاً عن صعوبة اتباع نمط حياة صحي عند الحرمان من النوم -حيث ترتفع معدلات السمنة، ويقل النشاط البدني، ويزداد التدخين، وما إلى ذلك- وقد تكون هذه العوامل هي ما يُسبب أي زيادة محتملة في خطر الإصابة».

وتابع: «إذا كنت تعاني من اضطرابات النوم، فنحن نعلم أن من وظائف النوم الأساسية استعادة قوة جهاز المناعة. ونحن نفهم بشكل متزايد دور العوامل المعدية في تطور السرطان».


أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.