باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

مصدر لانتشار الجراثيم والبكتيريا والسموم

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل
TT

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

باحثون يحذرون من ارتداء الأحذية داخل المنازل

تحمل جميع الأحذية، وإن بدت نظيفة تماماً، جراثيم وسموماً ضارة بالصحة، وتكون سبباً في انتشار العديد من الأمراض وخاصة للأطفال الصغار. قد يتساهل بعض الناس وينخدعون بمظهرها النظيف، وآخرون لا يرون أي ضرر في ارتدائها داخل منازلهم إذا كانت غير متسخة بشكل واضح.

تَعْلَقُ الجراثيم في نعل الأحذية والصنادل، أياً كان نوعها أو ماركتها، من غير قصد منا، فهي موجودة في كل مكان. فأيُّ مكان عام، من محل بقالة إلى مركز تسوق أو مرحاض عام، هو موطن لمستعمرة من الميكروبات الجاهزة للالتصاق بالصنادل والأحذية العادية أو الرياضية، القصيرة منها أو ذات الكعب العالي، وبعضها يمكن أن يتسبب في الإصابة بالأمراض.

بكتيريا ضارة

المنزل هو جنة الأسرة، ويجب أن يكون أنظف مكان يأوي إليه الإنسان، يشعر فيه بالأمن والأمان، ويستشعر فيه الصحة والسلامة. يجب القضاء على مصادر العدوى في المنزل، أياً كانت، ومنها خلع الأحذية قبل الدخول وتركها خارج باب المنزل، فارتداء الأحذية في المنزل قد يؤدي في الواقع إلى مخاطر صحية. سنتعرف على أسبابها في هذا المقال.

يؤكد الدكتور دانييل سوليفان (Daniel Sullivan, MD) استشاري الطب الباطني - قسم الطب الباطني وطب الشيخوخة – الحرم الجامعي الرئيسي لكليفلاند كلينك - على ضرورة خلع الحذاء عند الباب ويدعم نصيحته تلك باستعراض مجموعة من الدراسات التي أظهرت أن معظم الأحذية تحتوي على ملايين البكتيريا، ويمكن لهذه البكتيريا والجراثيم أن تستقر وتنمو وتعيش علي أرضية المنزل وأثاثه، إذا ما حصل الدخول بها إلى المنزل. كما يمكن لتلك الجراثيم أن تدخل إلى أجسام الأشخاص إذا ما لمسوا الأرض بأيديهم أو حَبَا عليها صغارهم من الأطفال والمواليد.

وأضاف الدكتور سوليفان أنه يكفي أن نتعرف على نتائج تلك الدراسات التي أجمعت على المخاطر الصحية للدخول بأحذية الشارع إلى داخل المنزل.

جراثيم تنتقل إلى المنزل

وقد فحص العلماء المؤلفون لتلك الدراسات نعال الأحذية، ووجدوا مئات من الجراثيم المختلفة، وكان من أهمها وأخطرها ما يلي:

* أولاً: أنواع مختلفة من البكتيريا، وتشمل:

- المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، وهي بكتيريا خارقة مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة ويمكن أن تسبب حالات عدوى تهدد الحياة.

- الإشريشية القولونية (Escherichia Coli (E. Coli))، وهي بكتيريا تعيش في القولون ويمكن أن تسبب الإسهال وغيره من أنواع العدوى.

- المطثية العسيرة (Clostridioides Difficile (C. diff))، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب إسهالاً شديداً والتهاب القولون المهدد للحياة.

إن من العادات والسلوكيات الصحية أن يحرص كثير من الناس على غسل اليدين عند عودتهم إلى المنزل. لكنهم في الوقت نفسه ينسون أن نعل أحذيتهم يلامس جميع أنواع الأسطح الملوثة بالجراثيم أيضاً، لذا فإن ارتداء تلك الأحذية داخل المنزل يشبه إلى حد كبير عدم غسل اليدين عند العودة إلى المنزل.

* ثانياً: غبار الرصاص المتلف لخلايا الدماغ. الرصاص (lead) هو معدن ثقيل يمكن أن يؤثر على الدماغ والأعصاب والأعضاء الحيوية الأخرى في جسم الإنسان. الرضع والأطفال معرضون بشكل خاص لتلف الدماغ الناتج عن التسمم بالرصاص، ولا توجد كمية آمنة من الرصاص.

يقول الدكتور سوليفان إن أحد مصادر الرصاص والمكان الأكثر شيوعاً الذي نجده فيه هو المنازل والمباني «القديمة» التي تحتوي على طلاء يحتوي على الرصاص. بمرور الوقت، يتقشر هذا الطلاء ويهبط على الأرض، حيث يتحول إلى غبار يتطاير لمسافات طويلة. يعلق ويلتصق هذا الغبار بنعل الأحذية عندما نمشي عليه ومن ثم يتم إحضاره إلى المنزل بالأحذية الملوثة، وبالتالي يمكن لهذا الغبار أن يشق طريقه بسهولة إلى فم الأطفال إذا كانوا يلعبون على الأرض.

مهيجات الحساسية

* ثالثاً: مسببات الحساسية. يغلق العديد من الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية نوافذهم ويستخدمون جهازاً لتنقية الهواء للمساعدة في إدارة أعراضهم. ولكن بمجرد تجول أحدهم في المنزل مرتدياً الحذاء الخارجي، فإنه يعمل ضد كل تلك الجهود.

يقول الدكتور سوليفان إن حبوب لقاح الأشجار والأعشاب الضارة تلتصق بالأحذية بسهولة، وعندما يتجول شخص في المنزل بحذاء الشارع، فيمكن لحبوب اللقاح أن تتطاير في الهواء، وتهبط على الأسطح، ويتم استنشاقها مع هواء الشهيق مما يؤدي إلى تفاقم الحساسية.

* رابعاً: المواد الكيميائية الخطرة

إن الساحات الواسعة والحدائق الخضراء تكتسب جمالها ورونقها ونضارة أوراقها من الأسمدة والمبيدات الحشرية. والاحتمالات كبيرة في أن معظم أو بعض المواد الكيميائية المستخدمة قد تؤثر على الصحة.

يقول الدكتور سوليفان إن هذه المواد الكيميائية الموجودة في الأعشاب تحتوي على مخاطر صحية تتراوح بين تهيج العين والحلق إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان. حتى وإن لم تستخدم أنت شخصياً هذه المواد الكيميائية في حديقتك الخاصة، فإنها موجودة في مروج وحدائق الآخرين وفي المساحات الخضراء العامة، ومن المحتمل أن يحملها حذاؤك إلى حيث تتمشى وتذهب، علاوة على ما قد تلتقط من مواد كيماوية أسفلتية خلال المشي على الطرق.

هل من المقبول أن تطلب من ضيوفك خلع أحذيتهم؟

قد يكون من المحرج أن تطلب من ضيوف المنزل خلع أحذيتهم. بعض الناس لا يشعرون بالارتياح عند إظهار جواربهم أو أقدامهم العارية. وإذا كنت تستضيف تجمعاً أكثر رسمية، فقد يفضل الضيوف الاحتفاظ بأحذيتهم كجزء من ملابسهم. فكيف يكون التصرف؟

يقول الدكتور سوليفان إنه في العديد من الثقافات، من المتوقع أن يخلع الناس أحذيتهم عند الباب، وإنه أقل شيوعاً في الولايات المتحدة، وغالبية الناس يشعرون بعدم الارتياح عند سؤالهم خلع أحذيتهم. لكن لا تخف ولا تشعر بالحرج من وضع سياسة عدم ارتداء الأحذية في منزلك، فصحة عائلتك تستحق ذلك الجهد.

مقترحات منزلية

هناك بعض المقترحات التي يمكنك من خلالها تسهيل الأمور عليك وعلى ضيوف منزلك:

- أخبرهم مسبقاً بسياسة عدم ارتداء الأحذية داخل المنزل حتى لا يتفاجأوا عند وصولهم.

- قدم لهم، بطريقة مهذبة، زوجاً من النعال المريحة والقابلة للغسل لارتدائها في أثناء زيارتهم لك، ولتكن بجوار رف الأحذية أو السجادة عند الباب.

أما إذا وجدت الأمر محرجاً جداً، ودخل شخص أو أشخاص إلى منزلك وهم يرتدون الأحذية، فقم بعد مغادرتهم بالتنظيف كالتالي:

- قم بكنس السجاد بعد ذلك، وإن أمكن، استخدم فلتراً (مرشحاً) هو «هبا» (HEPA)، الذي يتمتع بكفاءة عالية في تنقية وفلترة الهواء من الجسيمات.

- قم بمسح الأرضيات الصلبة بمطهر معتدل وماء دافئ. لا تستخدم التنظيف الجاف، الذي قد يؤدي إلى قذف الجزيئات غير المرغوب فيها في الهواء لمسافات بعيدة.

ماذا لو اضطررت إلى ارتداء الأحذية داخل المنزل لأسباب صحية؟

يحتاج بعض الأشخاص إلى ارتداء أحذية طبية لدعم قوس القدم أو للمساعدة في تحقيق التوازن. إذا كان هذا هو الحال، فخصص زوجاً من الأحذية الطبية للاستعمال الداخلي فقط.

يقول الدكتور سوليفان إنه في مثل هذه الحالة يجب أن يحافظ الشخص على حذائه داخل منزله بنسبة 100في المائة ولا يرتديه في الخارج على الإطلاق - ولا حتى على عتبة الباب.

وبعد التعرف على مخاطر الأحذية الصحية، هل تشعر بالتضارب لأنك تحب ارتداء الأحذية ولكنك لا تحب الإصابة بالإشريشية القولونية (E. Coli) على سبيل المثال؟ إليك هذه المقترحات المهداة من موقع Taste of Home التالية:

- لا تمش حافي القدمين، بل ارتد زوجاً من الأحذية المنزلية عندما تعود إلى المنزل، فهي طريقة رائعة أيضاً للحفاظ على دفء أصابع قدميك في أشهر الطقس البارد.

- قد يؤدي تنفيذ سياسة عدم ارتداء الأحذية إلى حدوث ارتباك عندما يدخل أصدقاؤك منزلك. إن مطالبة الضيوف بأن يحذوا حذوك أمر متروك لك. ربما في يوم من الأيام، بمجرد أن يروا مدى نظافة منزلك، سيضعون سياسات عدم ارتداء الأحذية في منازلهم مثلك.

أسباب وجيهة

إليك 5 أسباب لـ«لماذا يجب علينا حظر الدخول بالأحذية في المنزل»؟

قبل بضع سنوات، أجرت جامعة أريزونا دراسة انتقدت ارتداء الأحذية في المنزل. وبمرور الوقت اتضحت لنا الأسباب وأصبح لدينا الحوافز لعدم ارتداء الأحذية من مجرد إبقاء الطين خارج المنزل. نذكر، هنا، (5) منها:

- السبب 1: الأحذية هي أرض خصبة للبكتيريا. في دراسة جامعة أريزونا، وجد الباحثون أن الأحذية يمكن أن تحمل مجموعة من الكائنات الحية التي تعيث فساداً في جسمك. فكر في وجود أكثر من 400000 بكتيريا في كل حذاء. وكانت إحدى أبرز هذه البكتيريا الإشريشية القولونية، وهي سلالة معروفة بأنها تسبب ضائقة معوية سيئة. إنه أمر مقرف، فيمكن لحذائك أيضاً أن يلتقط التربة والمواد النباتية مما يساعد هذه المخلوقات المجهرية على الازدهار بين أثاث منزلك.

-السبب 2: الأحذية تلتقط السموم. إذا مشيت عبر العشب، فقد يكون حذاؤك مغطى بأسمدة العشب أو مبيدات الأعشاب الضارة. وإذا عبرت الشارع، فمن المحتمل أن تكون هناك كميات ضئيلة من البنزين ومضاد التجمد على حذائك أيضاً. تشير الدراسات إلى أن الاتصال لفترة طويلة بمواد كيماوية مثل هذه أمر ضار، ومن خلال انتقالها لمنزلك، فسوف تنطلق في الهواء الذي تتنفسه عائلتك كل يوم.

- السبب 3: ستوفر وقت التنظيف. إن وضع سياسة عدم ارتداء الأحذية داخل المنازل من شأنه أن يمنحنا المزيد من الوقت الذي كنا سنقضيه في الكنس والمسح والتعقيم، وهو ما يحدث بالفعل، فالأوساخ الأقل تعني تنظيفاً أقل منذ البداية.

-السبب 4: الأحذية يمكن أن تدمر أرضية منزلك. كثيراً ما نشاهد ما يمكن أن تفعله الأحذية ذات الكعب العالي البالية بالخشب الصلب! والمسامير البارزة من الكعب تترك بصمة مع كل خطوة. الأمر نفسه ينطبق على السجاد: الرؤوس الصلبة والحادة أو أي شيء ملتصق بنعل الحذاء يمكن أن يسبب عقبات أو بقعاً في أثاث منزلك.

-السبب 5: سيكون لديك شيء أقل لتخسره. وذلك إذا تركت جميع الأحذية بجوار الباب. ويمكنك أن تخصص مفرشاً ورفوفاً للأحذية، بذلك سوف تحصل على تنسيق أنيق جداً.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

تعرّف على فوائد حمية اليويو

صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
TT

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تُعرف «حمية اليويو» أو ما يسميه الخبراء «تقلّب الوزن» بأنها نمط متكرر من فقدان الوزن ثم استعادته لاحقاً، في دورة قد تتكرر مرات عديدة خلال حياة الشخص. وغالباً ما يُنظر إلى هذا النمط الغذائي على أنه تجربة محبطة نفسياً وجسدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والإحباط. إلا أن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذه التجارب المتكررة قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

فوائد صحية غير متوقعة

تشير دراسة منشورة في مجلة «بي إم سي ميديسين» BMC Medicine الطبية إلى أن حمية اليويو قد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والأيض. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في دهون البطن الحشوية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما سجّل الباحثون تحسناً في حساسية الإنسولين ومستويات الدهون في الدم بنسبة تراوحت بين 15 و25 في المائة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن صحة التمثيل الغذائي، وفق موقع «إيتينغ ويل» الصحي.

ويفسّر العلماء هذه الظاهرة بمفهوم يُعرف ﺑ«الذاكرة الأيضية القلبية»، أي قدرة الجسم على الاحتفاظ ببعض الفوائد الصحية التي اكتسبها خلال فترات الالتزام بنمط غذائي صحي. وهذا يعني أن كل محاولة ناجحة لفقدان الوزن، حتى لو تلتها استعادة للوزن، قد تترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تتكرر حمية اليويو؟

تُظهر الأبحاث أن تقلب الوزن قد يتراوح بين فقدان بضعة كيلوغرامات وحتى عشرات الكيلوغرامات، وغالباً ما يكون نتيجة اتباع حميات صارمة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل. ويؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة.

يؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة (بيكسباي)

عادات تساعد على كسر الحلقة

تشير تجارب العديد من الأشخاص إلى أن تبني عادات بسيطة ومستدامة يمكن أن يساعد في الخروج من دورة حمية اليويو. من أبرز هذه العادات:

- شرب الماء صباحاً لتحفيز عملية الأيض وتقليل الشهية.

- تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.

- ممارسة المشي يومياً، حتى لفترات قصيرة، لما له من فوائد واسعة على الصحة العامة.

- تحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنب الخيارات الغذائية غير الصحية.

- تسجيل العادات الغذائية والمشاعر لفهم أسباب الإفراط في الأكل.

الاستمرارية أهم من الكمال

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم ليس الوصول إلى نظام غذائي مثالي، بل الحفاظ على الاستمرارية. فحتى في حال حدوث انتكاسات، فإن العودة إلى العادات الصحية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة، بل يمكن النظر إليها كجزء من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة. فكل محاولة لفقدان الوزن واتباع نمط حياة صحي قد تترك بصمة إيجابية في الجسم، وتساهم تدريجياً في تقليل مخاطر الأمراض وتعزيز صحة القلب والأيض.


الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
TT

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة. فكلاهما يحتوي على مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة تُسهم في دعم الجهاز المناعي وتعزيز الصحة العامة. ومع ذلك، تشير المقارنات الغذائية إلى أن الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن والبروتين والكربوهيدرات مقارنةً بالزنجبيل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

مقارنة غذائية بين الثوم والزنجبيل

تتضح الفروق الغذائية الأساسية بين الثوم والزنجبيل في عدة نقاط رئيسية، من أبرزها:

- يحتوي الثوم على نسبة أعلى من البروتين والسعرات الحرارية مقارنةً بالزنجبيل.

- يوفر الثوم كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين «سي» والسيلينيوم.

- يتميز الثوم كذلك بنسبة أعلى من الكربوهيدرات.

هذه الفروق تجعل الثوم أكثر كثافة من الناحية الغذائية، رغم أن كليهما يُستخدم عادةً بكميات صغيرة في النظام الغذائي.

فوائد الثوم في دعم المناعة

كثيراً ما يُروَّج لمكملات الثوم على أنها «معززات للمناعة»، خصوصاً مع اقتراب موسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومع ذلك، فإن الدراسات القوية التي تدعم هذا الادعاء لا تزال محدودة. فقد وجدت بعض الأبحاث صلة محتملة بين تناول الثوم وتحسين المناعة، لكنها غالباً ما تعاني من صغر حجم العينات أو من قيود منهجية أخرى.

أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات، إلى جانب أبحاث تناولت خصائص بعض مركبات الثوم -لا سيما مركب «الأليسين»- نتائج واعدة تشير إلى إمكانية مساهمة الثوم في دعم الاستجابة المناعية، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت غير قاطعة.

يحتوي الثوم الكامل على مركب الأليين، الذي يتحول إلى الأليسين عند مضغه أو تقطيعه أو سحقه. ويُعد الأليسين مركباً غنياً بالكبريت، وهو المسؤول عن الطعم والرائحة القوية المميزة للثوم. غير أن الأليسين مركب غير مستقر، إذ يتحول بسرعة إلى مركبات كبريتية أخرى.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تُعزز استجابة الجسم في مواجهة بعض الفيروسات، مثل الفيروسات المسببة للإنفلونزا ونزلات البرد. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتأكيد هذه الفوائد بشكل نهائي.

فوائد الزنجبيل في دعم المناعة

يحتوي الزنجبيل على مضادات أكسدة تُساعد في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي. ويسهم الحد من هذا النوع من الإجهاد في تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما يُعد «الجينجيرول» أحد المكونات الطبيعية الفعالة في جذر الزنجبيل، وقد يُساعد على تخفيف أعراض بعض الأمراض، مثل أعراض نزلات البرد والتهاب الحلق.

فوائد صحية أخرى للثوم

يرتبط الثوم بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا.

- المساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في جدران الشرايين) والسكتة الدماغية.

- الإسهام في منع التصاق الصفائح الدموية بعضها ببعض.

- المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول.

- المساهمة في ضبط ضغط الدم.

- احتواؤه على خصائص مضادة للأكسدة.

- تمتعه بخصائص مضادة للالتهابات.

- امتلاكه خصائص مضادة للفطريات.

فوائد صحية أخرى للزنجبيل

أما الزنجبيل، فقد يكون له بدوره مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- المساعدة في تخفيف الغثيان، رغم أن نتائج الدراسات لا تزال غير حاسمة.

- تأثيرات مضادة للأكسدة.

- تأثيرات محتملة مضادة للالتهابات.

- تحسين كفاءة عملية الهضم.

- المساعدة في تخفيف الانتفاخ والغازات والإمساك وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي.

- الإسهام في تنظيم مستويات السكر في الدم.

- المساعدة في تخفيف الألم والالتهاب المرتبطين بالتهاب المفاصل.

- المساهمة في تخفيف آلام الدورة الشهرية على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن تأثيره قد يكون متأخراً.

- دعم صحة القلب، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

وكخلاصة، لا يمكن اعتبار أحدهما «أفضل» بشكل مطلق؛ فكلا الثوم والزنجبيل يتمتع بخصائص غذائية وصحية مميزة. وقد يكون إدراجهما معاً ضمن نظام غذائي متوازن هو الخيار الأكثر فائدة للاستفادة من مزاياهما المتنوعة.


ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

بالنسبة لكثيرين، يبدأ اليوم بفنجان قهوة لا يمكن الاستغناء عنه. لكن ماذا لو قررت كسر هذه العادة وتجربة بديل مختلف؟ إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة. فإلى جانب مذاقها المريح، قد تمنحك الشوكولاته الساخنة فوائد غذائية وعصبية مختلفة، مثل دعم مستويات المغنسيوم، وتهدئة الجهاز العصبي، وتوفير طاقة أكثر استقراراً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

إليك ما قد يحدث لجسمك عند اتخاذ هذا التغيير البسيط:

1. ستحصل على جرعة إضافية من المغنسيوم

المغنسيوم معدن أساسي يدخل في مئات التفاعلات الكيميائية داخل جسم الإنسان، بدءاً من تنظيم ضغط الدم ومستويات سكر الدم، وصولاً إلى دعم وظائف العضلات والأعصاب. وعلى الرغم من أهميته، تشير التقديرات إلى أن ما يقارب نصف الأميركيين لا يحصلون على الكمية الكافية منه يومياً.

عند استبدال الشوكولاته الساخنة بالقهوة، ستحصل على جرعة معتدلة من المغنسيوم قد تساعدك على الاقتراب من احتياجاتك اليومية.

وبالمقارنة المباشرة:

- كوب واحد من القهوة السوداء يحتوي على نحو 7 ملغ من المغنسيوم.

- كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً يحتوي على نحو 58 ملغ من المغنسيوم.

للتوضيح، يوفر كوب القهوة نحو 2 في المائة فقط من الكمية اليومية الموصى بها من المغنسيوم للبالغين، في حين يوفر كوب الشوكولاته الساخنة نحو 18 في المائة منها، ما يجعلها مصدراً أفضل بكثير لهذا المعدن المهم.

2. قد تشعر بهدوء أكبر وطاقة أكثر ثباتاً

تحتوي الشوكولاته الساخنة على مركّب طبيعي يُسمى «الثيوبرومين»، وهو موجود في حبوب الكاكاو. يشبه الثيوبرومين الكافيين في كونه منبّهاً، إذ يمنح قدراً من الطاقة ويعزز التركيز الذهني والذاكرة. لكنه يعمل بطريقة ألطف وأقل حدة من الكافيين، ما يؤدي إلى طاقة أكثر استقراراً وأقل اندفاعاً.

وبالمقارنة مع الكافيين، يتميّز الثيوبرومين بما يلي:

- آثاره الجانبية عادةً أقل حدة.

- لا يعبر الحاجز الدموي الدماغي بالكفاءة نفسها، ما يعني تحفيزاً أقل للجهاز العصبي.

- يحتاج الجسم إلى وقت أطول للتخلص منه، ما يساهم في تأثير تحفيزي تدريجي وأكثر لطفاً.

هذا الاختلاف قد يجعلك تشعر بطاقة متوازنة بدلاً من الاندفاع السريع الذي قد يعقبه هبوط مفاجئ.

3. يقل شعورك بالتوتر والقلق

من أبرز الفروقات بين القهوة والشوكولاته الساخنة محتوى الكافيين.

في المتوسط:

- يحتوي كوب واحد من القهوة السوداء على نحو 95 ملليغراماً من الكافيين.

- بينما يحتوي كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً على نحو 5 ملليغرامات فقط من الكافيين.

الكافيين قد يسبب لدى بعض الأشخاص آثاراً جانبية غير مرغوب فيها، مثل القلق، والغثيان، وخفقان القلب، والتوتر العصبي. لذلك، فإن اختيار مشروب يحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين قد يساعدك على الشعور براحة أكبر وهدوء نفسي أفضل خلال الصباح.

4. تقلل من خطر الاعتماد على المنبهات

هل شعرت يوماً أنك لا تستطيع بدء يومك من دون فنجان قهوتك المعتاد؟ الكافيين مادة قد تسبب اعتماداً جسدياً، وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناولها إلى ظهور أعراض انسحاب مثل الصداع، والتعب، وتقلب المزاج.

في المقابل، لا يُعرف عن الثيوبرومين الموجود في الشوكولاته الساخنة أنه يسبب الإدمان بالطريقة نفسها التي يفعلها الكافيين. ونظراً إلى أن الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين، إلى جانب جرعة مناسبة من الثيوبرومين، فقد تمثل خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل اعتماده على القهوة تدريجياً، من دون التخلي عن مشروب صباحي يمنحه الدفء والطاقة.

في النهاية، لا يعني ذلك أن القهوة خيار سيئ بالضرورة، لكن تنويع اختياراتك الصباحية قد يمنح جسمك فوائد مختلفة. وإذا كنت تبحث عن طاقة أكثر هدوءاً، ومصدر إضافي للمغنسيوم، وتقليل استهلاك الكافيين، فقد يكون كوب الشوكولاته الساخنة بداية جديدة ليومك.