بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

الساعة البيولوجية عامل حاسم في حفظ أو تدهور الصحة القلبية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية
TT

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

يُعدّ موضوع «اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment)» وآثاره على نظام القلب والأوعية الدموية، أحد المواضيع الطبية المعقدة.

ولا تزال التطورات العلمية في فك رموز هذا الاضطراب بطيئة، ولكن في الوقت نفسه، تمس الحاجة إلى فهمه وتخفيف ضرره لكل الناس دون استثناء، وفي أي عمر كانوا، وبتفاوت أنماط حياتهم، واختلاف أماكن وجودهم على سطح الكوكب. وكذلك بغض النظر عن مدى إصابتهم أو سلامتهم من أي أمراض مزمنة؛ قلبية كانت أو غير قلبية.

دور حاسم للساعة البيولوجية

كانت الاكتشافات التي حدثت في العقود الماضية حول علم الوراثة والآليات الجزيئية لـ«الساعة البيولوجية (Circadian Clock)»، هي التي أدت إلى حصول جيفري سي هول، ومايكل روسباش، ومايكل دبليو يونغ، على جائزة نوبل في الفسيولوجيا والطب في عام 2017. ورغم أن هذه الاكتشافات متأخرة جداً، فإنها أدت إلى زيادة الوعي لدى الأوساط الطبية بأهمية آلات ضبط الوقت، ودور خلل الساعة البيولوجية في نشوء الاضطرابات المرضية وتداعياتها الإكلينيكية على المرضى.

وحول هذا الجانب، قال باحثون من كلية الطب بجامعة هامبورغ: «على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى الدور الحاسم للساعة البيولوجية في الأداء السليم للكائن الحي، فإن تطبيق هذه المعرفة (من قبل الأوساط الطبية) للحفاظ على الصحة وتحسين العلاج لا يزال نادراً، وكذلك في مجال اضطرابات القلب والأوعية الدموية». وهي عبارات وردت ضمن دراستهم العلمية بعنوان: «مسألة توقيت؟ تأثير إيقاعات الساعة البيولوجية على فسيولوجيا القلب والأمراض»، المنشورة في عدد 21 فبراير (شباط) الماضي من «المجلة الأوروبية للقلب (European Heart Journal)».

وفي الدراسة لخص الباحثون دور الساعة البيولوجية في تكوين التغيرات والتقلبات التي تعتري عمل وصحة القلب والأوعية الدموية في الحالات الطبيعية والمعتادة، على مدار الـ24 ساعة. وألقوا كذلك مزيداً من الضوء على الطرح الطبي الحالي الجاد حول ضرورة فهم تأثيرات الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية، خصوصاً منها التي يصنعها المرء بنفسه، على نشوء وعلى انتكاسات الحالات المرضية في القلب والأوعية الدموية.

«سيمفونية» العمليات الحيوية

وقال الباحثون: «الساعة البيولوجية هي ضابط الوقت الداخلي للجسم. وتقوم بتنسيق سيمفونية من العمليات البيولوجية، التي تنظم أموراً عدة داخل الجسم؛ ومنها المخرجات المهمة المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

ومع تقدمنا في السن، يمكن أن يتعثر هذا الانسجام الزمني، مما يساهم في مشكلات القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية بتسارع الشيخوخة، مما يؤثر على مرونة القلب. وعلى العكس من ذلك؛ فإن الساعة البيولوجية القوية والمتزامنة بشكل جيد، قد تخفف من تدهور القلب المرتبط بالعمر. إن فهم هذا التفاعل يوفر سبلاً للتدخلات، ومن المحتمل أن يفتح استراتيجيات لتعزيز صحة القلب والمساهمة في (شيخوخة صحية)».

ومعلوم أن الكائنات الحية المختلفة؛ بدءاً من البكتيريا الزرقاء وحيدة الخلية، ووصولاً إلى الكائنات الحية الأكثر تعقيداً؛ بما في ذلك الثديات (اللبائن)، تمتلك آلية داخلية لضبط الوقت، وهي الساعة البيولوجية. وتُولّد هذه الساعة الداخلية تذبذبات في التعبير الجيني والبروتيني على مدار فترة الـ24 ساعة. وهي بالفعل فترة «طويلة جداً» بالنسبة إلى خلايا الجسم الدقيقة الحجم، مما يصنع التوافق في الوقت الداخلي للجسم مع دورة دوران الأرض.

وبامتلاكنا نحن البشر، وكذلك الكائنات الحية الأخرى، ساعتنا البيولوجية، نستطيع، كما تستطيع الحيوانات الأخرى، توقع التغيرات البيئية، والاستجابة لها، والتكيف معها، مثل دورات الضوء النهاري والظلام الليلي.

«إيقاعات» القلب والأوعية الدموية

والحقيقة أن هناك عوامل عدة تتعلق بفسيولوجيا القلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وقوة انقباض وانبساط عضلة القلب، تُظهر «تبايناً إيقاعياً (Circadian Variation)» على مدار ساعات اليوم، تبعاً لتأثير الساعة البيولوجية.

وللتوضيح، وعند البشر، يتبع كل من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب إيقاعاً داخلياً على مدار 24 ساعة، يتميز بزيادة في الصباح (عادةً عند وقت الاستيقاظ)، يليه ضغط ثابت خلال ساعات النهار/ الاستيقاظ، وانخفاض في أثناء توقيت النوم. كما تنظم شبكة الساعة البيولوجية كفاءة أداء الخلايا العضلية القلبية (Cardiomyocytes)، وهي نوع رئيسي من الخلايا في القلب، مسؤولة عن عمل الضخ ووظيفة الانقباض، وتنظيم معدل ضربات القلب.

والمهم في كل ما تقدم، أن الساعة البيولوجية مهمة جداً في الجسم لتنظيم كل ما يجري داخله، كي يكون صحيحاً. وبالتالي؛ فإن أي مؤثرات تتسبب في اضطراب هذه الساعة البيولوجية، ستكون لها تداعيات سلبية على عمل أعضاء وخلايا الجسم، وأهمها القلب والأوعية الدموية.

وأضافوا: «الاضطرابات في شبكة الساعة البيولوجية تؤثر بشكل مباشر على فسيولوجيا القلب. ويمكن أن تزيد التغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية من خطر الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية. ومن المعروف أن اضطراب إيقاعات الساعة البيولوجية يؤدي إلى اضطرابات القلب والأوعية الدموية الكبرى؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، واعتلال عضلة القلب (ضعف وعجز القلب)».

الشيخوخة واضطراب الإيقاعات

ومثالاً على اضطرابات الساعة البيولوجية ونشوء أمراض القلب، أوضح الباحثون الألمان أن هناك عاملاً رئيسياً آخر يساهم في زيادة حالات أمراض القلب والأوعية الدموية؛ هو الشيخوخة. والشيخوخة ترتبط أيضاً بالتغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية.

ويمكن تفسير هذه التغييرات المرتبطة بالشيخوخة في عمل وقوة إيقاعات الساعة البيولوجية جزئياً بسبب انخفاض الحساسية للتعرض للضوء مع الشيخوخة، مما قد يؤدي إلى اختلال إيقاعات الساعة البيولوجية مع دورات النهار/ الليل البيئية، التي تنعكس في صعوبات النوم أو الحفاظ على جدول نوم/ استيقاظ منتظم... «وفي هذا الصدد، اقترحنا مؤخراً إدراج تغيرات الساعة البيولوجية بوصفها سمة مميزة ناشئة للشيخوخة. وهذه النتائج تعزز من أهمية الساعة البيولوجية لفهم أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالشيخوخة وتطوير التدخلات التي يمكن أن تحسن النتائج الصحية لكبار السن».

وقالوا: «يمكن أن يساعد كثير من التدخلات غير الدوائية مثل التمارين البدنية، وتوقيت الوجبات، والعلاج بالضوء، في تعزيز إعادة مزامنة الساعة البيولوجية. وعلى هذا النحو، يمكن أن تساعد التمارين البدنية المنتظمة في الحفاظ على قوة الساعة البيولوجية، وبالتالي يمكن استخدامها للوقاية من أمراض القلب التاجية».

الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية تؤثر على مرونة القلب

مُزامنة الساعة البيولوجية والمؤثرات الخارجية

تتكون لدى الثديات في العموم منظومة الساعة البيولوجية من جهاز «تنظيم مركزي (Central Pacemaker)» واحد، ومجموعة من أجهزة التنظيم الطرفية (Peripheral Pacemakers).

والجهاز المركزي هو خلايا عصبية عالية التخصص، مقارنة بكثير من خلايا أنسجة الجسم، توجد في منطقة النواة، التي تستقر داخل منطقة «ما تحت المهاد (Hypothalamus)» في الدماغ، وفوق المنطقة التصالبية (SCN) (المنطقة التي يتقاطع فيها العصبان الآتي كل منها من إحدى العينين قبل دخولهما إلى الدماغ)، أي إن هذا الجهاز المنظم المركزي (ساعة النواة الدماغية «SCN Clock»)، قريب جداً لالتقاط أي تغيرات ضوئية تراها العين.

وإضافة إلى هذه «الساعة المركزية» في الدماغ، ثمة ساعات فرعية (طرفية) في كل عضو. وهناك تواصل مباشر فيما بين الساعة «المركزية» مع الساعات «الفرعية» في الأعضاء.

وساعة النواة الدماغية (الساعة البيولوجية) تلتقط أي معلومات يجري إدراكها وتصورها عبر الضوء، ثم تنقلها عبر الشبكات العصبية والهرمونية، بمزامنة الساعات الطرفية في كل خلية في الجسم، أي إن نظام الساعة البيولوجية مقيد بـ«المحفزات الخارجية (External Stimuli)»، والتي من أهمها مدى تعرّض الجسم لـ«الضوء» الطبيعي الآتي من الشمس في النهار، أو القمر في ليالي البدر. وهناك أيضاً عوامل خارجية أخرى تؤثر على الساعة البيولوجية، ومن أمثلتها (المعروفة حتى اليوم) ممارسة التمارين البدنية، ومدى طول فترات الجلوس والخمول البدني، وأوقات تناول الطعام.

وهذه المُقيدات الخارجية المُؤثرة تُسمى «المُزَامِن (Zeitgebers)». وكما هو معلوم؛ فان «المُزَامِن» هو أي إشارة خارجية أو بيئية تدخل أو تتزامن مع الإيقاعات البيولوجية للكائن الحي.

ولذا؛ فإن الأداء السليم للساعة البيولوجية يضمن دقة التنظيم، وفي الوقت المناسب، لمختلف العمليات الفسيولوجية التي تجري في الجسم، مثل النشاط الهرموني، ودرجة حرارة الجسم الأساسية، ودورات النوم/ الاستيقاظ، والنشاط الفعّال لجهاز المناعة، وكفاءة العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي، وضبط مستويات السكر، وانضباط وظيفة القلب والأوعية الدموية.

اضطرابات الساعة البيولوجية... ملاحظات طبية وأسئلة دون إجابات

تعدّ الأحداث السلبية الضارة بالقلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، والسكتة الدماغية، وعدم انتظام ضربات القلب البطيني، من الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم.

وفيما يلي 5 ملاحظات علمية:

- لدى البشر؛ هناك إيقاعات نهارية/ ليلية في الجوانب الرئيسية لوظيفة القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ضغط الدم ومقدار معدل نبض القلب (مستويات أعلى خلال النهار ومستويات أقل في الليل)، وشدة قابلية التصاق الصفائح الدموية (مستويات أعلى في الصباح). وفي الوقت نفسه؛ فإن أحداث القلب والأوعية الدموية السلبية تظهر في أوقات مختلفة من ساعات اليوم. وتدعم الأدلة الوبائية ارتفاع خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الضارة (نوبة الجلطة القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب، والسكتة الدماغية)، خلال «ساعات الصباح» (من 6 صباحاً إلى 12 ظهراً).

- اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment) والدورات السلوكية/ البيئية، يمكن أن يؤثر سلباً على وظيفة القلب والأوعية الدموية؛ سواء في النماذج الحيوانية وفي الدراسات البشرية. وقد تساعد هذه الأفكار الآلية في تفسير سبب زيادة بعض جوانب نمط حياتنا الحديث (اضطراب أوقات تناول الطعام، النوم المتأخر والاستيقاظ المتأخر، عدم أخذ قسط كاف من النوم، التعرّض للضوء فترات طويلة بعد غروب الشمس) من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- بعيداً عن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب التقليدية (مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الكولسترول، التدخين... وغيرها)، تشير الأدلة الوبائية المتزايدة إلى أن اضطرابات النوم، وربما العمل بنظام الورديات، قد يكونان عاملي خطر في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية وأمراض شرايين القلب التاجية والموت القلبي المفاجئ.

- وبالمثل؛ قد يرتبط اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag) بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يتضح من انخفاض مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة والكولسترول، وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وانخفاض حساسية الإنسولين.

- وقد يكون النمط الزمني (Chronotype) للشخص (مقياس التوقيت المفضل للنوم وللنشاط لدى الشخص)، واضطرابات النوم، مرتبطين بالوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مع ارتفاع خطر الإصابة بأمراض لدى منْ يُفضلون المساء للعمل والنهار للنوم.

ولا تزال الأسئلة الثلاثة التالية مطروحة دون إجابات محددة لدى أوساط طب القلب؛ وهي:

- كيف يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية على أجهزة الأعضاء المختلفة المرتبطة بالتحكم في التمثيل الغذائي للقلب، وما مساهمته النسبية في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

- ما التعرضات السلوكية/ البيئية التي تكمن وراء العواقب الضارة لاختلال الساعة البيولوجية؛ هل هي اضطراب النوم، أم سوء توقيت تناول الطعام، أم تدني النشاط البدني؟ ومعالجة هذا السؤال ستساعد في تطوير أساليب سلوكية وبيئية ودوائية مستهدفة للتخفيف من مخاطر القلب والأوعية الدموية المرتبطة باختلال الساعة البيولوجية.

- كيف يمكننا تخفيف أو منع العواقب الضارة الناجمة عن اضطراب/ اختلال الساعة البيولوجية لدى الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟ هل يمكننا استخدام توصيات فردية باستخدام أساليب العلاج الزمني، مثل العلاج بالضوء، ووقت تناول الطعام، واستراتيجيات النوم (مثل القيلولة)، والنشاط البدني، و/أو توقيت تناول الدواء (مثل مكملات الميلاتونين، والكافيين، وأدوية تسهيل النوم)؟


مقالات ذات صلة

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يوميات الشرق الكيوي من الفواكه التي تساعد على زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ الليلي (موقع هيلث)

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يعاني كثيرون من صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق نتيجة التوتر أو كثرة التفكير قبل الخلود إلى الفراش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

رغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك) p-circle

من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن سفينة سياحية، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
TT

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

مع التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، تصبح دهون البطن (الدهون الحشوية) من أوسع المشكلات الصحية شيوعاً وأشدها إزعاجاً، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعانوا سابقاً من زيادة الوزن.

ورغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة المرتبطة بأمراض مثل السكري ومشكلات القلب.

وفيما يلي أبرز الطرق الغذائية التي تساعد على تقليل دهون البطن دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة، وفق ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تناول الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي والزبادي

أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن تناول ما يصل إلى 3 حصص من الكيمتشي (نوع من الملفوف المخمر) يومياً قد يقلل من خطر تراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً لدى الرجال.

ويرجع الباحثون ذلك إلى احتواء الأطعمة المخمرة البروبيوتيك المعروف بقدرته على تعزيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يُسهم أيضاً في التحكم بالوزن.

كما تشمل الأطعمة المفيدة الأخرى الزبادي الطبيعي والكفير وشاي الكومبوتشا.

وينصح الخبراء باختيار الزبادي اليوناني الطبيعي الخالي من الإضافات، وتناوله مع الفواكه أو استخدامه بديلاً صحياً للمايونيز في حشوات الشطائر.

تقليل السكريات المضافة

ترتبط السكريات المضافة بشكل مباشر بزيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة.

ويؤكد المختصون أن السكر الطبيعي الموجود في الفواكه الكاملة لا يمثل المشكلة نفسها؛ لأنه يأتي مصحوباً بالألياف التي تبطئ امتصاصه وتمنع تخزينه على شكل دهون.

ويُفضل الاستبدال بالحلويات الغنية بالسكر وصفاتٍ صحيةً تعتمد على الفواكه والشوفان والمكسرات.

زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بيوميد سنترال» أن تناول البروتين عالي الجودة يرتبط عكسياً بانخفاض نسبة الدهون في منطقة البطن. ويُقصد بالبروتين عالي الجودة الأطعمة الغنية بالأحماض الأمينية الأساسية الـ9 التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحته.

ومن أفضل مصادر البروتين البيض، والأسماك، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم الخالية من الدهون، ومنتجات الألبان.

الحصول على 30 غراماً من الألياف يومياً

تلعب الألياف دوراً مهماً في تحسين الهضم وتنظيم الشهية ومستويات السكر والكولسترول في الدم.

ويوصي كثير من الإرشادات الصحية بتناول 30 غراماً من الألياف يومياً.

ويمكنك زيادة استهلاكك الألياف بالاستبدال بالخبز والمعكرونة والأرز أنواعَ الحبوب الكاملة مثل الشوفان والعدس والفاصوليا والمكسرات والحمص والبطاطس.

شرب الشاي الأخضر بانتظام

يُعدّ تناول كوب من الشاي الأخضر يومياً طريقة بسيطة للمساعدة في الوقاية من دهون البطن. وفي دراسة أجريت عام 2012، لاحظ المشاركون الذين يعانون من زيادة الوزن والذين تناولوا مشروب الشاي الأخضر الغني بالكاتيكينات (مضادات أكسدة) لمدة 12 أسبوعاً انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الحشوية لديهم.

ويعتقد العلماء أن الكاتيكينات تزيد من عملية التمثيل الغذائي للدهون؛ مما يؤدي إلى فقدان الوزن.

الإكثار من أحماض «أوميغا 3»

تشير أبحاث متعددة إلى أن أحماض أوميغا 3 لا تدعم صحة الدماغ فقط، بل قد تساعد أيضاً في تقليل دهون البطن وتحسين معدل الحرق وتنظيم الشهية.

ومن أبرز مصادرها الأسماك الدهنية مثل السردين وزيت الزيتون والمكسرات والبذور.


دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
TT

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) بالولايات المتحدة عن أن دواء «فورموتيرول»، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج الربو، يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة «npj Metabolic Health and Disease»، أن دواء «فورموتيرول» الذى يُعد مُحفّزاً لمستقبلات «بيتا - 2» الأدرينالية، وُصف لعقود من الزمن لفتح المسالك الهوائية في حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل على إرخاء عضلات مجرى الهواء وتسهيل التنفس.

ووفق بيان نشر الجمعة، فقد بدأ هذا العمل البحثي بطريقة غير مألوفة، خلال أبحاث تُجرى على تلف الكلى لتحديد ما إذا كان الدواء يُحسّن الضرر المرتبط بمرض السكري. خلال تلك التجارب، التي تكللت بالنجاح ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء - علم وظائف الكلى عام 2024، لاحظوا أمراً لم يتوقعوه: فقد بدا أن الفئران التي تلقت الدواء لديها دهون أقل في الكبد.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، مدير قسم أمراض الكلى ورئيس كرسي آرثر ويليامز لأمراض الكلى، وهو أيضاً مؤلف الدراسة، في بيان الجمعة: «بشكل غير متوقع، وجدنا أن تلف الكبد قد تراجع أيضاً». كما أظهرت البيانات الرصدية على البشر وجود ارتباطات تؤكد هذه النتيجة.

وحفزت هذه النتيجة المفاجئة إجراء بحث ثانٍ يركز تحديداً على الكبد، وما إذا كان مسار «بيتا - 2» نفسه يؤثر على الأمراض الأيضية في أعضاء متعددة. وعكف باحثو الدراسة على البحث في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASH)، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم.

واستخدم الفريق نموذجاً لفئران تتغذى على نظام غذائي عالي الدهون، مصمماً لمحاكاة مرض الكبد الدهني غير الكحولي (MASH). وفي دراسة المتابعة، ارتبط العلاج بـ«الفورموتيرول» بتراجع الكبد الدهني. يقول ليبشوتز: «لقد عكس هذا بالفعل مسار المرض على مستويات متعددة».

كما استكشفت الدراسة المسارات التي قد تساعد في تفسير هذه التغيرات. ووجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها.

وأضاف ليبشوتز: «يبدو أن (الفورموتيرول) كان يُعالج الضرر عن طريق زيادة تكوين (الميتوكوندريا). فهو يُنشّط (الميتوكوندريا)، ما يُحسّن من أدائها». ولإكمال هذه النتائج، أجرى الفريق تحليلاً لبيانات المرضى الذين سبق وصف مُحفزات مستقبلات «بيتا - 2» لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وفي هذه البيانات ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، بما في ذلك تليف الكبد والوفيات لأي سبب.

يُعدّ التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH) الشكل المُتفاقم من الكبد الدهني، ويُمثل المرحلة التي يبدأ فيها تراكم الدهون في التسبب في تلف الكبد المُستمر. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى التليف وفشل الكبد، وفي النهاية إلى الحاجة إلى زراعة الكبد. ويُعدّ «فورموتيرول» دواءً مُثبتاً، يُستخدم منذ سنوات في علاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وله سجل أمان مُثبت، ومن المتوقع أن تُسرّع هذه النتائج بشكل كبير من وتيرة تطويره واختباره.


10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
TT

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية. وخلال الأسابيع الأولى تحديداً، يدخل دماغ الجنين في مرحلة نمو متسارع، ودقيق، يُبنى خلالها الأساس للقدرات المعرفية، والتوازن العاطفي، والتناسق الحركي لاحقاً في الحياة.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى غذاء الأم الحامل باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل بوصفه عنصراً أساسياً يمدّ الجنين بالمكوّنات اللازمة لبناء دماغه، وتطوره. لذلك، فإن الخيارات الغذائية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على تجنب بعض الأطعمة، بل تشمل أيضاً التركيز على عناصر غذائية محددة تدعم النمو العصبي بشكل مثالي.

وتوضح الدكتورة أمي شاه، وفقاً لما نشره موقع «ذا هيلث سايت»، أن هناك مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مباشراً في نمو دماغ الجنين، وتقوية خلاياه، وتؤثر بشكل طويل الأمد على قدراته الإدراكية.

العناصر الغذائية الأساسية لنمو دماغ الجنين

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن عموماً خلال الحمل، فإن بعض العناصر الغذائية تكتسب أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على تطور الدماغ:

1. حمض الفوليك (الفولات)

يُعد حمض الفوليك من أهم العناصر في المراحل المبكرة من الحمل، بل يُوصى به حتى قبل حدوث الحمل. فهو ضروري لانقسام الخلايا، وتكوين الأنبوب العصبي الذي يتطور لاحقاً ليصبح الدماغ، والحبل الشوكي. كما يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة. وتشمل مصادره: الخضراوات الورقية، والبقوليات، والحبوب المدعّمة.

2. الكولين

يُعد الكولين عنصراً أساسياً لنمو الدماغ، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. فهو مهم لتكوين الذاكرة، والتعلم، وإنتاج النواقل العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الحصول على كمية كافية منه خلال الحمل قد ينعكس إيجاباً على الوظائف الإدراكية للطفل على المدى الطويل. ومن أبرز مصادره: البيض، واللحوم قليلة الدهون، وبعض أنواع المكسرات.

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية (وخاصة DHA)

يُعد حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) من المكونات الهيكلية الأساسية للدماغ، والشبكية، وهو ضروري لتطور الجهاز العصبي والبصر بشكل سليم. لذلك يُنصح غالباً بتناوله، سواء من خلال الغذاء، أو المكملات. وتوجد أوميغا 3 بكثرة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، إضافة إلى بعض الأطعمة المدعمة.

4. اليود

يلعب اليود دوراً محورياً في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تؤثر بشكل مباشر على نمو دماغ الجنين، ووظائفه الإدراكية. وقد يؤدي نقصه، حتى لو كان بسيطاً، إلى عواقب خطيرة على التطور العصبي. ومن مصادره: الملح المُيود، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية.

5. الحديد

يُعد الحديد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين، وهو ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي. ويرتبط نقص الحديد أثناء الحمل بضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الطفل. ومن مصادره: اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، والحبوب المدعّمة، والسبانخ، ويُفضل تناوله مع فيتامين سي لتحسين الامتصاص.

6. الزنك

يساهم الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا، وتكوين بنية الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى إبطاء نمو الدماغ بشكل طبيعي. وتشمل مصادره: اللحوم الحمراء، والدواجن، والبقوليات، والمكسرات.

7. البروتين

يُعد البروتين المكوّن الأساسي لكل خلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ. وهو ضروري لنمو الأنسجة العصبية، وإغلاق الأنبوب العصبي، وتكوين النواقل العصبية. ومن مصادره: اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات.

8. فيتامين د

إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يساهم فيتامين (د) في دعم بنية الدماغ، ووظائفه، ويؤثر على النمو العصبي، وقد ينعكس على الصحة الإدراكية على المدى البعيد. كما يعزز الصحة العامة للأم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الجنين.

9. الكالسيوم

يُعد الكالسيوم ضرورياً لتكوين الجهاز الهيكلي للجنين، كما أنه أساسي لعمل الجهاز العصبي بشكل صحيح، بما في ذلك نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.

10. المغنيسيوم

يدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم، ويُعد ضرورياً لوظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مهمة لنمو دماغ صحي، وسليم.