بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

الساعة البيولوجية عامل حاسم في حفظ أو تدهور الصحة القلبية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية
TT

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

يُعدّ موضوع «اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment)» وآثاره على نظام القلب والأوعية الدموية، أحد المواضيع الطبية المعقدة.

ولا تزال التطورات العلمية في فك رموز هذا الاضطراب بطيئة، ولكن في الوقت نفسه، تمس الحاجة إلى فهمه وتخفيف ضرره لكل الناس دون استثناء، وفي أي عمر كانوا، وبتفاوت أنماط حياتهم، واختلاف أماكن وجودهم على سطح الكوكب. وكذلك بغض النظر عن مدى إصابتهم أو سلامتهم من أي أمراض مزمنة؛ قلبية كانت أو غير قلبية.

دور حاسم للساعة البيولوجية

كانت الاكتشافات التي حدثت في العقود الماضية حول علم الوراثة والآليات الجزيئية لـ«الساعة البيولوجية (Circadian Clock)»، هي التي أدت إلى حصول جيفري سي هول، ومايكل روسباش، ومايكل دبليو يونغ، على جائزة نوبل في الفسيولوجيا والطب في عام 2017. ورغم أن هذه الاكتشافات متأخرة جداً، فإنها أدت إلى زيادة الوعي لدى الأوساط الطبية بأهمية آلات ضبط الوقت، ودور خلل الساعة البيولوجية في نشوء الاضطرابات المرضية وتداعياتها الإكلينيكية على المرضى.

وحول هذا الجانب، قال باحثون من كلية الطب بجامعة هامبورغ: «على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى الدور الحاسم للساعة البيولوجية في الأداء السليم للكائن الحي، فإن تطبيق هذه المعرفة (من قبل الأوساط الطبية) للحفاظ على الصحة وتحسين العلاج لا يزال نادراً، وكذلك في مجال اضطرابات القلب والأوعية الدموية». وهي عبارات وردت ضمن دراستهم العلمية بعنوان: «مسألة توقيت؟ تأثير إيقاعات الساعة البيولوجية على فسيولوجيا القلب والأمراض»، المنشورة في عدد 21 فبراير (شباط) الماضي من «المجلة الأوروبية للقلب (European Heart Journal)».

وفي الدراسة لخص الباحثون دور الساعة البيولوجية في تكوين التغيرات والتقلبات التي تعتري عمل وصحة القلب والأوعية الدموية في الحالات الطبيعية والمعتادة، على مدار الـ24 ساعة. وألقوا كذلك مزيداً من الضوء على الطرح الطبي الحالي الجاد حول ضرورة فهم تأثيرات الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية، خصوصاً منها التي يصنعها المرء بنفسه، على نشوء وعلى انتكاسات الحالات المرضية في القلب والأوعية الدموية.

«سيمفونية» العمليات الحيوية

وقال الباحثون: «الساعة البيولوجية هي ضابط الوقت الداخلي للجسم. وتقوم بتنسيق سيمفونية من العمليات البيولوجية، التي تنظم أموراً عدة داخل الجسم؛ ومنها المخرجات المهمة المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

ومع تقدمنا في السن، يمكن أن يتعثر هذا الانسجام الزمني، مما يساهم في مشكلات القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية بتسارع الشيخوخة، مما يؤثر على مرونة القلب. وعلى العكس من ذلك؛ فإن الساعة البيولوجية القوية والمتزامنة بشكل جيد، قد تخفف من تدهور القلب المرتبط بالعمر. إن فهم هذا التفاعل يوفر سبلاً للتدخلات، ومن المحتمل أن يفتح استراتيجيات لتعزيز صحة القلب والمساهمة في (شيخوخة صحية)».

ومعلوم أن الكائنات الحية المختلفة؛ بدءاً من البكتيريا الزرقاء وحيدة الخلية، ووصولاً إلى الكائنات الحية الأكثر تعقيداً؛ بما في ذلك الثديات (اللبائن)، تمتلك آلية داخلية لضبط الوقت، وهي الساعة البيولوجية. وتُولّد هذه الساعة الداخلية تذبذبات في التعبير الجيني والبروتيني على مدار فترة الـ24 ساعة. وهي بالفعل فترة «طويلة جداً» بالنسبة إلى خلايا الجسم الدقيقة الحجم، مما يصنع التوافق في الوقت الداخلي للجسم مع دورة دوران الأرض.

وبامتلاكنا نحن البشر، وكذلك الكائنات الحية الأخرى، ساعتنا البيولوجية، نستطيع، كما تستطيع الحيوانات الأخرى، توقع التغيرات البيئية، والاستجابة لها، والتكيف معها، مثل دورات الضوء النهاري والظلام الليلي.

«إيقاعات» القلب والأوعية الدموية

والحقيقة أن هناك عوامل عدة تتعلق بفسيولوجيا القلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وقوة انقباض وانبساط عضلة القلب، تُظهر «تبايناً إيقاعياً (Circadian Variation)» على مدار ساعات اليوم، تبعاً لتأثير الساعة البيولوجية.

وللتوضيح، وعند البشر، يتبع كل من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب إيقاعاً داخلياً على مدار 24 ساعة، يتميز بزيادة في الصباح (عادةً عند وقت الاستيقاظ)، يليه ضغط ثابت خلال ساعات النهار/ الاستيقاظ، وانخفاض في أثناء توقيت النوم. كما تنظم شبكة الساعة البيولوجية كفاءة أداء الخلايا العضلية القلبية (Cardiomyocytes)، وهي نوع رئيسي من الخلايا في القلب، مسؤولة عن عمل الضخ ووظيفة الانقباض، وتنظيم معدل ضربات القلب.

والمهم في كل ما تقدم، أن الساعة البيولوجية مهمة جداً في الجسم لتنظيم كل ما يجري داخله، كي يكون صحيحاً. وبالتالي؛ فإن أي مؤثرات تتسبب في اضطراب هذه الساعة البيولوجية، ستكون لها تداعيات سلبية على عمل أعضاء وخلايا الجسم، وأهمها القلب والأوعية الدموية.

وأضافوا: «الاضطرابات في شبكة الساعة البيولوجية تؤثر بشكل مباشر على فسيولوجيا القلب. ويمكن أن تزيد التغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية من خطر الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية. ومن المعروف أن اضطراب إيقاعات الساعة البيولوجية يؤدي إلى اضطرابات القلب والأوعية الدموية الكبرى؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، واعتلال عضلة القلب (ضعف وعجز القلب)».

الشيخوخة واضطراب الإيقاعات

ومثالاً على اضطرابات الساعة البيولوجية ونشوء أمراض القلب، أوضح الباحثون الألمان أن هناك عاملاً رئيسياً آخر يساهم في زيادة حالات أمراض القلب والأوعية الدموية؛ هو الشيخوخة. والشيخوخة ترتبط أيضاً بالتغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية.

ويمكن تفسير هذه التغييرات المرتبطة بالشيخوخة في عمل وقوة إيقاعات الساعة البيولوجية جزئياً بسبب انخفاض الحساسية للتعرض للضوء مع الشيخوخة، مما قد يؤدي إلى اختلال إيقاعات الساعة البيولوجية مع دورات النهار/ الليل البيئية، التي تنعكس في صعوبات النوم أو الحفاظ على جدول نوم/ استيقاظ منتظم... «وفي هذا الصدد، اقترحنا مؤخراً إدراج تغيرات الساعة البيولوجية بوصفها سمة مميزة ناشئة للشيخوخة. وهذه النتائج تعزز من أهمية الساعة البيولوجية لفهم أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالشيخوخة وتطوير التدخلات التي يمكن أن تحسن النتائج الصحية لكبار السن».

وقالوا: «يمكن أن يساعد كثير من التدخلات غير الدوائية مثل التمارين البدنية، وتوقيت الوجبات، والعلاج بالضوء، في تعزيز إعادة مزامنة الساعة البيولوجية. وعلى هذا النحو، يمكن أن تساعد التمارين البدنية المنتظمة في الحفاظ على قوة الساعة البيولوجية، وبالتالي يمكن استخدامها للوقاية من أمراض القلب التاجية».

الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية تؤثر على مرونة القلب

مُزامنة الساعة البيولوجية والمؤثرات الخارجية

تتكون لدى الثديات في العموم منظومة الساعة البيولوجية من جهاز «تنظيم مركزي (Central Pacemaker)» واحد، ومجموعة من أجهزة التنظيم الطرفية (Peripheral Pacemakers).

والجهاز المركزي هو خلايا عصبية عالية التخصص، مقارنة بكثير من خلايا أنسجة الجسم، توجد في منطقة النواة، التي تستقر داخل منطقة «ما تحت المهاد (Hypothalamus)» في الدماغ، وفوق المنطقة التصالبية (SCN) (المنطقة التي يتقاطع فيها العصبان الآتي كل منها من إحدى العينين قبل دخولهما إلى الدماغ)، أي إن هذا الجهاز المنظم المركزي (ساعة النواة الدماغية «SCN Clock»)، قريب جداً لالتقاط أي تغيرات ضوئية تراها العين.

وإضافة إلى هذه «الساعة المركزية» في الدماغ، ثمة ساعات فرعية (طرفية) في كل عضو. وهناك تواصل مباشر فيما بين الساعة «المركزية» مع الساعات «الفرعية» في الأعضاء.

وساعة النواة الدماغية (الساعة البيولوجية) تلتقط أي معلومات يجري إدراكها وتصورها عبر الضوء، ثم تنقلها عبر الشبكات العصبية والهرمونية، بمزامنة الساعات الطرفية في كل خلية في الجسم، أي إن نظام الساعة البيولوجية مقيد بـ«المحفزات الخارجية (External Stimuli)»، والتي من أهمها مدى تعرّض الجسم لـ«الضوء» الطبيعي الآتي من الشمس في النهار، أو القمر في ليالي البدر. وهناك أيضاً عوامل خارجية أخرى تؤثر على الساعة البيولوجية، ومن أمثلتها (المعروفة حتى اليوم) ممارسة التمارين البدنية، ومدى طول فترات الجلوس والخمول البدني، وأوقات تناول الطعام.

وهذه المُقيدات الخارجية المُؤثرة تُسمى «المُزَامِن (Zeitgebers)». وكما هو معلوم؛ فان «المُزَامِن» هو أي إشارة خارجية أو بيئية تدخل أو تتزامن مع الإيقاعات البيولوجية للكائن الحي.

ولذا؛ فإن الأداء السليم للساعة البيولوجية يضمن دقة التنظيم، وفي الوقت المناسب، لمختلف العمليات الفسيولوجية التي تجري في الجسم، مثل النشاط الهرموني، ودرجة حرارة الجسم الأساسية، ودورات النوم/ الاستيقاظ، والنشاط الفعّال لجهاز المناعة، وكفاءة العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي، وضبط مستويات السكر، وانضباط وظيفة القلب والأوعية الدموية.

اضطرابات الساعة البيولوجية... ملاحظات طبية وأسئلة دون إجابات

تعدّ الأحداث السلبية الضارة بالقلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، والسكتة الدماغية، وعدم انتظام ضربات القلب البطيني، من الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم.

وفيما يلي 5 ملاحظات علمية:

- لدى البشر؛ هناك إيقاعات نهارية/ ليلية في الجوانب الرئيسية لوظيفة القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ضغط الدم ومقدار معدل نبض القلب (مستويات أعلى خلال النهار ومستويات أقل في الليل)، وشدة قابلية التصاق الصفائح الدموية (مستويات أعلى في الصباح). وفي الوقت نفسه؛ فإن أحداث القلب والأوعية الدموية السلبية تظهر في أوقات مختلفة من ساعات اليوم. وتدعم الأدلة الوبائية ارتفاع خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الضارة (نوبة الجلطة القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب، والسكتة الدماغية)، خلال «ساعات الصباح» (من 6 صباحاً إلى 12 ظهراً).

- اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment) والدورات السلوكية/ البيئية، يمكن أن يؤثر سلباً على وظيفة القلب والأوعية الدموية؛ سواء في النماذج الحيوانية وفي الدراسات البشرية. وقد تساعد هذه الأفكار الآلية في تفسير سبب زيادة بعض جوانب نمط حياتنا الحديث (اضطراب أوقات تناول الطعام، النوم المتأخر والاستيقاظ المتأخر، عدم أخذ قسط كاف من النوم، التعرّض للضوء فترات طويلة بعد غروب الشمس) من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- بعيداً عن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب التقليدية (مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الكولسترول، التدخين... وغيرها)، تشير الأدلة الوبائية المتزايدة إلى أن اضطرابات النوم، وربما العمل بنظام الورديات، قد يكونان عاملي خطر في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية وأمراض شرايين القلب التاجية والموت القلبي المفاجئ.

- وبالمثل؛ قد يرتبط اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag) بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يتضح من انخفاض مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة والكولسترول، وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وانخفاض حساسية الإنسولين.

- وقد يكون النمط الزمني (Chronotype) للشخص (مقياس التوقيت المفضل للنوم وللنشاط لدى الشخص)، واضطرابات النوم، مرتبطين بالوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مع ارتفاع خطر الإصابة بأمراض لدى منْ يُفضلون المساء للعمل والنهار للنوم.

ولا تزال الأسئلة الثلاثة التالية مطروحة دون إجابات محددة لدى أوساط طب القلب؛ وهي:

- كيف يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية على أجهزة الأعضاء المختلفة المرتبطة بالتحكم في التمثيل الغذائي للقلب، وما مساهمته النسبية في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

- ما التعرضات السلوكية/ البيئية التي تكمن وراء العواقب الضارة لاختلال الساعة البيولوجية؛ هل هي اضطراب النوم، أم سوء توقيت تناول الطعام، أم تدني النشاط البدني؟ ومعالجة هذا السؤال ستساعد في تطوير أساليب سلوكية وبيئية ودوائية مستهدفة للتخفيف من مخاطر القلب والأوعية الدموية المرتبطة باختلال الساعة البيولوجية.

- كيف يمكننا تخفيف أو منع العواقب الضارة الناجمة عن اضطراب/ اختلال الساعة البيولوجية لدى الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟ هل يمكننا استخدام توصيات فردية باستخدام أساليب العلاج الزمني، مثل العلاج بالضوء، ووقت تناول الطعام، واستراتيجيات النوم (مثل القيلولة)، والنشاط البدني، و/أو توقيت تناول الدواء (مثل مكملات الميلاتونين، والكافيين، وأدوية تسهيل النوم)؟


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.