واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

بعد هجوم أودى بـ20 عنصراً من المقاتلين

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
TT

واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)

أدانت الولايات المتحدة الأميركية تصاعد أعمال العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وذلك عقب هجوم شنّته طائرات مسيّرة على مدينة موشاكي الخاضعة لسيطرة المتمردين في شرق الكونغو، وأسفر عن مقتل أكثر من 20 عنصراً من المتمردين.

ونشر مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها إن الولايات المتحدة تدين «الهجوم بطائرة مسيّرة على موشاكي» الواقعة في ولاية كيفو الشمالية، كما تدين «المجازر» التي وقعت مؤخراً قرب أوفيرا في ولاية كيفو الجنوبية، وهما ولايتان تقعان شرق الكونغو.

ورغم أن واشنطن لم تعطِ أي تفاصيل حول ما وقع على الأرض، ولم تحمل مسؤولية القصف لأي طرف، فإنها دعت «جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، والالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار، وتفضيل لغة الحوار.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات، إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم «حركة 23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «حركة 23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».

سكان يدفنون ضحايا العنف المتصاعد في قبور جماعية بالكونغو (إعلام محلي)

ضربة دقيقة

وقالت مصادر طبية محلية إن الهجوم الذي نفذته طائرات مسيّرة مساء الجمعة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً من المتمردين. وأضافت، نقلاً عن مصابين تلقوا العلاج في مستشفى محلي، أن المسيّرات شنّت ضربتين دقيقتين في مدينة موشاكي؛ استهدفت الأولى مزرعة، فيما استهدفت الثانية منزلاً كان عدد من ضباط الحركة المتمردة يعقدون فيه اجتماعاً.

وكشفت المصادر أن القصف جاء استناداً إلى معلومات استخباراتية أفادت بعقد اجتماع أمني في المدينة، يشارك فيه عدد من الضباط والعسكريين، وذلك ما بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والواحدة والنصف ظهراً يوم الجمعة. وأضافت أن الضباط توجهوا، عقب انتهاء الاجتماع، إلى مأدبة غداء أُقيمت في منتجع سياحي، قبل أن يستأنفوا اجتماعهم مساءً.

واستهدفت المسيّرات موقع الاجتماع، بالإضافة إلى مزرعة تقع قرب مركز موشاكي، ليس بعيداً عن السوق المحلية، وأسفر ذلك عن إصابة نحو 35 مدنياً جراء شظايا القذائف، ولا سيما في السوق وفي المحيط المباشر للأهداف، وفق ما أكدت مصادر محلية.

اتهامات لواشنطن بالفشل

واتهم المتمردون، الجيش الكونغولي، بالوقوف خلف القصف الأخير، الذي أكدت الحركة المتمردة أنه أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، فيما لم تصدر الحكومة الكونغولية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

وكانت الكونغو ورواندا قد اتفقتا العام الماضي على اتفاق سلام بوساطة أميركية يهدف إلى إنهاء الصراع الطويل الأمد في شرق الكونغو؛ وهو اتفاق من شأنه تحديد شروط الشراكة الاقتصادية بين الدول الثلاث، وفتح المجال أمام صفقات تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.

لكن المتمردين اتهموا الولايات المتحدة بالفشل بوصفها وسيطاً في الجهود الرامية لإنهاء الصراع في شرق الكونغو الغني بالمعادن النادرة، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب لفتح المجال للحكومة الأميركية والشركات الأميركية للاستفادة من الاحتياطيات الحيوية في المنطقة.

ووفقاً لرسالة وجهها زعيم المتمردين الكونغوليين كورنيل نانجا إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فإن واشنطن فشلت في الضغط على حكومة الكونغو بشأن انتهاكاتها المزعومة لالتزامات السلام.

وجرى التوقيع على الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، السبت، من قبل «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم «حركة 23 مارس» المتمردة المدعومة من رواندا.

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أسابيع تصعيداً في أعمال العنف، إذ جرى تداول مقاطع فيديو تُظهر قبوراً جماعية تضم عشرات الضحايا الجدد، ما أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد، وسط إدانات دولية متزايدة. وفي هذا السياق، نددت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية «مونوسكو»، السبت، بما وصفته بـ«موجة هجمات دامية تستهدف المدنيين» في الأقاليم الشرقية، التي تنشط فيها أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.



مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

ويأتي الهجوم الذي وقع الأحد في ظل تصاعد الهجمات التي يشنّها متطرفون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته: «تعرّضت قافلة تتكوّن أساساً من أفراد مجموعة (أفريكا كوربس) لكمين بالقرب من بلدة نيونو، في منطقة سيغو».

وتساعد قوات شبه عسكرية تابعة لمجموعة «أفريكا كوربس» الروسية المجلس العسكري الحاكم في مالي في قتاله ضد المتطرفين.

وأدار المجلس العسكري، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، ظهره للشركاء الغربيين وتقرّب من روسيا عسكرياً وسياسياً.

وبحسب المصدر نفسه، «قُتل سبعة جنود، بينهم ما لا يقل عن أربعة روس وبعض الجنود الماليين» في الهجوم.

وأكد مسؤول محلي منتخب في المنطقة حصيلة القتلى البالغة سبعة لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفاً أن أربعة روس جرحى تلقّوا إسعافات أولية في مركز صحي مجتمعي.

وأكد مصدران آخران وقوع الهجوم، لكنهما لم يحددا حصيلة الضحايا.

وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الثلاثاء، مسؤوليتها عن الهجوم.

ولم يصدر الجيش المالي أو «أفريكا كوربس» بياناً بشأن سقوط ضحايا أو خسائر في العتاد، لكن الجيش أكد تعرض إحدى قوافله لهجوم قرب نيونو.

وتعاني مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية خطيرة، تغذيها على وجه الخصوص أعمال عنف ينفّذها متطرفون مرتبطون بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية ومتمردين انفصاليين مسلحين.


منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
TT

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجيش المالي وعناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية بارتكاب جرائم حرب، بينها قتل مدنيين وتعذيبهم، خلال عمليات عسكرية مشتركة في مالي.

ولجأ المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين في عامي 2020 و2021، إلى روسيا للحصول على دعم في حربه ضد الجهاديين، مستعيناً خصوصاً بعناصر مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية التي تحولت لاحقاً «فيلق أفريقيا».

وسبق أن اتهمت منظمات حقوقية مراراً الجيش المالي والعناصر شبه العسكرية الروسية بقتل مدنيين خلال عمليات عسكرية في البلاد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 34 مدنياً في سبعة مواقع بمناطق سيغو وموبتي في وسط مالي وتمبكتو في شمالها، بين يونيو (حزيران) 2023 وديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأكد التقرير أن «أياً من الضحايا لم يكن يشارك بشكل مباشر في الأعمال القتالية وقت مقتله».

وأضاف أن بعض الضحايا «أُطلق عليهم الرصاص عمداً أثناء محاولتهم الفرار أو بعد اعتقالهم. وذُبح بعضهم، في حين أُحرق آخرون أحياء أو بعد وفاتهم».

وسلَّط التقرير الضوء على واقعة شهدتها قرية تين أنداندا الصغيرة في منطقة تمبكتو، حيث قُتل أربعة أشخاص في 12 فبراير (شباط) 2025 خلال دورية مشتركة للجيش المالي وعناصر «فاغنر».

ووثَّقت المنظمة أيضاً ضربتين بطائرتين مسيَّرتين نُفذتا في المنطقة نفسها في مارس (آذار) ونوفمبر (نشرين الثاني) 2025، وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، بينهم خمسة أطفال على الأقل.

وقالت المنظمة إنها جمعت كذلك شهادات 15 رجلاً تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال دوريات مشتركة للجيش المالي و«فاغنر»، أو أثناء احتجازهم في قاعدتي ليري ونامبالا العسكريتين.

وأكد شهود تعرُّض 30 شخصاً للتعذيب خلال تلك الدوريات وداخل القاعدتين، مشيرين إلى وفاة خمسة أشخاص في القاعدتين نتيجة التعذيب أو سوء ظروف الاحتجاز.

وحسب منظمة العفو الدولية، ينتمي معظم الضحايا إلى مجتمعات الفولاني، والعرب والطوارق التي تعتمد على الرعي.

وأوضحت أن بعض الأشخاص اشتُبه بتعاونهم مع جماعات مسلحة «استناداً فقط إلى خلفيتهم العرقية ووجودهم في منطقة تنشط فيها هذه الجماعات المسلحة».

وفي أبريل (نيسان)، رفعت ثلاث منظمات من المجتمع المدني، بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، دعوى أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، بشأن انتهاكات مزعومة في مالي تورطت فيها القوات المسلحة المالية ومجموعة «فاغنر».


إريتريا لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إريتريا لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفاد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة، حبيب محمد عثمان، أمس، بأن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا. وعن اتهامات إثيوبيا لإريتريا بزعزعة استقرارها، قال عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة ولا يقبلها الواقع، لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهديد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع إعلان قوات موالية للحكومة الإثيوبية السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في إقليم تيغراي، شمال البلاد، في تطور ميداني قد يغيّر موازين القوى.

ويتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية دامية قبل أقل من أربع سنوات.