6 أطعمة صحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

دراسة عالمية تثبت العلاقة والارتباط الوطيد بينهما

6 أطعمة صحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية
TT

6 أطعمة صحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

6 أطعمة صحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية

تناول الفاكهة والخضراوات والبقوليات والمكسرات والأسماك ومنتجات الألبان كاملة الدسم يُعد عاملاً أساسياً في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 18 مليون شخص ماتوا بسبب الأمراض القلبية الوعائية في عام 2019، أي ما يمثل 32 في المائة من جميع الوفيات العالمية. ومن بين هذه الوفيات، حدثت 85 في المائة بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

دراسة عالمية

أجرى باحثون من جامعة «ماكماستر» وباحثون من العلوم الصحية في هاميلتون في معهد أبحاث صحة السكان (Population Health Research Institute) (PHRI)، والمتعاونون معهم حول العالم، دراسة حديثة، تم فيها تحليل بيانات دراسات متعددة لـ245 ألف شخص في 80 دولة. ونشرت النتائج في مجلة القلب الأوروبية في 6 يوليو (تموز) من هذا العام، 2023. وأظهرت أن عدم تناول ما يكفي من 6 أطعمة رئيسية مجتمعة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) عند البالغين.

مشاركة السعودية في الدراسة

تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، كلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، لتسليط مزيد من الضوء على هذه الدراسة، بصفته الباحث الرئيسي بها في المملكة العربية السعودية، وأحد الباحثين في الدراسة العالمية.

أوضح الدكتور الحبيب أن الأبحاث السابقة والأبحاث المماثلة ركزت على الدول الغربية والأنظمة الغذائية التي تجمع بين الأطعمة الضارة فائقة المعالجة والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بينما كان هذا البحث الحديث عالمي النطاق، وركز على الأطعمة التي تعد صحية بشكل عام، وُجد فيه أن تناول الفاكهة، والخضراوات، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، يُعد عاملاً أساسياً في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ووجدت الدراسة أيضاً أنه يمكن تحقيق نظام غذائي صحي بطرق مختلفة، مثل تضمين كميات معتدلة من الحبوب الكاملة أو اللحوم غير المصنعة.

وأضاف الأستاذ الدكتور خالد الحبيب، أن الباحثين استخلصوا درجة النظام الغذائي من دراسة «PHRI» المستمرة والواسعة النطاق للوبائيات الحضرية والريفية المستقبلية (PURE)، ثم قاموا بتكرار ذلك في 5 دراسات مستقلة، لقياس النتائج الصحية في مناطق مختلفة من العالم وفي الأشخاص المصابين بأمراض قلبية وعائية سابقة، أو لا يعانون منها.

اختبرت نتائج النظام الغذائي السابقة -بما في ذلك نظام EAT-Lancet Planetary الغذائي ونظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي- العلاقة بين النظام الغذائي والأمراض القلبية الوعائية والموت بشكل رئيسي في الدول الغربية.

أضاف الدكتور الحبيب أن هناك تركيزاً متزايداً في الآونة الأخيرة على زيادة استهلاك الأطعمة الوقائية للوقاية من الأمراض، فقد أظهر الباحثون أن الاعتدال هو المفتاح في استهلاك الأطعمة الطبيعية، وأن الكميات المعتدلة من الأسماك ومنتجات الألبان كاملة الدسم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات. يمكن تحقيق النتائج الصحية نفسها من خلال الاستهلاك المعتدل للحبوب واللحوم؛ ما دامت حبوباً كاملة غير مكررة، ولحوماً غير مصنعة.

حقائق حول الدراسة

أكد البروفسور خالد الحبيب أن هذه الدراسة تعد الأكثر تنوعاً لنتائج التغذية والصحة في العالم، والوحيدة التي تحتوي أعداداً كافية، مع تمثيل من البلدان المرتفعة والمتوسطة والمنخفضة الدخل، من جميع القارات المأهولة بالسكان في العالم.

كما أن التوصيات الحالية لنظام غذائي عالي الجودة لتجنب أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) تستند إلى حد بعيد على دراسات بدأت منذ عدة عقود، في البلدان ذات الدخل المرتفع، مع معلومات محدودة حول ما يأكله الناس اليوم في جميع أنحاء العالم.

تختلف الأنماط الغذائية بشكل ملحوظ باختلاف مناطق العالم، ولذا فمن غير المعروف ما إذا كانت الاستنتاجات المتعلقة بالنظم الغذائية المستمدة من الدراسات في البلدان ذات الدخل المرتفع والدول الغربية (حيث قد يكون الإفراط في تناول بعض الأطعمة الرئيسية هو المشكلة السائدة) تنطبق على البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط (حيث يعد عدم تناول بعض الأطعمة الرئيسية مصدر قلق كبير).

نتائج رئيسية

النتائج الرئيسية التي نركز عليها هنا أربع، وهي:

> درجة أعلى في النظام الغذائي الصحي المبني على نتائج دراسة «PURE» الذي يشمل الأطعمة التي تشكل جزءاً من درجات النظام الغذائي الأخرى (أي كميات أعلى من الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والأسماك) ولكن هناك عنصراً واحداً لا تحتويه درجات النظام الغذائي الأخرى (الألبان كاملة الدسم) يرتبط بانخفاض مخاطر الوفيات والأمراض القلبية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية في جميع أنحاء العالم.

> من المحتمل تحقيق تحسن بنسبة 20 في المائة في جودة النظام الغذائي لدى السكان، وسيصاحب ذلك انخفاض في معدل الوفيات بنسبة 8 في المائة، وخفض في الأمراض القلبية الوعائية بنسبة 6 في المائة.

> تحقق درجة «PURE» أداء أفضل قليلاً من كثير من درجات جودة النظام الغذائي الشائعة الأخرى، مثل درجة النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، ومؤشر الأكل الصحي، والنُّهج الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم (DASH)، ولكنها أفضل بكثير من درجة النظام الغذائي الكوكبي (the Planetary diet score). الأهم من ذلك، على عكس درجات النظام الغذائي السابقة، تم تطوير درجة النظام الغذائي (PURE) وتكرارها في الأشخاص من مناطق متعددة من العالم.

> يتم تكرار النتائج من «PURE» في 5 دراسات أخرى ذات تصميمات ومجموعات مختلفة على مستوى العالم، لدى أولئك الذين يعانون من أمراض الأوعية الدموية أو مرض السكري، وفي غير المصابين به، وفي جميع مناطق العالم، ولكن مع ارتباطات أكثر حدة في المناطق الأفقر من العالم (على سبيل المثال: جنوب آسيا والصين وأفريقيا)؛ حيث تكون درجة النظام الغذائي (PURE) منخفضة. تثير هذه النتائج مفهوم أن تناول كميات منخفضة من الأطعمة الطبيعية الرئيسية (وربما نقص التغذية) بدلاً من تناول كميات كبيرة أو الإفراط في التغذية، قد يكون هو المشكلة الرئيسية في النظام الغذائي فيما يتعلق بالوفيات والأمراض القلبية الوعائية على مستوى العالم. هذا يتحدى المعتقدات الحالية.

نظام غذائي عالمي

إن لهذه الدراسة آثاراً عميقة على النظم الغذائية على مستوى العالم. ويُشار إلى أنه من المتوقع أن تحدث أكبر المكاسب في تجنب الأمراض القلبية الوعائية والوفيات المبكرة على مستوى العالم، من خلال زيادة تناول الأطعمة الصحية إلى درجة معتدلة؛ خصوصاً في مناطق العالم الفقيرة. على هذا الأساس، فإن النصيحة الحالية لتقييد منتجات الألبان (خصوصاً الألبان الكاملة الدسم) بكميات منخفضة جداً في السكان على مستوى العالم، ليست ضرورية أو مناسبة. ومن المرجح أن تكون الزيادة المتواضعة في استهلاكها في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل مفيدة. من المحتمل أن يكون النظام الغذائي المثالي لكل مجموعة سكانية متنوعاً ومعتدلاً، وهي من سمات نظام «PURE» الغذائي.

يوصى بنظام «PURE» على مستوى سكان العالم، ويمكن استخدامه أساساً للتوصيات المتعلقة بما يجب أن يكون عليه النظام الغذائي الصحي على مستوى العالم، ثم تعديله لكل منطقة بناءً على الأنواع المحددة من الأطعمة المتوفرة، وبأسعار معقولة في كل منطقة. ويمكن أن يعالج هذا أيضاً المشكلة الكبيرة المستمرة لنقص التغذية في كثير من البلدان أو حتى الشرائح الأفقر في البلدان ذات الدخل المرتفع.

> كيف يمكن تحقيق نظام غذائي صحي في الأماكن التي يكون فيها الحصول على أقصى درجات جودة النظام الغذائي أمراً صعباً؟

يجيب البروفسور الحبيب بأنه من المتوقع أن يكون للتحسن المتواضع في جودة النظام الغذائي تأثير كبير على صحة السكان، لا سيما البلدان الفقيرة. في الواقع، تُلاحظ أكبر المكاسب في الصحة عندما يتم تحقيق درجة نظام غذائي 4، مع مكاسب صحية إضافية متواضعة مع درجات نظام غذائي أعلى من 4.

يمكن تحقيق درجة النظام الغذائي هذه بعدة طرق يمكن أن تتناسب مع الشخصية أو الثقافة والتفضيلات، ولا يتطلب بالضرورة تضمين أو استبعاد الأطعمة الحيوانية من النظام الغذائي. على سبيل المثال، يمكن للنباتيين الوصول إلى درجة 4 في النظام الغذائي عن طريق استهلاك كثير من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان. على العكس من ذلك، يمكن لغير النباتيين تحقيق النتيجة نفسها من خلال استهلاك كثير من الفواكه والخضراوات والبقوليات مع أي من منتجات الألبان أو الأسماك، أو حتى كميات معتدلة من اللحوم الحمراء أو الدواجن.

> إلى أي مدى تتشابه أو تتعارض نتائج هذه الدراسة مع التبني الحالي للنظام الغذائي المتوسطي؟

أوضح البروفسور الحبيب أن النتائج التي تم التوصل إليها حول النظام الغذائي الصحي تتشابه مع نتائج النظام الغذائي الشائعة الأخرى، بما في ذلك النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط الذي يركز على زيادة الفاكهة والخضراوات والبقوليات والمكسرات والأسماك، مع بعض الاختلافات في تركيزها على أنواع مختلفة من الدهون، واستهلاك منتجات الألبان أو اللحم الأحمر.

تُظهر النتائج التي توصلنا إليها أن نمطاً غذائياً مشابهاً، ولكنه يتضمن أيضاً أغذية الألبان المستهلكة في الغالب كمنتجات ألبان كاملة الدسم، قد يكون له ارتباطات مواتية مع نتائج صحية في سكان العالم.

حمية البحر الأبيض المتوسط مماثلة، باستثناء أنها تشمل منتجات الألبان الكاملة. لقد تضمنت بعض درجات النظام الغذائي الأخرى بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط أيضاً الحبوب الكاملة، التي أظهرت في كثير من الدراسات الجماعية ارتباطاً إيجابياً بقلة أحداث الأمراض القلبية الوعائية. في دراستنا، لم تساهم الحبوب الكاملة في فائدة نتيجة النظام الغذائي في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفاة. لذلك فإن تضمين كمية معتدلة من الحبوب الكاملة أمر اختياري لاتباع نظام غذائي صحي.

أخيرا، وجه البروفسور خالد الحبيب رسالة إلى عامة الناس، ولصانعي السياسات، بالتوصية الشديدة بتناول كثير من الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات، وكمية معتدلة من الأسماك ومنتجات الألبان كاملة الدسم، لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات في جميع مناطق العالم.

وبالنسبة لمناطق العالم الأفقر؛ حيث يكون تناول هذه الأطعمة الطبيعية في أدنى مستوياته، أفاد بأن تحسين تناول حتى 3 أو 4 من هذه الأطعمة من شأنه أن يؤدي إلى حماية ملحوظة. وأكد مرة أخرى أن النتائج التي تم التوصل إليها تشير إلى أن مخاطر الوفيات والأحداث الوعائية لدى البالغين على مستوى العالم، تكون أعلى مع عدم كفاية تناول الأطعمة الواقية.

 

توصيات الدراسة الغذائية

توصي نقاط النظام الغذائي الصحي PURE بمتوسط تناول يومي بمعدل: حصتين إلى ثلاث حصص من الفواكه؛ حصتين إلى ثلاث حصص من الخضار؛ وجبة واحدة من المكسرات؛ وجبتين من منتجات الألبان؛ ثلاث إلى أربع حصص أسبوعية من البقوليات؛ و 2 إلى 3 حصص أسبوعية من الأسماك. تشمل البدائل الممكنة الحبوب الكاملة في وجبة واحدة يوميًا، واللحوم الحمراء أو الدواجن غير المصنعة في حصة واحدة يوميًا.

وأعرب عن شكره وتقديره للجهات الداعمة للدراسة، وهي: جمعية القلب السعودية، وكرسي الشيخ صالح صيرفي لأبحاث أمراض الشرايين التاجية، ومستشفى الدكتور محمد الفقيه.* استشاري طب المجتمع

 


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.