«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

اليوم العالمي لأحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة
TT

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

الإصابة بمرض لم يسمع به أحد من قبل هي أمر مثير للاهتمام والعمل على التعرف عليه، وعندما لا يتمكن حتى الأطباء من التعرف عليه أيضاً أو الإخبار بما سيحدث نتيجة الإصابة به، فإنه يظل أمراً أكثر تشويقاً واهتماماً.

التصلب الجلدي

التصلب الجلدي (scleroderma) هو أحد تلك الأمراض الخفية والخطرة جداً عند الإصابة به. لذلك تم إنشاء يوم عالمي للتوعية به ولإخبار الناس، بما في ذلك المجتمع الطبي، بما يعنيه الإصابة بهذا المرض المعوِّق. وفي هذا اليوم يتم التعرف على شجاعة أولئك الذين يعانون من «تصلب الجلد»، والمطالبة بمعاملة متساوية ورعاية متساوية للأشخاص المصابين به في جميع أنحاء العالم.

التصلب الجلدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة، ويسبب تليف الجلد والأعضاء الداخلية ومشكلات في الأوعية الدموية. وتجب الإشارة إليه بالاسم الأنسب وهو «التصلب الجهازي Systemic Sclerosis (SSc)» نظراً لاحتمال تأثيره في أعضاء أخرى مختلفة غير الجلد.

د. وليد بن عبد الرب حافظ

وتزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بمرض التصلب الجلدي (التصلب الجهازي SSc)، الذي يحل في هذا اليوم، التاسع والعشرين من شهر يونيو (حزيران)، تحدث إلى ملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، الدكتور وليد بن عبد الرب حافظ استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم والتصلب الجهازي بمستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة الأستاذ المساعد في جامعة أم القرى، حاصل على الزمالة السعودية في الطب الباطني والزمالة الكندية في تخصص أمراض المفاصل والروماتيزم وتصلب الجلد المناعي، لتسليط الضوء على المرض وتأكيد أهمية جهود التوعية المستمرة حوله في إحداث تأثير إيجابي على أولئك الذين يعانون من هذا المرض... ودار بيننا الحوار التالي:

* ما أهمية يوم التوعية بهذا المرض؟ وهل هناك أي دلالة تاريخية مرتبطة بهذا اليوم؟

- يهدف اليوم العالمي للتصلب الجلدي الذي يصادف يوم 29 يونيو من كل عام إلى تعزيز الوعي بمرض التصلب الجلدي، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة والمزمنة، ويصيب الأنسجة الضامة. وقد تم اقتراح هذا اليوم لأول مرة من قبل الاتحاد الأوروبي لجمعيات التصلب الجلدي (Federation of European Scleroderma Associations, FESCA) عام 2009 ويُحتفى به عالمياً من قبل منظمات المرضى والعاملين في الحقل الطبي ومختلف الأفراد. ويذكر هنا أن هذا اليوم بالتحديد اختير للتذكير بيوم وفاة الفنان السويسري بول كلي Paul Klee متأثراً بالإصابة بمرض التصلب الجلدي، ويعتبر هذا الفنان مصدر إلهام لأولئك الذين يتعايشون مع هذا المرض.

لقد شكّل اليوم العالمي للتصلب الجلدي عاملاً مهماً في لفت الانتباه إلى المرض، وهو مرض في العادة لا يتم تشخيصه أو فهمه بدقة. من خلال حملات التوعية والفعاليات والمبادرات التعليمية. يساعد اليوم العالمي للتصلب الجلدي على تعزيز الوعي والمعرفة العامة بالمرض وتحسين مستوى الدعم المُقدّم للأشخاص الذين يتعايشون معه.

التصلب الجلدي يؤدي إلى مضاعفات مثل صعوبات البلع والتنفس

مضاعفات المرض

* ما المشكلات الصحية الرئيسية المرتبطة بالتصلب الجهازي (التصلب الجلدي)؟

- التصلب الجهازي/ التصلب الجلدي يمكن أن يسبب عديداً من الأعراض، بما في ذلك صلابة الجلد وسماكته، وآلام المفاصل، ومشكلات في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، فإن «مرض الرئة الخلالي Interstitial Lung Disease (ILD)» من أبرز المضاعفات الخطرة التي ترتبط بالتصلب الجلدي (www.ncbi.nlm.nih.gov).

أمراض الرئة الخلالية (ILD) هي مجموعة من اضطرابات الرئة التي تسبب التهاباً وتندباً في أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى تراجع في وظائف الرئة وصعوبة في التنفس.

تشمل المشكلات الرئيسية الأخرى المرتبطة بالتصلب الجلدي ظاهرة «رينو (Raynaud)»، وهي حالة تسبب تحوّل أصابع اليدين والقدمين إلى اللون الأزرق أو الأبيض؛ بسبب ضعف الدورة الدموية، والتقرحات في الأصابع، وهي تقرحات مفتوحة مؤلمة على أصابع اليدين والقدمين.

في بعض الحالات، يمكن أن يؤثر التصلب الجلدي/ التصلب الجهازي أيضاً في الجهاز الهضمي، مؤدياً إلى صعوبة البلع والانتفاخ والإمساك. (www.elsevier.es)

* ما مدى انتشار مرض الرئة الخلالي عند مرضى التصلب الجهازي/ الجلدي؟

- الدراسات أظهرت أن ما يصل إلى 80 في المائة من مرضى التصلب الجهازي/ الجلدي يمكن أن يصابوا بمرض الرئة الخلالي (ILD). في الواقع، مرض الرئة الخلالي هو أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة لدى الأشخاص المصابين بالتصلب الجلدي. (pubmed.ncbi.nlm.nih.gov). إن السبب الدقيق للإصابة بمرض الرئة الخلالي عند المصابين بالتصلب الجلدي غير مفهوم تماماً، ولكن يُعتقد بأنه مرتبط باستجابة الجهاز المناعي غير الطبيعية للمرض.

علامات أولية

* ما العلامات الأولية التي يجب على المريض التنبّه لها باعتبارها علامة تحذير بالإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- في البداية، قد لا يلاحظ المريض التغيرات التي تحدث في رئتيه وقد ينسب أي أعراض تصيبه إلى التعب أو الإرهاق. قد يكون هذا صحيحاً، ولكن من المهم أن يكون المريض دائماً على دراية بقدرات جسمه لملاحظة أي تغييرات.

كلما تم اكتشاف تأثُّر الرئة في وقت مبكر، أصبح بالإمكان إجراء الاختبار مبكراً والحصول على دعم أسرع، حيث توجد الآن أدوية لإبطاء تقدُّم التليف الرئوي لدى مرضى التصلب الجهازي. قد تشمل العلامات الأولية للإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي ما يلي (www.frontiersin.org):

- السعال المزمن: ويكون جافاً في العادة. غالباً ما يكون تفاقم السعال أول علامة على الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجلدي.

- مع تفاقم مرض الرئة الخلالي، تظهر عوارض ضيق التنفس، أولاً مع النشاط المعتدل، لكن مع تقدم المرض فقد يضيق نَفَس المريض حتى من أنشطته اليومية العادية، ويمكن أن يصاحب ذلك التعب الشديد وانخفاض مستوى الطاقة.

- إذا لاحظ المريض أيّاً من هذه الأعراض، فمن المهم لفت انتباه مزوّد الرعاية الصحية على الفور.

* متى يبدأ فحص الرئة لمريض التصلب الجلدي؟

- بشكل عام، المرضى المصابين بالتصلب الجلدي بأن يخضعوا لاختبارات وظائف الرئة، وفحص التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة للصدر عند التشخيص، حتى لو لم يكن لديهم أي أعراض تنفسية. ومن المهم أن نعرف أن كل مريض مصاب بالتصلب الجلدي لديه حالة فريدة ومختلفة عن غيره، وبالتالي يجب أن يحدَّد توقيت وتكرار فحص مرض الرئة الخلالي بحسب حالة كل مريض، وبناءً على سجله الطبي الخاص، وعوامل الخطر لديه. كما يوصي المريض بمناقشة جدول الفحوص الخاص به مع مقدم الرعاية لضمان حصوله على الرعاية والمراقبة المناسبة لحالته.

* ما التخصصات التي يتشكل منها فريق الرعاية الصحية المعني بتقديم الدعم لمرضى مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- أطباء أمراض المفاصل والروماتيزم هم عادة الأطباء الأساسيون الذين يقومون بتشخيص وعلاج التصلب الجهازي. واعتماداً على الأعراض المحددة للمرض بحسب حالة كل مريض، فإنهم يتعاونون مع اختصاصيين آخرين مثل أطباء أمراض الرئة، ويعملون معاً لتقديم رعاية ودعم شاملَين للمرضى، وأعلى مستوى من الرعاية والدعم لإدارة حالاتهم وتحسين جودة حياتهم.

العلاج والوقاية

هل هناك دواء شافٍ لمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟ يجيب د. حافظ بأنه حتى هذا اليوم، لا يوجد. لكن هناك العديد من خيارات العلاج المعتمدة المتاحة، التي قد تساعد على علاج المرض وتحسين النتائج للمرضى. هناك أدوية معتمدة مضادة للتليف يمكن أن تقلل من تدهور المرض وتخفف حدة تراجع وضعف وظائف الرئة. وأثبتت هذه الأدوية فعاليتها في إبطاء تقدم المرض في التجارب السريرية، وقد تمت الموافقة عليها الآن للاستخدام لدى المرضى الذين يعانون من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي في عديد من البلدان، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

ومن الضروري للمرضى الذين يعانون من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي التعاون بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية الخاص بهم لتحديد أفضل خطة علاج تناسب احتياجاتهم الفردية، كما أن المراقبة المنتظمة لوظيفة الرئة والأعراض مهمة للغاية أيضاً لضمان الكشف المبكر عن أي تغييرات في المرض واتخاذ الإجراءات والتدخلات الطبية المناسبة.

* كيف يمكن الوقاية من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- لسوء الحظ، لا توجد حالياً طريقة معروفة لتفادي الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي. وباعتباره من أمراض المناعة الذاتية، فإن سبب المرض غير مفهوم تماماً، ولا توجد استراتيجيات مثبتة لمنع ظهوره.

مع ذلك، هناك خطوات يمكن للأفراد الذين لديهم مخاطر أعلى للإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي اتخاذها للمساعدة في إدارة المخاطر، وتشمل تجنب التعرض للسموم البيئية، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي.

من المهم أيضاً أن يتحدث المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالتصلب الجهازي مع الطبيب حول مخاطر الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي والخطوات التي يمكن للمريض اتخاذها للسيطرة على هذا الخطر.

من خلال العمل بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية واتخاذ الخطوات اللازمة لإدارة الصحة، يمكن للمريض المساهمة في تحسين جودة حياته، وتقليل تأثير مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي على صحته.

* هل هناك تغييرات معينة في نمط الحياة يمكن للمريض القيام بها ليعيش حياة صحية؟

- الحفاظ على نمط حياة صحي أمر مهم وأساسي للسيطرة على أعراض التصلب الجهازي، بما في ذلك مرض الرئة الخلالي، وذلك يشمل اتباعه نظاماً غذائياً متوازناً ومغذياً، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والامتناع عن التدخين.

وأضاف أن من المهم أيضاً للأفراد المصابين بالتصلب الجهازي إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية وإدارة منسوب التوتر. يمكن أن يؤدي التوتر إلى تفاقم أعراض المرض وحدوث نوبات، لذا فإن إيجاد طرق للتحكم في التوتر، مثل التأمل أو اليوغا، يمكن أن يكون مفيداً في هذه الحالة. وبالإضافة إلى التغييرات في نمط الحياة، يجب على الأفراد المصابين بالتصلب الجهازي العمل بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية الخاص بهم للسيطرة على مرضهم. قد يشمل ذلك تناول الأدوية الموصوفة بدقة، وإجراء الفحوص الدورية، ومراقبة وظائف الرئة، والمشاركة في برامج إعادة تأهيل الرئتين.

رابط اليوم العالمي:

https://fesca-scleroderma.eu/news-events/events/world-scleroderma-day


مقالات ذات صلة

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.