لقاء شرودر مع بوتين في موسكو يثير انتقادات واسعة في ألمانيا

الخارجية والداخلية لم يتبلغا مسبقاً بزيارة المستشار الأسبق إلى موسكو

صورة نشرها الكرملين تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في موسكو
صورة نشرها الكرملين تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في موسكو
TT

لقاء شرودر مع بوتين في موسكو يثير انتقادات واسعة في ألمانيا

صورة نشرها الكرملين تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في موسكو
صورة نشرها الكرملين تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في موسكو

عاد المستشار الألماني السابق غريهارد شرودر إلى موسكو ليحتفل بعيد الميلاد الـ74 لصديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومعه عادت الانتقادات داخل ألمانيا للعلاقة التي يصر شرودر على الحفاظ عليها في وقت يعيش فيه بوتين عزلة أوروبية منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وفي صور استفزت السياسيين الألمان، نشر الكرملين على «تلغرام»، صورة لبوتين وشرودر وهما مبتسمان ويتصافحان بحرارة الصديقين، مع بيان مرفق يعلن أن الرئيس الروسي دعا «صديقه القديم إلى منزله» ليحتفل معه بعيد ميلاده، عندما عرف صدفة بأنه موجود في موسكو من خلال تقارير إعلامية.

المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرود يزور متجراً في موسكو بعد أن قَبِل منصباً في مجلسه الرقابي

وكان شرودر البالغ من العمر 82 عاماً، قد وصل إلى العاصمة الروسية قبل يوم حيث زار متجراً روسياً تابعاً لسلسلة المتاجر الألمانية «غلوبوس»، بعد أن قبل منصباً في مجلسه الرقابي.

وعلق المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالقول إنه يشعر «باستياء شديد» من زيارة شرودر إلى موسكو، مضيفاً أن الأخير لم يبلغ المستشار ولا الخارجية أو الداخلية الألمانية بالزيارة مسبقاً.

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحافي دوري رداً على سؤال حول الموضوع، أن زيارة شرودر في هذا الوقت بالذات «غير أخلاقية على الإطلاق»، مشيراً إلى الهجمات الروسية متزايدة على أوكرانيا. وأشار شتيفان ماير إلى أن الأوامر التي يعطيها الرئيس الروسي «تتسبب في معاناة هائلة في أوكرانيا كل يوم، من خسائر بين المدنيين وتشتت عائلات وسقوط قتلى وجرحى».

وأبقى شرودر على علاقته ببوتين وعلى أعماله داخل موسكو، منذ الحرب في أوكرانيا، ورفض الرضوخ للمطالب الداخلية بقطع علاقته به. وتسبب ذلك بتجريد الحكومة الألمانية لشرودر من بعض الامتيازات الممنوحة للمستشارين السابقين مثل الموظفين والمكتب. ولكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي كان هدد بطرده من الحزب في حال عدم قطع علاقته بالكرملين، أبقى على عضويته فيه. وما زال داخل الحزب الذي تربطه تاريخياً علاقات وثيقة بروسيا وقبلها بالاتحاد السوفياتي، ويدافع عن شرودر ويرفض انتقاد علاقته بموسكو.

وفيما كرر نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي لارس كلينغبايل كلاماً شبيهاً لكلام ميرتس، قائلاً إن الزيارة «غير مقبولة بتاتاً»، دافع النائب من حزبه رالف شتيغنر عن المستشار الأسبق قائلاً في تصريحات صحافية إن شرودر «ليس سياسياً ناشطاً وزار موسكو بوصفه مواطناً عادياً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وانتقد رد الفعل السلبي في ألمانيا على زيارته، مضيفاً: «شرودر هو واحد من القلائل في ألمانيا الذي ما زال لديه وصول إلى بوتين، وكاشتراكي ديمقراطي هو سيقول لبوتين إن عليه إنهاء الحرب. وإذا كانت زيارته تجلبنا ميليمتراً واحداً أقرب إلى وقف النار في أوكرانيا، فلا أرى عيباً في ذلك».

وكان بوتين قد اقترح في مايو (أيار) الماضي اسم شرودر ليكون وسيطاً في مفاوضات السلام مع أوكرانيا والغرب، ولكن كييف والدول الأوروبية رفضت الفكرة، وتعدُّ شرودر غير حيادي في المسألة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وعلق شتيغنر مرة جديدة على ذلك، قائلاً إنه «يجب التفريق بين المفاوض الفعال والوسيط، وكوسيط، فإن الوصول هو أهم نقطة، وشرودر يتمتع بذلك». وتسلم شرودر قيادة ألمانيا بين عامي 1998 و2005، ومنذ مغادرته منصبه حافظ على علاقات وثيقة مع الكرملين، وساهم على مدار السنوات التي تلت بتقريب العلاقة التجارية بين البلدين وإقناع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بتوسيع مشاريع استيراد الغاز من روسيا وبناء خط ثاني لنقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، عرف بـ«نورد ستريم 2». وتوقف الخط عن العمل بعد الحرب في أوكرانيا، كما تعرض لأضرار بعد هجوم على الكابلات الممتدة في أسفل المحيط، في عملية اتهم المدعي العام الألماني أوكرانيين بتنفيذها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو اليوم (أ.ف.ب)

وصدرت انتقادات لزيارة شرودر من معظم الأحزاب الألمانية مثل «الخضر» و«الاتحاد الديمقراطي المسيحي» والحزب الليبرالي، وحتى حزب «دي لينكا» من أقصى اليسار. ولكن الحزب الوحيد الذي لم ينتقد الزيارة كان «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات يحل في الطليعة في استطلاعات الرأي الوطنية، ويحظى بنسبة تأييد تصل إلى 30 في المائة. وهو حالياً أكبر كتلة معارضة داخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ).

وكان الحزب حقق انتصاراً تاريخياً في انتخابات محلية في ولاية ساكسونيا آنهالت في شرق ألمانيا، حيث يستعد لقيادة الحكومة المحلية بدعم من حزب شعبوي يساري تتزعمه زارا فاغكنشت التي انشقت عن «دي لينكا» قبل بضعة أعوام بسبب خلاف حول السياسة مع روسيا. و«البديل من أجل ألمانيا» وحزب فاغكناشت كلاهما يؤيد إعادة التقارب مع روسيا ووقف دعم أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يسير إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

الكرملين: ترمب لم يهنئ بوتين بعيد ميلاده

أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يرسل برقية تهنئة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة عيد ميلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح ثغرة في جمود الحرب الروسية - الأوكرانية، عبر محادثات مقررة لمدة يومين (الجمعة والسبت) في ميامي بفلوريدا، تجمع مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير بمفاوضين أوكرانيين وأوروبيين.

لكن الرهان على «أفكار جديدة» يصطدم باستمرار التباعد حول شروط وقف القتال، فيما يضفي اقتراب الشتاء وتحذير وزير الخارجية ماركو روبيو من تصعيد قد يمتد إلى دول «الناتو» طابعاً ملحاً على البحث عن تفاهم محدود. وبين الحاجة إلى حماية الطاقة والملاحة وتعقيدات التسوية الشاملة، تبدو فرصة احتواء التصعيد أقرب إلى الاختبار من فرص إنهاء الحرب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل خلال مؤتمر صحافي مشترك بوزارة الخارجية البرتغالية في لشبونة 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

هدنة قبل الشتاء

بحسب موقع «أكسيوس»، تتمحور إحدى الأفكار الأميركية حول وقف جزئي للهجمات على منشآت الطاقة وشحنات الحبوب، بالتوازي مع بحث ضمانات أمنية لأوكرانيا وخطة لازدهارها بعد الحرب. وأبدت كييف استعداداً لمناقشة هدنة الطاقة والحبوب، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحاشى الجزم بإمكان تحقيقها، محذراً من أن تتصرف موسكو بعكس ما يُعلن.

ويقول جون هاردي، مسؤول ملف روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «من الجيد أن تحاول واشنطن إحياء المحادثات وأن تُشرك الأوروبيين. وسعي الإدارة إلى هدنة تشمل البنية التحتية للطاقة وشحنات الحبوب هدف معقول على المدى القريب». لكنه يضيف: «أما ما إذا كان الكرملين سيوافق عليها، فهذه مسألة أخرى. يقاوم بوتين مثل هذه الهدنة لأنه يعتقد أن قصف البنية التحتية الأوكرانية للطاقة يمكن أن يساعده على تحقيق أهدافه الإمبريالية».

وتأتي الجولة بعد زيارة ويتكوف وكوشنر موسكو وكييف مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وعملهما على مبادرة محدثة. وقد عرضا المقترحات على ترمب، الخميس، بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب مستشار الأمن القومي مايك نيدهام، بحسب «أكسيوس». ودُعي إلى محادثات ميامي مستشارو الأمن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

ويشير هذا التشكيل إلى محاولة توحيد الموقف الأميركي والأوكراني والأوروبي قبل اختبار القبول الروسي، أكثر مما يشير إلى اقتراب اتفاق نهائي. فموسكو ليست طرفاً معلناً في اجتماعات ميامي، رغم حديث «أكسيوس» عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر العاصمة الروسية لاحقاً هذا الشهر.

وتقول الباحثة في معهد واشنطن آنا بيرشوفسكايا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المناقشات المتوقعة تشمل «وقفاً محتملاً للهجمات على البنية التحتية للطاقة، وإطاراً لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، إلى جانب ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب». لكنها تستدرك بأن الحديث عن أفكار ومقترحات جديدة «يبقى غامضاً إلى حد كبير»، ما يستدعي خفض سقف التوقعات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الماضي (أ.ب)

وعملياً، يحتاج أي تفاهم جزئي إلى تحديد المنشآت والسفن المشمولة، وآلية رصد الانتهاكات والرد عليها. وهذه متطلبات لنجاح الهدنة، لا تفاصيل أُعلن الاتفاق عليها. أما الضمانات الأمنية فتبقى اختباراً لقدرة الحلفاء على تحويل وقف القتال إلى حماية مستدامة، تمنع استئناف الحرب بعد إعادة ترتيب القوات.

جمود ينذر بالاتساع

تكمن أهمية تحذير روبيو في أن الجمود لا يعني استقراراً مبدئياً، بل قد يدفع أحد الطرفين أو كليهما إلى توسيع الضربات لفرض تغيير في حسابات الخصم. وهو ما حذر منه في لشبونة من احتمال امتداد التصعيد إلى عمليات تخريب في دول مجاورة أعضاء في «الناتو»، بما يحول الحرب إلى نزاع إقليمي أشد خطورة. وأكد استمرار الوساطة الأميركية سعياً إلى تسوية دائمة وعادلة، لكنه ربط جدواها بإحراز تقدم، رافضاً الانخراط في مسارات عقيمة.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا لم تصل إلى طريق مسدود، رافضاً تقييماً لروبيو. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في مدينة بريلوكي الأوكرانية: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً».

ودعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات أكثر صرامة لإضعاف الاقتصاد الروسي ووقف إنتاجه للأسلحة، معتبراً أن زيادة الضغط على موسكو قد تساعد في التوصل إلى مفاوضات. وجاءت تصريحاته بعد تصريح روبيو بأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تبدو وكأنها وصلت إلى «طريق مسدود»، واصفاً الوضع بأنه «خطير للغاية». وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، قال روبيو أيضاً إنه لا يرى حالياً أي آفاق للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وتضع هذه الرسالة محادثات فلوريدا أمام مطلبين متزامنين: إنتاج خطوة ملموسة، ومنع فشل الدبلوماسية من إطلاق جولة أشد تدميراً، بحسب «رويترز».

وتجري المحادثات بينما تتسع دائرة الأهداف الاقتصادية والمدنية. فالهجمات الروسية على المدن الأوكرانية تترافق مع ضربات أوكرانية لمنشآت الطاقة والخدمات داخل روسيا. ويمنح ذلك هدنة المنشآت والملاحة قيمة إنسانية واقتصادية مباشرة، حتى لو بقيت معارك الجبهة مستمرة والخلافات الإقليمية بلا حل.

غير أن كييف تخشى أن تتحول الحوافز الاقتصادية إلى مكافأة لموسكو قبل تغيير سلوكها. وقد طالب زيلينسكي ترمب بزيادة الضغط على روسيا، منتقداً الجمع بين بحث مشاريع اقتصادية مستقبلية معها والإقرار في الوقت نفسه بوجود جمود دبلوماسي.

Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)

عقبة الإرادة الروسية

وفي موقف يضيق هامش التفاؤل، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف موافقته على توصيف روبيو للجمود، مع تأكيد تفضيل موسكو تسوية شاملة على إجراءات مؤقتة، مثل وقف محدود لإطلاق النار. وقال بيسكوف على هامش اجتماع لقادة دول الاتحاد السوفياتي السابقة في تركمانستان: «نعم، نحن نتفق معه (روبيو)». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله إن على الدبلوماسيين إيجاد السبل للمضي قدماً نحو السلام.

وأضاف: «فن الدبلوماسية يتمحور بالضبط حول إيجاد مخرجٍ ما يسمح بالانتقال إلى مسار سلمي». كما استبعد وجود أفق فوري لقمة ثلاثية تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي. هذا التباعد بين المدخل الجزئي الأميركي والمطلب الروسي الشامل، يضع عقبة أمام الفكرة المطروحة، بحسب الوكالة.

وتبدي الباحثة بيرشوفسكايا تشككاً أوضح، وتقول: «لا أتوقع اختراقاً كبيراً. لم يُظهر الجانب الروسي أي تغيير، ولا يزال متمسكاً بالحرب». وتضيف: «أياً ما تكن الأفكار التي قد يخرج بها الاجتماع أو لا يخرج بها، فقد أظهر بوتين عزمه على مواصلة القتال»، مؤكدة شكوكها في قدرة اللقاء على كسر الجمود الذي حذر منه روبيو.

ورغم ذلك، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أوكراني تقديراً بأن حاجة روسيا إلى تخفيف العقوبات، ورغبة الإدارة الأميركية في إنجاز قبل الانتخابات النصفية، قد تساعدان على انتزاع شكل من أشكال الهدنة. لكنه احتمال تفاوضي، وليس مؤشراً مؤكداً إلى تغيير في موقف بوتين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، يبرز سؤال عمّا إذا كان بالإمكان فصل وقف استهداف الطاقة والحبوب عن الخلاف على الأراضي والعقوبات، أم أن موسكو تربط قبول التهدئة بتنازلات أوسع؟ فكلما اتسعت شروط الصفقة، تضاءلت ميزة البدء بخطوة محدودة، وعادت المفاوضات إلى التعقيدات نفسها التي تعوق التسوية الشاملة منذ البداية.

وميدانياً، وسعت روسيا وأوكرانيا هذا العام نطاق هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف اقتصادية مثل منشآت الطاقة والمصافي والموانئ والسفن التي تنقل النفط والحبوب، ومستودعات تتبع شركات للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وفي الآونة الأخيرة مراكز البيانات. وشنت روسيا خلال الشهر الماضي سلسلة من الهجمات على مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات في أوكرانيا، بما شمل أهدافاً في وسط كييف.

وقال زيلينسكي، الخميس: «نرد دائماً بالمثل... تعلمون جميعاً أنهم ضربوا مراكز البيانات لدينا وما زالوا يفعلون ذلك. ونحن نرد على ذلك. لا يمكنني الكشف عن كل التفاصيل».

استهدافات متبادلة

أدى هجوم بالطيران المسير الأوكراني إلى إلحاق أضرار بمركز بيانات تابع لشركة «ياندكس» الروسية العملاقة للتكنولوجيا، حسبما أعلنت الشركة، الجمعة، في ثاني ضربة تستهدف منشآتها خلال يومين. وقد تكون هذه الهجمات مؤشراً إلى بدء حملة قصف جديدة من كييف ضد البنية التحتية للإنترنت في روسيا، بعد أسابيع من بدء موسكو استهداف مراكز بيانات في أوكرانيا.

وتدير شركة «ياندكس» المعروفة بـ«غوغل روسيا» محرك البحث الرئيسي باللغة الروسية، ويستخدم على نطاق واسع في البلاد لخدمات مثل سيارات الأجرة والتوصيل. وقالت الشركة، في بيان، الجمعة: «إثر هجوم بالطيران المسير، تضررت أجزاء من البنية التحتية لمركز بيانات (ياندكس) في كالوغا، وخرجت عدة وحدات في المركز عن الخدمة تماماً». وأضافت: «قد يؤدي ذلك إلى تعطل بعض خدمات (ياندكس). نحن حالياً بصدد تقييم حجم الأضرار بالكامل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

في المقابل، تتزايد الحاجة إلى حواجز واقية من الانفجارات ممتلئة بالرمال وملاجئ خرسانية في محطات الوقود بأوكرانيا، في إطار جهود مبذولة من شركات التجزئة لتحصين شبكاتها في ظل هجمات روسيا على البنية التحتية للوقود في المدن الكبرى.

وشنت روسيا هجمات على محطات الوقود في المناطق الواقعة على خط المواجهة منذ بداية الحرب الشاملة في عام 2022، لكنها وسعت في الأشهر القليلة الماضية نطاق حملتها الجوية لتستهدف شركات بيع الوقود بالتجزئة في كييف ودنيبرو وخاركيف.

وقال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة «أوكرنافتا» الحكومية، وهي أكبر شركة نفطية في أوكرانيا، إنها تتخذ خطوات لحماية منشآتها، وإن الهجمات لن تتسبب في نقص في الإمدادات هذا الشتاء على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة. وقال وزير الطاقة الأوكراني دنيس شميهال إن روسيا دمرت أكثر من 300 محطة في المجمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وتقول موسكو إنها لا تستهدف البنية التحتية المدنية الأوكرانية عمداً، ولكنها صعدت هجماتها على المناطق المأهولة بالسكان في ظل صعوبة تقدم قواتها على الأرض. وفي الوقت نفسه، تسببت الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط في نقص الوقود في روسيا، التي فرضت حظراً على التصدير.


عشرات الآلاف يتظاهرون ضد التقشف في بروكسل

الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لمواجهة المتظاهرين في بروكسل (رويترز)
الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لمواجهة المتظاهرين في بروكسل (رويترز)
TT

عشرات الآلاف يتظاهرون ضد التقشف في بروكسل

الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لمواجهة المتظاهرين في بروكسل (رويترز)
الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لمواجهة المتظاهرين في بروكسل (رويترز)

تظاهر عشرات الآلاف، قدّرت الشرطة عددهم بـ30 ألفاً، الجمعة، في بروكسل احتجاجاً على التقشف، وسط إجراءات أمنية مشددة وفي خضمّ تحركات لطلاب المدارس الثانوية. وتخللت مسيرة الاحتجاج أعمال عنف وتخريب.

وقالت الشرطة إنها اضطرت إلى استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع بعدما رشقها شبان، كان كثر منهم يرتدون ملابس سوداء ويغطّون وجوههم، بمقذوفات من «حجارة رصف وعصيّ وزجاجات وموادّ نارية».

وأوضحت الشرطة أن هذه الاضطرابات «لا صلة لها بمطالب المظاهرة ولا بسيرها»، مشيرة إلى أن أكبر نقابتين في بلجيكا دعتا إلى التحرك.

واجهت شرطة مكافحة الشغب في بروكسل مجموعات من الشبان السريعي التنقل (رويترز)

ومن المحطة المركزية إلى المحطة الجنوبية، مروراً بحي مارول، واجهت شرطة مكافحة الشغب مجموعات من الشبان السريعي التنقل، بدوا عازمين على الدخول في مواجهات، وفق ما نقل فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان.

وأوقفت الشرطة نحو عشرين مشتبهاً بهم، معظمهم قاصرون، بحسب حصيلة أولية.

نُظّم هذا التحرك الوطني في وقت يتفاوض فيه رئيس الوزراء بارت دي ويفر مع شركائه في الائتلاف الحكومي على إجراءات تقشف واسعة بهدف تحقيق وفر بقيمة عشرة مليارات يورو (11.2 مليار دولار) بحلول نهاية الولاية التشريعية في عام 2029، لخفض عجز يتجاوز خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

من جهتها، تخشى النقابات أن يستبعد الائتلاف المؤلف من خمسة أحزاب وينتمي إلى يمين الوسط، مجدداً، خيار فرض ضرائب على أصحاب الدخل المرتفع لتقليص العجز الهائل.

ويؤكد دي ويفر، المستعد لخفض الإنفاق الصحي بمليارات اليورو ورفع ضريبة القيمة المضافة في ظل التضخم، أنه مضطر إلى اتخاذ «خيارات جريئة وصعبة»، بعدما ترك أسلافه العجز العام والمديونية يتفاقمان.

وسرعان ما واجهت حكومته، التي تولّت مهامها في فبراير (شباط) 2025، جبهة نقابية تحشد بانتظام آلاف الأشخاص في شوارع بروكسل، تجاوز عددهم 80 ألفاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفي منتصف مارس (آذار).

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

وانضم إلى المتظاهرين، الجمعة، طلاب مدارس ثانوية وجامعات يندّدون بتخفيضات الموازنة التي تطال التعليم في المناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا.

وقالت طالبة الإعلام لولا تيمرمانس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا لم نناضل الآن، وإذا لم نسائل السلطة الآن، فستزداد الأمور سوءاً».

ويتركّز الغضب على قرار رفع رسوم التسجيل في المعاهد العليا والجامعات الناطقة بالفرنسية، المعروفة محلياً باسم «مينيرفال».


الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت هيئة «كراون استيت» أن الأمير السابق أندرو حصل على تعويض بقيمة 302 ألف جنيه إسترليني بعد تخليه عن عقد إيجار «رويال لودج».

وأجبر الملك تشارلز الثالث الأميرَ السابق، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن-ويندسور، على مغادرة منزله الذي أقام فيه منذ فترة طويلة بالقرب من قلعة ويندسور في وقت سابق من هذا العام بسبب تداعيات الفضيحة المتعلقة بصداقته مع مرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين.

صحافيون أمام محاكم العدل الملكية في لندن يوم 8 أكتوبر 2026 بعد فوز أندرو ماونتباتن-ويندسور بطعنه القضائي في مذكرات التفتيش التي أدت إلى اعتقاله (إ.ب.أ)

و«كراون استيت» هي الهيئة التي تتعامل مع أراضٍ يمتلكها الملك اسمياً لصالح دافعي الضرائب.

وجاءت عملية الإخلاء في أعقاب تصاعد الاستياء العام ووثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بتحقيق إبستين.

وغادر الأمير السابق أندرو العقار في وقت مبكر مما كان متوقعاً في فبراير (شباط)، وتم نقله إلى مسكن في عقار ساندرينغهام الخاص بالملك.