الحوثيون يردّون على مقتل وزرائهم بموجة اعتقالات واسعة

الأمم المتحدة أدانت احتجاز 11 من موظفيها في صنعاء والحديدة

الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

الحوثيون يردّون على مقتل وزرائهم بموجة اعتقالات واسعة

الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)

مع تأكيد الأمم المتحدة اعتقال الحوثيين 11 من موظفيها في صنعاء والحديدة، ذكرت مصادر حقوقية أن مخابرات الجماعة الانقلابية اعتقلت عشرات الأشخاص بتهمة التجسس، بينما توعّد زعيم الجماعة بالمزيد من الاعتقالات، في مسعى للتغطية على الفشل في تأمين حياة أعضاء حكومته الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية.

وفي سياق الردود الدولية، أدان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بشدة الموجة الجديدة من الاعتقالات «التعسفية» لموظفي الأمم المتحدة التي جرت الأحد في صنعاء والحديدة من قبل الحوثيين، وكذلك الاقتحام القسري لمقرات الأمم المتحدة والاستيلاء على ممتلكاتها.

وأوضح غروندبرغ أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 11 موظفاً ليضاف هذا العدد إلى 23 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا رهن الاحتجاز، بعضهم محتجز منذ عامي 2021 و2023، بالإضافة إلى أحد الموظفين الذي توفي أثناء الاحتجاز في وقت سابق من هذا العام.

وفي بيان له، ذكر المبعوث الأممي أنه وعلى الرغم من الجهود المستمرة والمساعي التي تمت للحصول على ضمانات خلال العام الماضي، استمر الحوثيون في احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني تعسفاً. وحذَّر من أن هذه الإجراءات تعيق بشدة الجهود الأوسع نطاقاً لتقديم المساعدات وتعزيز السلام في اليمن.

الجماعة الحوثية تتهم موظفي الأمم المتحدة في مناطق سيطرتها بالجاسوسية (إعلام محلي)

ومع تأكيده أن عمل موظفي الأمم المتحدة يُصمم ويُدار وفقاً لمبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية والإنسانية، رأى في هذه الاعتقالات انتهاكاً للالتزام الجوهري باحترام وحماية سلامتهم وكرامتهم وقدرتهم على أداء عملهم الأساسي في اليمن.

وجدد المبعوث الأممي مطالبة الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى موظفي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية. وأعرب عن تضامنه مع زملائه المعتقلين وعائلاتهم، مؤكداً أن إطلاق سراحهم سيظل أولوية له ولسائر أسرة الأمم المتحدة.

مضامين إدانة غروندبرغ نفسها صدرت في بيان آخر للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش كرر فيها «بشدة» المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين المعتقلين.

وقال غوتيريش: «ينبغي ألا يُستهدف موظفو الأمم المتحدة وشركاؤها أو يتعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز مطلقاً أثناء أدائهم مسؤولياتهم تجاه الأمم المتحدة. كما يجب ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة وأمنهم وممتلكاتها، وكذلك حرمة مقارّ الأمم المتحدة، في جميع الأوقات».

ملاحقة في صنعاء

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن ما يسمى جهاز مخابرات الشرطة الذي يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، شن حملة اعتقالات طالت العشرات من الموظفين في مقر رئاسة الحكومة الانقلابية وبعض الوزارات على خلفية اتهامهم بتسريبات سهَّلت على تل أبيب استهداف المنزل الذي يُستخدم لاجتماعات الوزراء منذ أشهر عدة بعد أن تم استئجاره من مالكه الذي ينحدر أيضاً من سلالة الحوثيين.

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن الجماعة الحوثية اعتقلت الموظفين الذين يُشك في ولائهم بحجة أنهم علموا بمكان الاجتماع وموعده بحكم عملهم في رئاسة الوزراء وبعض الوزارات، وهو أمر أشار إليه زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي؛ إذ قال إن أجهزة مخابراته حققت نتائج جيدة في ملاحقة من وصفهم بـ«الجواسيس»، وتوعد بمزيد من الاعتقالات.

ضربة إسرائيلية في صنعاء أودت بنصف حكومة الانقلابيين الحوثيين (إعلام محلي)

وفي معرض تعليقه على مقتل رئيس حكومته وعدد من الوزراء، كرَّس زعيم الحوثيين خطبةً ألقاها، الأحد؛ لتهديد السكان، وقال إن الأيام المقبلة ستشهد «نجاحات أمنية» أخرى ضد «الخونة والعملاء لتحصين الجبهة الداخلية».

وأتى هذا الوعيد الحوثي بعد أيام من تنفيذ الجماعة حملة جديدة لحصر السكان في العاصمة المختطفة صنعاء، وتوسيع حملة الاعتقالات السنوية إلى أرياف محافظة تعز (جنوب غرب)، واقتياد العشرات، أغلبهم من المعلمين، حيث تخشى الجماعة من انتفاضة شعبية مع حلول الذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم أسلافهم في 1962.

ووفق ما أفادت به المصادر، فإن مسؤولي الأحياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وتحت إشراف مندوبي الحوثيين، سلّموا السكان نموذجاً جديداً لجمع البيانات، يتضمن اسم مالك المبنى وعدد الشقق فيه، وأسرّته، والسكان لديهم مع بياناتهم الشخصية والمناطق التي ينحدرون منها.

الضربات الإسرائيلية الأخيرة أفقدت الحوثيين صوابهم (إعلام محلي)

ويُعتقد أن هذه الخطوة مرتبطة بتحديث بيانات سكان المدينة ليسهل على الجماعة مراقبة من يُشك في ولائهم ومعرفة من الذين انتقلوا للإقامة فيها مؤخراً.

هذه التطورات جاءت في وقت لا يزال فيه الحوثيون يواصلون اعتقال أمين عام جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء للأسبوع الثاني على التوالي، ومعه عدد من القيادات، رغم رضوخ قيادة الحزب لمطالبهم بعزل أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الأسبق، من موقعه نائباً لرئيس الحزب.

تكثيف القمع في تعز

وحسب إشراق المقطري، عضو اللجنة اليمنية المعنية بالتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (حكومية مستقلة)، فإن الحوثيين وسّعوا حملة الملاحقة ضد المعلمين والتربويين في مديرية شرعب الرونة، وخاصة ذوي التأثير والحضور في مدارسهم، في المديريات التي تخضع لسيطرتهم في محافظة تعز.

وذكرت المسؤولة اليمنية أن الحملة لم تتوقف عند مديرية ماوية ومديرية حيفان، بل شملت أيضاً مناطق أخرى، منها مديرية شرعب الرونة، حيث قام المسلحون الحوثيون باعتقال عدد من المعلمين من داخل منازلهم وبعضهم أثناء وجودهم في السوق.

وأغلب المعتقلين تم التعتيم على أسمائهم؛ لأن أسرهم تعتقد أن ذلك سيساعدها في مساعي الوساطة التي وعد وجهاء قبليون بالقيام بها لدى قيادة الجماعة لإطلاق سراحهم.

ومن بين أسماء من كُشف عن اعتقالهم: إبراهيم عبد السلام، وإبراهيم الراعي، وعصام عبد الله، وعبد الرقيب مدهش، وجعفر نصر، ومحمد رزاز، وجميعهم يعملون في مدارس الميثاق، والمقداد بن عمرو، و«22 مايو» والسعادة.

وفي مديرية حيفان الواقعة على أطراف محافظة تعز مع محافظة لحج، شن الحوثيون حملة اعتقالات طالت عدداً من المعلمين في مدرسة التحرير في قرية المشاوز، ومدرسة عبد العزيز عبد الغني، ونقلوهم إلى معتقل «الصالح» سيئ السمعة في ضواحي مدينة تعز.


مقالات ذات صلة

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

العالم العربي محافظ تعز نبيل شمسان p-circle

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستفك الحصار وستكون «البوابة الكبيرة للنصر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

يشتكي مشاهير حوثيون من تراجع الدعم وغلاء الإنترنت، ويطالبون بأجور ثابتة بدل الحساب بالمنشور والمساواة بالناشطين الميدانيين، والجماعة تدعوهم إلى «جهاد» مجاني.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

كثفت «فجر اليمن» ضرباتها ضد الحوثيين، والجيش يعلن تحييد 1200 حوثي، وتدمير 440 آلية خلال 24 ساعة، وسط تحذيرات إنسانية من ضغط المستشفيات، ونقص الغذاء في تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

تتفاقم الأزمات الإنسانية في تعز مع تعثر إمدادات الغاز والحصار الحوثي، وسط تحركات حكومية لتأمين السلع الأساسية وتحسين الخدمات وتعزيز التدخلات الإغاثية للسكان

«الشرق الأوسط» (عدن)

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة، أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها مناطق سعودية خلال الساعات الماضية؛ إذ أعلن «تحالف دعم الشرعية» اعتراض وتدمير 14 صاروخاً وطائرة مسيّرة، شملت صواريخ باليستية ومجنحة استهدفت الرياض، والخرج، والمنطقة الشرقية، وخمس طائرات مسيّرة استهدفت العاصمة، والمنطقة الجنوبية.

كما أكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين. وجاء ذلك في أعقاب تصعيد شمل استهداف مناطق سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.


محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».