«مجزرة الحكومة»... ذهول حوثي وتوعد تل أبيب بـ«أيام سوداء»

تعتيم رسمي على أسماء القتلى رغم التسريبات

أتباع الحوثيين يشعرون بالصدمة جراء استهداف إسرائيل لحكومتهم الانقلابية (أ.ف.ب)
أتباع الحوثيين يشعرون بالصدمة جراء استهداف إسرائيل لحكومتهم الانقلابية (أ.ف.ب)
TT

«مجزرة الحكومة»... ذهول حوثي وتوعد تل أبيب بـ«أيام سوداء»

أتباع الحوثيين يشعرون بالصدمة جراء استهداف إسرائيل لحكومتهم الانقلابية (أ.ف.ب)
أتباع الحوثيين يشعرون بالصدمة جراء استهداف إسرائيل لحكومتهم الانقلابية (أ.ف.ب)

أصيب أتباع الجماعة الحوثية وكبار ناشطيها بالصدمة والذهول، على نطاق واسع، غداة الاعتراف بمقتل رئيس حكومتهم الانقلابية أحمد غالب الرهوي مع نحو نصف وزرائه في ضربة إسرائيلية الخميس الماضي، وسط تهديدهم تل أبيب بـ«أيام سوداء».

وإذ يحمّل الغالبية من اليمنيين الجماعة المتحالفة مع إيران مسؤولية استدعائها للضربات الانتقامية الإسرائيلية رداً على الهجمات المتواصلة بالصواريخ والمسيّرات وقصف السفن، شهدت الأوساط الموالية للجماعة حالة من السخط، واصفة ما حدث لوزراء الانقلاب بأنه «نوع من التفريط الأمني».

وحرّض ناشطو الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل توسيع حملات القمع والاعتقال، زاعمين وجود اختراق واسع للصف الأول في الجماعة هو الذي مكّن إسرائيل من استهداف اجتماع الرهوي ووزرائه.

وفيما اعترفت الجماعة الحوثية، السبت، بمقتل الرهوي وعدد من وزرائه وإصابة آخرين، لا تزال تعتم رسمياً على أسماء القتلى وحالة الجرحى منهم، على الرغم من التسريبات التي نقلت من قبل ناشطي الجماعة والمقربين من الوزراء الضحايا.

آثار قصف إسرائيلي استهدف محطة وقود في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

وتسبَّبت هذه الضربة في أقسى خسارة تستقبلها الجماعة على صعيد عناصرها السياسية منذ بدء انخراطها في الصراع مع إسرائيل، بينما يرى مراقبون أن تل أبيب استطاعت أن تحقق اختراقاً استخبارياً لافتاً بعد أكثر من عام منذ مقتل أول إسرائيلي جراء طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه تل أبيب.

وإلى جانب الرهوي، تواترت التسريبات بمقتل ثمانية من الوزراء إضافة إلى مشرف الجماعة على الحكومة الانقلابية، ويدعى محمد قاسم الكبسي، وسط حديث عن إصابة 3 آخرين لا يزالون في وضع حرج.

تقديرات بضحايا أكثر

وتسود تقديرات بأن ضحايا الضربة الإسرائيلية أكبر بكثير مما هو متوقع لجهة وجود كثير من العناصر والمرافقين الأمنيين الذين كانوا في موقع الاستهداف، حيث تسعى الجماعة إلى التهوين من أثر الضربة كما يبدو.

وكان لافتاً حرص الجماعة الحوثية على إصدار بيانات منسوبة إلى وزير دفاعها محمد العاطفي، وإلى رئيس أركانها محمد الغماري في سعي إلى تأكيد عدم إصابتهم، وأنهم على قيد الحياة.

ووفق تقديرات المراقبين، فإن إسرائيل بدأت تجني حصاد جهدها الاستخباري في اختراق الجماعة الحوثية، بعد أكثر من عام من بدء ضرباتها الانتقامية التي اكتفت 14 موجة سابقة باستهداف المنشآت الحيوية الخاضعة للجماعة، مثل المواني في الحديدة، ومطار صنعاء، ومحطات توليد الكهرباء.

تهديد بالانتقام

وعلى الرغم من محدودية رد الفعل الذي يمكن أن تقوم به الجماعة الحوثية للانتقام من هذه الضربة الإسرائيلية، نظراً لفارق القدرات العسكرية واللوجيستية، فإنها هددت بالانتقام على لسان رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط.

وكان المشاط ظهر عبر وسائل إعلام الجماعة، حيث التقى القيادي العقائدي محمد مفتاح وكلفه القيام بأعمال الرهوي. وكان مفتاح النائب الأول للرهوي وهو المتحكم الفعلي بالقرار، لكنه تغيب عن اجتماع الحكومة المستهدف، هو ووزراء آخرون، إذ يُعتقد أن الجماعة تفرض عليهم تدابير أمنية أكثر تشدداً.

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

وقال المشاط إن حكومة الانقلاب ستقوم بدورها في إطار تصريف الأعمال، وستستمر المؤسسات في تقديم خدماتها، كما ستواصل تطوير أسلحتها وقدراتها العسكرية.

وادعى رئيس مجلس الانقلاب الحوثي، أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة «لن تكسر صمود الجماعة»، متوعداً بالأخذ بالثأر لمقتل «رئيس الحكومة وعدد من الوزراء». وشدّد على أن ما حققته إسرائيل «ليس سوى ضربة حظ عابرة»، لافتاً إلى أن قوات جماعته «في موقع الاقتدار».

وجدّد المشاط موقف جماعته الداعم لغزة «حتى وقف العدوان ورفع الحصار»، موجهاً تهديداً مباشراً لإسرائيل بأن «أياماً سوداء بانتظارها»، داعياً في الوقت نفسه الشركات الأجنبية لمغادرة الأراضي الإسرائيلية «قبل فوات الأوان».

يأتي ذلك في وقت قالت فيه الجماعة الحوثية إن هناك كلمة مرتقبة، الأحد، لزعيمها عبد الملك الحوثي بخصوص مقتل رئيس حكومة الانقلاب وعدد من وزرائه.


مقالات ذات صلة

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».