مسؤول محلي: وفاة أكثر من 500 بسبب الجوع في دارفور

تفاقم الأوضاع الإنسانية يهدد الملايين بمخيمات النزوح في غرب السودان

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه بالخرطوم يوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
سودانية تعد طعاماً لتوزيعه بالخرطوم يوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

مسؤول محلي: وفاة أكثر من 500 بسبب الجوع في دارفور

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه بالخرطوم يوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
سودانية تعد طعاماً لتوزيعه بالخرطوم يوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

قال مسؤول محلي في مخيم للنازحين بإقليم دارفور في غرب السودان إن أكثر من 500 شخص توفوا، بسبب الجوع وسوء التغذية خلال الفترة الأخيرة، وناشد المنظمات الإنسانية التدخل العاجل لإنقاذ حياة مئات الآلاف من النازحين في الإقليم الذي يشهد تدهوراً في الأوضاع الإنسانية مع استمرار الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط، أكد محمد يعقوب المسؤول المحلي في مخيم طويلة للنازحين بولاية شمال دارفور أن كثيراً من الأسر النازحة لا تتحصل على قدر يسير من الطعام الكافي للبقاء على قيد الحياة، وأن هذه الأوضاع فتكت بما يزيد على 500 شخص بالمخيم.

وكانت «المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في دارفور» قد أعلنت مطلع الأسبوع تدفق المئات من النازحين إلى مخيم طويلة، حيث استقبل 1726 أسرة تضم 8390 شخصاً، وسط نقص حاد في الغذاء، والماء، ومستلزمات الإيواء.

وتشير التقديرات الأممية والمحلية إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين نازح يعيشون حالياً بمخيمات دارفور، بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويقع مخيم طويلة على بعد 60 كيلومتراً عن مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، ويشهد موجات نزوح مستمرة، ما يشكل ضغطاً على المساعدات الإنسانية التي توفرها المنظمات الدولية والمحلية العاملة هناك.

حاجة ماسة للمساعدات

وقال يعقوب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن ما يقارب 16 ألف نازح وصلوا في الأيام الماضية إلى مخيمات في مناطق شنقلي طوباي، وكتم، وكوما في دارفور، في ظل تراجع سلاسل إمدادات الغذاء، ومياه الشرب، والخدمات الصحية، بسبب نقص التمويل الدولي.

سودانيون يصطفون للحصول على طعام من مطبخ خيري يوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن المنظمات العاملة في المجال الإنساني التابعة للأمم المتحدة، فإن 34 مليون شخص بالسودان في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية طارئة، وسط توقعات بأن تهدد المجاعة 20 منطقة في إقليمي دارفور وكردفان.

وأشار يعقوب إلى ارتفاع معدلات الوفيات وسط النساء الحوامل والأطفال «بصورة يومية، ومخيفة»، بسبب النقص في الأطباء، والأدوية في المستشفى الوحيد العامل بمنطقة طويلة، مناشداً المنظمات المختصة بالصحة التدخل الفوري لتقديم ما يتوفر من مساعدات طبية للنازحين.

وكشف المسؤول المحلي عن انتشار كبير لأمراض سوء التغذية وسط الأطفال، إلى جانب تفشي الملاريا، وحمى الضنك، والأمراض المزمنة، ما يزيد المخاوف من ارتفاع معدلات الوفيات بين النساء، والرجال، وعلى وجه الخصوص كبار السن.

وحذر من أخطار تفشي الأمراض، والأوبئة الناتجة عن تدهور الأوضاع الصحية، وعدم توفر مياه الشرب، والأدوية المنقذة للحياة.

نُذُر مجاعة

وذكر يعقوب في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن مئات النازحين لقوا حتفهم جوعاً وعطشاً في الطريق إلى مخيمات الإيواء بدارفور.

وقال: «النقص الكبير في تقديم المساعدات الإنسانية، ونذر المجاعة التي بدأت مؤشراتها تلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية في دارفور، يهددان حياة ملايين النازحين في ظل استمرار الحرب، وتراجع الاستجابة الإنسانية».

وذكرت «منسقية النازحين واللاجئين» المعنية بالأوضاع الإنسانية في دارفور، في تقرير حديث، أن الوضع في المعسكرات بالغ السوء، ويحتاج لإغاثات عاجلة، وتدخل دولي سريع.

وأشارت إلى أن نقص الغذاء والاحتياجات المعيشية والرعاية الصحية يجعل الفئات الأكثر احتياجاً عرضة لمخاطر إنسانية متزايدة، من بينها تصاعد أرقام الوفيات جراء الكارثة الإنسانية التي تواجه الإقليم.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)
النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)
TT

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)
النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطنية، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات، بعدما تم رصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بإقليم أوزو، الواقع راهناً تحت السيادة التشادية، إلى 28 ألف قيد أُدرجت بالسجلات منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

وأعادت هذه الأرقام تسليط الضوء على النزاع الحدودي القديم بين ليبيا وتشاد، الذي حسمته محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 1994، بحكم قضى بسيادة تشاد على إقليم أوزو، منهياً خلافاً حدودياً بين البلدين استمر عدة سنوات، وألقى بظلاله على أوضاع عائلات ارتبطت ملفات جنسيتها بالإقليم.

وأعقب الحكم سحب السلطات الليبية في عهد القذافي الجنسية من أكثر من ألفي شخص، قبل إعادة الجنسية لهم، وتسجيل قيودهم في السجلات الوطنية عام 2011، وفق تحقيقات رسمية في الملف.

غير أن النائب العام الليبي الصديق الصور كشف عن أن «التحقيقات في ملف مكتب السجل المدني بمرزق (جنوب) لا تزال مستمرة، بعد رصد ارتفاع عدد القيود العائلية المحسوبة على إقليم أوزو من نحو ألفي قيد إلى 28 ألفاً، سُجلت بعد عام 2011».

وخلال الافتتاح الرسمي لمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب، مساء الثلاثاء، أوضح الصور أن التحقيقات «تستهدف الوقوف على ملابسات هذه الزيادة، والتحقق من الإجراءات التي أُدرج بموجبها هؤلاء الأشخاص في السجلات الوطنية، في قضية تتصل بأوضاع عائلات ليبية، ارتبطت ملفات جنسيتها بإقليم أوزو».

ويكتسب ذكر «مرزق» أهمية خاصة بالنظر إلى انتشار قبائل التبو في مناطق من جنوب ليبيا، بينها المدينة، وامتداد وجودها إلى إقليم أوزو. غير أن التحقيقات المتعلقة بالقيود المدنية تثير تساؤلات أوسع حول ضوابط إثبات الهوية والجنسية، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس العلمي بـ«مركز البحوث الجنائية» التابع لمكتب النائب العام، الدكتور شعبان عكاش، لـ«الشرق الأوسط» إن «التحقيقات في تزوير الهوية الوطنية مستمرة بجدية في أنحاء ليبيا، ولا تقتصر على مرزق، باعتبار أن القضية تمس الأمن القومي، وتحظى باهتمام خاص من النائب العام».

وأضاف عكاش أن التحقيقات الجارية قد تكشف عن حالات تزوير أخرى، في وقت تتسع فيه دائرة التدقيق في السجلات المدنية، وسط دعوات إلى التمييز بين القيود، التي تثبت التحقيقات وجود مخالفات فيها، والأشخاص الذين لا تثبت مسؤوليتهم عن تلك المخالفات.

مكتب السجل المدني في مرزق جنوب ليبيا (مديرية أمن مرزق)

وتزامنت هذه القضية مع إعلان النائب العام أرقاماً تتعلق بمخالفات في منظومة الهوية، شملت منح أكثر من 315 ألف رقم وطني بالمخالفة، واستخراج أكثر من عشرة آلاف جواز سفر استناداً إلى بيانات مزورة، فضلاً عن رصد 710 جوازات سفر تفتقد ضوابط جودة البيانات.

وعكست تعليقات ليبية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، حجم الاهتمام والقلق المتزايدَين من هذه الأرقام؛ إذ قال المتحدث الإعلامي باسم بلدية الكفرة، عبد الله سليمان حامد، إن «المشكلات التي تواجهها البلاد لا تساوي شيئاً أمام ما كشف عنه النائب العام بشأن الجنسية والأحوال المدنية، وما اعتراهما، من تزوير وتلاعب».

أما الناشطة والمحامية ثريا الطويبي فقد طالبت بفصل ملفات الأرقام الإدارية السابقة لعام 2011 عن الملفات اللاحقة، والنظر في كل حالة على حدة أمام القضاء. كما دعت إلى كشف ملابسات ملف أوزو، وأسس سحب القيود وإعادتها، لتحديد المستحقين وتجنب الإضرار بأشخاص لا تثبت مخالفتهم.

في المقابل، شدد عضو المجلس الأعلى للدولة عن مدينة مرزق، الطاهر المكني، على أن «وجود شبهات في السجلات لا يعني إدانة جميع المشمولين بها»، مؤكداً أن «الأصل هو براءة المتهم حتى تثبت إدانته بحكم قضائي، مع ضرورة ضمان حقوق الأفراد خلال التحقيقات».

وتساءل المكني في منشور عبر «فيسبوك»، الأربعاء، عن التركيز على مرزق دون غيرها، داعياً إلى تطبيق معايير موحدة في جميع المناطق، وإعلان نتائج التحقيقات بوضوح. وحذر من أن نشر الأرقام من دون تفاصيل كافية قد يرسخ انطباعات توحي باستهداف منطقة بعينها.

ويبدو أن مخاطر ملف تزوير الأرقام الوطنية يمكن النظر إليها من ثلاثة مستويات، وفق رؤية الباحث الليبي المختص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «قد تشمل الفساد المالي والإداري داخل أجهزة الدولة، واحتمال ارتباط بعض الحالات بطموحات مجموعات إثنية، أو المخاطر الأمنية المتعلقة بإمكان استغلال الهويات المزورة».

وأوضح أبو الرايقة أن التلاعب بالبيانات المدنية لا يقتصر على مخالفة إدارية، بل قد يفتح المجال أمام الحصول على أموال ومنافع عامة بغير وجه حق، أو تسهيل حركة أشخاص لا تستوفي بياناتهم متطلبات التحقق. كما أن احتمال استغلال هذه الثغرات من جماعات متطرفة، مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، يستدعي التدقيق الأمني والقضائي، من دون افتراض ثبوت أي ارتباط قبل ظهور نتائج التحقيقات.

ولم يجد باحثون وخبراء، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«مركز السياسات الاستراتيجية والسلام» في واشنطن خالد المشيطي، حلاً سوى «إطلاق مشروع وطني شامل للتعداد السكاني، يغطي الليبيين داخل البلاد وخارجها والنازحين والمهجرين»، مطالباً بتدقيق السجلات وإنشاء منظومة بيومترية موحدة للتحقق من الهوية، تشمل بصمات الأصابع والعين والتعرف على الوجه، وفق جدول زمني واضح، وتحت إشراف فني مستقل ورقابة قضائية وتشريعية.


تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

تشديد مصري - بريطاني على ضرورة وقف الاعتداءات ضد السعودية

وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات الأربعاء مع نظيره البريطاني إيد ميليباند (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

شددت محادثات مصرية - بريطانية على «ضرورة وقف الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية».

وناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره البريطاني إيد ميليباند، الأربعاء، على هامش اجتماعات «الخريف» لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التطورات الحالية في المنطقة وزيادة حدة التوتر والتصعيد وانعكاسات استمرار ذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، فضلاً عن الانعكاسات المباشرة على أمن الطاقة والأمن الغذائي.

واتفق الوزيران على «الأهمية البالغة لاستمرار الجهود المشتركة لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ورفض وإدانة الاعتداءات على السعودية وأهمية وقفها فوراً».

كان وزير الخارجية المصري قد أكد، الثلاثاء، «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة».

وشدد حينها على «ضرورة الوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وقال إنه «لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها»، وأشار إلى أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية في ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم كافة».

وحسب متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، اتفق وزيرا الخارجية المصري والبريطاني، خلال اللقاء، الأربعاء، على «أهمية الاستمرار في دفع علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والاقتصادية والتجارية، بما يعكس الشراكة القائمة بين البلدين، مع مواصلة متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاقية المشاركة بين البلدين».

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات الميدانية والسياسية الراهنة، والجهود المبذولة لدعم التوصل إلى تسوية للأزمة، حيث أكد عبد العاطي «أهمية مواصلة التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة السودانية والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

كما تناول الجانبان الدور المصري في دعم جهود تسوية الأزمة، إلى جانب الدور البريطاني في مجلس الأمن، في ضوء اضطلاع المملكة المتحدة بدور حامل القلم بشأن الملف السوداني. وتم تناول «ضرورة وقف تدفق الأسلحة إلى الميليشيا، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية بما يوفر الظروف لوقف إطلاق النار».

عبد العاطي خلال لقاء رئيس مجلس إدارة «الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي» الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في سياق آخر أكد بدر عبد العاطي «حرص مصر على تعزيز الشراكة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ودعم مؤسسات العمل العربي المشترك»، وثمَّن خلال لقاء المدير العام ورئيس مجلس إدارة «الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي» فوزي يوسف الحنيف، الأربعاء، على هامش اجتماعات «الخريف»، الدعم الذي يقدمه الصندوق لمصر من خلال التمويلات الميسَّرة للمشروعات التنموية والاستراتيجية، مشدداً على «أهمية تطوير أدوات تمويلية أكثر مرونة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بما يشمل اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد، وأعباء الدين، وتحديات الأمنين الغذائي والمائي وتغير المناخ».

كما أكد «أهمية تعزيز دور الصندوق في حشد التمويلات والاستثمارات العربية في مصر، وتشجيع المستثمرين والمؤسسات المالية العربية على الاستفادة من الفرص الواعدة، إلى جانب توسيع التمويل المشترك والشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز دور القطاع الخاص».

ووفق إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الأربعاء، بحث الجانبان سبل توسيع التعاون في المشروعات الإقليمية المشتركة، خصوصاً في مجالات الربط الكهربائي والنقل واللوجستيات والأمن الغذائي والبنية التحتية العابرة للحدود، بما يعزز التكامل الاقتصادي العربي، ويكرّس مكانة مصر بوصفها محوراً للربط بين العالم العربي وأفريقيا وأوروبا.


«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
TT

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك، قبل أن يثار حديث سوداني عن حادث قصف على الحدود أوقع قتلى وجرحى.

ويرى خبراء مصريون في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدهابة» يحملون معهم مخاطر على الاستقرار والأمن القومي، ولا بديل عن مواجهتهم والتصدي لهذه الظاهرة، مشيرين إلى أن هذا ما تقوم عليه حملات الجيش المصري منذ يونيو الماضي.

وتوقَّع الخبراء أن تزداد الإجراءات صرامة لمواجهة أي مساس بالحدود، خاصة وأنه غير مستبعد أن يتحول التنقيب العشوائي عن الذهب إلى «بؤر دعم للجماعات الإرهابية».

وتشير إصدارات مرئية بثَّها المتحدث العسكري المصري، منذ بدء حملة «درع الجنوب» لمواجهة خطر «الدهّابة»، إلى أن التنقيب غير الشرعي عن الذهب «لم يعد مجرد اعتداء على ثروات الدولة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر».

وجاء في أحد الإصدارات أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حزام معدني غني بالثروات، وتشهد توسعاً في أعمال التعدين القانونية، «غير أن شبكات إجرامية استغلت الطبيعة الجبلية الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة».

وأكد المتحدث العسكري أن هذه المجموعات «تضم عناصر مصرية وأجنبية مسلحة، تورط بعضها في الاعتداء على قوات الجيش والشرطة واستهداف شركات التعدين العاملة بصورة قانونية، الأمر الذي فرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد».

التنقيب غير المشروع

في السودان، أعلن مجلس السيادة الانتقالي أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

وفي مصر، أعلن المتحدث باسم الجيش العقيد أركان حرب أحمد عتمان في بيان، الاثنين، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية «واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية (المتحدث العسكري)

وكانت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب قد جرت في يونيو؛ وأفاد الجيش بأنه خلال ذلك الشهر «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وشدد الخبير المصري الاستراتيجي اللواء سمير فرج، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، على الدور الحيوي والحاسم الذي تمثله حماية الحدود الإقليمية في صون قيمة الدولة واستقرارها.

وأشار إلى أن السودان «في وضعه الحالي غير مستقر، مما ينعكس سلباً على أوضاع الحدود وتأمينها»، لافتاً إلى أن ذلك يقود بدوره إلى «تحركات غير مشروعة من عصابات تتسلل إلى داخل الحدود المصرية، تستهدف تهريب السلاح والمخدرات، فضلاً عن التنقيب غير المشروع عن الذهب، مما يدفع مصر إلى حماية حدودها ليس أكثر».

واستطرد قائلاً: «الدهّابة عصابات مدربة تحمل مخاطر جسيمة على الأمن القومي المصري، وتُخلِّف بؤر تهديد في جنوب البلاد تفتح معها الباب أمام تهديدات واسعة».

وعن الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية، قال إنها تشمل تعزيز نقاط حرس الحدود، وتكثيف الدوريات الراكبة والمتجولة بالاستعانة بالمركبات الحديثة وتقنيات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، بما يضمن منع أي وجود غير قانوني داخل الأراضي المصرية.

الأمن القومي

الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء أركان حرب أسامة كبير يرى أن ظاهرة «الدهّابة» تهدد الأمن القومي من خلال بندين أساسيين، «أولهما المهدِّد الأمني للحدود، لأنهم يخترقونها ويجلبون عمالة غير مشروعة ويمتلكون أسلحة»؛ مشيراً إلى أن ما يحدث هو مواجهة لعناصر اخترقت الحدود قبل أن يكونوا منقبين غير شرعيين عن الذهب.

سبق أن أوقفت مصر عشرات المنقبين غير الشرعيين عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النشاط غير المشروع يتجاوز ملف التنقيب عن الذهب ليرتبط بشبكات تهريب وتسلل واسعة تشمل الهجرة غير الشرعية، ومافيا الاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات والأسلحة والذخائر التي تسهم في نشر الجريمة والإرهاب داخل البلاد».

والتهديد الثاني، بحسب كبير، هو التهديد الاقتصادي، «باعتبار أن مقدرات البلد وثرواتها المعدنية وتربتها وخاماتها وذهبها وآثارها، وكل ما يُعد من مقومات الاقتصاد للدولة يكون مهدداً، خاصة مع سرقة الذهب واستنزاف وتهريب الثروات المعدنية، ولذا فإن الحملات الأمنية والعسكرية تحمي القانون».

ويقول اللواء فرج إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تلتزم في تلك الحملات بتطبيق القواعد القانونية بدقة، والتعامل بحسم وفق الإجراءات الرسمية والتحذيرات المقررة ضد أي محاولات لاختراق الحدود أو الهروب بعد ارتكاب جرائم التهريب والتخريب.

ويشير اللواء كبير إلى وجود تنسيق تام ومشترك بين القوات المسلحة وأجهزة الشرطة خلال تلك الحملات في إطار تطبيق القانون عبر خطط محترفة ومنظمة بدقة.

ويتوقع كبير استمرار تلك الحملات بهدف حماية الحدود الإقليمية والجغرافية والسياسية للبلاد، والتعامل الحاسم مع المخالفين وفق القوانين، مع مراعاة البعد الإنساني وفحص مواقف الأفراد المتحفظ عليهم لترحيل غير المتورطين منهم، واتخاذ الإجراءات القضائية الصارمة ضد العناصر الفاعلة في أعمال التخريب والتهريب.