الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

خبير لـ«الشرق الأوسط»: بتنا أمام ظاهرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل

مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

الجفاف يلاحق أنهاراً بالمنطقة... أزمة مناخ أم ممارسات بشرية؟

مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)
مجرى نهر العاصي في منطقة جسر الشغور غربي إدلب وقد بدا جافاً تماماً أغسطس الماضي (أ.ب)

تشهد أنهار عدة في منطقة الشرق الأوسط تراجعاً في منسوبها المائي في السنوات الأخيرة، أدى إلى جفاف بعضها تماماً، كما في حالة نهر العاصي في سوريا والذي جف للمرة الأولى في تاريخه، فيما تعاني دول عربية من أسوأ موجات جفاف على مدار عقود، وفق بيانات رسمية وخبراء.

وتتجلى مظاهر جفاف الأنهار في انحسارٍ حادّ لمناسيب الأنهار الكبرى ووصول بعضها إلى شفير الجفاف الكامل، مما يهدد الأمن المائي والغذائي لمئات الملايين. وتتجاوز وقائع الجفاف الحالة الموسمية إلى كونها ظاهرة بيئية تنذر بالخطر، ويتوقع حدوثها في سنوات مقبلة، بل تغذي الظاهرة تفاعلات معقدة: تغيُّر المناخ المتسارع، وسوء إدارة الموارد المائية، وبناء السدود العابرة للحدود، والاستهلاك الزراعي الجائر.

وتؤكد أزمة جفاف الأنهار الحالية بأن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي شريان الحياة للتنمية الاقتصادية، وحجر الزاوية في الاستقرار السياسي، وأحد أركان الأمن الإنساني الأساسية. فجفاف النهر ليس فقداناً للماء فحسب، كما يقول خبراء، بل هو اختبار لقدرة البشر على المواجهة والتعاون في موطن تشتد فيه ندرة المياه يومياً.

يرصد هذا التقرير أبرز النماذج الموثقة والحديثة لجفاف الأنهار في الشرق الأوسط، سواء كان موسمياً أو جزئياً أو انحساراً حاداً مرتبطاً بتغيّر المناخ وانخفاض الأمطار والضخّ الجائر، إضافةً إلى تعليق من خبير في البيئة والتغيّر المناخي على الظاهرة.

دجلة والفرات - العراق وسوريا وتركيا

في العراق، أصبح عام 2025 العام الأكثر جفافاً على الإطلاق منذ عام 1933، حيث انخفضت مستويات المياه في نهري دجلة والفرات بنسبة تصل إلى 27 في المائة بسبب قلة هطول الأمطار والقيود المفروضة على المنبع، إضافة إلى لجوء إيران إلى قطع 4 روافد لنهر دجلة. في سوريا المجاورة، انخفض معدل هطول الأمطار بنسبة تقارب 70 في المائة، مما أدى إلى شلل 75 في المائة من الأراضي الزراعية البعلية في البلاد، وترك عجزاً يقدر بنحو 2.73 مليون طن من القمح، وفق تقرير من منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن».

وتشهد المناطق المحيطة بمسار نهري دجلة والفرات في العراق وسوريا تراجعاً كبيراً في الموارد المائية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. ينبع «الفرات» من تركيا ويعبر الأراضي السورية ليجري داخل الأراضي العراقية، حيث يلتقي في جنوبها مع نهر دجلة، ليشكلا شط العرب.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن شرق المتوسط شهد منذ شتاء 2020-2021 موجات جفاف متكررة مرتبطة بتغيّر المناخ. فيما توثّق وزارة الموارد المائية العراقية والأمم المتحدة (يونيسف/برنامج الأغذية العالمي) في عام 2023 أن البلاد تواجه منذ سنوات انخفاضاً حاداً في تدفقات دجلة والفرات، وأن موجات الجفاف اشتدّت بشكل ملحوظ في أعوام 2008 و2015 و2022، مع ارتفاع لافت في درجات الحرارة وازدياد معدلات التبخر. من جهة ثانية، فإن سوريا والعراق مصنّفان بين أكثر البلدان هشاشة لتأثيرات المناخ؛ فالعراق ضمن أكثر خمس دول تأثراً عالمياً، مع تهديد التصحر لـ92 في المائة من أراضيه وارتفاع الحرارة بمعدل يفوق المتوسط العالمي بعدة أضعاف. وتفيد التقديرات السكانية الرسمية بأن عدد سكان العراق تجاوز 43 مليون نسمة في 2024، وفق الجهاز المركزي للإحصاء العراقي، ما يزيد الضغط على الموارد المائية.

صورة من أول مايو (ايار) الماضي تظهر تراجع منسوب المياه في نهر دجلة ببغداد (أ.ف.ب)

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس في تركيا، ويبلغ طول مجراه نحو 1718 كيلومتراً، منها نحو 1400 كلم داخل العراق، بينما يمر لمسافة نحو 50 كلم داخل سوريا قبل دخوله الأراضي العراقية، وذلك حسب بيانات وزارة الموارد المائية العراقية، وتؤكد وزارة الموارد المائية العراقية كذلك أن تدفقات نهري دجلة والفرات تأثرت بعوامل عدة، أبرزها تراجع الأمطار فوق حوضي الأناضول، إضافةً إلى تشغيل السدود الإقليمية في دول المنبع، مما أدى إلى انخفاض الإطلاقات الواردة إلى العراق خلال السنوات الأخيرة.

مؤشرات على زيادة الجفاف

وعدَّ المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، ورئيس شبكة بيئة ابوظبي، أن جفاف الأنهار في المنطقة لم يعد «سنة جفاف» عابرة، بل «ظاهرة» تشمل تكرار الجفاف في عقود متتابعة (ليس عاماً أو عامين متباعدين). وأن هناك اتجاهاً تنازلياً في المتوسط طويل الأجل للتصريف وليس فقط التذبذب السنوي، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجفاف اقترن بعوامل هيكلية مثل تدهور في الغطاء النباتي، وزيادة في درجات الحرارة والتبخر. وبالتالي فإننا نجد أن تأثير الجفاف قد تحوَّل من قطاع واحد (الزراعة مثلاً) إلى تأثير مجتمعي شامل من هجرة، وبطالة، ونزاعات على الموارد». ويقول: «بهذه المعايير، بتنا أمام ظاهرة مناخية مستمرة تهدد الاستقرار المائي والغذائي والاجتماعي على المدى الطويل».

وأشار تقرير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عام 2023، إلى تراجع كبير في منسوب نهر الفرات في سوريا والعراق منذ عام 2010، حيث انخفضت التدفقات إلى مستويات أقل من ثلث معدلاتها الطبيعية في بعض السنوات، نتيجة انخفاض الأمطار واستمرار ارتفاع درجات الحرارة. وحسب التقرير نفسه، أدى نقص الأمطار الذي وصل إلى نحو 70 في المائة في بعض المناطق الزراعية في سوريا والعراق إلى تراجع إنتاج المحاصيل البعلية، لا سيما القمح، مع تسجيل عجز قُدّر بنحو 2.73 مليون طن من القمح في سوريا خلال عام 2022 - 2023.

ويشير تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (2021 - 2024) إلى أن انخفاض تدفقات الفرات أسهم في زيادة ملوحة المياه وتوسع الطحالب وازدياد ترسبات النباتات في بعض المناطق، مما يهدد بانسداد المجاري المائية وتراجع جودة المياه.

خريطة حرارية تُظهر اختلاف مناطق الجفاف وفقاً لنظام رصد الجفاف العالمي الأميركي: تستند الفئات إلى قيم مؤشر الجفاف العام على مدى 36 شهراً في يونيو 2023... مناطق الدراسة مُحددة باللون الرمادي (حوض نهري دجلة والفرات على اليسار وإيران على اليمين)... (موقع منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن»)

وتُظهر بيانات تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) حول تأثير تغير المناخ على الموارد المائية المشتركة في حوض الفرات (2021)، أن تصريف المياه في حوض الفرات عند نقاط رئيسية في سوريا والعراق أصبح أدنى من المتوسط التاريخي منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، مع استمرار مسار تنازلي واضح مرتبط بالجفاف وبناء السدود في المنابع. كما تتوقع الدراسات عن نهري دجلة والفرات في العراق انخفاضاً في الموارد المائية العذبة بنسبة تقارب 20 في المائة بحلول 2050 إذا استمر المسار الحالي لتغير المناخ والبناء الكثيف للسدود.

تظهر بقع من مجرى نهر دجلة في بغداد 24 نوفمبر 2025... العراق البلد المتأثر بشدة بتغير المناخ يعاني منذ سنوات من الجفاف وقلة الأمطار (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، أشارت وكالة «ناسا إرث»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى انخفاض مستوى بحيرة ثرثار (أكبر خزان مائي في العراق) إلى أدنى مستوى مسجل منذ 1992، بنسبة انخفاض تصل إلى 80 في المائة مقارنةً بـ2020، وفق موقع وكالة «ناسا»؛ بسبب الجفاف المستمر ونقص الإفراج من السدود في تركيا وإيران. وأظهرت الصور الفضائية جفافاً واسعاً، مما يهدد الزراعة والشحن النهري، ويسمح بدخول مياه البحر الملحية إلى الأعلى.

رسم بياني لمعدل انخفاض بحيرة ثرثار العراقية (موقع ناسا)

ونبّه المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، في تصريح سابق، إلى أن العراق «لديه اليوم أقل مخزون مائي في تاريخه، ويتلقى أقل من 35 في المائة من الحصة المائية التي يُفترض أن يتسلمها» من دجلة والفرات. وتقول السلطات إن ذلك يُضطرها إلى إطلاق كميات إضافية من خزاناتها المائية المتناقصة للحفاظ على تدفق المياه في الفرات، وهو إجراء قد لا يكون مستداماً.

أزمة مناخ أم ممارسة بشرية؟

ورأى خبير التنمية المستدامة أن التغيرات المناخية تعد جزءاً أساسياً من المشكلة لكنها ليست القصة كاملة. مضيفاً أن «التغير المناخي يلعب دوراً مهماً في ارتفاع الحرارة الذي يقلل الجريان السطحي ويزيد التبخر من السدود والتربة. كما يؤدي تغيّر نمط الأمطار إلى مواسم أقصر، وغزارة مركزة على شكل سيول بدلاً من أمطار موزعة زمنياً». وأردف سعد أنه «في حين أن نماذج حوضي دجلة والفرات تشير إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى انخفاض إضافي في الجريان وزيادة تواتر موجات الجفاف».

عماد سعد خبير الاستدامة والتغير المناخي

ويتابع سعد أن الممارسات البشرية لعبت دوراً سلبياً في مضاعفة عوامل الأزمة؛ سواء في إدارة المياه داخلياً باتباع نظم ري تقليدية غارقة في الهدر (الري بالغمر، وقنوات ترابية مكشوفة)، مع وجود فاقد كبير في الشبكات الحضرية (تسرب، وسرقات مياه)، أو عن طريق التوسع الزراعي غير المتوافق مع الموارد. ويضرب الخبير المثل بـ«زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه (كالقمح والأرز والقصب) في مناطق تعاني أصلاً من عجز مائي. ودعم سياسات زراعية كمّية بدل دعم الزراعة الذكية مناخياً أو المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، أو عن طريق الضخ الجائر للمياه الجوفية، ونقص مياه الأنهار بالاعتماد المفرط على الآبار، مما خلق عجزاً مزدوجاً (سطحي + جوفي)».

ويوضح سعد أنه «بالإضافة إلى التلوث وضعف الحوكمة، فتلوث نهرَي دجلة والفرات بالمخلفات الصناعية والصرف الصحي والزراعي يجعل جزءاً من المياه غير صالح للاستخدام، ومن الخطأ نسبة الأزمة إلى المناخ وحده؛ نحن أمام كارثة مركّبة يتفاعل فيها المناخ مع السياسات المائية والزراعية والاقتصادية، فينتج عنها ما نراه من جفاف شبه دائم».

حلول مُلحة لوقف الهدر

ورأى سعد أن السؤال لم يعد: «كيف نتعايش مع الجفاف؟» بل أصبح: «كيف نعيد بناء منظومة مائية قادرة على الصمود في عصر تغير المناخ؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا يتطلب خريطة طريق متعددة المسارات، تبدأ بإدارة الطلب وتنتهي بتغيير قواعد العمل».

ويقول خبير التنمية المستدامة: «لدينا أولويات عاجلة مثل إدارة الطلب وترشيد الاستخدام قبل البحث عن موارد جديدة، لأن 80 في المائة من مياه المنطقة تذهب للزراعة، وغالبها يهدر في نظم ري تقليدية. لذلك يجب تسريع التحول نحو الري الحديث، وتبطين قنوات النقل وتقليل الفواقد التي تصل إلى 40 في المائة في بعض المناطق، إلى جانب تغيير التركيبة المحصولية»، وعن تلك التراكيب المحصولية يقول سعد: «فمن غير الممكن استمرار زراعة محاصيل كثيفة المياه كالقمح والرز والقصب في مناطق جافة بطبيعتها. لذا نحن بحاجة إلى خطة عاجلة تشمل تشجيع محاصيل تتحمل الجفاف (شعير - فول سوداني - نباتات علفية بديلة). إدخال أصناف حديثة مقاومة للحرارة والملوحة وغير ذلك».

انخفاض حاد في منسوب مياه نهر الفرات بالناصرية فبراير 2023 (أ.ف.ب)

نماذج دولية ناجحة

ويفتح الخبير باباً أمام إمكانية الاستعانة بالخبرات المحيطة في عدد من دول العالم التي يمكن الاقتداء بها من أجل التعاون لمواجهة أزمات المياه في المنطقة، ويقول سعد: «لدينا نموذج نهر السنغال في غرب أفريقيا، حيث نجد ثلاث دول تتقاسم المنافع بشكل شامل، حيث أنشأت تلك الدول وكالة تشغيل مشتركة للسدود ومحطات الطاقة وتقاسمت الكهرباء والمياه بالتساوي».

وفي القارة الآسيوية، هناك نموذج نهر الميكونغ في جنوب شرقي آسيا؛ فرغم النزاعات، نجحت اللجنة الخاصة بالنهر في فرض تقييمات بيئية إلزامية للسدود، وفقاً لسعد. وأخيراً نهر الراين، حيث خرج اتفاق «راين الأكوا» ليجمع 6 دول من أجل تخفيض التلوث وتحسين جودة المياه حتى وصلت مياه النهر إلى مستوى صالح للسباحة وصيد السمك.

ويختتم خبير التنمية المستدامة والتغير المناخي حديثه بأن خريطة الطريق ليست مجرد خطة تقنية فحسب، بل هي خطة إنقاذ حضاري لأنهار تمكّنت من تشكيل هوية وثقافة وشعوب المنطقة. والحل الناجح يجب أن يجمع بين إدارة رشيدة، وتعاون إقليمي، وحلول طبيعية، وتكنولوجيا حديثة، ضمن رؤية تعطي الأولوية للإنسان والمجتمع والاقتصاد الأخضر.

أنهار أخرى طالها الجفاف:

نهر العاصي (سوريا)

وفي سوريا، تشهد مناطق حوض نهر العاصي في وسط سوريا تراجعاً كبيراً في الموارد المائية مؤخراً نتيجة انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وأشارت تقارير وزارة الموارد المائية السورية وهيئة الأرصاد السورية منذ عام 2021 إلى انخفاض تدفق الينابيع المغذية للنهر وتراجع منسوب المياه في بحيرة وسد الرستن إلى مستويات متدنية خلال مواسم الجفاف.

ويبلغ الطول الإجمالي لنهر العاصي نحو 571 كلم، منها نحو 525 كلم داخل سوريا، وفق بيانات وزارة الموارد المائية السورية. وينبع النهر من سهل البقاع في لبنان لمسافة نحو 46 كلم قبل دخوله الأراضي السورية، حيث يتجه شمالاً نحو بحيرة قطينة ثم يعبر محافظات حمص وحماة وإدلب قبل دخوله الأراضي التركية في لواء إسكندرون، ليصب في خليج السويدية على البحر المتوسط.

نهر بردى (سوريا)

ينبع نهر بردى الذي يشق مجراه في دمشق من بحيرة بردى الواقعة في سهل الزبداني على بُعد 30 كيلومتراً شمال غربي العاصمة، ويرفده نبع «عين الفيجة» على مشارف المدينة.

وشهد نهر بردى خلال السنوات الأخيرة انخفاضاً حاداً في تدفقه، ووصل في بعض السنوات إلى جفاف شبه كامل في عدة مقاطع خلال الصيف، نتيجة تراجع الهطولات المطرية والثلجية على جبال القلمون، حسب وزارة الموارد المائية السورية وتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) حول الجفاف في سوريا. وأشار تقرير لتلفزيون سوريا إلى أن ما يزيد من مشكلة التلوث في نهر بردي هو انخفاض منسوب غزارة النهر بسبب شح الأمطار.

مظاهر الجفاف والتلوث في فرع نهر بردى (تلفزيون سوريا)

وفي عام 2023، أصدرت منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن» دراسة علمية عن موجة الجفاف التي ضربت سوريا والعراق، خلصت إلى أن تغيّر المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية زاد احتمال وشدة الجفاف بأكثر من عشرة أضعاف. وأشارت الدراسة إلى أن موجات الجفاف المتلاحقة أثرت على أكثر من 12 مليون شخص في سوريا من حيث قدرة الحصول على مياه الريّ والشرب، وأنها قوّضت مكاسب التنمية خلال مرحلة التعافي بعد النزاع.

وقال محمد طربوش، المدير العام للسدود في سوريا، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن الوارد المائي لـ«سد تشرين» شرق نهر الفرات انخفض إلى ربع الكمية؛ واتهم تركيا بأنها تتحكم بمنسوب وارد المياه وتحاصر المنطقة مائياً، مضيفاً أن «الكارثة تهدد حياة 4 ملايين نسمة».

حوض نهر الأردن

يُعدّ وادي الأردن جزءاً من حوض نهر الأردن المشترك، ورغم أهميته المائية فإن التدفق داخل الحدود الأردنية ليس دائماً. وتشير الخطة الوطنية للمياه 2023-2040 إلى تراجع حاد في تدفقات المجرى الجنوبي خلال العقد الأخير، وصولاً إلى جفاف شبه كامل في بعض السنوات نتيجة انخفاض الواردات المائية من أعلى الحوض والاستخدام المكثف في الدول المشاطئة.

وتوضح «إسكوا» في تقريرها لعام 2021 أن تدفقات نهر الأردن باتت أقل من 10 في المائة من مستواها الطبيعي التاريخي، وهو ما يفسّر فترات الجفاف المتكررة داخل الأردن.

في السياق، قال الأمين العام لسلطة وادي الأردن هشام الحيصة، إن مخزون السدود بلغ هذا الصيف «الخطوط الحمراء»، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام أردنية في أغسطس (آب) الماضي وضع خطة طوارئ لتأمين احتياجات الشرب والزراعة بعد موسم مطري لم يتجاوز 35 في المائة من معدله. وأفاد رئيس جمعية التمور التعاونية، رائد الصعايدة، بأن بعض المزارعين خسروا نحو 30 في المائة من محاصيلهم بسبب تقليص ضخ المياه.

تفاقم الأزمة في إيران

تشهد إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، تفاقماً حاداً في أزمة الجفاف خلال الأعوام الأخيرة، في ظل تراجع ملحوظ في مخزون السدود وازدياد الضغوط المائية، وفق تقارير رسمية. وأفادت بيانات «الشركة الإيرانية لإدارة الموارد المائية» بأن مستويات المياه في السدود الرئيسية تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة انخفاض الهطول المطري وازدياد الاستهلاك. كما أكد تقرير سابق لوكالة «رويترز» استمرار أزمة الجفاف في البلاد وتراجع المياه خلف السدود في عدة محافظات.

صورة لنهر شبه جاف في منطقة لواسان شمال طهران (إ.ب.أ)

وأظهر تقرير حديث صادر عن منظمة «وورلد ويزر أتريبيوشن» أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، زاد من شدة موجة الجفاف التي امتدت خمس سنوات في إيران وفي حوض نهري دجلة والفرات. وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل أسهمت في تفاقم ندرة المياه وارتفاع مستوى التعرض للمخاطر المائية.

تواجه طهران أزمة مياه حادة تهدد سكانها البالغ عددهم 15 مليون نسمة، إلى درجة أن نقل العاصمة طُرح أخيراً كحل طارئ، وفق تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وجاءت الهطولات المطرية الأخيرة في إيران لتخفف من وطأة أزمة شح المياه التي تشمل في الواقع أكثر من 20 محافظة من محافظات إيران الـ31.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.


التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، الأحد، القطاع التعليمي في لبنان، وهو ما دفع الجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه «لا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

إجراء احترازي

بعد مزاعم عن اجراءات استثنائية، أبلغت «‏الجامعة الأميركية في بيروت» طلابها وموظفيها برسالة، قالت فيها: «لا يوجد لدينا أي دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا أو حرمها الجامعي أو مراكزها الطبية»، حسبما أفادت وكالة الأنباء «المركزية».

لكن الجامعة قالت في الرسالة نفسها: «حرصاً منا على سلامتكم، سنعمل بنظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء باستثناء الموظفين الأساسيين»، وهو ما ظهر على أنه إجراء احترازي. وأضافت الرسالة الممهورة بتوقيع رئيس الجماعة فضلو خوري: «بناءً عليه، لن تُعقد أي أنشطة تعليمية أو امتحانات داخل الحرم الجامعي خلال هذين اليومين. لقد كانت وستبقى أولويتنا القصوى هي سلامة مجتمعنا والأشخاص الذين نخدمهم». وحثّ «جميع الأطراف، دون استثناء، على تحييد المؤسسات التعليمية وعدم استهدافها في صراعاتهم».

المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية - الأميركية يقدم خدمات عاجلة للنازحين من الحرب (رويترز)

مؤسستان في بيروت

هناك مؤسستان تعليميتان معنيّتان بشكل أساسي في بيروت؛ هما «الجامعة الأميركية في بيروت»، و«الجامعة اللبنانية - الأميركية». ونفت الأخيرة في رسالة للطلاب، أن تكون تلقت أي إشعار من السلطات اللبنانية حول تحذيرات أمنية، وتعهدت بمواصلة التركيز على مهمتها الأكاديمية والصحية، ضمن الخطط المعلن عنها.

وليل الجمعة - السبت، سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرقي المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، حسبما أفادت تقارير إعلامية.

مطار بيروت وأخبار مضللة

في غضون ذلك، ردّت وزارة الأشغال العامة والنقل على «الأخبار المضللة المتزايدة أخيراً عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تتضمّن مزاعم بإقفال المطار أو توقّف الرحلات أو تعرّض الأجواء اللبنانية لمخاطر مباشرة»، مؤكدةً أنّ «مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت يعمل بشكل طبيعي، ولا يوجد أي قرار بإقفاله أو تعليق حركة الملاحة الجوية فيه، كما لم تُلغَ الرحلات الجوية على النحو الذي يتم الترويج له».

ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، لا يوجد أي إلغاء جديد لرحلات، وقد تم تسجيل 12 رحلة جوية حتى الساعة الثامنة من صباح الأحد، ما «يؤكد استمرار الحركة التشغيلية ضمن الأطر المعتادة، كما أنّ الأجواء اللبنانية غير مغلقة، وما يُشاع حول استخدام أجواء مطار بيروت لأغراض غير مدنية هو محض ادعاءات عارية تماماً عن الصحة»، بحسب وزارة الأشغال.

أما فيما يتعلق بتراجع عدد الرحلات، فأكدت الوزارة أنّ «ذلك يندرج ضمن السياق العالمي العام المرتبط بالظروف الراهنة التي تشهدها مختلف مطارات المنطقة، ولا يُشكّل مؤشراً استثنائياً خاصاً بلبنان».

وأضافت الوزارة: «تتابع وزارة الأشغال العامة والنقل من كثب، مع الهيئة العامة للطيران المدني، والأجهزة الأمنية المختصة في مطار رفيق الحريري الدولي، حسن سير عمله للحفاظ عليه بوصفه شرياناً أساسياً يربط لبنان بالعالم، ولتأمين التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وتحذّر من خطورة تداول الأخبار غير الدقيقة أو المضلّلة، لما لذلك من تداعيات سلبية، وتدعو وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحلّي بأعلى درجات المسؤولية، وتوخّي الدقة والحصول على المعلومات حصراً من المصادر الرسمية المعتمدة».