عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)
عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)
TT

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)
عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية التي حرمت أكثر من نصف مليون منزل من الكهرباء صباح اليوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد خلال الأيام المقبلة نتيجة لكتلة هوائية قطبية، لا سيما في المناطق الشمالية من البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدى تساقط الثلوج بكثافة، حيث تخطت سماكته 30 سنتيمترا في حوالى 20 ولاية أميركية، إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي.

وبحسب موقع «باور أوتج poweroutage.us» المتخصص، كان أكثر من 530 ألف مشترك من دون كهرباء صباح الثلاثاء، غالبيتهم في جنوب الولايات المتحدة وتحديدا في ولايتي ميسيسيبي وتينيسي، حيث تسبب ثقل الجليد في سقوط خطوط الكهرباء.

موظف يعمل على صيانة خطوط الكهرباء وإعادة التيار الكهربائي في أوكسفورد بميسيسيبي (أ.ب)

وتضرر أكثر من 175 ألف شخص في تينيسي، وأكثر من 140 ألفا في ميسيسيبي. كما انقطعت الكهرباء عن نحو 100 ألف مشترك في لويزيانا.

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قد تستمر انقطاعات التيار الكهربائي لعدة أيام أخرى، فيما تواجه السلطات صعوبات للتعافي (من آثار العاصفة). معظم هذه المناطق لا تملك الوسائل أو الموارد اللازمة لإزالة الثلوج والأضرار بعد مثل هذه الأحداث، لأنها غير معتادة عليها».

وأوضح خبير الأرصاد الجوية المقيم في نيويورك ديف راديل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الثلوج التي تساقطت خلال العاصفة كانت «جافة للغاية» و«هشة»، ما يعني أن الرياح قادرة على تشتيتها بسهولة، الأمر الذي يعيق جهود إزالة الثلوج من الطرق ويقلل من مدى الرؤية.

تعتبر بعض الجهات المتخصصة هذه العاصفة واحدة من الأسوأ في العقود الأخيرة في الولايات المتحدة، وتترافق مع تراكمات جليدية قد تكون لها تبعات «كارثية»، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

امرأة تسير عبر حرم جامعة ميسيسيبي في أوكسفورد وسط البرد القارس (أ.ب)

دوامة قطبية

أدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى وفاة ما لا يقل عن 30 شخصاً، وفق إحصاءات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» بالاستناد إلى معلومات من وسائل الإعلام الأميركية.

في تكساس، أكدت السلطات وفاة فتاة تبلغ 16 عاماً في حادث تزلج. وتوفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، وشخص آخر في أيوا جراء حادث تصادم.

وعُثر على جثث ثمانية أشخاص في نيويورك، وبدأ تحقيق لتحديد أسباب الوفاة.

مساء الأحد، أدى تحطم طائرة أثناء إقلاعها خلال عاصفة ثلجية في ولاية ماين (شمال شرقي البلاد) إلى مقتل سبعة من ركابها الثمانية، وفق إدارة الطيران الفدرالية.

أُعلنت حالة الطوارئ في نحو عشرين ولاية، بالإضافة إلى العاصمة الفيدرالية واشنطن، ما أدى إلى تعطل حركة النقل بشكل كبير.

رجل يمر بجانب سيارة تضررت جراء سقوط شجرة خلال عاصفة جليدية في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

وتوقفت حركة الطيران في العديد من المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك بشكل شبه كامل، بينما أُلغيت أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ السبت، وتأخرت آلاف الرحلات الأخرى، وفق موقع «فلايت أوير» المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية.

ترتبط العاصفة بدوامة قطبية، وهي كتلة من الهواء تدور عادة فوق القطب الشمالي، ولكنها امتدت جنوباً.

ويعتقد العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطاً بتغير المناخ، رغم أن النقاش لم يُحسم بعد، كما أن للتقلبات الطبيعية دور فيها.

واستغل الرئيس دونالد ترمب الذي يُنكر تغير المناخ، العاصفة ذريعة لتكرار تشكيكه في المخاطر المناخية، فكتب على منصته «تروث سوشال»: «هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي: ماذا حدث للاحترار؟».


مقالات ذات صلة

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

شمال افريقيا أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل، بسبب الظروف الجوية الصعبة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

دعت وزارة الداخلية بغرب ليبيا ومديرية أمن طرابلس المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة، وذلك إثر موجة من الطقس السيئ والتقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد نحو 3 أسابيع بدت فيها الحرب الأوكرانية كأنها تراجعت إلى المرتبة الثانية في سُلّم الاهتمام الأميركي والدولي بسبب حرب إيران، عادت الجبهة لتفرض نفسها مجدداً، ولكن في ظروف معقّدة بالنسبة إلى كييف.

فروسيا لم تتعامل مع انشغال واشنطن بوصفه فراغاً عابراً فقط، بل على أنه نافذة لزيادة الضغط العسكري وتثبيت منطق تفاوضي أكبر تشدداً: تصعيد واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ومحاولة انتزاع مكاسب ميدانية في دونيتسك وزابوريجيا، مع الإيحاء في الوقت نفسه بأنها ما زالت «منفتحة» على التفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن وفق شروطها.

هذا التزامن بين التصعيد العسكري والمرونة الدبلوماسية الشكلية هو ما يفسر دعوات الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مواطنيه إلى الاستعداد لحرب قد تمتد سنوات أخرى، في وقت تخشى فيه كييف أن تتحول حرب الاستنزاف إلى واقع ثابت لا مجرد احتمال نظري. وفي هذا السياق، يكتسب حديث جون هاردي، الباحث بالشأن الروسي في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، لـ«الشرق الأوسط»، أهمية خاصة؛ إذ يقول إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «أظهر باستمرار عدم استعداده لتسوية ذات مغزى، ومع انتقال اهتمام الولايات المتحدة ومواردها الآن إلى الشرق الأوسط، ومع جني روسيا مزيداً من الأموال من مبيعات النفط، فقد يصبح بوتين أشد تصلباً».

موسكو تستثمر انشغال واشنطن

المؤشرات الميدانية خلال الأيام الأخيرة توحي بأن موسكو قرّرت استئناف المبادرة بعد فترة جمود نسبي. فالتقارير الغربية تتحدث عن هجوم روسي ربيعي جديد يركز على ما يسمى «حزام القلاع» في شرق دونيتسك، مع ضغط قرب سلوفيانسك وبوكروفسك وكوستيانتينيفكا، فيما بدا أن الكرملين يستثمر تباطؤ الدبلوماسية الأميركية وانشغال واشنطن بحرب إيران. ويرى خبراء أن موسكو جمّدت مسار التفاوض حتى تعود الولايات المتحدة إلى التركيز على الملف الأوكراني، لا من أجل تقديم تنازلات، بل من أجل استئناف التفاوض من موقع قوة أكبر.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

والأهم أن الكرملين لم يبدل مطالبه الأساسية، فما زالت موسكو تتمسك بمنع انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وبانسحاب كييف من 4 مناطق تسيطر عليها قوات موالية لموسكو، وهما شرطان ضمن شروط تراها أوكرانيا أقرب إلى إملاءات استسلام منها إلى صيغة تسوية. وحتى حين يُكرّر المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أن بلاده ما زالت على اتصال بالولايات المتحدة بشأن التسوية، فإن ذلك لا يقترن بأي خفض للسقف السياسي أو العسكري. لذلك؛ يبدو أن «الانفتاح» الروسي على التفاوض ليس بديلاً للتصعيد، بل امتداد له بوسائل أخرى.

ومن هنا، يمكن فهم القلق الأوكراني من أن تكون حرب إيران قد منحت موسكو امتيازات سياسية ومالية وعسكرية معاً. فارتفاع عائدات النفط، وتباطؤ تدفق بعض الأسلحة، وتراجع التركيز الغربي على الجبهة الأوكرانية... كلها عوامل تصب في مصلحة روسيا. وهذا ما التقطه جون هاردي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حين ربط بين انشغال الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط، وازدياد تصلب بوتين، بما يوحي بأن الكرملين يرى في اللحظة الحالية فرصة لتشديد الشروط لا تليينها.

المسيّرات في قلب المعركة

الحدث الأبرز في عودة الحرب إلى الواجهة كان الهجوم الروسي الكثيف هذا الأسبوع. فقد شنّت روسيا إحدى أضخم موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب، مُستخدمة مئات المسيّرات خلال أقل من 24 ساعة، في رسالة تتجاوز البُعد العسكري البحت إلى الضغط النفسي والسياسي. فاستهداف المدن والمستشفيات والمباني السكنية ومواقع ثقافية، وفق كييف، يهدف أيضاً إلى تكريس فكرة أنه لا تهدئة مجانية، وأن لا موقع آمناً إطلاقاً داخل أوكرانيا.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد في أوكرانيا يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وهنا تظهر وظيفة المُسيّرات في الحرب الحالية بوصفها أكثر من مجرد أداة مساندة. فروسيا تستخدمها على مستويين متوازيين: استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية، وفرض ضغط يومي على المجتمع والاقتصاد والبنية التحتية. وحتى إذا تمكّنت كييف من اعتراض نسبة كبيرة منها، فإن مجرد إطلاق هذا الكم يخلق معركة استنزاف في الذخائر والاعتراض والجاهزية. بهذا المعنى، تحولت المسيّرات إلى أداة منخفضة التكلفة نسبياً وعالية التأثير في حرب طويلة النفس.

في المقابل، تسرّع أوكرانيا من إجراءات إنتاج وتوظيف المسيرات. وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد طورت ما تشبه «سوقاً إلكترونية» عسكرية تسمح للوحدات باختيار المسيّرات التي تحتاجها مباشرة، في خروج واضح على البيروقراطية التقليدية المركزية في التسليح. غير أن هذا الابتكار، على أهميته، لا يلغي المشكلة الأعمق: نقص المال، والذخائر، والدفاعات الجوية، والمقاتلين. أي إن أوكرانيا تحاول تعويض الاختلال في الموارد بالمرونة والتكيّف، لكن قدرتها على فعل ذلك تبقى مرتبطة باستمرار الدعم الغربي.

لا سلام قريباً

في التعليقات السياسية والإعلامية، تتشكّل صورة تكاد تكون شبه جامعة: لا أحد يرى اختراقاً قريباً. زيلينسكي شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب. هذا الخطاب لا يعكس مجرد تعبئة معنوية داخلية، بل قناعة متصاعدة في كييف بأن الدبلوماسية من دون ضغطٍ عسكري ودعم غربي فعليٍ قد تتحول مظلة تتيح لموسكو إعادة التموضع فقط.

أقارب وأصدقاء جنود أوكرانيين خلال وقفة احتجاجية في كييف يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

ومن الجانب الأميركي، فقد نقلت «رويترز» عن مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، قولها أمام المشرعين إن روسيا تملك اليد العليا حالياً، وإن حرب الاستنزاف تبقى استراتيجيتها المرجحة ما لم يُتوصل إلى اتفاق. لكن المشكلة أن أي اتفاق يبدو بعيداً في ضوء الشروط الروسية الحالية، وفي ضوء اقتناع بوتين بأنه يستطيع الصمود أطول والاستفادة من عامل الوقت.

وهنا يرى جون هاردي أن بوتين غير مستعد لتسوية جدية، «بل يربط تشدده الإضافي بتحول الأولويات الأميركية وارتفاع مداخيل روسيا النفطية». وهذا يعني أن المسار الأرجح الآن ليس سلاماً وشيكاً، بل جولة أشد قسوة من الحرب الطويلة: مفاوضات متقطعة، وشروط روسية قاسية، ومسيّرات تملأ السماء، فيما يراهن كل طرف على إنهاك الآخر قبل أن يقتنع بتقديم التنازل.


انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)
ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)
ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

تستمر أزمة المطارات الأميركية وزحمتها الخانقة، ومعها يحتدم الجدل حول تمويل وزارة الأمن القومي. فالانفراجة التي شهدتها المحادثات لتمويل الوزارة مطلع الأسبوع عادت للانحسار بعد معارضة بعض الجمهوريين والديمقراطيين على طبيعة الاتفاق وتفاصيله.

ولاقت بنود الاتفاق القاضية بتمويل كل الوزارة، ما عدا عمليات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس) استياء عدد من الجمهوريين الذين عدّوا أن تصويتاً على اتفاق من هذا النوع يعني تصويتاً لسحب التمويل من عمليات اعتقال المهاجرين وترحيلهم.

وقال السيناتور الجمهوري جوش هولي: «لا أريد التصويت لإلغاء تمويل (آيس)، ولا أريد التصويت لخفض تمويلها. أريدها أن تكون ممولة بالكامل».

معارضة ديمقراطية

يعارض الديمقراطيون هذا المبدأ كلياً. فقد خاضوا هذه المعركة منذ البداية بهدف واحد، وهو الحدّ من ممارسات وكالة الهجرة وعناصرها، وقدَّموا لائحة طويلة من المطالب لفرض إصلاحات على الوكالة؛ مثل منع عناصرها من إخفاء وجوههم وراء أقنعة، وإلزامهم بالحصول على مذكرات قضائية قبل تنفيذ عمليات مداهمة أو اعتقال.

وتحدّث زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عن توجُّه حزبه قائلاً: «يجب أن نضع قيوداً على وكالة الهجرة والجمارك ونوقف العنف. نحن بحاجة إلى إصلاحات. وكل واحد من زملائي من دون استثناء يؤمن بضرورة أن نكون موحّدين لفرض إصلاحات على (آيس)».

عنصر من وكالة «آيس» في مطار هيوستن بتكساس يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفّهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس». لكن المعضلة التي يواجهها الحزبان اليوم هي أن هذه المعركة السياسية تحوّلت إلى أزمة حقيقية في المطارات الأميركية التي تشهد ازدحاماً خانقاً بسبب غياب نحو 11 في المائة من إجمالي القوة العاملة، بما يشمل عناصر الأمن والتفتيش الذين لم يتقاضوا رواتبهم بسبب الإغلاق الجزئي.

ورغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال عناصر «آيس» للمساعدة على ضبط طوابير المسافرين الطويلة، فإن هذا لم يُحسّن من أوضاع السفر كثيراً. وقد عمدت بعض شركات الطيران إلى تحفيز المسافرين على إلغاء رحلاتهم، كما ألغت بعضها برامج خدمة أعضاء الكونغرس الخاصة، التي تُسهّل معاملاتهم ورحلاتهم بسبب نقص الموظفين.

تبادل اتهامات

وفيما يتبادل الحزبان الاتهامات حيال المسؤولية عن الأزمة التي تمُرّ بها البلاد، ظهرت بوادر أمل خجولة بعد اجتماع عقده جمهوريون مع ترمب في البيت الأبيض، وخرجوا منه بتسوية اعتبروا أنها ستُرضي الديمقراطيين.

وتقضي هذه التسوية بفصل تمويل عمليات «آيس» عن تمويل الوزارة، «على أن يُبحث تمرير هذا التمويل لاحقاً عبر مسار المصالحة»، مع إقرانه ببعض بنود مشروع «أنقذوا أميركا». كما عرضوا تزويد عناصر الوكالة بكاميرات جسدية لتصوير ممارساتهم المثيرة للجدل خلال عمليات الاعتقال.

مشروع المصالحة

غير أن وعود الجمهوريين بدمج مشروع «أنقذوا أميركا» ضمن مسار «المصالحة» تصطدم بعقبات إجرائية واضحة. فالمقترح يقوم عملياً على فصل تمويل عمليات «آيس» عن مشروع تمويل وزارة الأمن القومي، ثم محاولة تمريره لاحقاً عبر آلية المصالحة التي تتيح إقرار البنود المالية بأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ.

غير أن هذا المسار مقيّد بشدة، إذ تفرض «قاعدة بيرد» حظراً على إدراج أي بنود لا ترتبط مباشرة بالموازنة، ما يجعل إدراج عناصر من مشروع انتخابي -كالتغييرات في قوانين التصويت- عرضة للاستبعاد.

وبذلك، يتحول رهان الجمهوريين على المصالحة إلى خيار إجرائي محفوف بالمخاطر، سواء من حيث قابلية تمرير تمويل «آيس» نفسه، أو إمكانية ربطه بأجندة تشريعية أوسع.

ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ب)

وشكّك الديمقراطيون في هذه المبادرة، وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «حتى نحصل على الإصلاحات التي نريدها في (آيس)، لن نُصوّت على تمويلها». وقد أعلن شومر أنه سيُقدّم طرحاً للرد على المبادرة الجمهورية بهدف التوصل إلى تسوية، لكن هذا لم يلقَ استحسان الجمهوريين، كالسيناتور ليندسي غراهام الذي قال: «لم أذهب إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس لمدة ساعتين وإقناعه باتفاق لأقوم بتغييره لاحقاً. لا يمكننا العمل بهذه الطريقة».

ومن الواضح أن مباركة ترمب أساسية للحصول على الدعم الجمهوري اللازم لإقرار أي تسوية. وقد تمكن الجمهوريون الذين التقوا به من إقناعه بتسوية تفتح المجال لطرح أجزاء من مشروع «أنقذوا أميركا» ضمن مسار المصالحة بعد إقرار تمويل وزارة الأمن القومي.

ورغم أن البيت الأبيض بدا منفتحاً على الطرح في بيان وصفه بـ«الحل المقبول»، فإن ترمب قال لاحقاً، في معرض لقائه بالصحافيين، إنه غير راضٍ عن أي اتفاق مع الديمقراطيين، وتعهّد بالنظر بدقة في أي تسوية ناجمة عن المفاوضات قبل الموافقة عليها.


«البنتاغون» تتوصل إلى اتفاقيات مع شركات دفاع لزيادة إنتاج أسلحة وذخائر

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«البنتاغون» تتوصل إلى اتفاقيات مع شركات دفاع لزيادة إنتاج أسلحة وذخائر

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، إنها توصلت إلى اتفاقيات إطارية مع شركات «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» و«هانيويل» لزيادة إنتاج عدة أنظمة دفاعية وذخائر، في إطار تحولها إلى «حالة الاستعداد للحرب».

تأتي الخطوة بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإسرائيل الحرب على إيران. وكذلك عقب اجتماع ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي مع مسؤولين تنفيذيين من سبع شركات دفاعية، في إطار سعي «البنتاغون» إلى تجديد مخزونات الأسلحة التي استُنزفت جراء الضربات الأميركية على ‌إيران والعمليات العسكرية ‌الأخيرة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن «​البنتاغون» ‌تعتزم ⁠أيضاً إرسال آلاف ​القوات ⁠المحمولة جواً إلى الخليج لمنح ترمب خيارات أوسع لإصدار أوامر بشن هجوم بري.

وأضافت «البنتاغون» أنه بموجب هذه الاتفاقيات، ستقوم «هانيويل إيروسبيس» بزيادة «إنتاج المكونات الضرورية لمخزون الذخيرة الأميركي»، في إطار استثمار بقيمة 500 مليون دولار على مدى عدة سنوات.

وأشارت «البنتاغون» إلى أن شركتي «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» ستزيدان إنتاج ⁠أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» الاعتراضي ‌بمقدار أربعة أمثال، كما ستسرع اتفاقية ‌إطارية جديدة مع شركة «لوكهيد» ​من إنتاج صاروخها من طراز ‌«بريسيجن سترايك ميسيل» للضربات دقيقة التوجيه.

وقالت شركة «هانيويل» إن الاتفاقية ‌ستدعم زيادة إنتاج أنظمة الملاحة ومحركات توجيه الصواريخ ومنتجات الحرب الإلكترونية المستخدمة في مختلف المنصات العسكرية الأميركية.

وأشار جيم كوريير، الرئيس التنفيذي لشركة «هانيويل إيروسبيس»، إلى أن الشركة على أتم الاستعداد لتلبية الطلب الملح.

وأوضح ‌جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن»، أن الشركة «تعمل بتنسيق وطيد مع وزارة الحرب ⁠والجيش الأميركي ⁠لزيادة الإنتاج بما يلبي الاحتياجات العملياتية».

كان ترمب قد وقّع في يناير (كانون الثاني) أمراً تنفيذياً يُوجّه المسؤولين إلى تحديد المتعاقدين الذين يعتبر أداؤهم ضعيفاً في العقود الحكومية. وكثفت إدارته الضغط على شركات الدفاع لإعطاء الأولوية للإنتاج على حساب توزيعات الأرباح على المساهمين.

وقال ترمب عن الاجتماع السابق الذي ضم مسؤولين تنفيذيين من شركات «لوكهيد مارتن» و«بي إيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«هانيويل إيروسبيس» و«إل.ثري هاريس تكنولوجيز» و«نورثروب غرومان»: «ناقشنا الإنتاج وجداول الإنتاج».

وسحبت الولايات المتحدة أسلحة من مخزونها بمليارات ​الدولارات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا ​في 2022 وخلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ومنها أنظمة مدفعية وذخيرة وصواريخ مضادة للدبابات.