إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
TT

إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة كان من المقرر إقلاعها مطلع الأسبوع، وذلك مع اقتراب عاصفة كبرى يتوقع أن تخلّف دماراً عبر أجزاء واسعة من البلاد، وتهدد بانقطاع التيار الكهربائي لأيام وعرقلة الطرق السريعة الرئيسية.

وتلقّى نحو 140 مليون شخص تحذيرات من هبوب عاصفة شتوية تمتد من نيو مكسيكو إلى نيو إنغلاند.

وحذّرت نشرة توقعات خدمة الطقس الوطنية من تساقط كثيف للثلوج، ومن حدوث شريط من الجليد الكارثي يمتد من شرق تكساس إلى نورث كارولاينا.

وحذّر خبراء الأرصاد من أن الأضرار، خصوصاً في المناطق التي ستهطل عليها الأمطار المتجمدة بكثافة، قد تماثل الأضرار التي تسببها الأعاصير.

شخص يزيل الثلج في «تايمز سكوير» خلال عاصفة شتوية في نيويورك (إ.ب.أ)

وأفادت خدمة الطقس الوطنية في فورت وورث، بأن الجليد وموجة الصقيع التي ضربت شمال تكساس خلال الليل تحركت صباح اليوم (السبت)، نحو الجزء الأوسط من الولاية.

وقالت الوكالة، في بيان على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «سادت درجات حرارة منخفضة بشكل خطير، وكذلك الرياح الباردة في المنطقة، وستظل قائمة حتى بعد غد الاثنين».

وأضافت أن درجات الحرارة المنخفضة ستكون في الغالب ضمن خانة الآحاد (أقل من 10 درجات فهرنهايت) خلال الليالي القليلة المقبلة، مع درجات حرارة للرياح تصل إلى سالب 12 درجة فهرنهايت (سالب 24 درجة مئوية).

وأعلنت 18 ولاية، على الأقل، حالة الطوارئ؛ بينها: نيويورك، وتكساس، وجورجيا، وساوث كارولاينا، ونورث كارولاينا، وفرجينيا، وماريلاند، ولويزيانا، وأركانساس، وتينيسي، وألاباما، وميسيسيبي، وميزوري.


مقالات ذات صلة

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

الولايات المتحدة​ المتظاهرون في مسيرة احتجاجية في يوم إضراب عام للاحتجاج على نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لآلاف من ضباط إنفاذ قوانين الهجرة في شوارع مدينة مينيابوليس (رويترز)

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

من مينيسوتا إلى مانهاتن، حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عالمية هل تفعلها ألمانيا وتبدأ حملة مقاطعة كأس العالم 2026؟ (رويترز)

بسبب ترمب… مسؤول ألماني يدعو إلى مناقشة مقاطعة كأس العالم

دعا مسؤول بارز في الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى فتح نقاش جدي حول إمكانية مقاطعة بطولة كأس العالم المقبلة، على خلفية التصرفات السياسية للرئيس الأميركي ترمب.

The Athletic (برلين)
يوميات الشرق ملصقات الفيلم الوثائقي «ميلانيا» الذي يُظهر السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب في مدينة نيويورك (رويترز)

من البيت الأبيض إلى هوليوود: تفاصيل إطلاق فيلم ميلانيا ترمب

كشفت تقارير إخبارية أن فيلم السيدة الأولى الأميركية، ميلانيا ترمب، من إنتاج «أمازون إم جي إم ستوديوز»، سيُعرض للمرة الأولى في 20 دار عرض سينمائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  السفينة «يو إس إس سينسيناتي» التابعة للبحرية الأميركية وصلت لقاعدة ريام البحرية الواقعة على الساحل الجنوبي لكمبوديا في مقاطعة برياه سيهانوك (أ.ف.ب)

البنتاغون يعلن رسمياً استراتيجيته الجديدة: ردع للصين ودعم «أكثر محدودية» للحلفاء

أعلن البنتاغون في استراتيجيته الدفاعية الجديدة أن الجيش الأميركي سيعطي الأولوية للأمن الداخلي وردع الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب: سنفرض السيادة على مناطق في غرينلاند تضم قواعد أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
TT

ترمب: سنفرض السيادة على مناطق في غرينلاند تضم قواعد أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ‌في ⁠مقابلة ​مع ‌صحيفة «نيويورك بوست» نُشرت، ⁠اليوم ‌السبت، إن واشنطن ستفرض سيادتها على مناطق ​في غرينلاند تضم قواعد ⁠عسكرية أميركية.

وعقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع بشأن المنطقة الواقعة في القطب الشمالي.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاجن، الجمعة، لم يكشف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن راسموسن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند. وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم، حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».

وهاجم ترمب، الجمعة، كندا وقال إنها تعارض بناء «القبة الذهبية» الدفاعية فوق جزيرة غرينلاند على الرغم من أنها ستوفر لها الحماية.

وأضاف ترمب: «تعارض كندا بناء القبة الذهبية فوق غرينلاند، رغم أن القبة الذهبية ستحميها. وبدلاً من ذلك، صوتت لصالح إقامة علاقات تجارية مع الصين، التي ستسحقها خلال عام واحد فقط».

والقبة الذهبية هي مشروع للدفاع الصاروخي الأميركي وصفته روسيا بأنه سيشعل سباق تسلح في الفضاء الخارجي.

كان ترمب قال في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن جزءا من القبة الذهبية سيكون في غرينلاند، فيما نفى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت «تماماً» أن تكون الولايات المتحدة بحثت غزو الجزيرة.

وكرر ترمب مراراً القول بأن هناك حاجة ملحة لامتلاك غرينلاند بسبب نظام القبة الذهبية وأنظمة الأسلحة الحديثة الهجومية والدفاعية.


حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)

لم تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «أيس»، مجرّد ذراع تنفيذية لسياسة الهجرة، بل باتت في الأسابيع الأخيرة محوراً لانقسام سياسي واجتماعي يتجاوز ملف الحدود، إلى سؤال أوسع عن حدود القوة الفدرالية داخل المدن، وعن معنى «سيادة القانون» عندما تُصوَّر المداهمات والاعتقالات، بفعل مقاطع فيديو تنتشر بسرعة، كأنها عمليات شبه عسكرية في أحياء مأهولة. هذا التحول ظهر بوضوح، الجمعة، حين شهدت مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، أكبر تعبئة احتجاجية منذ بدء «الانتشار» الفيدرالي في الولاية، بالتوازي مع تظاهرة كبيرة في مانهاتن بنيويورك، حملت صور الطفل ذي السنوات الخمس الذي احتُجز في ضاحية من ضواحي مينيابوليس، وصار، برمزيته أكثر من تفاصيل قضيته، وقوداً لغضب يتوسع خارج مينيسوتا.

تجمع رجال دين ونشطاء في مطار مينيابوليس-سانت بول الدولي للاحتجاج على رحلات الترحيل التي قمعتها السلطات يوم الجمعة (أ.ب)

«إضراب اجتماعي»

في مينيسوتا، لم تكن التظاهرات مجرد «مسيرة»، كانت استعراضاً للقدرة على تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية: مئات المتاجر والشركات الصغيرة أغلقت أبوابها في «إغلاق اقتصادي» نظّمته اتحادات عمالية وقيادات دينية ومبادرات مجتمعية، بينما تركزت الأنظار صباحاً على مطار مينيابوليس – سانت بول الدولي، حيث اعتُقل نحو 100 من رجال الدين خلال اعتصام سلمي احتجاجاً على رحلات الترحيل، لتنتقل الكتلة الرئيسية إلى وسط المدينة، وانتهت بتجمّع كبير في محيط مركز تجاري. بعض التقديرات الإعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف، بينما بقيت الأرقام الدقيقة محل جدل بسبب اختلاف طرق القياس، لكن الحجم وحده كان كافياً لإعلان أن مينيسوتا دخلت طور «الاحتجاج المنظّم» لا ردود الفعل العفوية.

ما جعل مينيسوتا بؤرة خاصة، هو تضافر 3 عناصر في وقت قصير: أولاً، حادثة مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عنصر من «أيس» في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهي واقعة تحولت إلى نقطة انعطاف في المزاج المحلي لأنها كسرت «خطاً نفسياً» حول من يدفع ثمن الحملات. ثانياً، صور طفل في الخامسة احتُجز مع والده خلال محاولة توقيف في ضاحية، ثم نُقل الاثنان إلى مركز احتجاز عائلي في ديلي بولاية تكساس. الحكومة تقول إنها لم «تستهدف طفلاً»، وإن الأب فرّ وترك الطفل في سيارة، بينما تقول أصوات محلية، من بينها مسؤولة تربوية، إن العائلة لديها مسار لجوء قائم، وإن طريقة التنفيذ تركت أثراً صادماً في المجتمع. ثالثاً، سيل من الفيديوهات والشهادات عن أساليب «خشنة» في الاعتقال والتفتيش والاحتكاك مع مراقبين ومتظاهرين، ما أعاد إلى الذاكرة جدل ما بعد 2020 في المدينة نفسها، ولكن بموضوع مختلف هذه المرة.

متظاهرون يرفعون لافتات تشير إلى الطفل ليام كونخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي احتجزته سلطات الهجرة، في مينيسوتا (أ.ف.ب)

«أوامر إدارية لا قضائية»

غير أن العنصر الأكثر حساسية، قانونياً وسياسياً، ظهر مع تسريب مذكرة داخلية تُفسَّر على أنها توسيع لصلاحيات الدخول القسري إلى المنازل عبر «أوامر إدارية» بدل مذكرات قضائية يوقّعها قاضٍ. الفارق هنا ليس تقنياً: المذكرة الإدارية يوقّعها مسؤول داخل الجهاز نفسه، بينما المذكرة القضائية تمر عبر رقابة قاضٍ مستقل.

في مينيابوليس، تحولت هذه النقطة إلى قصة رأي عام بعد اقتحام منزل شخص يدعى غاريسون غيبسون في 11 يناير باستخدام أمر إداري، بحسب روايات وتقارير قضائية، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإطلاق سراحه لاحقاً معتبراً أن حقوقاً مدنية وإجراءات رقابية لم تُحترم. هذه القضية، حتى لو بقيت تفاصيلها أمام المحاكم، قد تصبح الاختبار القضائي الذي يحدد ما إذا كان «توسيع الأدوات الإدارية» سيصمد أمام التعديل الرابع للدستور (حظر التفتيش والضبط غير المعقول).

عملاء فيدراليون يحنجزون شخصاً كان يقدم المساعدة الطبية لشخص محتجز، وذلك في إطار حملة إنفاذ قوانين الهجرة المستمرة في مينيابوليس، مينيسوتا (رويترز)

بلبلة في «إف بي آي»

المشهد تعقّد أكثر عندما انتقل الجدل من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة. فبحسب ما نقلته «رويترز» عن تقرير «نيويورك تايمز»، استقالت عميلة في مكتب الـ«إف بي آي» في مينيابوليس، تدعى ترايسي ميرغن، بعد ضغط من قيادة في واشنطن لوقف مسار تقصّي «حقوق مدنية» يتعلق بإطلاق النار الذي قتل رينيه غود. الاستقالة ليست تفصيلاً: هي إشارة إلى أن الخلاف لم يعد بين متظاهرين ووكالة تنفيذ القانون، بل أصبح أيضاً نزاعاً داخل «العائلة الفيدرالية» حول من يملك قرار فتح التحقيقات ونطاقها، وحول ما إذا كانت القضايا تُدار بالمنطق المهني المعتاد أم بالاعتبار السياسي.

تظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامنا مع مينيابوليس (أ.ب)

هذا كله يفسر لماذا انتقل الاحتجاج إلى مانهاتن بسرعة. في نيويورك، تظاهر آلاف في البرد، ورفعوا صور الطفل المحتجز وشعارات تتهم الإدارة بـ«القسوة»، وتوقفوا أمام شركات يرى ناشطون أنها تسهّل منظومة الترحيل عبر التكنولوجيا والبيانات. الرسالة كانت واضحة: ما يجري في مينيسوتا ليس «حالة محلية شاذة»، بل نموذج يُخشى تعميمه.

تململ جمهوري

على المستوى السياسي، بدأت تظهر علامات توتر داخل المعسكر الجمهوري نفسه، لا بمعنى انقلاب على سياسة الترحيل، بل قلق من التكلفة الرمزية لصور القوة. استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» المنشور في 22 يناير قال إن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن تكتيكات «أيس» ذهبت بعيداً، بما في ذلك 19 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة ليست هامشية في حسابات انتخابات نصفية مقبلة. هذا الانقسام يفتح باب «تمايز» بين جمهوريين يريدون صرامة مع «ضوابط»، وجناح لا يرى مشكلة في الصدمة بوصفها جزءاً من الردع.

تجلي ذلك سياسياً في ولاية مثل مين، حيث تقف السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أمام معضلة: تأييد مبدئي لترحيل من لديهم سوابق خطرة، لكن تحفظ على «المنطق» وراء نشر أعداد كبيرة من عناصر «أيس»، مع دعوات إلى كاميرات على الجسم، وتدريب على خفض التصعيد، وهي صيغة تحاول الإمساك بالعصا من الوسط: لا تعارض «المبدأ» لكنها تنتقد «الطريقة».

مظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس واحتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتباك ديمقراطي

أما الديمقراطيون، ففرصتهم السياسية واضحة لكنها محفوفة بالألغام: بإمكانهم توظيف مشاهد مينيسوتا لصياغة خطاب «حقوقي/دستوري» يتجاوز الانقسام التقليدي حول الهجرة، خصوصاً عندما تتضمن القصص مواطنين أميركيين أو أطفالاً أو اقتحام منازل، لكنهم يخاطرون أيضاً إذا انجرف الخطاب إلى شعارات إلغاء «أيس»، أو تعميم الاتهامات بطريقة تُسهِّل على خصومهم تصويرهم كأنهم ضد تطبيق القانون. وكالة «رويترز» عدّت هذا التوتر بأنه «سلاح ذو حدين» للطرفين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2026: الجمهوريون قد يخسرون معتدلين بسبب الصور، والديمقراطيون قد ينقسمون بين إصلاح الوكالة وإلغائها.

عملاء الهجرة الفيدراليون يغادرون المكان بعد احتجاز رجل وابنه يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في مدينة مينيابوليس

ما يجري الآن يمكن قراءته كاختبار مزدوج: اختبار شرعية لإنفاذ الهجرة عندما ينتقل من استهداف «مجرمين خطرين» (كما تصفه الإدارة) إلى مشاهد تلتبس فيها هوية الهدف، وتُستَخدم فيها القوة على نحو يُرى شعبياً كـ«مبالغة»، واختبار مؤسساتي عندما تُصبح التحقيقات نفسها محل شدّ سياسي، ما يهدد ثقة الجمهور بأن هناك آليات محاسبة تعمل بمعزل عن الولاء الحزبي. وإذا استمرت مقاطع الفيديو في إنتاج «أيقونات غضب» جديدة، فإن الصراع لن يبقى في نطاق الهجرة، بل سيتحول إلى معركة على صورة الدولة الفيدرالية وحدود سلطتها داخل المجتمع الأميركي.


البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

الإصدار الجديد من «استراتيجية الدفاع الوطني» للبنتاغون لا يبدو مجرد تحديث تقني لوثيقة دورية تصدر كل 4 سنوات، بقدر ما يعكس انتقالاً سياسياً واعياً في ترتيب الأولويات ومفردات التهديد والالتزام.

فالوثيقة تضع «الدفاع عن الوطن» في الصدارة، وتمنح النصف الغربي من الكرة الأرضية، بوصفه مجال النفوذ الحيوي الأميركي، أولوية صريحة، مع الإشارة إلى مواقع مثل غرينلاند وقناة بنما و«خليج أميركا» ضمن تصور «أرض - حيّز» ينبغي عدم تركه لخصوم واشنطن أو منافسيها. وفي الوقت نفسه، لا تلغي الاستراتيجية الصين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها لها: ردع «عبر القوة لا عبر المواجهة»، وهدف معلن هو «الاستقرار الاستراتيجي»، وفتح قنوات أوسع للتواصل العسكري - العسكري لتقليل احتمالات الاحتكاك والتصعيد.

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

التحول الأبرز ليس في هوية الخصم بقدر ما هو في منطق إدارة المنافسة. الاستراتيجية تقول صراحة إن الهدف في المحيطين الهندي والهادئ ليس «إذلال الصين أو خنقها» ولا «صراعاً وجودياً» أو «تغيير نظام»؛ بل الوصول إلى «سلام مقبول» بشروط مواتية للأميركيين يمكن لبكين قبولها والعيش تحتها. هذه اللغة التي عدّتها تعليقات صحف أميركية عدة، بأنها نبرة تصالحية، تتزامن مع مسعى البيت الأبيض لخفض التوتر قبل قمة متوقعة بين دونالد ترمب وشي جينبينغ، وتجنب ذكر تايوان بالاسم رغم الحديث عن «بناء دفاع إنكاري قوي» على طول سلسلة الجزر الأولى، التي تشمل عملياً تايوان واليابان والفلبين. الرسالة المزدوجة هنا واضحة: اليد ممدودة لخفض المخاطر، لكن اليد الأخرى تمسك بعقيدة ردع أشد إنكاراً للهجوم عبر تموضع وقدرات تمنع الخصم من تحقيق مكاسب سريعة.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

غير أن الاستراتيجية تُحدث في الوقت ذاته هزة في فلسفة التحالفات؛ فهي تقرر أن تركيز القوات الأميركية على «الدفاع عن الوطن» ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يعني أن «الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى» عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية.

وفي أوروبا، يتخذ هذا المنطق طابعاً صارماً: الوثيقة تقلل من احتمال «هيمنة روسية» على القارة، وتصف موسكو بأنها ليست في موقع يسمح لها بذلك، وتؤكد أن «أوروبا الناتو» تفوق روسيا اقتصاداً وسكاناً، وأن الحلفاء الأوروبيين، مع تعهدات إنفاق دفاعي مرتفعة، مؤهلون لتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي الأوروبي، بما في ذلك قيادة دعم أوكرانيا.

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

هنا تحديداً تكمن الحساسية السياسية: افتراض قدرة أوروبا على سد الفجوة سريعاً قد يصبح بحد ذاته عاملاً محفزاً للمخاطرة؛ فخصوم واشنطن قد يختبرون «مناطق الرماد» بين الانخراط الأميركي والقيادة الأوروبية، فيما قد يشعر حلفاء أميركا بأن الضمانة الأميركية تتحول من التزام تلقائي إلى «خدمة مشروطة» بالإنفاق والجاهزية والانضباط السياسي. هذا لا يعني بالضرورة تفكك «الناتو»، لكنه يغير نبرة الردع: من ردع قائم على الحضور الأميركي الكثيف، إلى ردع قائم على إعادة توزيع الأعباء والقدرات.

وفي شرق آسيا، تُترجم الفكرة ذاتها على نحو أكثر حدة في شبه الجزيرة الكورية؛ فالوثيقة ترى أن كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية في ردع كوريا الشمالية مع دعم أميركي أكثر محدودية، وهو ما فسّر بأنه تمهيد لدور أميركي أقل، وقد يفتح الباب لتعديل في حجم القوات أو طبيعة التموضع.

خريطة توضيحية لعملية «مطرقة منتصف الليل» عرضتها وزارة الدفاع الأميركية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ب)

مثل هذا التحول قد يدفع سيول إلى تعزيز الاستقلالية العملياتية والتسليحية، لكنه يحمل أيضاً مخاطرة سياسية: أي التباس في سقف الالتزام الأميركي قد يُقرأ في بيونغ يانغ بوصفه نافذة اختبار، أو يُوظَّف داخلياً في كوريا الجنوبية بين تيارات تريد مزيداً من الاعتماد على الذات، وأخرى تخشى «تسييل» المظلة الأميركية.

أما في الشرق الأوسط، فستبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على «عمل حاسم ومركّز» عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع شركاء الخليج ودفع تكامل إقليمي على خطى «اتفاقات أبراهام». وفي المقابل، تتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن «تدمير» برنامجها النووي ضمن عملية محددة، وهو خطاب يعزز الردع النفسي، لكنه قد يرفع أيضاً سقف التوقعات ويزيد احتمال سوء الحسابات إذا تصرفت طهران وفق قناعة أن واشنطن تريد تقليص الانخراط الطويل مع الإبقاء على ضربات خاطفة.

عرض جدول زمني عملياتي لضربة قاذفات أميركية على إيران في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الأميركية - 22 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشق الغربي من الاستراتيجية يكمل الصورة السياسية: ربط الأمن القومي مباشرة بملفات داخلية كالهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات و«الناركو - إرهاب»، وتقديم «عدم التنازل» عن النفوذ في النصف الغربي كأولوية تماثل الأولويات التقليدية في آسيا وأوروبا. هذا يعيد إحياء عقيدة «المجال الحيوي» بصياغة حديثة، وقد يفتح شهية واشنطن لاستخدام أدوات أكثر خشونة في جوارها، اقتصادياً وأمنياً وربما عسكرياً، ما يربك علاقات أميركا حتى مع شركاء قريبين إذا شعروا بأن السيادة تُقرأ أميركياً بوصفها «قابلة للتكييف» عندما يتعلق الأمر بالممرات والموارد والحدود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون - 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تبقى معضلة التنفيذ: استراتيجية تريد ردع الصين عبر بناء قدرات إنكار متقدمة، وتعزيز دفاعات الوطن ضد تهديدات صاروخية - سيبرانية - فضائية، وفي الوقت نفسه تخفيف الأعباء الخارجية عبر تحميل الحلفاء.

هذا يفسر لماذا عاد النقاش حول قفزة إنفاق دفاعي ضخمة إلى الواجهة، مع دعوة ترمب إلى ميزانية عسكرية تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، وهو اتجاه لقي ترحيباً من أوساط جمهورية عبرت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال»، باعتباره أرخص من حرب كبرى مع الصين. لكن المفارقة أن زيادة الإنفاق وحدها لا تحل مشكلة الثقة: الحلفاء سيقيسون السياسة لا بالأرقام فقط؛ بل بدرجة ثبات الالتزام، والخصوم سيقيسونها بمدى استعداد واشنطن لتحمل تكلفة التصعيد عند أول اختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع ذلك يمكن القول إن الاستراتيجية الجديدة لا تنقل أميركا من «عالمية» إلى «انعزالية»؛ بل تعيد تعريف العالمية بوصفها انتقائية ومشروطة: أولوية للوطن والنصف الغربي، وردع للصين بقدر من «التهدئة المُدارة»، وتخفيف للأعباء في أوروبا والشرق الأوسط وكوريا الجنوبية عبر هندسة جديدة للتحالفات. نجاح هذا النهج سيعتمد على أمرين: قدرة الحلفاء على ملء الفراغ بسرعة وموثوقية، وقدرة واشنطن على جعل «الدعم المحدود» يبدو كافياً للردع لا إشارةَ تراجع.