مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

كريستوفر لاندوا يبدأ جولة أفريقية الأحد تشمل كينيا وجيبوتي

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وافتتحت إثيوبيا في سبتمبر (أيلول) الماضي «سد النهضة» على نهر النيل، الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعدّه مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

ويبدأ نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندوا، الأحد، جولةً أفريقيةً تشمل كلاً من مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. وقال لاندوا في تدوينة وزَّعتها السفارة الأميركية بالقاهرة، السبت، إنه «متحمس للغاية لأول جولة له إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي».

وتعهَّد ترمب مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي. وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصُّل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية؛ لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه».

وقبل ذلك بأيام، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا، قائلاً إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقِّق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل». كما أبدى تعجبه خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، الثلاثاء، من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، ووصفه بـ«الأمر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر».

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، الدكتورة نهى بكر، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يكون (سد النهضة) موضوعاً خلال زيارة المسؤول الأميركي، خصوصاً في محطتَي مصر وإثيوبيا، وذلك في إطار المبادرة الأميركية الجديدة للوساطة التي رحَّبت بها مصر والسودان».

وترى أن «مصر ترحِّب بمبادرة ترمب وتعدّها خطوةً مهمةً، لكنها تؤكد أن مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة، كما أن السودان يرى في المبادرة فرصةً للحل». وتوضِّح أن «التحدي الأساسي يكمن في الجوهر القانوني لأي اتفاق، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق ملزم يضمن حصتيهما المائية، بينما ترفض إثيوبيا ذلك».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

اختبار الأطراف

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يرى أن «زيارة لاندوا يمكن قراءتها بوصفها بداية (اختبار نوايا)، وليست إعلان حلول». وفسَّر أن «واشنطن تحاول أن تختبر مدى استعداد الأطراف للعودة إلى مسار تفاوضي برعاية مختلفة، وتبعث برسالة مفادها بأن (سد النهضة) لم يعد ملفاً أفريقياً محلياً فحسب؛ بل قضية استقرار إقليمي تهم النظام الدولي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح أي حراك محتمل، سيظل مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على الانتقال من دور (الوسيط المتفرج) إلى (الضامن السياسي)، وبمدى استعداد إثيوبيا لتجاوز منطق فرض الأمر الواقع».

وبحسب أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، خبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، فإن «جولة نائب وزير الخارجية الأميركي إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي، لا يمكن حصرها في ملف (سد النهضة) فقط، لكن هناك ملفات كثيرة، حيث يريد ترمب أن يعيد جدولة اهتمامه مرة أخرى بالقارة الأفريقية». لكنها أضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب تحدَّث من قبل عن (سد النهضة) أكثر من مرة، وخلال جولة لاندوا لمصر وإثيوبيا سيكون ملف (السد) أولوية في المحادثات».

وترى أن «الزيارة، بداية لمفاوضات قد تكون جادة لحل أزمة (سد النهضة) بضمانات أميركية واضحة». وتشير إلى أن «الوساطة خلال هذه الفترة لن تكون وفقاً لجدول زمني ملزم، لكن ترمب يحاول أن يضع الملف في طاولة أولويات اهتماماته».

وتوضِّح: «قد تكون زيارة لاندوا لا تتعلق مباشرة بانطلاق مفاوضات رسمية جديدة بشأن (السد)، لكنها محاولة لجس النبض، وتقييم مدى الاستعداد للتفاوض مرة أخرى، وهنا نتحدَّث عن أن (السد) بدأ تشغيله، وهذا يفرض واقعاً تفاوضياً جديداً أكثر تعقيداً، لأنَّ المفاوضات ستكون على قواعد التشغيل طويلة الأمد وإدارة فترات الجفاف». وأعادت التأكيد على أن «أي وساطة أميركية مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية من قبل إثيوبيا، وفق إطار تفاوضي جاد، بما يحقِّق المصالح لجميع الأطراف في إطار الإدارة المتكاملة لنهر النيل».

الرئيس الأميركي يصافح الرئيس المصري خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الجولة

عن طبيعة الجولة الأفريقية وأهدافها، تؤكد الدكتورة نهى بكر أن «الجولة ذات أهداف متعددة تتجاوز ملف (السد)، ففي مصر ستتم مناقشة التعاون الاقتصادي والتجاري، والتحديات الإقليمية. وفي إثيوبيا تعزيز الشراكة التجارية. أما في كينيا فسوف تتناول التعاون التجاري ومكافحة الإرهاب. وفي جيبوتي سيتم التركيز على الأمن والتعاون في مكافحة الإرهاب».

بينما تشير الدكتورة نجلاء مرعي إلى «ترمب يركز في هذه الآونة على تعزيز الأمن والسلام في القارة الأفريقية، والحديث عن ملفات بارزة تتعلق بمبادرات تنموية، وتعاون اقتصادي وعسكري، وهذا يدخل في إطار تعزيز الشراكة في القارة الأفريقية».

كما يعتقد زهدي أن «الولايات المتحدة تعيد تعريف حضورها في أفريقيا، ليس فقط منافساً للصين وروسيا، بل طرفاً يسعى لربط الاقتصاد بالأمن، ويمكن قراءة زيارة لاندوا بوصفها تحركاً محسوباً يتجاوز الإطار البروتوكولي أو الاقتصادي المعلن، ويدخل مباشرة في نطاق إدارة التوازنات الاستراتيجية في القرن الأفريقي وشرق القارة».

ووفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، أعرب لاندوا عن تطلعه إلى «دعم أولويات الرئيس ترمب في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وتعزيز الأمن والسلام»، لافتاً إلى «أهمية تبادل الآراء مباشرة مع قادة العالم، فعلى الرغم من التكنولوجيا الحديثة، فإن اللقاء وجهاً لوجه لا يزال هو الأفضل».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

البحر الأحمر

عن احتمالية وجود تنسيق بشأن «سد النهضة» خلال الزيارة، أوضح رامي زهدي أن «ذلك مرجَّح بدرجة كبيرة، حتى وإن لم يُعلَن صراحةً، فالإدارة الأميركية خصوصاً في ظل تحركات ترمب الأخيرة المرتبطة بـ(السد) تدرك أن هذا الملف لم يعد مجرد نزاع فني حول ملء وتشغيل، بل بات إحدى أخطر بؤر التوتر الاستراتيجي في أفريقيا، لما له من انعكاسات مباشرة على الأمن المائي المصري، والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

ويشير إلى أن «زيارة القاهرة وأديس أبابا (مسار واحد) تعكس إدراك واشنطن بأن أي تحرك جاد لا بد أن يبدأ بالاستماع المتوازن لطرفَي المعادلة، ومحاولة إعادة بناء مسار تفاوضي، ولو غير معلن، يقوم على خفض التوتر». ويلفت إلى أنه «يمكن التوصُّل لاتفاق بشأن (السد) لكن بشروط مختلفة عن تجربة 2019 - 2020 فترمب (اليوم) يعود بخبرة (عدم توفيق سابقة) في هذا الملف، ويدرك أن فشل اتفاق واشنطن لم يكن فنياً بقدر ما كان سياسياً مرتبطاً بغياب الإرادة الإثيوبية آنذاك».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي؛ بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق.

نقطة أخرى تحدَّثت عنها نجلاء مرعي تتناولها الزيارة، وهي أمن البحر الأحمر، قائلة إن «الرئيس ترمب يعلم خطوات مصر الاستراتيجية مع إريتريا وجيبوتي في مواجهة الطموح الإثيوبي للحصول على منفذ على البحر الأحمر».

وفسَّرت أن «الزيارة تأتي في ظل توتر متصاعد بين أديس أبابا وعدد من الدول المتشاطئة، وترمب يعلم مدى توتر منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويريد من هذه الزيارة إبراز أن أميركا موجودة في القرن الأفريقي لمواجهة النفوذ الدولي المتزايد في المنطقة - وهنا أتحدث عن الصين وروسيا على وجه التحديد -، فترمب يريد أن يؤكد أن هناك ملفات مهمة سيحاول الدخول فيها».

أيضاً تشير نهى بكر إلى أن «الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات جيوسياسية كبيرة، بما في ذلك طموحات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري... وجولة لاندوا تندرج ضمن حراك دبلوماسي أوسع في القارة».


مقالات ذات صلة

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».


أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
TT

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

تسلط تحركات الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قاعدة الواو العسكرية بجنوب غربي البلاد الضوء على التحديات الأمنية، التي تواجه الحدود في إقليم فزان الجنوبي.

ويتفاقم القلق من هذه المخاطر في ظل هجمات متكررة، منذ فبراير (شباط) الماضي على مواقع عسكرية تشنها مجموعة مسلحة، يقودها محمد وردغو، والتي رغم تراجعها، فإن تقارير محلية تشير مؤخراً إلى محاولتها استعادة نفوذها عبر تحالفات في غرب البلاد.

وحرص صدام حفتر، الاثنين، على إبراز هدف زيارته، وتوضيح بأنها تأتي ضمن جولاته الميدانية لمتابعة جهود تأمين الحدود وحماية السيادة الليبية. والتقى الضباط والجنود المرابطين في القاعدة، واطلع على المهام المكلفين بها في تأمين المنطقة، ومكافحة العصابات العابرة للحدود. كما سعى إلى التأكيد، في تصريحات أعقبت الزيارة، على أهمية مواصلة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن رؤية القيادة العامة للجنوب لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً ترسيخ الأمن ودفع التنمية وتحريك الاقتصاد.

وسلط الباحث العسكري محمد الترهوني، المقرب من القيادة العامة، الضوء على تقارير عن اجتماعات وتحركات لمحمد وردغو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، مع مجموعات مسلحة في غرب ليبيا. ورأى أن أطرافاً - لم يسمها - «تسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بالتزامن مع مؤشرات على تقارب دولي لدفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام»، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

وكثيراً ما تحدثت تقارير محلية عن صلات بين وردغو وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، لكن مسؤولاً حكومياً بارزاً بحكومة «الوحدة» نفى في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود علاقة من هذا النوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الصلات بين الطرفين.

وتقع «قاعدة الواو» جنوب غربي ليبيا، ضمن منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع النيجر وتشاد. وتنبع أهميتها من موقعها ضمن نطاق أمني واسع يصعب ضبطه، تتداخل فيه مسارات الحركة عبر الحدود، مع تحديات التهريب ونشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ فبراير الماضي، تكررت هجمات تستهدف نقاطاً استراتيجية وقواعد تابعة للجيش، نُسب بعضها إلى المجموعة التي يقودها وردغو. وكان الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر من أبرز العمليات المرتبطة بنشاطها. كما أعلنت قبائل وبلديات ليبية استنكارها لهجمات سابقة، نُسبت إلى المجموعة.

وحضر أمن الحدود بقوة خلال زيارة صدام حفتر لقاعدة الواو، حيث أعلن مواصلة تطوير منظومة حماية الحدود وإدارتها ومراقبتها، ضمن مشروع متعاقد على تنفيذه مع شركة «أكتكنيك» التركية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية، بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

مشايخ بلدية هراوة بالجنوب يستقبلون الفريق صدام حفتر (القيادة العامة)

ولم تقتصر رسائل صدام حفتر على الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن مشروعات للبنية التحتية، تشمل الطريق الدولي سرت - سوكنة - سبها، والمنطقة الحرة في سرت، وصيانة الطرق بين مدن الجنوب، إلى جانب إحياء مشروعات زراعية أُهملت لسنوات. وقال إن هذه المشروعات تستهدف تعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وفتح آفاق التجارة والاستثمار مع دول الجوار الأفريقي.

كما أشاد بالمكونات الاجتماعية في فزان، قائلاً إنها ترفض محاولات المساس بأمن الجنوب، وتعهد بمواصلة دعم سكان المنطقة، وتحسين الخدمات وظروف المعيشة.

ويعكس الربط بين الأمن والتنمية توجهاً لتقديم استقرار الجنوب، باعتباره مرتبطاً أيضاً بتحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص الاقتصادية، وليس بالانتشار العسكري وحده.

ونقلت القيادة العامة، الثلاثاء، جانباً من زيارة صدام حفتر إلى بلدية هراوة، حيث كان في استقباله مشايخ وأعيان قبائل أولاد سليمان، والجماعات والعمامرة.

ووفق القيادة العامة، فقد رحّب مشايخ وأعيان قبائل بلدية هراوة بزيارة نائب القائد العام، معربين عن بالغ تقديرهم لدور القيادة العامة للقوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار، ومؤكدين دعمهم لجهودها في حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على وحدته.

من جانبه، أشاد صدام حفتر بـ«الدور الوطني» لقبائل أولاد سليمان والجماعات والعمامرة، وما قدمته من مواقف مشرفة عبر التاريخ، مثمّناً دعمها للقوات المسلحة خلال «معركة الكرامة»، ودورها في صون النسيج الاجتماعي، ودعم جهود المصالحة الوطنية.


«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
TT

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

اكتسبت صابرين حسن، وهي أم مصرية لثلاثة أطفال في صفوف تعليمية مختلفة، مناعة نفسية تجاه الضغط الذي يعانيه أبناؤها في الدراسة، خصوصاً فيما يتعلق بـ«التقييمات الأسبوعية»، التي تزيد الأعباء التعليمية عليهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت من التوتر العام الماضي بسبب هذا التقييمات، أما هذا العام، فقد قررت التحلي بـ«اللامبالاة» والتخفيف عن أبنائها، مشيرة إلى أنها تشفق عليهم من كثرة الالتزامات.

لدى صابرين، التي تقطن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، ابنة في الصف الخامس الابتدائي، وابن في الصف الرابع الابتدائي، وآخر في «كي جي 2». وهي تحاول تنظيم وقت أبنائها بين اليوم المدرسي، والدروس الخصوصية، وواجبات المدرسة والدروس، فضلاً عن المذاكرة للتقييمات الأسبوعية أو الشهرية، قائلة إن «المطلوب من الأولاد يفوق قدراتهم وطاقتهم».

وتقوم منظومة التعليم المصرية منذ عقود على نظام تقييم شهري للطلاب، بامتحانات داخل الفصول، تضاف إلى المجموع النهائي للطلاب عبر معادلة معينة في غالبية الصفوف بمراحل التعليم الأساسي، ولا تضاف في سنوات أخرى.

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

وتتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها، حيث قدمت نائبتان طلبي إحاطة بخصوصها، معتبرتين أنها لا تحقق الهدف المرجو منها، والمتمثل في اختبار قدرات الطلاب لتصحيح مساراتهم.

وتتفق معهما الخبيرة التربوية ومؤسسة غروب «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قائلة إن «التقييمات مهمة في أي نظام تعليمي، لكن ما يحدث حالياً يحيد بها عن أهدافها»، وذلك في ظل كثافة المناهج والفصول، بشكل يعجز معه المعلمون عن الوقوف على خطأ كل طالب على حدة وتصحيحه، حسب شكاوى وصلتها من أولياء أمور.

وأقر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، بكثافة التقييمات الدراسية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في تحسين العملية التعليمة ومستوى تحصيلهم الدراسي، قائلاً خلال كلمته في «منتدى مصر»، الاثنين، رداً على شكاوى أولياء الأمور من التقييمات: «نريدكم أن تتعبوا معنا من أجل مصلحة أولادكم. التقييمات موجودة في أي نظام تعليمي، ومن السهل إلغاؤها لكن ذلك سيضر بأبنائكم»، ودعاهم إلى الوقوف على التحسن في مستوى أبنائهم التعليمي قبل التقييمات وبعدها.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، أمل عصفور، قد تقدمت في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، حول كثافة التقييمات للصف الأول الابتدائي، معتبرة أنها تجربة قد تُنفر الطلاب من المدارس في بداية مراحلهم التعليمية، بدلاً من الاهتمام بالأنشطة بشكل يربطهم بالمدرسة.

وطالبت عصفور الوزارة بـ«توضيح الضوابط المنظمة للتقييمات، ومدى تدريب المعلمين على أساليب التقييم التكويني والتشخيصي، وتوظيف نتائجها في خطط علاجية، وآليات متابعة تطور مستوى الطفل عبر الزمن، مع ضمان عدم استهلاك التقييمات للوقت المخصص للتعلم، والأنشطة المناسبة لأعمار الطلاب».

بدورها، تقدمت النائبة نشوى الشريف في 18 أكتوبر الحالي بطلب إحاطة آخر حول كثافة التقييمات بوجه عام، ومدى ملاءمتها للمناهج التعليمية، مطالبة الحكومة «بمراجعة سياساتها التعليمية»، قائلة: «لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي».

وزير التربية والتعليم خلال جولة تفقدية بالمدارس في أكتوبر الحالي (وزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب شهر أكتوبر على الانتهاء، ينتظر الأم صافيناز أحمد، التي تقطن في إحدى «كومباوندات» مدينة السادس من أكتوبر، ولديها 3 أطفال في التعليم، أسبوع صعب.

تقول صافيناز لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر أسبوع من الشهر نصبح أمام مسؤولية تقييم إنجاز أسبوعي، وآخر شهري، فضلاً عن الواجبات المدرسية اليومية، وواجبات الدروس الخصوصية»، موضحة أن «كثافة التقييمات تصيب الأطفال والأسرة كلها بالتوتر طيلة العام الدراسي».

في هذا السياق، تشير الحزاوي إلى أن عبء التقييمات لا يقتصر على الأسرة، بل يتحمل المعلمين عبء كبير فيه، خصوصاً في ظل ضيق الوقت، موضحة أن «المعلم مطالب بأن يشرح المناهج الجديدة الكثيفة، التي لا تتلاءم عادة مع أيام الدراسة، وإجراء تقييم أسبوعي وتصحيحه، وتقييم شهري»، متسائلة: «إذا اقتطع كل هذا الوقت للتقييمات فمتى يشرح، وكيف يتابع ويصحح المسار التعليمي للطلاب في ظل ضغط المهام عليه، وضيق الوقت؟».

ولا ينكر وزير التربية والتعليم أن جزءاً من أزمة «التقييمات» الحالية يكمن في قصر اليوم الدراسي، قائلاً خلال «منتدى مصر» لأولياء الأمور: «حين تنتهي الفترة الدراسية المسائية ستزيد ساعات اليوم الدراسي».

وتعمل بعض المدارس في مصر بنظام الفترتين لمواجهة أزمة الكثافة الطلابية، حيث يوجد في مصر أكثر من 25.5 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، موزعين على قرابة 63 ألف مدرسة، وفق الإحصاء السنوي لوزارة التربية والتعليم عن العام الدراسي الماضي 2025 - 2026.

وتخشى الأم صابرين حسن أن يطول اليوم الدراسي أكثر من الأعوام الماضية، قائلة إنها وإن تغلبت بالهدوء والإدراك لقدرات أبنائها وغيرهم من الطلاب المحدودة، في مواجهة أعباء متزايدة، فإن زيادة ساعات اليوم لن تحل الأزمة، بل ستعقدها، خصوصاً أن أطفالها «لا يتلقون تعليماً بجودة تمكنهم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية حتى الآن».

وكانت النائبة نشوى الشريف قد نبهت إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام الطلاب لفهم الدروس ومراجعتها، دون أن يظلوا تحت ضغط مستمر بسبب الدرجات، لافتة إلى أهمية تحقيق توازن بين التحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته.