حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

من مينيسوتا إلى مانهاتن

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)

لم تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «أيس»، مجرّد ذراع تنفيذية لسياسة الهجرة، بل باتت في الأسابيع الأخيرة محوراً لانقسام سياسي واجتماعي يتجاوز ملف الحدود، إلى سؤال أوسع عن حدود القوة الفدرالية داخل المدن، وعن معنى «سيادة القانون» عندما تُصوَّر المداهمات والاعتقالات، بفعل مقاطع فيديو تنتشر بسرعة، كأنها عمليات شبه عسكرية في أحياء مأهولة. هذا التحول ظهر بوضوح، الجمعة، حين شهدت مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، أكبر تعبئة احتجاجية منذ بدء «الانتشار» الفيدرالي في الولاية، بالتوازي مع تظاهرة كبيرة في مانهاتن بنيويورك، حملت صور الطفل ذي السنوات الخمس الذي احتُجز في ضاحية من ضواحي مينيابوليس، وصار، برمزيته أكثر من تفاصيل قضيته، وقوداً لغضب يتوسع خارج مينيسوتا.

تجمع رجال دين ونشطاء في مطار مينيابوليس-سانت بول الدولي للاحتجاج على رحلات الترحيل التي قمعتها السلطات يوم الجمعة (أ.ب)

«إضراب اجتماعي»

في مينيسوتا، لم تكن التظاهرات مجرد «مسيرة»، كانت استعراضاً للقدرة على تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية: مئات المتاجر والشركات الصغيرة أغلقت أبوابها في «إغلاق اقتصادي» نظّمته اتحادات عمالية وقيادات دينية ومبادرات مجتمعية، بينما تركزت الأنظار صباحاً على مطار مينيابوليس – سانت بول الدولي، حيث اعتُقل نحو 100 من رجال الدين خلال اعتصام سلمي احتجاجاً على رحلات الترحيل، لتنتقل الكتلة الرئيسية إلى وسط المدينة، وانتهت بتجمّع كبير في محيط مركز تجاري. بعض التقديرات الإعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف، بينما بقيت الأرقام الدقيقة محل جدل بسبب اختلاف طرق القياس، لكن الحجم وحده كان كافياً لإعلان أن مينيسوتا دخلت طور «الاحتجاج المنظّم» لا ردود الفعل العفوية.

ما جعل مينيسوتا بؤرة خاصة، هو تضافر 3 عناصر في وقت قصير: أولاً، حادثة مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عنصر من «أيس» في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهي واقعة تحولت إلى نقطة انعطاف في المزاج المحلي لأنها كسرت «خطاً نفسياً» حول من يدفع ثمن الحملات. ثانياً، صور طفل في الخامسة احتُجز مع والده خلال محاولة توقيف في ضاحية، ثم نُقل الاثنان إلى مركز احتجاز عائلي في ديلي بولاية تكساس. الحكومة تقول إنها لم «تستهدف طفلاً»، وإن الأب فرّ وترك الطفل في سيارة، بينما تقول أصوات محلية، من بينها مسؤولة تربوية، إن العائلة لديها مسار لجوء قائم، وإن طريقة التنفيذ تركت أثراً صادماً في المجتمع. ثالثاً، سيل من الفيديوهات والشهادات عن أساليب «خشنة» في الاعتقال والتفتيش والاحتكاك مع مراقبين ومتظاهرين، ما أعاد إلى الذاكرة جدل ما بعد 2020 في المدينة نفسها، ولكن بموضوع مختلف هذه المرة.

متظاهرون يرفعون لافتات تشير إلى الطفل ليام كونخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي احتجزته سلطات الهجرة، في مينيسوتا (أ.ف.ب)

«أوامر إدارية لا قضائية»

غير أن العنصر الأكثر حساسية، قانونياً وسياسياً، ظهر مع تسريب مذكرة داخلية تُفسَّر على أنها توسيع لصلاحيات الدخول القسري إلى المنازل عبر «أوامر إدارية» بدل مذكرات قضائية يوقّعها قاضٍ. الفارق هنا ليس تقنياً: المذكرة الإدارية يوقّعها مسؤول داخل الجهاز نفسه، بينما المذكرة القضائية تمر عبر رقابة قاضٍ مستقل.

في مينيابوليس، تحولت هذه النقطة إلى قصة رأي عام بعد اقتحام منزل شخص يدعى غاريسون غيبسون في 11 يناير باستخدام أمر إداري، بحسب روايات وتقارير قضائية، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإطلاق سراحه لاحقاً معتبراً أن حقوقاً مدنية وإجراءات رقابية لم تُحترم. هذه القضية، حتى لو بقيت تفاصيلها أمام المحاكم، قد تصبح الاختبار القضائي الذي يحدد ما إذا كان «توسيع الأدوات الإدارية» سيصمد أمام التعديل الرابع للدستور (حظر التفتيش والضبط غير المعقول).

عملاء فيدراليون يحنجزون شخصاً كان يقدم المساعدة الطبية لشخص محتجز، وذلك في إطار حملة إنفاذ قوانين الهجرة المستمرة في مينيابوليس، مينيسوتا (رويترز)

بلبلة في «إف بي آي»

المشهد تعقّد أكثر عندما انتقل الجدل من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة. فبحسب ما نقلته «رويترز» عن تقرير «نيويورك تايمز»، استقالت عميلة في مكتب الـ«إف بي آي» في مينيابوليس، تدعى ترايسي ميرغن، بعد ضغط من قيادة في واشنطن لوقف مسار تقصّي «حقوق مدنية» يتعلق بإطلاق النار الذي قتل رينيه غود. الاستقالة ليست تفصيلاً: هي إشارة إلى أن الخلاف لم يعد بين متظاهرين ووكالة تنفيذ القانون، بل أصبح أيضاً نزاعاً داخل «العائلة الفيدرالية» حول من يملك قرار فتح التحقيقات ونطاقها، وحول ما إذا كانت القضايا تُدار بالمنطق المهني المعتاد أم بالاعتبار السياسي.

تظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامنا مع مينيابوليس (أ.ب)

هذا كله يفسر لماذا انتقل الاحتجاج إلى مانهاتن بسرعة. في نيويورك، تظاهر آلاف في البرد، ورفعوا صور الطفل المحتجز وشعارات تتهم الإدارة بـ«القسوة»، وتوقفوا أمام شركات يرى ناشطون أنها تسهّل منظومة الترحيل عبر التكنولوجيا والبيانات. الرسالة كانت واضحة: ما يجري في مينيسوتا ليس «حالة محلية شاذة»، بل نموذج يُخشى تعميمه.

تململ جمهوري

على المستوى السياسي، بدأت تظهر علامات توتر داخل المعسكر الجمهوري نفسه، لا بمعنى انقلاب على سياسة الترحيل، بل قلق من التكلفة الرمزية لصور القوة. استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» المنشور في 22 يناير قال إن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن تكتيكات «أيس» ذهبت بعيداً، بما في ذلك 19 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة ليست هامشية في حسابات انتخابات نصفية مقبلة. هذا الانقسام يفتح باب «تمايز» بين جمهوريين يريدون صرامة مع «ضوابط»، وجناح لا يرى مشكلة في الصدمة بوصفها جزءاً من الردع.

تجلي ذلك سياسياً في ولاية مثل مين، حيث تقف السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أمام معضلة: تأييد مبدئي لترحيل من لديهم سوابق خطرة، لكن تحفظ على «المنطق» وراء نشر أعداد كبيرة من عناصر «أيس»، مع دعوات إلى كاميرات على الجسم، وتدريب على خفض التصعيد، وهي صيغة تحاول الإمساك بالعصا من الوسط: لا تعارض «المبدأ» لكنها تنتقد «الطريقة».

مظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس واحتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتباك ديمقراطي

أما الديمقراطيون، ففرصتهم السياسية واضحة لكنها محفوفة بالألغام: بإمكانهم توظيف مشاهد مينيسوتا لصياغة خطاب «حقوقي/دستوري» يتجاوز الانقسام التقليدي حول الهجرة، خصوصاً عندما تتضمن القصص مواطنين أميركيين أو أطفالاً أو اقتحام منازل، لكنهم يخاطرون أيضاً إذا انجرف الخطاب إلى شعارات إلغاء «أيس»، أو تعميم الاتهامات بطريقة تُسهِّل على خصومهم تصويرهم كأنهم ضد تطبيق القانون. وكالة «رويترز» عدّت هذا التوتر بأنه «سلاح ذو حدين» للطرفين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2026: الجمهوريون قد يخسرون معتدلين بسبب الصور، والديمقراطيون قد ينقسمون بين إصلاح الوكالة وإلغائها.

عملاء الهجرة الفيدراليون يغادرون المكان بعد احتجاز رجل وابنه يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في مدينة مينيابوليس

ما يجري الآن يمكن قراءته كاختبار مزدوج: اختبار شرعية لإنفاذ الهجرة عندما ينتقل من استهداف «مجرمين خطرين» (كما تصفه الإدارة) إلى مشاهد تلتبس فيها هوية الهدف، وتُستَخدم فيها القوة على نحو يُرى شعبياً كـ«مبالغة»، واختبار مؤسساتي عندما تُصبح التحقيقات نفسها محل شدّ سياسي، ما يهدد ثقة الجمهور بأن هناك آليات محاسبة تعمل بمعزل عن الولاء الحزبي. وإذا استمرت مقاطع الفيديو في إنتاج «أيقونات غضب» جديدة، فإن الصراع لن يبقى في نطاق الهجرة، بل سيتحول إلى معركة على صورة الدولة الفيدرالية وحدود سلطتها داخل المجتمع الأميركي.


مقالات ذات صلة

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

اشتبه القضاء الفرنسي بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران التي هزت الشرق الأوسط.

وقال ترمب خلال غداء خاص في مقطع فيديو نُشر لفترة وجيزة على قناة البيت الأبيض في «يوتيوب» قبل أن يحظر الوصول إليه «لم نكن نحتاج إليهم، لكنني طلبت على أي حال».

وأضاف «أتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه».

وكان ترمب يشير إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقا معتبرا أنه جزء من حملة تضليل.

وتابع ترمب قائلا «قلت +إيمانويل، نرغب في الحصول على بعض المساعدة في الخليج رغم أننا نكسر الأرقام القياسية من حيث عدد الأشرار الذين نقضي عليهم وعدد الصواريخ البالستية التي ندمرها. نرغب في الحصول على بعض المساعدة. إذا أمكن، هل يمكنك إرسال سفن على الفور؟+».

وتابع مستخدما لكنة فرنسية ليقول إجابة ماكرون المزعومة «+لا لا لا، لا يمكننا فعل ذلك، دونالد. يمكننا فعل ذلك بعد انتهاء الحرب+».

وأضاف «قلت له +لا لا، لست في حاجة إلى ذلك يا إيمانويل بعد انتهاء الحرب».

كما وصف حلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، في أحدث هجوم يشنه ترمب وكبار مسؤوليه على حلف شمال الأطلسي منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها إعادة النظر» في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.


ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون مساء يوم الأربعاء إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران وأن الصراع سينتهي قريبا.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأيا عاما أميركيا متخوفا من الصراع وتراجعا في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضررا بالغا ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية. وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في ⁠إيران ​خلال الأسبوعين إلى ⁠الثلاثة أسابيع القادمة.

وقال «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جدا من تحقيقها».

وقدم ترمب ومستشاروه تفسيرات وجداول زمنية متغيرة على مدار أسابيع الحرب. وإذا تمكن من إقناع الناخبين بأن الحرب ⁠محددة المدة وقاربت على نهايتها، فيمكن أن ‌يساعد ذلك في ‌تهدئة المخاوف المتزايدة بين الأميركيين الذين ​يعارض معظمهم الصراع ويشعر ‌كثيرون منهم بالاستياء إزاء ارتفاع أسعار البنزين نتيجة ‌للاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط العالمية.

وأشار ترمب بإيجاز إلى تلك المخاوف، وقال إن الأسعار ستعود إلى الانخفاض. وكان من اللافت أنه لم يلتزم بأي جدول زمني لإنهاء الحرب، ‌وقال إن الولايات المتحدة ستبدأ في استهداف قطاعات الطاقة والنفط إذا اقتضت الضرورة، ⁠رغم ⁠تأكيده على اقتراب النهاية.

وقال ترمب «يشعر كثير من الأميركيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الآونة الأخيرة هنا في الداخل. هذا الارتفاع قصير الأجل هو نتيجة مباشرة لشن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة على ناقلات نفط تجارية تابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالنزاع».

ولم يتطرق ترمب بشكل مباشر إلى حلف شمال الأطلسي، على الرغم من تصريحه في مقابلة لرويترز أجريت معه في ​وقت سابق من يوم الأربعاء ​بأنه سيعبر أيضا عن استيائه من الحلف لما اعتبره غياب دعمه للأهداف الأميركية في إيران.

وطالب ترمب الدول التي تعتمد على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) والذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي، أن «تتولى أمره». وقال الرئيس الأميركي الذي ينتقد العديد من الحلفاء في الناتو لعدم تقديمهم المساعدة للولايات المتحدة «اذهبوا إلى المضيق، استولوا عليه، احموه، استخدموه».


توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما أفاد مكتب المدعي الفدرالي في الولاية.

وأوضح الادعاء في بيان أن المشتبه به، ويدعى أندرو إميرالد (45 عاما)، نشر بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 2025 ثماني رسائل هدّد فيها بقتل أو إيذاء الرئيس الأميركي.

أسلحة بيضاء عثر عليها بعد إلقاء القبض على أندرو إميرالد في غريت بارينغتون بماساتشوستس (رويترز)

وبحسب البيان، تعهّد في منشوراته التي نُشرت مقتطفات منها، ملاحقة ترامب الذي وصفه بـ«الوحش»، حتى مقر إقامته مارالاغو في فلوريدا، مهددا بـ«إحراقه».

وأوقف الأربعاء في منزله في غريت بارينغتون، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة في ولاية ماساتشوستس وحاول في البداية المقاومة عن طريق التلويح بسيف، قبل أن يستسلم لعملاء مكتب التحققات الفدرالي، وفقا لوثيقة قضائية.

وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على العديد من الأسلحة البيضاء في منزله منها منجل وسكاكين.

ووُجهت إليه تهمة «إرسال تهديدات عبر ولايات عدة»، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة مقدارها 250 ألف دولار.

وسجّلت العديد من الحالات المماثلة التي تنطوي على تهديدات ضد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحُكم على رجل من ولاية فيرجينيا في مارس (آذار) بالسجن لأكثر من عامين بتهمة توجيه تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد ترامب.

ونجا الملياردير الجمهوري من محاولة اغتيال في يوليو 2024 عندما أطلق مسلح النار عليه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.