حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

من مينيسوتا إلى مانهاتن

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)

لم تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «أيس»، مجرّد ذراع تنفيذية لسياسة الهجرة، بل باتت في الأسابيع الأخيرة محوراً لانقسام سياسي واجتماعي يتجاوز ملف الحدود، إلى سؤال أوسع عن حدود القوة الفدرالية داخل المدن، وعن معنى «سيادة القانون» عندما تُصوَّر المداهمات والاعتقالات، بفعل مقاطع فيديو تنتشر بسرعة، كأنها عمليات شبه عسكرية في أحياء مأهولة. هذا التحول ظهر بوضوح، الجمعة، حين شهدت مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، أكبر تعبئة احتجاجية منذ بدء «الانتشار» الفيدرالي في الولاية، بالتوازي مع تظاهرة كبيرة في مانهاتن بنيويورك، حملت صور الطفل ذي السنوات الخمس الذي احتُجز في ضاحية من ضواحي مينيابوليس، وصار، برمزيته أكثر من تفاصيل قضيته، وقوداً لغضب يتوسع خارج مينيسوتا.

تجمع رجال دين ونشطاء في مطار مينيابوليس-سانت بول الدولي للاحتجاج على رحلات الترحيل التي قمعتها السلطات يوم الجمعة (أ.ب)

«إضراب اجتماعي»

في مينيسوتا، لم تكن التظاهرات مجرد «مسيرة»، كانت استعراضاً للقدرة على تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية: مئات المتاجر والشركات الصغيرة أغلقت أبوابها في «إغلاق اقتصادي» نظّمته اتحادات عمالية وقيادات دينية ومبادرات مجتمعية، بينما تركزت الأنظار صباحاً على مطار مينيابوليس – سانت بول الدولي، حيث اعتُقل نحو 100 من رجال الدين خلال اعتصام سلمي احتجاجاً على رحلات الترحيل، لتنتقل الكتلة الرئيسية إلى وسط المدينة، وانتهت بتجمّع كبير في محيط مركز تجاري. بعض التقديرات الإعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف، بينما بقيت الأرقام الدقيقة محل جدل بسبب اختلاف طرق القياس، لكن الحجم وحده كان كافياً لإعلان أن مينيسوتا دخلت طور «الاحتجاج المنظّم» لا ردود الفعل العفوية.

ما جعل مينيسوتا بؤرة خاصة، هو تضافر 3 عناصر في وقت قصير: أولاً، حادثة مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عنصر من «أيس» في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهي واقعة تحولت إلى نقطة انعطاف في المزاج المحلي لأنها كسرت «خطاً نفسياً» حول من يدفع ثمن الحملات. ثانياً، صور طفل في الخامسة احتُجز مع والده خلال محاولة توقيف في ضاحية، ثم نُقل الاثنان إلى مركز احتجاز عائلي في ديلي بولاية تكساس. الحكومة تقول إنها لم «تستهدف طفلاً»، وإن الأب فرّ وترك الطفل في سيارة، بينما تقول أصوات محلية، من بينها مسؤولة تربوية، إن العائلة لديها مسار لجوء قائم، وإن طريقة التنفيذ تركت أثراً صادماً في المجتمع. ثالثاً، سيل من الفيديوهات والشهادات عن أساليب «خشنة» في الاعتقال والتفتيش والاحتكاك مع مراقبين ومتظاهرين، ما أعاد إلى الذاكرة جدل ما بعد 2020 في المدينة نفسها، ولكن بموضوع مختلف هذه المرة.

متظاهرون يرفعون لافتات تشير إلى الطفل ليام كونخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي احتجزته سلطات الهجرة، في مينيسوتا (أ.ف.ب)

«أوامر إدارية لا قضائية»

غير أن العنصر الأكثر حساسية، قانونياً وسياسياً، ظهر مع تسريب مذكرة داخلية تُفسَّر على أنها توسيع لصلاحيات الدخول القسري إلى المنازل عبر «أوامر إدارية» بدل مذكرات قضائية يوقّعها قاضٍ. الفارق هنا ليس تقنياً: المذكرة الإدارية يوقّعها مسؤول داخل الجهاز نفسه، بينما المذكرة القضائية تمر عبر رقابة قاضٍ مستقل.

في مينيابوليس، تحولت هذه النقطة إلى قصة رأي عام بعد اقتحام منزل شخص يدعى غاريسون غيبسون في 11 يناير باستخدام أمر إداري، بحسب روايات وتقارير قضائية، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإطلاق سراحه لاحقاً معتبراً أن حقوقاً مدنية وإجراءات رقابية لم تُحترم. هذه القضية، حتى لو بقيت تفاصيلها أمام المحاكم، قد تصبح الاختبار القضائي الذي يحدد ما إذا كان «توسيع الأدوات الإدارية» سيصمد أمام التعديل الرابع للدستور (حظر التفتيش والضبط غير المعقول).

عملاء فيدراليون يحنجزون شخصاً كان يقدم المساعدة الطبية لشخص محتجز، وذلك في إطار حملة إنفاذ قوانين الهجرة المستمرة في مينيابوليس، مينيسوتا (رويترز)

بلبلة في «إف بي آي»

المشهد تعقّد أكثر عندما انتقل الجدل من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة. فبحسب ما نقلته «رويترز» عن تقرير «نيويورك تايمز»، استقالت عميلة في مكتب الـ«إف بي آي» في مينيابوليس، تدعى ترايسي ميرغن، بعد ضغط من قيادة في واشنطن لوقف مسار تقصّي «حقوق مدنية» يتعلق بإطلاق النار الذي قتل رينيه غود. الاستقالة ليست تفصيلاً: هي إشارة إلى أن الخلاف لم يعد بين متظاهرين ووكالة تنفيذ القانون، بل أصبح أيضاً نزاعاً داخل «العائلة الفيدرالية» حول من يملك قرار فتح التحقيقات ونطاقها، وحول ما إذا كانت القضايا تُدار بالمنطق المهني المعتاد أم بالاعتبار السياسي.

تظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامنا مع مينيابوليس (أ.ب)

هذا كله يفسر لماذا انتقل الاحتجاج إلى مانهاتن بسرعة. في نيويورك، تظاهر آلاف في البرد، ورفعوا صور الطفل المحتجز وشعارات تتهم الإدارة بـ«القسوة»، وتوقفوا أمام شركات يرى ناشطون أنها تسهّل منظومة الترحيل عبر التكنولوجيا والبيانات. الرسالة كانت واضحة: ما يجري في مينيسوتا ليس «حالة محلية شاذة»، بل نموذج يُخشى تعميمه.

تململ جمهوري

على المستوى السياسي، بدأت تظهر علامات توتر داخل المعسكر الجمهوري نفسه، لا بمعنى انقلاب على سياسة الترحيل، بل قلق من التكلفة الرمزية لصور القوة. استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» المنشور في 22 يناير قال إن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن تكتيكات «أيس» ذهبت بعيداً، بما في ذلك 19 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة ليست هامشية في حسابات انتخابات نصفية مقبلة. هذا الانقسام يفتح باب «تمايز» بين جمهوريين يريدون صرامة مع «ضوابط»، وجناح لا يرى مشكلة في الصدمة بوصفها جزءاً من الردع.

تجلي ذلك سياسياً في ولاية مثل مين، حيث تقف السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أمام معضلة: تأييد مبدئي لترحيل من لديهم سوابق خطرة، لكن تحفظ على «المنطق» وراء نشر أعداد كبيرة من عناصر «أيس»، مع دعوات إلى كاميرات على الجسم، وتدريب على خفض التصعيد، وهي صيغة تحاول الإمساك بالعصا من الوسط: لا تعارض «المبدأ» لكنها تنتقد «الطريقة».

مظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس واحتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتباك ديمقراطي

أما الديمقراطيون، ففرصتهم السياسية واضحة لكنها محفوفة بالألغام: بإمكانهم توظيف مشاهد مينيسوتا لصياغة خطاب «حقوقي/دستوري» يتجاوز الانقسام التقليدي حول الهجرة، خصوصاً عندما تتضمن القصص مواطنين أميركيين أو أطفالاً أو اقتحام منازل، لكنهم يخاطرون أيضاً إذا انجرف الخطاب إلى شعارات إلغاء «أيس»، أو تعميم الاتهامات بطريقة تُسهِّل على خصومهم تصويرهم كأنهم ضد تطبيق القانون. وكالة «رويترز» عدّت هذا التوتر بأنه «سلاح ذو حدين» للطرفين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2026: الجمهوريون قد يخسرون معتدلين بسبب الصور، والديمقراطيون قد ينقسمون بين إصلاح الوكالة وإلغائها.

عملاء الهجرة الفيدراليون يغادرون المكان بعد احتجاز رجل وابنه يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في مدينة مينيابوليس

ما يجري الآن يمكن قراءته كاختبار مزدوج: اختبار شرعية لإنفاذ الهجرة عندما ينتقل من استهداف «مجرمين خطرين» (كما تصفه الإدارة) إلى مشاهد تلتبس فيها هوية الهدف، وتُستَخدم فيها القوة على نحو يُرى شعبياً كـ«مبالغة»، واختبار مؤسساتي عندما تُصبح التحقيقات نفسها محل شدّ سياسي، ما يهدد ثقة الجمهور بأن هناك آليات محاسبة تعمل بمعزل عن الولاء الحزبي. وإذا استمرت مقاطع الفيديو في إنتاج «أيقونات غضب» جديدة، فإن الصراع لن يبقى في نطاق الهجرة، بل سيتحول إلى معركة على صورة الدولة الفيدرالية وحدود سلطتها داخل المجتمع الأميركي.


مقالات ذات صلة

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)

مسؤول أميركي: واشنطن لم تحسم قرارها بكيفية استئناف التجارب النووية

قال مسؤول أميركي رفيع، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تحسم قرارها بعد بشأن كيفية استئناف التجارب النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

رفعت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء العقوبات المفروضة على سفارة فنزويلا في واشنطن، ممهدة الطريق أمام إعادة فتح البعثة الدبلوماسية بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وجاء في بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن كل التعاملات مع بعثة فنزويلا في الولايات المتحدة وبعثاتها لدى المنظمات الدولية الموجودة في الولايات المتحدة والتي كانت محظورة سابقا، أصبحت الآن مصرّحا بها.

وهذا الشهر، أعلنت واشنطن وكراكاس أنهما بصدد إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية، في حين يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو استفادة أكبر من الموارد الطبيعية الهائلة لفنزويلا. ويدعم ترمب ديلسي رودريغيز، النائبة السابقة لمادورو والتي تتولى الرئاسة بالوكالة منذ اعتقال الأخير في عملية عسكرية أميركية خاطفة نُفّذت في يناير (كانون الثاني).

وأعلنت رودريغيز أن «وفدا من الدبلوماسيين الفنزويليين» سيتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، في إشارة إلى «مرحلة جديدة في العلاقات والحوار الدبلوماسي» بين البلدين.

وكانت السفارة الفنزويلية في واشنطن قد أُغلقت في عام 2019 بأمر من مادورو، بعدما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف به رئيسا شرعيا عقب انتخابات طُعن بنتائجها على نطاق واسع. وتندرج خطوة الثلاثاء في إطار سلسلة مؤشرات تدل على تحسّن العلاقات بين البلدين.

وفي 14 مارس (آذار)، رفعت الولايات المتحدة علمها فوق سفارتها في كراكاس لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد أيام، خفّضت تحذيرا كان مفروضا على السفر إلى فنزويلا. واعتبارا من يناير (كانون الثاني)، خفّفت الولايات المتحدة حظرا نفطيا استمر سبع سنوات على فنزويلا وأصدرت تراخيص تسمح لعدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في البلاد ضمن شروط محددة.


أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)

قال مصدران مطلعان لرويترز أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن ترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، ما يزيد من حجم التعزيزات العسكرية الضخمة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء محادثات مع إيران.

وأفادت رويترز لأول مرة في 18 مارس (آذار) بأن إدارة ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين، وهي خطوة من شأنها توسيع الخيارات لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة حدة الصراع بشكل كبير، والذي دخل أسبوعه الرابع وأحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.

ولم يحدد المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، إلى أي مكان في الشرق الأوسط سيجري إرسال القوات وتوقيت وصولها إلى المنطقة. ويتمركز الجنود حاليا في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا. وأحال الجيش الأميركي أسئلة تطلب التعليق إلى البيت الأبيض، الذي قال إن جميع الإعلانات المتعلقة بنشر القوات ستصدر عن البنتاغون.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «كما قلنا، فإن الرئيس ترمب يمتلك دائما جميع الخيارات العسكرية المتاحة».

وقال أحد المصادر لرويترز إنه لم يُتخذ أي قرار بإرسال قوات إلى داخل إيران نفسها، لكن هذه القوات ستعمل على تعزيز القدرات استعدادا لأي عمليات محتملة في المنطقة مستقبلا. وقال أحد المصادر إن البنتاغون يستعد لإرسال ما بين 3000 و 4000 جندي.

ويأتي نشر الجنود في أعقاب تقرير أصدرته رويترز في 20 مارس (آذار) بشأن قرار الولايات المتحدة إرسال آلاف من مشاة البحرية والبحارة إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الأميركية بوكسر، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التابعة لها والسفن الحربية المرافقة لها. ويتمركز بالمنطقة قبل إرسال القوات الإضافية 50 ألف جندي أميركي .

وتأتي أنباء الانتشار المتوقع بعد يومين من تأجيل ترمب تهديداته بقصف محطات الطاقة الإيرانية، قائلا إن محادثات «مثمرة» جرت مع إيران. لكن إيران نفت إجراء أي محادثات مع الرئيس الأميركي.

وشنت الولايات المتحدة هجمات على تسعة آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال مسؤول أميركي إن 13 جنديا أميركيا قُتلوا حتى الآن في الحرب، فيما أُصيب 290 آخرون. وبينما لا يزال 10 جنود في حالة خطرة، عاد 255 عسكريا إلى الخدمة.

ترمب يدرس الخطوات التالية

أفادت مصادر في وقت سابق بأن الجيش الأميركي يدرس خيارات في الحرب مع إيران، بما في ذلك تأمين مضيق هرمز، وربما يكون ذلك عبر نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني. كما ناقشت إدارة ترمب خيارات إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزا لما يصل إلى 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.

والفرقة 82 المحمولة جوا متخصصة في تنفيذ عمليات الإنزال المظلي وهي قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة من تلقي الأوامر. وأي استخدام لقوات برية أميركية -حتى في مهمة محدودة- قد يُشكل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب، نظرا لانخفاض التأييد الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران، ووعود ترمب نفسه قبل الانتخابات بتجنب إشراك الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر أمس الثلاثاء أن 35 بالمئة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بانخفاض عن 37 بالمئة في استطلاع أُجري الأسبوع الماضي. وعبر 61 بالمئة عن رفضهم للهجمات، مقارنة بنسبة 59 بالمئة في الأسبوع الماضي.


مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقريراً عن الخطة الأميركية، إذ ذكرت نقلاً عن مسؤولين اثنين أن واشنطن سلّمت الخطة عبر باكستان.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في وقت سابق الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن محادثات بين واشنطن وطهران.