حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

من مينيسوتا إلى مانهاتن

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)
عشرات الالاف يتظاهرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا خلال احتجاجات «إخراج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا (أ.ف.ب)

لم تعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «أيس»، مجرّد ذراع تنفيذية لسياسة الهجرة، بل باتت في الأسابيع الأخيرة محوراً لانقسام سياسي واجتماعي يتجاوز ملف الحدود، إلى سؤال أوسع عن حدود القوة الفدرالية داخل المدن، وعن معنى «سيادة القانون» عندما تُصوَّر المداهمات والاعتقالات، بفعل مقاطع فيديو تنتشر بسرعة، كأنها عمليات شبه عسكرية في أحياء مأهولة. هذا التحول ظهر بوضوح، الجمعة، حين شهدت مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، أكبر تعبئة احتجاجية منذ بدء «الانتشار» الفيدرالي في الولاية، بالتوازي مع تظاهرة كبيرة في مانهاتن بنيويورك، حملت صور الطفل ذي السنوات الخمس الذي احتُجز في ضاحية من ضواحي مينيابوليس، وصار، برمزيته أكثر من تفاصيل قضيته، وقوداً لغضب يتوسع خارج مينيسوتا.

تجمع رجال دين ونشطاء في مطار مينيابوليس-سانت بول الدولي للاحتجاج على رحلات الترحيل التي قمعتها السلطات يوم الجمعة (أ.ب)

«إضراب اجتماعي»

في مينيسوتا، لم تكن التظاهرات مجرد «مسيرة»، كانت استعراضاً للقدرة على تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية: مئات المتاجر والشركات الصغيرة أغلقت أبوابها في «إغلاق اقتصادي» نظّمته اتحادات عمالية وقيادات دينية ومبادرات مجتمعية، بينما تركزت الأنظار صباحاً على مطار مينيابوليس – سانت بول الدولي، حيث اعتُقل نحو 100 من رجال الدين خلال اعتصام سلمي احتجاجاً على رحلات الترحيل، لتنتقل الكتلة الرئيسية إلى وسط المدينة، وانتهت بتجمّع كبير في محيط مركز تجاري. بعض التقديرات الإعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف، بينما بقيت الأرقام الدقيقة محل جدل بسبب اختلاف طرق القياس، لكن الحجم وحده كان كافياً لإعلان أن مينيسوتا دخلت طور «الاحتجاج المنظّم» لا ردود الفعل العفوية.

ما جعل مينيسوتا بؤرة خاصة، هو تضافر 3 عناصر في وقت قصير: أولاً، حادثة مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عنصر من «أيس» في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهي واقعة تحولت إلى نقطة انعطاف في المزاج المحلي لأنها كسرت «خطاً نفسياً» حول من يدفع ثمن الحملات. ثانياً، صور طفل في الخامسة احتُجز مع والده خلال محاولة توقيف في ضاحية، ثم نُقل الاثنان إلى مركز احتجاز عائلي في ديلي بولاية تكساس. الحكومة تقول إنها لم «تستهدف طفلاً»، وإن الأب فرّ وترك الطفل في سيارة، بينما تقول أصوات محلية، من بينها مسؤولة تربوية، إن العائلة لديها مسار لجوء قائم، وإن طريقة التنفيذ تركت أثراً صادماً في المجتمع. ثالثاً، سيل من الفيديوهات والشهادات عن أساليب «خشنة» في الاعتقال والتفتيش والاحتكاك مع مراقبين ومتظاهرين، ما أعاد إلى الذاكرة جدل ما بعد 2020 في المدينة نفسها، ولكن بموضوع مختلف هذه المرة.

متظاهرون يرفعون لافتات تشير إلى الطفل ليام كونخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات، والذي احتجزته سلطات الهجرة، في مينيسوتا (أ.ف.ب)

«أوامر إدارية لا قضائية»

غير أن العنصر الأكثر حساسية، قانونياً وسياسياً، ظهر مع تسريب مذكرة داخلية تُفسَّر على أنها توسيع لصلاحيات الدخول القسري إلى المنازل عبر «أوامر إدارية» بدل مذكرات قضائية يوقّعها قاضٍ. الفارق هنا ليس تقنياً: المذكرة الإدارية يوقّعها مسؤول داخل الجهاز نفسه، بينما المذكرة القضائية تمر عبر رقابة قاضٍ مستقل.

في مينيابوليس، تحولت هذه النقطة إلى قصة رأي عام بعد اقتحام منزل شخص يدعى غاريسون غيبسون في 11 يناير باستخدام أمر إداري، بحسب روايات وتقارير قضائية، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإطلاق سراحه لاحقاً معتبراً أن حقوقاً مدنية وإجراءات رقابية لم تُحترم. هذه القضية، حتى لو بقيت تفاصيلها أمام المحاكم، قد تصبح الاختبار القضائي الذي يحدد ما إذا كان «توسيع الأدوات الإدارية» سيصمد أمام التعديل الرابع للدستور (حظر التفتيش والضبط غير المعقول).

عملاء فيدراليون يحنجزون شخصاً كان يقدم المساعدة الطبية لشخص محتجز، وذلك في إطار حملة إنفاذ قوانين الهجرة المستمرة في مينيابوليس، مينيسوتا (رويترز)

بلبلة في «إف بي آي»

المشهد تعقّد أكثر عندما انتقل الجدل من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة. فبحسب ما نقلته «رويترز» عن تقرير «نيويورك تايمز»، استقالت عميلة في مكتب الـ«إف بي آي» في مينيابوليس، تدعى ترايسي ميرغن، بعد ضغط من قيادة في واشنطن لوقف مسار تقصّي «حقوق مدنية» يتعلق بإطلاق النار الذي قتل رينيه غود. الاستقالة ليست تفصيلاً: هي إشارة إلى أن الخلاف لم يعد بين متظاهرين ووكالة تنفيذ القانون، بل أصبح أيضاً نزاعاً داخل «العائلة الفيدرالية» حول من يملك قرار فتح التحقيقات ونطاقها، وحول ما إذا كانت القضايا تُدار بالمنطق المهني المعتاد أم بالاعتبار السياسي.

تظاهرة في نيويورك الجمعة ضد إدارة الهجرة والجمارك تضامنا مع مينيابوليس (أ.ب)

هذا كله يفسر لماذا انتقل الاحتجاج إلى مانهاتن بسرعة. في نيويورك، تظاهر آلاف في البرد، ورفعوا صور الطفل المحتجز وشعارات تتهم الإدارة بـ«القسوة»، وتوقفوا أمام شركات يرى ناشطون أنها تسهّل منظومة الترحيل عبر التكنولوجيا والبيانات. الرسالة كانت واضحة: ما يجري في مينيسوتا ليس «حالة محلية شاذة»، بل نموذج يُخشى تعميمه.

تململ جمهوري

على المستوى السياسي، بدأت تظهر علامات توتر داخل المعسكر الجمهوري نفسه، لا بمعنى انقلاب على سياسة الترحيل، بل قلق من التكلفة الرمزية لصور القوة. استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» المنشور في 22 يناير قال إن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن تكتيكات «أيس» ذهبت بعيداً، بما في ذلك 19 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة ليست هامشية في حسابات انتخابات نصفية مقبلة. هذا الانقسام يفتح باب «تمايز» بين جمهوريين يريدون صرامة مع «ضوابط»، وجناح لا يرى مشكلة في الصدمة بوصفها جزءاً من الردع.

تجلي ذلك سياسياً في ولاية مثل مين، حيث تقف السيناتور الجمهورية سوزان كولينز أمام معضلة: تأييد مبدئي لترحيل من لديهم سوابق خطرة، لكن تحفظ على «المنطق» وراء نشر أعداد كبيرة من عناصر «أيس»، مع دعوات إلى كاميرات على الجسم، وتدريب على خفض التصعيد، وهي صيغة تحاول الإمساك بالعصا من الوسط: لا تعارض «المبدأ» لكنها تنتقد «الطريقة».

مظاهرون يتضامنون مع مدينة مينيابوليس واحتجاجاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارة الهجرة والجمارك في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتباك ديمقراطي

أما الديمقراطيون، ففرصتهم السياسية واضحة لكنها محفوفة بالألغام: بإمكانهم توظيف مشاهد مينيسوتا لصياغة خطاب «حقوقي/دستوري» يتجاوز الانقسام التقليدي حول الهجرة، خصوصاً عندما تتضمن القصص مواطنين أميركيين أو أطفالاً أو اقتحام منازل، لكنهم يخاطرون أيضاً إذا انجرف الخطاب إلى شعارات إلغاء «أيس»، أو تعميم الاتهامات بطريقة تُسهِّل على خصومهم تصويرهم كأنهم ضد تطبيق القانون. وكالة «رويترز» عدّت هذا التوتر بأنه «سلاح ذو حدين» للطرفين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2026: الجمهوريون قد يخسرون معتدلين بسبب الصور، والديمقراطيون قد ينقسمون بين إصلاح الوكالة وإلغائها.

عملاء الهجرة الفيدراليون يغادرون المكان بعد احتجاز رجل وابنه يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في مدينة مينيابوليس

ما يجري الآن يمكن قراءته كاختبار مزدوج: اختبار شرعية لإنفاذ الهجرة عندما ينتقل من استهداف «مجرمين خطرين» (كما تصفه الإدارة) إلى مشاهد تلتبس فيها هوية الهدف، وتُستَخدم فيها القوة على نحو يُرى شعبياً كـ«مبالغة»، واختبار مؤسساتي عندما تُصبح التحقيقات نفسها محل شدّ سياسي، ما يهدد ثقة الجمهور بأن هناك آليات محاسبة تعمل بمعزل عن الولاء الحزبي. وإذا استمرت مقاطع الفيديو في إنتاج «أيقونات غضب» جديدة، فإن الصراع لن يبقى في نطاق الهجرة، بل سيتحول إلى معركة على صورة الدولة الفيدرالية وحدود سلطتها داخل المجتمع الأميركي.


مقالات ذات صلة

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

الولايات المتحدة​ مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار يوم 23 مايو (أ.ب) p-circle

مقتل مسلّح أطلق النار قرب البيت الأبيض

أطلقت «الخدمة السرية» الأميركية النار على شخص بالقرب من البيت الأبيض، السبت، كما أُصيب أحد المارة بالرصاص، وفق مسؤول في «إنفاذ القانون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

قال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم ‌في الصراع ‌مع ​إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى»، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك»، وفق «رويترز».

وتابع روبيو أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مؤكداً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وقال: «اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأنباء الليلة الماضية، ربما اليوم»، في إشارة إلى الاتفاق المحتمل.

وفيما يخص الملف اللبناني، قال وزير الخارجية الأميركية خلال مغادرته العاصمة الهندية بعد قيامه بزيارة رسمية: «لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها (...) إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو يطلق صواريخ باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب روبيو عن ثقته بأن إيران ستنخرط في «مفاوضات حقيقة مهمة، ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية»، مؤكداً أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يُبرم اتفاقاً سيئاً».

وكتب ترمب أمس على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز: «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه»، وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وأثار ترمب توقعات بالتوصل لاتفاق عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ‌ترمب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي ‌طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز ​مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من ‌مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار ‌العام للاتفاق.

ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة «من حيث المبدأ».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتاً أطول.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في ‌الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى «صيغ عملية» لحل ⁠الخلاف المتعلق بمخزون طهران ⁠من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ونفت إيران مراراً اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، غير أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.


روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات دعوة حزب الله المتهورة إلى إطاحة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطياً»، معتبراً أن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار.

وأضاف روبيو، في بيان، أن «حزب الله» واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، واصفاً ذلك بأنه «حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى «حزب الله»، بحسب البيان، إلى «جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة «تقف بثبات إلى جانب حكومة لبنان الشرعية» في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مضيفاً أن «تهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة لن تنجح»، وأن «الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها».

وأتت مواقف روبيو رداً على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم، والتي أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.

وقال قاسم: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة»، مجددا رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.