دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

من أقوال الزعيم الروسي الراحل فلاديمير لينين: «هناك عقود لا يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع يحدث فيها ما يُعادل عقوداً». يردّ بعض المفكّرين على هذا القول بأن الحدث الكبير التغييري الذي يقع، لا يكون معزولاً عن السياق الذي يحصل فيه. فهو مجاور وملامس (Adjacent) للتراكمات، وفي كل الأبعاد التي تحصل قبل الانفجار الكبير.

لم تستوعب أوروبا حتى الآن التحوّلات الجيوسياسيّة في النظام العالميّ. فهي في حالة الصدمة (Trauma). وللخروج من هذه الصدمة، هناك مراحل متعدّدة، منها: الإنكار، والغضب، والاكتئاب، ومن ثم القبول. تتطلّب هذه المراحل وقتاً طويلاً للخروج منها، وتُكلّف أثماناً كبيرة. ولتقصير الوقت، لا بد من «القبول» أولاً بالواقع الذي خلّفته الصدمة، كونه يُسرّع عملية تجاوز الواقع المأساوي وتقصير المراحل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

من المفروض أن يُؤمّن منتدى دافوس منصّة عالميّة تجمع العام والخاص. والهدف دائماً هو المساعدة على صياغة أجندات تعاون دولي وفي كل المجالات، تبدأ من التكنولوجيا، والتحدّيات التي خلقها الذكاء الاصطناعي مثلاً. وتنتهي بتحدّيات التحوّل المناخيّ، وذلك مروراً بالتنسيق لرسم السياسات الاقتصاديّة العالميّة، وكيفيّة التعامل مع المخاطر التي تهدّد العالم.

جيوسياسياً، فيه يعرض الأقوى سياساته بطريقة غير مُلزمة. فهو منصة تنسيق غير رسمية بين مراكز القوى العالمية. ويُقال إنه بمثابة رسالة لمن يهمّه الأمر، ولكنه ليس مُلزماً. إنه ساحة صراع بطريقة أخرى (طريّة). فيه تُعرض الأفكار. وهو مختبر للأفكار. ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم.

لكن الأكيد هذا العام، وبعد غيابه العام الفائت عن المنتدى، هيمن الرئيس دونالد ترمب الذي لقبته مجلّة «فايننشال تايمز» بـ«الملقط»، لحضوره على المؤتمر. وبدل أن يعكس المنتدى حال العالم بكلّ الأبعاد، حسب التوصيف الوظيفي لفكرة المنتدى، فإنه شكّل منبراً لإعلان وفاة النظام العالمي القائم.

وقد يُشكّل توقيت المؤتمر النقطة الفاصلة بين مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة النظام العالمي القديم والمتهاوي أصلاً؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إعلان الوفاة لذلك النظام، وعدم اهتمام القوى المؤثّرة بترتيبات الدفن؛ على أن يبحث المتضرّرون عن كيفيّة التموضع والتأقلم، وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

لقاء بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم 15 أبريل 2025 (أ.ب)

تميّز المنتدى هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، منها:

يدور عالم اليوم - أو النظام العالمي القديم - على فكرة العولمة، وأهميتها لصنع الثروة عبر التكامل والترابط. فيه كانت تتظهَّر أهمية «الداتا»، القدرة على الحوسبة، الرأسمال، كما على ترابط الشبكات العنكبوتيّة (Networks) كما المعايير. وحسب بعض المفكّرين، لم يكن النفَس الإمبريالي- الإمبراطوري سائداً؛ لأن المنفعة كانت عبر التموضع الترابطي والتكامل. بكلام آخر: لم يكن اجتياح الأرض والمساحة أولويات لدى القوى الكبرى. ظهّر المنتدى الأخير في دافوس استراتيجيّات القوى العظمى حول العودة إلى فكرة السيطرة على المساحة والأرض. يريد الرئيس ترمب كلاً من: كندا، وقناة بنما، وجزيرة غرينلاند، ونفط فنزويلا، كما يدير مشروعاً كبيراً للسيطرة على قطاع غزة. في مكان آخر، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السيطرة على الأرض الأوكرانيّة. ومن يدري كيف ستتصرّف الصين تجاه جزيرة تايوان!

تميّز خطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بوضوح جيوسياسي مهمّ. وإذا كان الرئيس ترمب قد سرق الأضواء في دافوس. فإن رئيس الوزراء الكندي كان النجم الأفضل، وذلك حسب جريدة «واشنطن بوست». المهم في الخطاب هو الشفافيّة حول سقوط النظام العالمي القديم، وأهمية أن تسعى الدول العظمى الإقليميّة، من الوزن المتوسّط (Middle Power) إلى تحقيق هامش المناورة الدبلوماسيّة، وعزل نفسها عن تأثيرات القوى العظمى الإكراهيّة؛ خصوصاً إذا اتفقت هذه القوى العظمى على العمل معاً. ويتابع رئيس الوزراء الكندي ليقول: «إن لم تكن على الطاولة، فأنت حتماً على لائحة الطعام (Menu)».

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأخيراً وليس آخراً، لا يصف كارني العالم بأنه قاسٍ، ولكنه يطلب التأقلم معه. والعكس قد يعني العبوديّة. ألم تتظهّر في الإقليم بعض السلوكيّات التي تدلّ على سعي القوى العظمى الإقليميّة إلى خلق مسارات وخيارات متعدّدة؟ ولماذا تذكر الولايات المتحدة على سبيل المثال في استراتيجيّة الدفاع القومي (NDS) التي نشرت بعد استراتيجيّة الأمن القومي (NSS) أن إيران لا تزال الخطر الأكبر، وأن إسرائيل هي الحليف النموذجي للولايات المتحدة الأميركيّة؟

عندما سئل الرئيس ترمب من قِبل صحيفة «نيويورك تايمز» عما يمكن أن يحدّ من نفوذه على الساحة الدوليّة، أجاب: «هناك شيء واحد فقط. مبادئي الشخصية. تفكيري. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني». وأضاف: «لست بحاجة إلى محكمة دولية». في مكان آخر، وقبيل ذهابه إلى دافوس، كتب وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، مقالاً في «فايننشال تايمز» قال فيه ما معناه: «لسنا ذاهبين إلى دافوس للحفاظ على الستاتيكو؛ بل لمواجهته. عندما تربح أميركا يربح العالم. والعولمة كانت كارثيّة على الولايات المتحدة الأميركيّة. ولكن للرأسماليّة (شريفاً) جديداً في العالم». في مكان آخر، صرّح مساعد الرئيس ترمب، ستيفن ميلر، مؤخّراً، إلى محطّة «سي إن إن» بما معناه: «إن العالم يجب أن يُحكَم بالقوّة».

علم تايوان في العاصمة تايبيه (أرشيفية- أ.ب)

وأخيراً وليس آخراً، يؤكّد الكاتب والمفكّر الأميركيّ، روبرت د. كابلان، في كتاب له بعنوان «أرض النفايات: عالم في أزمة دائمة»، أن الأزمة ليست حالياً الاستثناء؛ لا بل هي القاعدة؛ إذ تحوّلت السياسة من صناعة المستقبل إلى إدارة الأزمة. ويتابع: «في هكذا حالة، يتعب البشر، يقلّ إيمانهم بالمؤسسات، وتعود الدول العظمى إلى الصراع الجيوسياسي على المدى الحيويّ (Lebensraum)؛ لكن من دون وضوح آيديولوجي». فماذا يعني تشكيل «مجلس السلام» بهذه السرعة، بعد أن استلزم تشكيل الأمم المتحدة أربع سنوات؟ وماذا يعني الانسحاب الأميركي من منظمة الصحة العالميّة؟ وماذا يعني إبلاغ الولايات المتحدة الأميركيّة حلفاءها في «الناتو» عن سحب مرتقب لمائتي عنصر يعملون في هياكل محددة داخل الحلف؟

في الختام، لا نزال نعايش المرحلة الانتقاليّة بين القديم والجديد- المُتخيّل. وفي هكذا حالة، تعود القوى بكل أحجامها إلى البديهيّ، والذي يقول حسب المثل: «عند تغيير الأمم، احفظ رأسك».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.