دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

من أقوال الزعيم الروسي الراحل فلاديمير لينين: «هناك عقود لا يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع يحدث فيها ما يُعادل عقوداً». يردّ بعض المفكّرين على هذا القول بأن الحدث الكبير التغييري الذي يقع، لا يكون معزولاً عن السياق الذي يحصل فيه. فهو مجاور وملامس (Adjacent) للتراكمات، وفي كل الأبعاد التي تحصل قبل الانفجار الكبير.

لم تستوعب أوروبا حتى الآن التحوّلات الجيوسياسيّة في النظام العالميّ. فهي في حالة الصدمة (Trauma). وللخروج من هذه الصدمة، هناك مراحل متعدّدة، منها: الإنكار، والغضب، والاكتئاب، ومن ثم القبول. تتطلّب هذه المراحل وقتاً طويلاً للخروج منها، وتُكلّف أثماناً كبيرة. ولتقصير الوقت، لا بد من «القبول» أولاً بالواقع الذي خلّفته الصدمة، كونه يُسرّع عملية تجاوز الواقع المأساوي وتقصير المراحل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

من المفروض أن يُؤمّن منتدى دافوس منصّة عالميّة تجمع العام والخاص. والهدف دائماً هو المساعدة على صياغة أجندات تعاون دولي وفي كل المجالات، تبدأ من التكنولوجيا، والتحدّيات التي خلقها الذكاء الاصطناعي مثلاً. وتنتهي بتحدّيات التحوّل المناخيّ، وذلك مروراً بالتنسيق لرسم السياسات الاقتصاديّة العالميّة، وكيفيّة التعامل مع المخاطر التي تهدّد العالم.

جيوسياسياً، فيه يعرض الأقوى سياساته بطريقة غير مُلزمة. فهو منصة تنسيق غير رسمية بين مراكز القوى العالمية. ويُقال إنه بمثابة رسالة لمن يهمّه الأمر، ولكنه ليس مُلزماً. إنه ساحة صراع بطريقة أخرى (طريّة). فيه تُعرض الأفكار. وهو مختبر للأفكار. ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم.

لكن الأكيد هذا العام، وبعد غيابه العام الفائت عن المنتدى، هيمن الرئيس دونالد ترمب الذي لقبته مجلّة «فايننشال تايمز» بـ«الملقط»، لحضوره على المؤتمر. وبدل أن يعكس المنتدى حال العالم بكلّ الأبعاد، حسب التوصيف الوظيفي لفكرة المنتدى، فإنه شكّل منبراً لإعلان وفاة النظام العالمي القائم.

وقد يُشكّل توقيت المؤتمر النقطة الفاصلة بين مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة النظام العالمي القديم والمتهاوي أصلاً؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إعلان الوفاة لذلك النظام، وعدم اهتمام القوى المؤثّرة بترتيبات الدفن؛ على أن يبحث المتضرّرون عن كيفيّة التموضع والتأقلم، وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

لقاء بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم 15 أبريل 2025 (أ.ب)

تميّز المنتدى هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، منها:

يدور عالم اليوم - أو النظام العالمي القديم - على فكرة العولمة، وأهميتها لصنع الثروة عبر التكامل والترابط. فيه كانت تتظهَّر أهمية «الداتا»، القدرة على الحوسبة، الرأسمال، كما على ترابط الشبكات العنكبوتيّة (Networks) كما المعايير. وحسب بعض المفكّرين، لم يكن النفَس الإمبريالي- الإمبراطوري سائداً؛ لأن المنفعة كانت عبر التموضع الترابطي والتكامل. بكلام آخر: لم يكن اجتياح الأرض والمساحة أولويات لدى القوى الكبرى. ظهّر المنتدى الأخير في دافوس استراتيجيّات القوى العظمى حول العودة إلى فكرة السيطرة على المساحة والأرض. يريد الرئيس ترمب كلاً من: كندا، وقناة بنما، وجزيرة غرينلاند، ونفط فنزويلا، كما يدير مشروعاً كبيراً للسيطرة على قطاع غزة. في مكان آخر، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السيطرة على الأرض الأوكرانيّة. ومن يدري كيف ستتصرّف الصين تجاه جزيرة تايوان!

تميّز خطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بوضوح جيوسياسي مهمّ. وإذا كان الرئيس ترمب قد سرق الأضواء في دافوس. فإن رئيس الوزراء الكندي كان النجم الأفضل، وذلك حسب جريدة «واشنطن بوست». المهم في الخطاب هو الشفافيّة حول سقوط النظام العالمي القديم، وأهمية أن تسعى الدول العظمى الإقليميّة، من الوزن المتوسّط (Middle Power) إلى تحقيق هامش المناورة الدبلوماسيّة، وعزل نفسها عن تأثيرات القوى العظمى الإكراهيّة؛ خصوصاً إذا اتفقت هذه القوى العظمى على العمل معاً. ويتابع رئيس الوزراء الكندي ليقول: «إن لم تكن على الطاولة، فأنت حتماً على لائحة الطعام (Menu)».

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأخيراً وليس آخراً، لا يصف كارني العالم بأنه قاسٍ، ولكنه يطلب التأقلم معه. والعكس قد يعني العبوديّة. ألم تتظهّر في الإقليم بعض السلوكيّات التي تدلّ على سعي القوى العظمى الإقليميّة إلى خلق مسارات وخيارات متعدّدة؟ ولماذا تذكر الولايات المتحدة على سبيل المثال في استراتيجيّة الدفاع القومي (NDS) التي نشرت بعد استراتيجيّة الأمن القومي (NSS) أن إيران لا تزال الخطر الأكبر، وأن إسرائيل هي الحليف النموذجي للولايات المتحدة الأميركيّة؟

عندما سئل الرئيس ترمب من قِبل صحيفة «نيويورك تايمز» عما يمكن أن يحدّ من نفوذه على الساحة الدوليّة، أجاب: «هناك شيء واحد فقط. مبادئي الشخصية. تفكيري. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني». وأضاف: «لست بحاجة إلى محكمة دولية». في مكان آخر، وقبيل ذهابه إلى دافوس، كتب وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، مقالاً في «فايننشال تايمز» قال فيه ما معناه: «لسنا ذاهبين إلى دافوس للحفاظ على الستاتيكو؛ بل لمواجهته. عندما تربح أميركا يربح العالم. والعولمة كانت كارثيّة على الولايات المتحدة الأميركيّة. ولكن للرأسماليّة (شريفاً) جديداً في العالم». في مكان آخر، صرّح مساعد الرئيس ترمب، ستيفن ميلر، مؤخّراً، إلى محطّة «سي إن إن» بما معناه: «إن العالم يجب أن يُحكَم بالقوّة».

علم تايوان في العاصمة تايبيه (أرشيفية- أ.ب)

وأخيراً وليس آخراً، يؤكّد الكاتب والمفكّر الأميركيّ، روبرت د. كابلان، في كتاب له بعنوان «أرض النفايات: عالم في أزمة دائمة»، أن الأزمة ليست حالياً الاستثناء؛ لا بل هي القاعدة؛ إذ تحوّلت السياسة من صناعة المستقبل إلى إدارة الأزمة. ويتابع: «في هكذا حالة، يتعب البشر، يقلّ إيمانهم بالمؤسسات، وتعود الدول العظمى إلى الصراع الجيوسياسي على المدى الحيويّ (Lebensraum)؛ لكن من دون وضوح آيديولوجي». فماذا يعني تشكيل «مجلس السلام» بهذه السرعة، بعد أن استلزم تشكيل الأمم المتحدة أربع سنوات؟ وماذا يعني الانسحاب الأميركي من منظمة الصحة العالميّة؟ وماذا يعني إبلاغ الولايات المتحدة الأميركيّة حلفاءها في «الناتو» عن سحب مرتقب لمائتي عنصر يعملون في هياكل محددة داخل الحلف؟

في الختام، لا نزال نعايش المرحلة الانتقاليّة بين القديم والجديد- المُتخيّل. وفي هكذا حالة، تعود القوى بكل أحجامها إلى البديهيّ، والذي يقول حسب المثل: «عند تغيير الأمم، احفظ رأسك».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».