إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

مكتب البرلمان طالب بـ«احترام الضمانات الدستورية المكفولة لكل نائب»

من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)
من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)
TT

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)
من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن، بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير عبر شبكات التواصل»، وعلى أثر انتقادات لاذعة أطلقها ضد الرئيس قيس سعيد، وفق ما ذكره محاميه، اليوم الجمعة. وقال المحامي حسم الدين عطية، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الألمانية»، إن النائب السعيداني أُودع السجن تطبيقاً للفصل 86 من مجلة الاتصالات، التي تُجرّم مَن «يتعمد الإساءة للغير، أو إزعاج راحتهم عبر شبكات العمومية للاتصالات».

وأوقفت قوات الأمن السعيداني في أحد مقاهي دائرته بمدينة ماطر، التابعة لولاية بنزرت شمال تونس، دون إخطار مسبق، وهو ما عَدَّته كتلته النيابية خرقاً لإجراءات الإيقاف والتحقيق، وخرقاً للحصانة البرلمانية التي يضمنها الدستور. ويعاقب القانون مرتكبي هذه الجرائم بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبغرامة مالية من مائة إلى ألف دينار تونسي.

وينتمي أحمد السعيداني إلى كتلة الخط السيادي المؤيدة لسياسات الرئيس قيس سعيد، وهي جزء من البرلمان الحالي، الذي انتخب في 2022، بعد خطوة الرئيس سعيد بحل البرلمان السابق المنتخب في 2019 عند إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيع صلاحياته في الحكم. ومع أن البرلمان الحالي يفتقد معارضة سياسية صريحة، إلا أن السعيداني دأب منذ فترة على توجيه تدوينات ساخرة ضد سعيد، ووصفه بـ«القائد الأعلى للصرف الصحي»، عقب الفيضانات الأخيرة التي ضربت عدداً من المدن، واتهمه بالتقاط الصور مع الفقراء والمنكوبين. وطالب مكتب البرلمان، اليوم، في بيان مقتضب، «باحترام الضمانات الدستورية المكفولة لكل نائب برلماني في كل تتبع جزائي أو قضائي ضده».

ويمنع الدستور التونسي، الذي عرضه الرئيس سعيد على الاستفتاء الشعبي في 2022، ملاحقة النواب أو إيقافهم، ما لم يرفع البرلمان عنهم الحصانة، إلا في حالة «التلبس بجريمة».


مقالات ذات صلة

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

وُجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

يواجه سيف الدين مخلوف حكماً غيابياً يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي»

«الشرق الأوسط» (تونس)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تواصل قوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا. وتعد مدينة الكرمك الاستراتيجية مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، بينما تواصل شن هجمات بالمسيّرات على مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

وأفادت مصادر موالية لـ«حركة الشعبية- شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، بأن قواتها تواصل تقدمها الميداني في عدة محاور لتطويق الكرمك، في حين يبدي الجيش مقاومة شرسة لصد أي هجوم على المدينة.

وأشارت مصادر إلى أن المعركة حول الكرمك تعد الأكثر أهمية في هذه المنطقة؛ لأن السيطرة عليها تعني تحقيق انتصار كبير قد يحسم بقية المعارك في عدد من المدن الأخرى.

وأضافت المصادر نفسها أن الفصيل الذي يقوده جوزيف توكا فرض سيطرته على منطقة بال على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، ويواصل التقدم نحو المدينة. وحالياً تسيطر قوات «تأسيس» على 3 مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

حشود ضخمة

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وكان محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، قد ذكر في تصريحات، يوم الخميس، أن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيشين و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات، وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد، الأسبوع الأخير، من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

قافلة مساعدات

نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تعرضت، يوم الجمعة، قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، تحمل مساعدات إنسانية في طريقها إلى مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط غرب السودان، لقصف جوي بطائرات مسيّرة في منطقة الرهد التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق الأُبيّض؛ ما أدى إلى احتراق وتدمير عدد من الشاحنات، ومقتل شخص وإصابة 3 بجروح متفاوتة في الهجوم.

ويشهد إقليم كردفان بشكل يومي تصاعداً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في وقت يواجه ملايين السكان مستويات عالية من انعدام الغذاء الحاد، جراء تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية لأكثر من عامين.

واتهمت الحكومة المحلية في شمال كردفان «قوات الدعم السريع» بأنها وراء استهداف قافلة الإغاثة في أثناء تحركها في منطقة الرهد؛ ما أدى إلى إحراق وتدمير عدد من الشاحنات، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، في بيان: «ندين بأشد عبارات الاستهجان والشجب الهجوم الغاشم الذي نفذته (قوات الدعم السريع)». وأضاف البيان أن «إصرار قوات الدعم السريع الممنهج على استهداف الأعيان المدنية ومرافق الخدمات وقوافل الغذاء يهدف إلى تجويع الشعب السوداني».

وأكدت في البيان أن الاعتداء يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً للجهود الحثيثة التي تبذلها بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين.

وكان أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، قد لقوا حتفهم، وأصيب 8 أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، يوم الخميس. وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.


السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

وأوضحت أن الزُبير البكوش تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه تهماً تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم ذات صلة بالإرهاب. وقالت: «ألقي القبض على أحد ‌المتورطين الرئيسيين في ‍هجوم بنغازي. ‍وصل الزبير البكوش إلى ‍قاعدة أندروز الجوية في تمام الساعة الثالثة من صباح اليوم، وهو الآن رهن الاحتجاز».

وقال مدير الـ«إف بي آي» كاش باتيل إن المتهم «نُقل إلى ولاية فرجينيا بعد أكثر من عقد من الملاحقة. وهو رهن الاحتجاز الآن وسيحاكم في وقت لاحق اليوم».

وكان 4 من أفراد البعثة الأميركية قد قُتلوا في هجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، الذي تَبَيَّنَ لاحقاً أنه هجوم متعمّد نفَّذه متطرفون ليبيون، كان بعضهم على صلة بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وسبق أن أُلقي القبض على شخصين آخرين، وحُكم عليهما بالسجن لدورهما في الهجوم.

وقد أسفر الهجوم الذي استهدف مقر القنصلية الأميركية عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، وأتى في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي وقتله في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.


مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة والذي تشرف عليه جهات حكومية مصرية في ميدان الدقي بمحافظة الجيزة، اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار هي نفسها في ذلك السرادق، ولم تشهد أي ارتفاع مع قرب حلول شهر رمضان.

وبخلاف ما هو سائد في أوقات المواسم الدينية والأعياد في مصر، لم يرصد بركات ارتفاعات موسمية كبيرة في الأسعار، وقال إنه «مع توافر هذه السرادقات وغيرها، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تبقى الأسعار مستقرة إلى حد كبير، لكنها لم تتراجع بالشكل الذي يتناسب مع احتياجاته ودخله».

وتنخفض أسعار اللحوم الحمراء في المنافذ الحكومية بمتوسط 100 جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) في الكيلو مقارنة بأسعار السوق.

خطوات لتخفيف ارتفاع أسعار الوقود

على مسافة عدة أمتار، داخل سرادق آخر أكبر، تعلوه صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي وعبارة «مبادرة كلنا واحد»، تجولت السيدة الأربعينية سهير أحمد رفقة بناتها لمعرفة أسعار السلع والتخفيضات عليها. وشكت سهير وهي ربة منزل لـ«الشرق الأوسط» من ارتفاع بعض الأسعار، وتمنت تنوع المشتريات مع قدوم شهر رمضان، قائلة: «إن الصدفة قادتها لذلك المعرض، وإنها ستتجول في عدة أماكن أخرى بحثاً عن أقل سعر قبل الشراء».

إقبال لافت على سرادقات مدعمة للحوم الحمراء ومطالب بأخرى للحوم البيضاء في مصر (الشرق الأوسط)

وتستهدف الشوادر الحكومية تخفيف تأثير تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري (تقرير 2019 - 2020)، يمثل الإنفاق على الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.

مبادرات متنوعة

أسهم انتشار السرادقات المدعمة، تحت أسماء ومبادرات متنوعة لخفض الأسعار، وفي مقدمتها معارض «أهلاً رمضان»، في تحجيم زيادات الأسعار التي تحدث كل عام قبل موسم رمضان، مع زيادة الطلب على المنتجات والسلع، وفق نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة في «غرفة القاهرة التجارية»، حاتم النجيب، الذي لفت إلى زيادة أعداد ونقاط تمركز هذه المعارض على مستوى الجمهورية هذا العام، بهدف ضمان إتاحتها للجميع.

وقال النجيب لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار الخضراوات ثابتة، ولم تشهد زيادات قبل رمضان، ومتوافرة بكثرة، خصوصاً الطماطم والبطاطس والبصل»، مستبعداً أن تحمل الأيام المقبلة زيادات غير مبررة، خصوصاً في ظل انتشار معارض «أهلاً رمضان»، التي ستقدم السلع «أقل من سعر السوق بنحو 25 إلى 30 في المائة»، وهو ما يخلق حالة من التنافسية، ويدفع التجار لتخفيض الأسعار، داعياً المواطنين إلى عدم التعامل مع أي تاجر يغالي في الأسعار استغلالاً لموسم رمضان.

وأعلنت وزارة التنمية المحلية في 4 فبراير (شباط) الحالي توفير 7823 منفذاً ومعرضاً وشادراً لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة في جميع المحافظات، استعداداً لشهر رمضان المبارك، وللتخفيف عن المواطنين.

وكان وزير التموين المصري، شريف فاروق، قد وجَّه قبل أيام خلال اجتماع مع «اتحاد الغرف» وكبار المنتجين، بزيادة معدلات ضخ السلع الأساسية والسلع الحرة و«ياميش رمضان» بالأسواق، مع التوسع في المنافذ والمعارض، والتأكد من توافر المنتجات في معارض «أهلاً رمضان»، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحد من أي ممارسات احتكارية.

كما أعلن ممثلو الاتحاد العام للغرف التجارية، وكبار المنتجين والموردين، التزامهم بعدم تحريك الأسعار، والعمل على تثبيتها وخفضها أيضاً، بما يعزز استقرار الأسواق خلال شهر رمضان، وفق بيان لوزارة التموين.

الدواجن خارج دائرة الاستقرار

تلاحظ الثلاثينية سارة رشاد استقرار الأسعار مع قدوم شهر رمضان في الخضرو والفاكهة والمواد الغذائية، لكنها رصدت ارتفاعاً في أسعار اللحوم البيضاء (الدواجن)، لافتة إلى أنها تلاحظ الإقبال الكبير لأهالي منطقتها شبرا الخيمة (شمال القاهرة) على أي بائع أو معرض يقدم عروضاً معقولة، قد تمتد لطوابير طويلة بهدف توفير بضعة جنيهات.

مبادرات تجتذب المواطنين بحثاً عن أقل أسعار قبل قدوم شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وق المصرية حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار منذ شهور، مع ثبات معدل التضخم خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين عند 12.3 في المائة على أساس شهري.

من جهته، يترقب الستيني أحمد محمد افتتاح معرض «أهلاً رمضان» في منطقته بالهرم لشراء احتياجات عائلته لشهر رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد كل عام اقتناء حاجياته منه بفضل تراجع الأسعار فيه مقارنة بالباعة خارجه».

وافتُتحت معارض «أهلاً رمضان» في بعض المناطق، بينما تتواصل التجهيزات لها في مناطق أخرى تمهيداً لفتحها خلال أيام.

وطالب الستيني، الذي يعتمد على معاش حكومي للإنفاق على أسرته، بتضمين اللحوم البيضاء الحية في المعارض بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير قبل رمضان، وعدم تفضيل أسرته للمجمدة الموجودة في هذه المعارض.

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

تدخل حكومي غير مباشر

تواجه الحكومة المصرية انتقادات لعدم تدخلها لضبط الأسواق، غير أن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، يرى أن التوسع في إقامة الشوادر ومعارض السلع «هو تدخُّل حكومي بشكل غير مباشر لضبط الأسواق قبل شهر رمضان»، مثمناً تلك الخطوة.

وأوضح الشافعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المعارض مكنت محدودي الدخل من شراء احتياجاتهم بأسعار تنافسية، وواجهت الزيادات المنفلتة للأسعار في المواسم خارجها، مع إقبال أعداد كبيرة من المواطنين على الشراء منها؛ ما سيدفع التجار خارجها لخفض الأسعار، وتقديم العروض لجذب الزبائن، مؤكداً أن النجاح في توفير السلع فيها، بما يلبي حاجات المواطنين، يعزز الوفاء بالوعود الحكومية في أن عام 2026 سيشعر فيه المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية.